آخر إنذار قبل الأحمر!

آخر إنذار قبل الأحمر!

في هذه الظروف لا يمكن أن تُحدث هذه الانتخابات تغييرًا جوهريًا (فيسبوك)

لم يمر نظامنا السياسي الحالي بفترة أصعب من التي يعيشها الآن، لحظة حرجة ومفصلية وخطرة، فلا السنوات الأولى لهذا النظام كانت بهذه الخطورة، ولا أيام الاقتتال الطائفي التي عصفت بالبلاد، ولا حتى يوم كنا نقاتل من أجل استعادة ثلث الأرض التي احتلها تنظيم داعش الإرهابي، وأزعم أن الخطورة تكمن في الانتخابات المبكرة التي دعا إليها متظاهرو تشرين باعتبارها قد تكون حلًا هذه المرة، وخلاصًا من الوجوه التي توالت على سدة الحكم، وكانت للطبقة السياسية مخرجًا من أزمة كانت في وقت من الأوقات قد خنقتها بالفعل.

الصراع على الانتخابات المبكرة بين معسكر تشرين وهو معسكر المتشوّقين للخلاص من نظام سياسي محصصاتي لم يتمكن على مدى السبعة عشر عامًا الماضية من بناء الدولة التي مرت عقود على انهيارها، ناهيك عن الفشل في بناء هوية عراقية مواطناتية إن صح القول. ومعسكر الطبقة السياسية الحاكمة أو التحالف الطبقي الحاكم بصورةٍ أدق، وهو معسكر أراه إلى الآن هو الأقوى بفضل ما يتمتع به من امتلاك للمال السياسي ووسائل الإكراه والعنف، هذه الأخيرة التي من شأنها أن تقلب أكبر وأعقد المعادلات لصالحها، وقد تم تجريبها أكثر من مرة في السابق. إضافة إلى ما وفرته العلاقة الزبائنية بينها وبين المنتفعين من وجودها وبقائها.

 كل الممهدات لإجراء الانتخابات المبكرة لغاية الآن تدفعني إلى الشك في إمكانية أن تُحدث هذه الانتخابات تغييرًا جوهريًا، فلا ضمانات عن نزاهة وشفافية سير العملية الانتخابية، ولا محاولة تذكر للحد من تأثير المال السياسي، والذي بفضله تمكنت هذه الطبقة السياسية من إنتاج نفسها مرات عديدة، ولا خطوة فعلية عن كيفية معالجة قضية السلاح المنفلت أو على الأقل تحييده كي لا يكون فاعلًا في ما ستتمخض عنه الانتخابات.

الخطورة هي أن تتمكن الطبقة السياسية من أن تتصدر المشهد مرةً أخرى بهذه الطريقة أو تلك، هذا من شأنه أن يعمق إيمان الغالبية  في أن لا جدوى من الديمقراطية بوصفها نظامًا يسمح للحاكم في أن يطوي حقائبه على حد تعبير خوسيه سانيه رئيس البرازيل السابق، وفي حال كهذا، يصعب التكهن بالبدائل!

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

صراع رئاسة الوزراء: انتزاع الاعتراف بالخوف..بالقوة

قوى السلاح تطالب بـ"هيبة الدولة" في العراق!