أراض أثرية عراقية بيد سماسرة متنفذين.. ثمن بخس واتهامات لجهات رسمية

أراض أثرية عراقية بيد سماسرة متنفذين.. ثمن بخس واتهامات لجهات رسمية

قدم مسؤول معلومات وأرقام حول ملف الأراضي الأثرية

الترا عراق - فريق التحرير

يشكل ملف التجاوزات على الأراضي في عموم العراق مشكلة عامة وحرجًا للحكومات التي لم تفلح حتى اللحظة ربما في إيجاد حلول ولو أولية، في ضوء تغول متنفذين وحيازتهم على عشرات "الدونمات" بصفقات توصف بـ "مشبوهة".

تتهم جهات رسمية بالتواطؤ مع سماسرة متنفذين بالاستيلاء على أراض أثرية وبيعها بأسعار بخسة دون سندات قانونية

في قضاء واحد بمحافظة صلاح الدين، أدت التجاوزات إلى حرمان مئات الموظفين والمستحقين لقطع الأراضي من الشرائح الأخرى من الحصول على استحقاقهم، فيما تتذرع الحكومة المحلية بحجج تراها الأطراف التي تنتظر حقها "واهية"، وغير مقنعة.

تحدث فريق "ألترا عراق" مع مسؤول محلي رفيع المستوى في قضاء سامراء جنوبي محافظة صلاح الدين، ووثق كثيرًا من المعلومات التي تخص تجاوزات مستمرة على مساحات شاسعة من الأراضي بينها مساحات خضراء أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا: آثار العراق بين "سقوطين".. إهمال الحكومة شاهد ثالث!

ويقول المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إنّ " التجاوزات كانت بسيطة عام 2005، لكنها استفحلت بعد الأحداث التي رافقت صيف عام 2014، ودخول تنظيم داعش إلى بعض المناطق، واتخاذ قضاء سامراء منطلقًا أمنيًا وتجمعًا للقوات المتجحفلة لاستعادة السيطرة على المناطق التي احتلها التنظيم"، مبينًا أنّ "الانشغال الأمني حينذاك صرف النظر عن تمدد ظاهرة التجاوزات التي امتدت لتشمل أنساقًا مختلفة".

ويكشف، أنّ "مناطق ترفيهية وأخرى مخصصة كمساحات خضراء شملها التجاوز الذي وصفه بالسافر دون وجود رادع أو إجراء تجاههم".

ويلقي المسؤول المحلي باللائمة على عدد من الأطراف التي تمسك بزمام الأمور رسميًا، مؤكدًا أنّ "دائرة الآثار والمجلس المحلي للقضاء (الذي تم تجميده بقرار من البرلمان)، فضلاً عن قائممقامية سامراء، هم أبرز المتورطين والمتسترين على هذا الملف بشكل يثير الريبة".

ويقول أيضًا، إنّ "المتجاوزين لا يمكن حصرهم بالمتنفذين فقط رغم تصدرهم المشهد وتربعهم على عرش صدارة المتورطين، وإنما هناك مواطنون لهم علاقات مع بعض الشخصيات المسؤولة من الدوائر التي ذكرت أعلاه، نالوا نصيبهم من المساحات المتجاوز عليها، وقاموا بقطع مساحات خصصتها دائرة البلدية كحدائق مصغرة بين الأحياء، وطمروا معالمها واستحوذوا عليها".

ونظم صحافيون في قضاء سامراء، مطلع نيسان/أبريل الماضي، وقفة احتجاجًا على "غبن" طالهم في ملف توزيع الأراضي، محذرين من تسويف قضية تسليم المستحقين منهم للأراضي، فيما أمهلوا حكومة صلاح الدين بدوائرها ذات العلاقة بالملف ومحافظها شهرًا الحالي لتنفيذ مطلبهم، أو اللجوء إلى الاعتصام أمام مبنى المحافظة في مدينة تكريت.

وفي هذا السياق، يلفت المسؤول المحلي إلى أنّ "دائرة الآثار التي استحوذت على كم هائل من المساحات في عموم أحياء المدينة، وفق صفقات أبرمت بينها وبين دائرة البلدية، أسهمت بتعطل عمليات التوزيع للشرائح التي لم تنل مستحقها منذ صيف العام ألفين وثلاثة عشر ومن بينهم الصحافيون وعدد غير قليل من الموظفين".

وحاول فريق التحرير  في "الترا عراق" الحصول على تصريح من مديري دائرتي الآثار والبلدية لكن الأول أحجم عن الرد، والثاني اكتفى بالقول إنّ "جهودا تبذل لإزالة كل أشكال التجاوزات في المدينة".

في موازاة ذلك، نشرت صفحة قائممقامية قضاء سامراء صورًا ومشاهد فيديوية لإزالة سياج طويل "متجاوز" على المقبرة المركزية في المدينة، دون أن تكشف عن الجهة المتورطة بذلك، أو الإجراءات المتخذة بحقها.

اقرأ/ي أيضًا: "مافيا الأراضي".. نزاع على ملعب كرة قدم يهدد حيًا في بغداد بـ"صدام مسلح"

وعزا المسؤول المحلي الذي تحدثنا إليه ذلك الإجراء "المنقوص"، إلى "عدم استطاعة أي جهة الكشف عن المتورطين بالتجاوزات نظرًا لتغلغلهم ومساندتهم من قبل أحزاب وشخوص لهم إمكانياتهم".

ويبيّن، أنّ "التجاوز الذي حصل على المقبرة المركزية في سامراء، يقف وراءه أشخاص من دائرة الآثار، يساندهم بذلك عدد من الموظفين، وإن عدم إمكانية الإفصاح عنهم يأتي لوجود التزامات مالية وشراء دونمات من الأراضي باتفاقات مبرمة، وهذا يجعل من المستحيل اتهام جهة ما بشكل رسمي لأن الفضائح ستتوالى بعدها، أي أنّ الجميع متورط".

وشهد قضاء سامراء استحداث حي جديد قبل العام الماضي وحافظ على مسماه الأصلي وهو "حي الدوانم"، إذ بيعت مساحات ودونمات هائلة في منطقة أثرية وأخرى زراعية مجاورة لها، ليصبح واحدًا من أهم الأحياء في المدينة ويسكنه في هذه الأثناء قرابة ألفين وخمسمئة شخص موزعين على مئات المنازل التي تم بناؤها رغم عدم وجود "الطابو السكني"، والجنبة المتعلقة بخصوصية المكان الأثري، وامتد هذا الحي الجديد ليصل إلى الطريق الرابط بين قضاءي الدور وسامراء.

وردًا على سؤال حول أسعار تلك المساحات المتجاوز عليها والتي تم بيعها وفق نظام "الدوانم"، أجاب المسؤول المحلي بأنّ "سعر الدونم الواحد يتراوح بين 30 - 65 مليون دينار بحسب الحي وميزاته المعروفة بين عرّابي صفقات البيع".

وأكّد قائلاً أنّ "مسؤولين ومتنفذين يمتلكون مالا يقل عن خمسة إلى ستة "دوانم" متفرقة، وهم يتاجرون بها بين الحين والآخر".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تحقيق| "آلية المجاري وجرّة الذهب".. كنوز واسط بين إهمال الحكومة ويد السرّاق!

حكاية أقدم "تابلت".. 10 بعثات أمريكية وأوروبية تبحث عن كنوز العراق