أكرم محمد السراي.. فنان يرسم أحلامه بألوان الإصرار
3 يوليو 2026
من العراق، نشأ الفنان أكرم محمد السراي، الذي استحضر شغفه بالرسم منذ نعومة أظفاره، وهنا نتعرف سويًا على قصة فنان يتحدى الظروف ويسعى لتحقيق حلمه في عالم الفن.
زيقول أكرم السراي في الحديث عن شغفه بالرسم، إن "اللوحة عندي مو ألوان على قماش، هي المعبر الوحيد اللي أقدر أعبر منه للعالم".
البدايات: حين يولد اللون من الطفولة
اكتشف أكرم محمد السراي شغفه بالرسم منذ الصغر، وكان تأثير الرسم على مشاعره كبيرًا، حيث كان يشعر بالسعادة عند كل لوحة ينهيها. الألوان كانت لغته الأولى قبل أن يتقن الكلام، على حد تعبيره.
تحديات المرحلة الثانوية والعمل
وبعد المرحلة المتوسطة، واجه أكرم السراي صعوبة في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة مباشرة، فقرر الدخول إلى معهد فني تجاري وعمل في التصميم والخط العربي ليطور مهاراته العملية ويعتمد على نفسه. لم تكن تلك السنوات هروبًا من الحلم، بل استراحة محارب جمع فيها أدواته.
قرار الدراسة بمعهد الفنون الجميلة
لم يتوقف حلم أكرم محمد السراي عند هذا الحد؛ قرر الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة رغم التحديات الأكاديمية وضيق الوقت، وشجعته على ذلك عائلته التي آمنت بموهبته ودفعته للتمسك بحلمه. العودة إلى مقعد الدراسة كانت قرارًا بالمواجهة، لا بالتراجع.
رحلة التعلم والتطوير
تحول أكرم السراي من فني تجاري إلى طالب فنون طموح في معهد الفنون الجميلة، وبدأ برسم العديد من اللوحات المتميزة. لا يزال يواجه تحديات في رسم البورتريه، لكنه يتدرب يوميًا وينوي إتقانه قبل التقديم للكلية.

ويعشق أكرم محمد السراي استخدام الزيت في لوحاته، فهو من أفضل الخامات التي يستمتع بالرسم بها. يفضل الرسم على قماش الكانفاس الإيطالي، ويستخدم سكين الرسم أكثر من الفرشاة لمنح لوحاته ملمسًا بارزًا يميز أسلوبه. تجربته في تكوين ألوان الزيت وخلق تأثيرات فريدة لها طابع مميز لديه.
التطور المستمر
يقوم أكرم السراي بتطوير مهاراته بشكل دوري داخل المعهد، ويعمل على بناء ملف فني قوي. هناك بعض الأعمال التي يعتز بها ويقول إنها تعكس رحلته الفنية وتجهزه لمرحلته القادمة.
قراءة في أربعة أعمال
لا يرسم الفنان التشكيلي الشاب أكرم محمد السراي كي يملأ فراغًا لونيًا على سطح أبيض، بل يرسم ليترك أثرًا يشبه اللمسة الإنسانية: هادئة، صادقة، وممتدة بعد انتهاء النظر. في أعماله، يبدو الإنسان محورًا ثابتًا، لا بوصفه هيئة مرسومة، بل حكاية كاملة تروى بالصمت والضوء.

في إحدى لوحاته، تمضي امرأة في سوق قديم وهي تحمل على رأسها ثقلاً واضحًا، وفي يدها دلو صغير. مشهد يومي، لكنه يتحول بريشة السراي إلى رمز مكثف: الإنسان حين يمشي مثقلاً ولا يتوقف. الملامح هنا لا تصرخ، واللوحة لا تستجدي التعاطف، بل تمنح المتلقي إحساسًا يسبق الفهم. يقول أكرم: "أردت أن أرسم كرامة التعب". الضوء الجانبي الخافت يترك للظل حقه في الوجود، وهو موقف جمالي يؤمن به. إن بعض التفاصيل تلمح ولا تقال. هذا العمل تكريم لنساء عراقيات ما زلن يصنعن الخبز في التنور رغم كل التحولات.

يغادر أكرم الزقاق إلى فضاء الصحراء، مستحضرًا الخيل كرمز للحركة والحرية. حصان أبيض يتقدم المشهد بقوة، وخلفه خيال على جواد أحمر يشق الغبار. اللون هنا يتحرر من هدوء البورتريه إلى ديناميكية اللحظة. هذه اللوحة تكشف أساسه الأكاديمي المتين في البناء والكتلة، فالحركة محسوبة تشريحيًا لكنها مشحونة بانفعال بصري. "الخيل عندي هي الحلم اللي ما يتقيد"، يعلق السراي.
ومن أكثر أعماله روحانية؛ امرأة بعباءة زرقاء تمضي في زقاق قديم تتوسطه قبة فيروزية مضاءة من بعيد. المساحات الدافئة في المقدمة تتصادم مع برودة القبة في العمق، لتخلق إحساسًا بالأمل البعيد. السراي يوظف اللون الترابي ليذكر بالمكان العراقي، بينما تمنح الدرجات الزرقاء الشخوص وقارًا حزينًا لا انهيارًا. اللوحة استراحة داخلية وذاكرة مكان ترفض النسيان.

في هذا البورتريه، يختبر الفنان الصدق من باب آخر: الزمن على الوجه. لا يحاول تنعيم الملامح أو تجميلها، بل يترك أثر السنوات ظاهرًا بفرشاة حنونة. عينان ممتلئتان بالتجربة، وهدوء يشبه الاستسلام الحكيم، لا الضعف. العمل يثبت أن تدريبه اليومي على البورتريه بدأ يؤتي ثماره، وأن الوجه ذاكرة لا تنتهي.
طموحات تحت الأضواء
طموح أكرم محمد السراي الأكبر هو الالتحاق بكلية الفنون الجميلة بعد المعهد. يحظى بدعم من أساتذة المعهد وعائلته الذين شجعوه على العمل المستمر والممارسة العملية، حتى يستطيع التفوق وترك بصمته في عالم الفن.
الفن لا يعترض طريق الإبداع
تبدو تجربة أكرم محمد السراي وكأنها تتشكل على مهل، لكنها تمضي بثبات. فهنا فنان يراهن على الصدق، ويجعل من اللوحة مساحة لالتقاط الإنسان كما هو: بضعفه، بكرامته، وبذاكرته التي لا تنتهي. أكرم السراي لا يرسم لوحات، بل يكتب سيرته الذاتية بالزيت. كل لون يضعه هو خطوة أخرى على طريق طويل، نهايته كلية الفنون الجميلة، وبدايته حلم لا يعرف المستحيل.
الكلمات المفتاحية
فاروق هلال.. من هو فيلسوف الموسيقى العراقية الراحل؟
فقدت الساحة الفنية العراقية الموسيقار والملحن فاروق هلال عن عمر ناهز 91 عامًا بعد مسيرة امتدت لعقود خلف خلالها إرثًا واسعًا في الذاكرة الغنائية العراقية والعربية
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
نيجيرفان بارزاني: الإقليم قصف ألف مرة.. والعراق سيتعرّض لـ"عزلة" إذا لم يحل مسألة الفصائل
قال إن الفصائل تقوم بتهديد دول الجوار وتقوم بضرب الدول العربية بالمسيرات