أمومة ماء وشعير

أمومة ماء وشعير

فينسينتي روميرو ريدوندو/كولومبيا

أعظم الاشياء
 في أمي
انها تهييء الطعام لي 
رغم أنها صائمة
ولا تنحاز لرائحة الأكل
الذي يهرس بطنها 
فحين اجوع 
لا تبالي في صيامها 
فهي
تطبخ رمضانا كلهِ 
حتى أشبع
أمي لا يحاسبها الله 
لأنها
تطبخ الطعام لابنها
المفطر
فهو 
يعرف أن الأمهات
لا يقف عندهن دينًا
ولا رباً حين
 تقرقر
بطون أولادهن

***

لُطْفًا إذ يسمع أحدكم خِبْرًا
عن حرب جديدة 
عليه إخباري بذلك
فقد مللتُ من دفن أخوتي قبل 
زواجهم
ليخبرني أحدكم
عن حربًا  جديدة
كي ألحق بحجز بعض القبور لأخوتي 
فأنا جَبانً جَدًا من بكاء أمي 
فبكاءُ أمي 
أطهرُ من حروب الأنبياء 
ذاك أبي متسخ من 
الحرب الماضية 
وإخوتي مثل أي بندقية
 عليها الصدأ 
ينتظرون من 
يغسلهم ليعودوا للقتال 
لدينا من الأحاديث النبوية 
والروايات 
الدينية ما يثبتُ 
أننا الفرقة الناجية 
أما أنا فلا أخافُ من الحرب 
أستطيعُ الجلوس في مرحاض 
المنزل مع علبة السجايِر التي
نساها أخي حينما ذهب للحرب

***

يا الله عليك بأمي
التي غمست 
اصبعها
بالحبرِ 
ان لا تجعلها تعضُ
اصبعها من الندمِ
فقط
مرةً واحدة يا الله 
كُن مع أمهاتنا
في هذهِ المحنة  
فقد مللنا من أكل 
أصابعنا في السنوات الماضية

***

أمي اقتصادية 
جدًا مع أبي
فقد 
كبرتُ على أمي وهي
لا تحبُ شراء الأشياء الباهظة 
تملكُ خاتماً فيهِ من 
الطين 
ما يُحجبُ لمعة الذهب 
صرتُ 
، أؤمن إنّ الله 
خلق أمي من ماءً و شَعِير
فكلما نشعرُ بالجوعِ تطعمنا  
قُبْلةً من فمها

***

للآن تقرأ ، أمي
على رؤوسنا المعوذات الثّلاثة 
حين يصيبنا وجع الرأس
ففي بيتنا لا يوجد دواءً  
غير أمي

***

طول السنوات 
تكوي الأم العراقية 
أبنها كأي قَمِيصًا مُجعَّد 
تحافظ عليه من التراب 
تغْسِلُه بين فترة وأخرى 
تُتعب الأم كثيرًا من أجل 
قَمِيصًا يَستُر عَوْرَة الحرب

***

أنا نَتِن جَدًا
اِنْتَخَبْتُ إسلاميًا 
خمسة مراتٍ لنصرة
الدين والمذاهب " أنا
وعائلتي قَاطبَةً انتخبنا
إسلاميًا يحفظ 
 حجاب أمي 
أمي التي رمتهُ 
في قاعة البرلمان حين 
أستشهد أبنها

***

الرسالة التي كتبتها لكِ 
قبل ثلاثة أيام نسيتها 
في البِنطال لكن سرعان ما 
غسلت أمي البِنطال دون تفريغ جيوبه 
دَارَتْ الرسالة داخل جَيب البِنطال 
في آلة لغَسْل لمدة طويلة 
ولأن أمي تحب تكرار الْغَسِيلِ
إعادة البِنطال مرة ثانية لِلْغَسِيلِ
صدقيني حتى لون البِنطال وَقَعَ 
ولم يُفتَّت الماء والمَسْحُوقُ الرسالة
أتعلمين لماذا ببساطة شديدة لأني 
لم أكتب لكِ شيئاً أنا مجرد كاذب وليس كاتب

***

اتخاف الخُسُوف ووَجْه
أمك يُضِيءُ المدينة

***

الله الذي يلفُ نفسه حول
شيلة الأمهات واضِح جدًا 
من المعمم الذي يلفُ
نفسه حول الله عَنْوةً
رغم ان القماش واحد 
لكن الله يعرفُ أين 
يُبني نفسه

 

اقرأ/ي أيضًا: 

سائق لعين ونصّ كاذب

الوحيدون

:دلالات