إخفاء النشطاء في العراق.. تبادل أدوار القمع!

إخفاء النشطاء في العراق.. تبادل أدوار القمع!

تم اختطاف نشطاء في التظاهرات الأخيرة بالإضافة إلى تهديد آخرين (Getty)

 ألترا عراق ـ فريق التحرير

يبدو أن الأجهزة الأمنية والمليشيات الساندة لها في العراق تعمل وفق نظام هرمي في قمع كل شيء له صلة بالاحتجاج، حيث بدأت بالمحتجين من خلال القنص، وتولت جهات مجهولة حرق وإغلاق عدد من القنوات التلفزيونية غطت التظاهرات ووثقت القمع، فيما انطلقت المرحلة الثانية بملاحقة واختطاف عدد من الصحفيين وذلك بعد قمع المحتجين بشكل نهائي وعودة الحركة إلى الشوارع بصورة طبيعية، لكن الحياة لم تعد.

تعدّد الأجهزة الأمنية والجهات المرتدية لزيها، جعل الجميع يدخل في قلق ورعب مستمر، فلا توجد جهة محددة يمكن سؤالها عند اعتقال أحد

خلال الاحتجاجات بدا التضييق واضحًا على الصحفيين والناشطين، فيما انتشر العشرات من رجال الأمن بزي مدني في الشوارع والمقاهي لرصد أي تجمعات لناشطين، وسرعان ما تداولت الأوساط الصحفية الحديث عن وجود قائمة مطلوبين بتهم التحريض على الاحتجاج تضم صفحات جماهيرية على "فيسبوك" بالإضافة إلى العشرات من الصحفيين والكتاب الذين أخبروا "ألترا عراق"، بما حصل لهم من تضييق.

اقرأ/ي أيضًا: عداد الموت.. حصيلة انتهاكات السلطات العراقية لحقوق الإنسان خلال انتفاضة تشرين

تعدّد الأجهزة الأمنية والجهات المرتدية لزيها، جعل الجميع يدخل في قلق ورعب مستمر، فلا توجد جهة محددة يمكن سؤالها عند اعتقال أحد، وهذا ما حدث مع مجموعة ناشطين اختفوا في ظروف غامضة مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وهم الناشط عقيل التميمي الذي تم إطلاق سراحه فيما بعد، و ميثم الحلو وفلاح حسن سلوم الذي هناك أنباء عن إطلاق سراحه أيضًا، والحقوقي علي جاسب من محافظة ميسان، بالإضافة إلى بسام المالكي وعلاء الدين عباس وولده معه، فضلًا عن أحمد موفق عبد الستار.

مصدر مقرب من أحد المغيبين أخبر "ألترا عراق"، أن "جهاز الأمن الوطني اعترف باعتقاله عدد من الناشطين من خلال التواصل مع ذويهم وهم رهن التحقيق، ومن المؤمل الإفراج عنهم خلال الأيام المقبلة"، وهذا ما حدث مع عقيل التميمي، لكن الغموض يكتنف مصير ميثم الحلو والحقوقي علي جاسب.

 اعتقال بأثر رجعي

أثار اختطاف الدكتور ميثم الحلو استغراب الجميع، فهو معتكف ولم يتفاعل مع الشأن العام منذ أشهر، بالإضافة إلى أن صفحته على "فيسبوك" لا تظهر أي تحشيد أو تعليق على الاحتجاجات الأخيرة، فيما يؤكد مقربون منه أنه مهتم بـ"عمله ومعتزل".

الحلو، طبيب اختصاص جلدية وروائي مهتم بنقد الخطاب الديني، ومؤسس لمجموعة "لمن يجرؤ على العقلانية"، والتي تعقد حلقاتها النقاشية في شارع المتنبي كل جمعة، فيما تعرضوا لمضايقات كثيرة منذ سنوات، في الوقت الذي يرجح صديق مقرّب من الحلو أن "الاعتقال جاء بأثر رجعي على خلفية نشاطاته السابقة".

ويروي صديق الحلو في حديث لـ"ألترا عراق"، أنه "اختفى مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر، بعد خروجه من العيادة في طريقه إلى موقف سيارته في مسافة لا تتجاوز 100 متر، لكن كاميرات المراقبة كانت متوقفة، وأصحاب المحال التجارية لم يشاهدوه"، لافتًا إلى أن "العديد من الوسطاء تواصلوا مع جهات رفيعة في رئاسة الجمهورية والوزراء والأجهزة الأمنية والجميع لا يعرف عنه شيئًا".

أثار اختطاف الدكتور ميثم الحلو استغراب الجميع، فهو معتكف ولم يتفاعل مع الشأن العام منذ أشهر

يؤكد الكاتب غيث التميمي امتلاكه معلومات عن اعتقال الحلو من قبل أمن هيئة الحشد الشعبي، لافتًا إلى أن "ميليشيات تستعمل سجون الدولة ومؤسساتها القضائية والعدلية وأجهزة الشرطة والأمن لغرض التغطية والتعمية على انتهاكاتها".

اقرأ/ي أيضًا: أربيل تمنع التضامن الوطني مع تظاهرات بغداد وتسمح بالتظاهر العرقي فقط

أضاف التميمي وهو من أصدقاء الحلو المقربين في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "هذه الانتهاكات باتت ظاهرة خطيرة تنسجم معها حكومة عادل عبد المهدي وأنه أظهر مستوى مخيف من تحدي الدستور والقانون والرأي العام في قطع الإنترنت والطرق وفرض حظر التجوال إضافة إلى تفتيش المنازل وانتهاك خصوصية المواطنين وتفتيش أجهزة الموبايل والحواسيب وأجهزة خزن المواد الرقمية مثل الهارد دسك والرام ميموري".

اتهم التميمي حكومة عبد المهدي بـ"فتح الحدود للإيرانيين، والطرق أمام الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة لتقوم بعمليات الاختطاف والقتل وتصفية حسابات أغلبها على أسس عقائدية ودينية".

فيما أعتبر التميمي "اختطاف الحلو يمثل انتهاكًا لشريحة من العلماء العراقيين وهو بلا شك لا يخدم سوى أجندة إفراغ العراق من العقول والكفاءات الذي عملت عليها إيران منذ 2003".

بينما وجه الإعلامي سعدون محسن ضمد سؤالًا إلى رئيس جهاز الأمن الوطني وهيئة الحشد الشعبي فالح الفياض "لماذا يختطف أو يعتقل ميثم الحلو،  إذا كنتم تستهدفون من تصفونهم بمحركي التظاهرات الأخيرة فما شأن ميثم بها؟، أين عقيل التميمي؟، أين بقية المختطفين؟".

خلال الاحتجاجات بدا التضييق واضحًا على الصحفيين والناشطين، فيما انتشر العشرات من رجال الأمن بزي مدني في الشوارع والمقاهي لرصد وملاحقة أي تجمعات للنشطاء

اعتبر ضمد في منشور على صفحته في "فيسبوك" تابعه "ألترا عراق"، اتهامات الفياض للإعلاميين والمثقفين والمدونين بدعم والمظاهرات، "ضوءًا أخضر لاختطافهم".

حمل ضمد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي "مسؤولية ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، بالإضافة إلى اختطاف المدنيين وترويع الكتاب والمثقفين"، مشيرًا إلى أن "عبد المهدي فقد الثقة وأوشك أن يفقد الأهلية بسبب صمته عن هذه الجرائم وعجزه إزاء مرتكبيها".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بعد آلاف الضحايا.. قوات جديدة لـ "حماية المتظاهرين"

متظاهرون يعاملون كـ"داعش".. ماذا تعرف عن "البو عزيزي" في واسط؟