إسقاط الزرفي و

إسقاط الزرفي و"خلايا الكاتيوشا".. لماذا عرضت كتائب حزب الله إلقاء السلاح؟

عرضت كتائب حزب الله إلقاء السلاح مقابل شروط (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

أبدت أشد الفصائل المسلحة في العراق وأقربها إلى إيران، استعدادها للتخلي عن السلاح ووضعه تحت إشراف الدولة، مقابل عدة شروط بينها التخلص من "داعش" وخروج القوات الأمريكية من العراق، في خطوة تشير ربما إلى استعداد لدخول العملية السياسية أو تجنب المزيد من "الضربات الانتقامية".

قالت كتائب حزب الله إنها "تحترم الدولة" وعرضت إلقاء السلاح مقابل 3 شروط

وقال المكتب السياسي لكتائب حزب الله في بيان، يوم الإثنين 6 نيسان/أبريل، "تّمر العملية السياسيّة بِتعقيدات كبيرة ناتجة عَن التجاوز المقصود عَلى الدستور مِن قِبلِ رئيسِ الجمهورية، وَعَمدهِ أنْ يتَجاهل حق الأغلبية في ترشيحِ رئيسِ الحكومة، وهذا ما تَعارفتْ عَليهِ القوى السياسيّةُ طيلة السَنواتٍ الماضيّةِ، مِما أوقعَ البَلدَ فِي أزمةٍ ما كانَ لَهُ أنْ يَمر بها، سيما وأنْ شعبَنا العزيز يُواجهُ خَطرَ انتشارِ الوباء، ما يتطلبُ الإسراعَ في تَشكيلِ حكومةٍ مَقبولةٍ قادرةٍ على إدارةِ البلدِ في هذا الظرفِ العصيب".

وأضاف، أن "المُقاومَةَ الإسلاميّة كَتائِب حِزبِ اللهِ وَبرغمِ عَدمِ اشتِراكِها فِي العمليّةِ السِياسيّةِ، إلا أنَّها تُمثلُ طيفًا وَاسعًا مِن أبناءِ شعبِنا، بِتاريخِها الجِهاديّ المُتجذرِ، وَدورِها الفَاعِل في التَصدي لِلتهديداتِ الّتي مَر بِها العراق"، مبينًا: "إننا عَقبَ استقالةِ عَادل عَبدِ المَهدي وَضعنا جُملةً مِنْ المُواصفاتِ وَالمعاييرِ الّتي نَرى ضرورةَ أنْ يَتحلى بِها مَنْ يُرشح بَديلا عَنه لِمنصبِ رئاسةِ الحُكومَةِ".

اقرأ/ي أيضًا: مصافحة تحرج "الميليشيات".. هل نال الكاظمي جواز المرور إلى القصر الحكومي؟

وشددت الكتائب بالقول، "لَنْ نَسمحَ بِتمريرِ أي شَخصيةٍ لا تَنطَبق عَليها هَذهِ المعاييرُ، وَسَيكونُ لَنا مَوقفٌ وَاضحٌ وَحازمٌ حِيالَ مُحاولاتِ فَرضِ حكومةٍ تَحمِلُ تَوجهاتٍ مُريبةً لا يَطمئنُ لها الشعبُ، أو تُمثلُ تَهديدًا لِقضايانا الكُبرى".

كما أكدت، "إنَّنا نُجددُ مَوقفَنا المَبدئيّ وَالواضِح فِي دَعمِنا للدولةِ وَسيادَتها، وَسنتعاملُ مَع الحكومةِ القادمةِ ضِمنَ هذهِ الأطرِ الثابِتةِ"، كوضحة بالقول، "فيما يَتعلقُ بِموضوعِ حِفظِ السلاحِ، فَسَيتمُ التَعامُلُ مَع هذا المَلفِ عَلى أساسِ تَبني الحكومَةِ الجادِ لإخراجِ القواتِ الأجنبيّةِ مِن العراقِ، وَتَيقننا مِنْ عَدمِ وجودِ تهديداتٍ مُباشرةٍ مِنْ عِصاباتِ داعِش أو غِيرِها مِنْ المجاميعِ الإرهابيّةِ عَلى أمنِنا، وَاطمئنانِ وَثِقةِ شعبِنا بِتوجهاتِ الحكومةِ، مِما يُؤسسُ لآليةٍ مُناسبةٍ لِحفظِ سِلاحِ الكَتائبِ تَحتَ إشرافِ الحُكومَةِ، وَالاتفاقِ عَلى أنْ لا يُستعمل هذا السلاحَ إلا إذا دَعتْ الحاجَةُ إليهِ".

ويرى مراقبون أن هذه المبادرة "غير المسبوقة" تنبع مع مبدأ "التنازل الأقصى" المتمثل بقبول ترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي الذي سبق وأن اتهمته الفصائل ولاسيما كتائب حزب الله بوقوفه وراء مساعدة الأمريكيين في عملية اغتيال أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، على حساب الزرفي، خصوصًا وأن بيان الكتائب لم يعلق على التوافق الشيعي الأخير على تكليف الكاظمي.

يشي موقف الكتائب باستعداها ربما للدخول في العملية السياسية على غرارالعصائب وغيرها من الفصائل 

ويقول سياسي بارز في حديث لـ"الترا عراق"، إن موقف الكتائب، يشي ربما باستعداد الحركة للدخول في العملية السياسية على غرار الفصائل الأخرى، وتخفيض حدة التوتر بشرط عدم منح الثقة لحكومة الزرفي.

"خلايا الكاتيوشا!"

وبإشارتها إلى "احترام الدولة وسيادتها"، ربما تحاول الحركة المتشددة عزل نفسها عن فصائل جديدة ظهرت على الساحة، بعد أن حاولت استقطابها، لتجنب "الإحراج" أو المزيد من ردات الفعل الانتقامية من قبل القوات الأمريكية أو غيرها، وكذلك المزيد من العقوبات الاقتصادية.

فقد جاء البيان بعد استهداف شركة نفطية أمريكية في البصرة، في عملية تشبه تمامًا تلك التي استهدفت قاعدة التاجي العسكرية عبر صاوريخ الكاتيوشا.

ويقول الخير الأمني هشام الهاشمي، إن "خلايا الكاتيوشا تعتمد على أساليب وطرق في تنظيمها وتسليحها، مشابهة لتكتيكات المجاميع الخاصة التي ظهرت في الفترة بين 2007-2011 بمنهجية حرب العصابات. والتي تعتمد على غطاء من التخادم الأمني الرسمي، وخفة الحركة والتنقل، حرية نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، مع إمكانيات اقتصادية عالية، ووثائق رسمية، وإمكانيات إعلامية أخذت بالنمو والتحسن، وخبرات عسكرية جاءت نتيجة تجارب سابقة أو تدريبات حصلت عليها في معسكرات خارج العراق. بهدف الظهور المفاجئ في الزمان والمكان غير المتوقعين للعدو، مـع إمكانيـة العمـل بشكل مفارز صغيرة، والتعايش على البقاء في بيئة حاضنة لمدة طويلة".

ويضيف في تدوينة له، أن "ظهور وانتشار خلايا الكاتيوشا تحت عناوين وأسماء جديدة لم تعرف ضمن خريطة الفصائل المسلحة العراقية من قبل إلا في شهر آذار/مارس 2020، أصبح واحدًا من الملامح الحادة والمحرجة للفصائل الولائية الكبيرة وكذلك لأجنحتها السياسية التي تقود وزارات ومؤسسات ولجان هامة في الحكومة والبرلمان العراقي".

سبب ظهور وانتشار "خلايا الكاتيوشا" إحراجًا للفصائل الولائية الكبيرة وكذلك لأجنحتها السياسية التي تقود وزارات ومؤسسات

كما أكد، أن "هذا الإحراج والتهديد يتوقع أن يصبح مصدرًا وسببًا في تهديد أمن قيادات تلك الفصائل الكبيرة واستقرار مكاسبها الاقتصادية والسياسية لفترة طويلة قادمة، إذ وضح أنه لا يمكن ردع أو تحجيم خلايا الكاتيوشا بسهولة، الا بثمن التصادم الذي قد يسبب تمردا غير محدود"، فيما رأى أن "المؤسسات الأمنية العراقية عاجزة أن تشكل ردعًا وتهديدًا وجوديا لخلايا الكاتيوشا السائبة المعرفة لديهم، وأن قيادات تحالف الفتح وفصائلها هي الوحيدة القادرة على ردع وضبط استهتار خلايا الكاتيوشا".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حرب كلامية حول العراق.. واشنطن تهدد بضربة مدوية وطهران ترد

فصائل ترحب وأخرى تصمت و"العُصبة" تتبنى.. من يقصف الأمريكان؟