استنفار في السفارة الأمريكية واجتماعات سرية للحشد الشعبي.. ماذا يجري في بغداد؟

استنفار في السفارة الأمريكية واجتماعات سرية للحشد الشعبي.. ماذا يجري في بغداد؟

عقدت فصائل في الحشد الشعبي مقربة من إيران اجتماعات سرية مؤخرًا (Getty)

لا يقلقُ حلفاء الأمريكيين في العراق، أصداء التوتر بين واشنطن وطهران بقدر ما يشغل حلفاء الأخيرة (فصائل في الحشد الشعبي)، إلى الحد الذي دفعهم إلى "التأهب" وعقد سلسلة اجتماعات "سرية" لتدارس سناريوهات "الحرب المفترضة" والتي وصلت إلى شفيرها خلال الأيام الماضية.

اتخذت السفارة الأمريكية إجراءات أمنية مشددة مقابل اجتماعات سرية عقدتها فصائل في الحشد الشعبي

في صبيحة الأربعاء 15 أيار/مايو، حلقت مروحيات عراقية وأمريكية حول مقر السفارة الأمريكية وسط بغداد، رافقتها إجراءات أمنية "مشددة" قرب محيطها، ذلك بالتزامن مع الطلب الفوري لوزارة الخارجية الأمريكية من موظفي السفارة بمغادرة العراق بأسرع وقت ممكن، فيما عزت السفارة، في بيان لها، سبب الطلب إلى "التعرض لتهديدات متزايدة"، في إشارة ضمنية إلى مجموعات تدعمها إيران، وهو ما ألمح إليه "وصفًا" بيان عسكري أميركي.

اقرأ/ي أيضًا: "الحرب" تبدأ من قلب بغداد.. كواليس زيارة بومبيو من مصادر حصرية!

ومنذ زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، المفاجئة الى بغداد، في 7 آيار/مايو، عقدت قيادات لفصائل في الحشد الشعبي سلسة "اجتماعات سرية"، كان آخرها مطلع الأسبوع الحالي في مقر منظمة بدر في الجادرية، تلقى خلاله الحاضرون أوامر بالامتناع عن التصريح لأي وسيلة إعلامية عن التوتر الأمريكي الإيراني.

في إحاطة صحفية لـ "الترا عراق"، عن تداعيات قرار سحب السفارة الأمريكية لموظفيها وصلته بفصائل الحشد الشعبي وانطباعات الأخير، استبعد القيادي ومسؤول محور الشمالي في الحشد علي الحسيني، إمكانية أن تقوم ما وصفها بـ"فصائل المقاومة الإسلامية"، بأي "عملية استهداف للمصالح الأمريكية في بغداد خلال الوقت الحالي"، عادًا أن "سحب السفارة لموظفيها لا يحمل أي مبرر، وحجة هدفها تهويل الأمور وزيادة التوتر".

قال قيادي في الحشد لـ "الترا عراق": نحن متأهبون لأي طارئ.. المواجهة خيار منتظر وبانتظار أمر الواجب

 لكن قيادياً في منظمة بدر، رفض الإجابة عن سؤال يتعلق بـ (نوايا الفصائل تجاه الأزمة الإيرانية الامريكية)، واكتفى في حديثه لـ "الترا عراق" مشترطا إخفاء اسمه، بالقول: "نحن متأهبون لأي طارئ، المواجهة خيار منتظر وبانتظار أمر (الواجب)"، دون أن يفصح عن نوع الواجب أو جهة الأمر.

كانت تقارير استخبارية أمريكية قد كشفت، عقب زيارة بومبيو لبغداد،  عن "نصب ميليشيات شيعية مدعومة من إيران صواريخ على مقربة من قواعد تضم قوات أمريكية في محاولة لاستهداف تلك القواعد، وفقا لوكالة رويترز، وهو ما يعارضه القيادي علي الحسيني، حيث يقول إن "فصائل الحشد تتبع أوامر القائد العام للقوات المسلحة، كان بإمكاننا استهدف القواعد ولدينا القدرة الكافية لذلك، لكننا ملزمون بأوامر الدولة العراقية".

وسبق أن تعرضت السفارة الأمريكية، مرات عدة، لقصف بقذائف صاروخية، فيما لم تتبن أية جهة المسؤولية، آخر هذه الهجمات كانت عقب زيارة الرئيس دولاند ترامب في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2018.

 بموازة ذلك قال رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في مؤتمره صحفي، الثلاثاء 14 أيار/ مايو، إن الجانب العراقي لم يرصد أي تحركات قد تشكل خطرًا على أي طرف، وطمأن الأمريكيين بأن حكومة بغداد تتحمل المسوؤلية عن حماية جميع الأطراف.

أكد عبد المهدي عدم وجود خطر على أي طرف في بغداد في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن

كما يبدو أن هناك تنسيقًا "عال المستوى" بين القيادات الأمنية العليا وفصائل في الحشد الشعبي، وفقًا لمسؤول أمني مني بارز  قال  لـ "الترا عراق"، إن "هذا التنسيق والتشاور جاء على وقع الأزمة وبدأ منذ توالي تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول تهديدات تستهدف المصالح الأمريكية في العراق تقف وراءها جماعات مدعومة من إيران".

اقرأ/ي أيضًا: تصفية معلنة لحسابات طهران وواشنطن على مائدة العراق.. بومبيو "يتحرش" بالحشد

يشير المسؤول أيضًا، إلى أن ذلك التنسيق جاء بطلب من "رئيس مجلس الوزارء عادل عبد المهدي، وقد أفضى إلى تفاهمات تحول دون استهداف المصالح الأمريكية".

وُبعيد قرار سحب السفارة لموظفيها من بغداد ، قالت قناة الحرة الأمريكية، إن  شركة إكسون موبيل الأميركية بدأت بإجلاء المهندسين العاملين في حقل غرب القرنة النفطي في محافظة البصرة.

 كما علقت ألمانيا عمليات التدريب العسكرية التي تجريها قواتها في العراق إثر تصاعد التوترات في المنطقة، وفق ما أفاد به متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، وبعدها أعلنت وكالة الأنباء الهولندية إن حكومة البلاد علقت عمل بعثتها في العراق التي تقدم المساعدة للسلطات المحلية بسبب تهديد أمني.

بدأت أكسون موبيل إخلاء موظفيها في البصرة بعد إجلاء الموظفيين الأمريكيين في بغداد، كما علقت ألمانيا وهولندا أنشطة عسكرية ودبلوماسية

وبرغم التحذيرات الضمنية والعلنية على لسان المسؤولين الأمريكيين من "مغبة" استهداف المصالح ألامريكية بواسطة فصائل مسلحة مدعومة من إيران، إلا أن الأخيرة لم تصدر أي توضيح او تعليق حتى اللحظة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عراق السلطتين بين درء الشر الأمريكي ورد "الدين" الإيراني

العراق ساحة صراع مجددًا.. هل سنشهد مواجهة أمريكية -إيرانية؟