ultracheck
مجتمع

اغتصاب سجينة الديوانية ليس الأول.. "الانتهاكات تتكرر" والإحصاءات الدقيقة صعبة

12 أغسطس 2026
النساء في العراق
فريق التحرير
فريق التحريرالترا عراق

بعد أن أثارت واقعة الاعتداء الجنسي على سجينة بعد إغلاق كاميرات المراقبة في مركز شرطة النهضة بمحافظة الديوانية ردود فعل غاضبة، فتح الباب على أسئلة واسعة تخص واقع السجينات في العراق، حيث ظهرت معلومات وأحاديث من قبل ناشطات ومنظمات حقوقية، بوجود انتهاكات أخرى في مراكز التوقيف والسجون.

تقر ريزان الشيخ دلير بصعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة في شأن التحرش والاعتداءات الجنسية ومختلف الانتهاكات

وعلم "ألترا عراق"، في وقت سابق أن محكمة قوى الأمن الداخلي أصدرت حكمًا بالسجن 10 سنوات والطرد من الوظيفة بحق الضابط والمنتسبين الثلاثة المتورطين بالاعتداء الجنسي على موقوفة في مركز شرطة النهضة.

وبالنسبة للنائب السابق والناشطة في مجال حقوق المرأة، ريزان شيخ دلير، فإن الحكومة لا تسمح لأي منظمة بالدخول إلى مراكز التوقيف أو دور الإصلاح وتعد هذه مشكلة كبيرة جدًا، إذ أنه "حتى لو قامت هذه المنظمات بزيارات رسمية، تكون تلك الزيارات برفقة المسؤولين كمدراء السجون ونحوهم عند دخول تلك المراكز".

وتقول دلير لـ"ألترا عراق"، إنه "​من المفترض أساسًا في مختلف الدول أن تقوم المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أو المنظمات المختصة، أو حتى منظمة (اليونيسيف)، بزيارات شهرية لهذه المراكز والإصلاحيات الكبرى، للتحقق من سلامة وأمان الأوضاع، ولا سيما للنساء والأطفال والأحداث الموقوفين مع أمهاتهم أو المحتجزين على خلفية قضايا جنائية، ولمعرفة ما إذا كانت البيئة المحيطة بهم آمنة أم لا؟".

اقرأ/ي أيضًا: واقعة فتاة المنصور وسط بغداد.. كيف يفلت جناة التحرش الجماعي في العراق؟

​ وتقر دلير بصعوبة الحصول على إحصائيات دقيقة في شأن التحرش والاعتداءات الجنسية ومختلف الانتهاكات، "إذ لا يمكننا العثور على أي بيانات رسمية وحتى في حال وقوع ممارسات غير قانونية أو جرائم من هذا النوع داخل تلك المراكز أو الإصلاحيات، فإنها لا تُعلن وتظل مكتومة وضمن نطاق السرية التامة".

وفيما يخص القوانين ولا سيما إصلاح النزلاء، أو قانون النزلاء وكيفية التعامل معهم، وأماكنهم، وحتى مراكز التوقيف، فإنه "في معظمها تحت إدارة وزارة الداخلية، ولا تتواجد النساء في هذه الأماكن بصفتهن محققات أو شرطيات، حتى يكون التعامل أفضل، ولتكون للمرأة إذا تواجدت في هذا المكان أريحية أكبر"، كما ترى دلير التي تشير إلى أهمية "مشاركة المرأة في مراكز القرار، لا سيما في وزارتي الداخلية والدفاع". 

وفي وقت سابق، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، توثيق إفادة الشابة الموقوفة بالديوانية، بعد تعرضها إلى اغتصاب جماعي داخل مركز للشرطة، داعية إلى تأهيلها نفسيًا ومساعدتها للاندماج في المجتمع.

وقال مدير مكتب حقوق الإنسان عباس العيساوي، إنّ "المفوضية شكلت فريقًا لتقصي الحقائق، وقد اطلع الفريق على مجريات الحادثة، وتبين أنّ الموقوفة فتاة تبلغ من العمر 26 سنة، تم توقيفها وفق إجراءات قضائية وفق المادة248 من قانون العقوبات العراقي".

أنسام سلمان: الكثير من النساء داخل السجون أو مراكز الاحتجاز يتعرضن إلى شتى أنواع الانتهاكات

وتعتقد رئيس منظمة آيسن لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، أنسام سلمان، أن "الكثير من النساء داخل السجون أو مراكز الاحتجاز يتعرضن إلى شتى أنواع الانتهاكات، من سوء المعاملة، وأيضًا التعامل السيئ دون مراعاة الوضع النفسي والصحي".

وتقول سلمان لـ"ألترا عراق"، إنه "تفتقر هذه المراكز إلى وجود نساء أمنيات أو نساء يعملن بالسلك الأمني، ومدربات التدريب الكافي لمراعاة أوضاع النساء داخل الاحتجاز".

واعتبرت سلمان أن "حادثة الديوانية أفصحت عن وجود الكثير من رجال الأمن الذين يستغلون ضعف النساء ويستغلون حاجتهن إلى الحماية، فيحاولون ابتزاز النساء أو المساومة عليهن أو اغتصابهن ولذلك هذه الحوادث تتكرر لِلأسف في العراق، والسبب الرئيسي هو عدم وجود تعليمات وتفعيل دور رقابي من قبل المعنيين على مراكز الاحتجاز، وكذلك عدم وجود حزم وعقاب".

ولفتت سلمان إلى أن "​الموقوفة في الديوانية أفصحت عن الموضوع وذهبت بشجاعتها واشتكت، ولكن الكثير من النساء يتخوفن من تقديم الشكوى لأنه يتم تهديدهن، وحتى هذه المرأة حاولوا قدر الإمكان اتهامها بأن الموضوع تم بالتراضي، وهذه كارثة كبيرة".

قالت سلمان أيضًا إن "التشريعات القديمة الموجودة لا تحمي النساء حماية تامة ​فعلى سبيل المثال، نحن نحتاج إلى أن تكون هناك كاميرات مراقبة داخل كل مركز احتجاز، وترتبط هذه الكاميرات بمركز خاص بوزارة الداخلية، لكي يكون هناك توثيق لوجود النساء داخل السجون، ولا نقول داخل المركز بمعنى أن المرأة متواجدة هناك فقط، بل عندما تُعرض على ضابط التحقيق أو عندما تكون متواجدة داخل المحتجز، فلا بد من وجود كاميرا على الأقل توثق وجود النساء".

ولا تركز الإحصائيات السنوية الموجودة على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل السجون، ولا تسمح للمنظمات بالدخول إلى السجون لتوثيق حالات الانتهاكات إلا في حالات نادرة والسبب الرئيسي في ذلك هو "عدم رغبة الحكومة والجهات الحكومية في الإفصاح عن إخفاقاتها"، وفق سلمان.

وتشكو سلمان من أن "الكثير من عناصر السلك الأمني أشخاص غير مدربين وغير مؤهلين للتعامل مع الإنسان وفق معايير ومبادئ حقوق الإنسان، إذ إنهم قادمون من بيئات وعملوا في بيئة محرضة ضد النساء"، مشيرة إلى "الحاجة إلى تفعيل دور الباحث النفسي، وتفعيل دور الباحث الاجتماعي والمعالج النفسي، وأن نخرج بإحصائيات دقيقة وحقيقية، وأن يسمحوا لنا كمنظمات بالدخول إلى مراكز الاحتجاز، وأن تكون الدولة ملزمة بنشر إحصائيات توضح فيها حقيقة ما يجري في السجون، وتسمح للمنظمات الدولية والمنظمات المحلية بالرقابة والمساهمة أيضًا في محاولة إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها النساء في السجون".

بشرى العبيدي: تصلنا باستمرار حالات لاغتصاب قاصرات ومراهقات ونساء كبيرات في السن

وبالمقابل، تستغرب الناشطة في مجال حقوق المرأة، بشرى العبيدي "من دهشة الناس تجاه حادثة اغتصاب الموقوفة في الديوانية، متسائلة "عن الجديد في هذا الأمر؟".

وتقول العبيدي لـ"ألترا عراق"، إن "​هذا هو الواقع الذي تواجهه النساء في التوقيف والسجون، وأثناء التحقيق وتنفيذ الأحكام، منذ عهد النظام السابق بل وقبله"، مشيرة إلى أنه "كان هناك مسمى وظيفي في أجهزة الأمن والتسفيرات سابقًا يُعرف بـ (مغتصب) يمارس هذا العمل كمهنة كما أن شهادات السجينات السياسيات في تلك الفترة تتحدث بوضوح عما تعرضن له من اغتصاب، وبعد عام 2003 وسقوط النظام، لم يتغير هذا الحال".

​وأضافت: "خلال عملي سابقًا كعضوة في مفوضية حقوق الإنسان، وزيارتي لسجون النساء ومراكز التوقيف والتسفيرات، التقيت بجرائم وحالات كثيرة تحدثت فيها النساء عن تعرضهن للاغتصاب والتحرش، والتي تقع غالبًا أثناء فترة التوقيف وليس خلال تأدية العقوبة في السجن، وبناءً على ذلك، فهذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؛ والسبب يكمن في غياب العقاب أو ضعفه".

وبحسب العبيدي، فإنه "​في الحالات التي تدّعي فيها المرأة تعرضها للتحرش أو الاغتصاب أو الضرب، يفترض أن تُرسل بكتب رسمية وتقارير خروج ودخول إلى الطب العدلي للكشف عليها، لكن في بعض مراكز التوقيف، وجدنا أوراق خروج دون وجود أوراق دخول أو تقارير طبية مرفقة"، مبينة أن "هذا الخلل متكرر، ورغم وجوده في دول أخرى، إلا أنه متفاقم لدينا بشكل أكبر"، مؤكدة أنه "تصلنا باستمرار حالات لاغتصاب قاصرات ومراهقات ونساء كبيرات في السن".

وترى العبيدي أن "هذه ليست الحالة الأولى، بل سبقتها عشرات إن لم تكن مئات الحالات، وترددت الأقاويل لأنه لم يعاقبهم أحد، والأفضل ألا نضع رجالًا نهائيًا في أماكن توقيف النساء أو تنفيذ الأحكام بحقهن، ومن يجب أن يتواجد في مثل هذه الأماكن ويحتك بالموقوفات أو السجينات هن النساء فقط".

بشرى العبيدي: العراق ليس بيئة آمنة لنسائه

وتابعت العبيدي أنه "ليس لدينا حماية للنساء في المجتمع، لا حماية تشريعية، ولا إجرائية، ولا مجتمعية، ولا ثقافية، ولا اقتصادية. لا توجد لدينا حماية، ولعل المفروض أن نتعلم كيف نحمي أنفسنا بأنفسنا"، مشيرة إلى "وجود تقارير أممية ودولية من منظمات الأمم المتحدة وغيرها، كلها أقرت بأن هناك تدهورًا مخيفًا في واقع حال المرأة في العراق. العراق ليس بيئة آمنة لنسائه". 

ووثّقت كاميرا هاتف نقال قبل أيام واقعة مطاردة فتاة وحيدة في شارع التانكي بمنطقة الداوودي من قبل مجموعة من السيارات، في واقعة تحرش جنسي جماعي، أثارت مجددًا أسئلة كبيرة عن كفاية التشريعات القائمة لردع هذا النوع من حوادث التحرش، بالنظر إلى صعوبة إثبات التهم بحق المتورطين رغم القرائن المتوفرة، والتي وثقها المقطع المصور.

وبحسب ما أظهره المقطع المتداول، وقعت الحادثة في حدود الساعة الخامسة من فجر الأحد 9 آب/أغسطس، إذ شرع أشخاص في سيارات عدة بملاحقة فتاة تسير وحيدة، وحاول بعضهم إقناع الفتاة بمرافقتهم، قبل أن تركب في النهاية إحدى سيارات الدفع الرباعي.

وبعد نحو 24 ساعة من تداول الفيديو على نطاق واسع، أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي، أنها تحركت بناءً على توجيهات الوكيل الأقدم حسين العوادي، وأن مفارز شرطة المنصور حددت هوية المتورطين وأوقفتهم "بعد وقت قصير من انتشار المقطع"، وجرت إحالتهم وفق المادة (402) من قانون العقوبات.

كما تداولت بعض الصفحات مقطع فيديو لشابين شقيقين يقرّان بالتورط في حادثة التحرش، ويقدمان اعتذارًا، فيما يقول أحدهما أنّ شقيقه "مريض نفسي"، ويقول الآخر أنّه لم يكن يعلم أنّ الحادثة تم رصدها لتتصدر الترند.

الكلمات المفتاحية

صدام حفل

صدام حسين في حفلة "كاريوكي".. لا مداهمة ولا احتجاز للفرقة المصرية

نفى جهاز الأمن الوطني مداهمة حفل لفرقة "كاريوكي" المصرية أقيم في العاصمة بغداد بعد تداول صورة لرئيس النظام السابق صدام حسين ظهرت خلال العرض


وزارة التعليم الجامعات العراقية.jpg

روابط التقديم على القبول المركزي في العراق

وزارة التعليم العالي تعلن إطلاق منصة القبول المركزي الموحد


الإعمار والإسكان

الإعمار توضح لـ"ألترا عراق" بشأن تفاصيل مشروع المليون قطعة أرض سكنية

قالت إن مبادرة المليون قطعة تمثل توجهًا حقيقيًا لحل أزمة السكن


مقاطع جنسية محتوى جنس

مقاطع جنسية بالذكاء الاصطناعي.. الداخلية تتوعد حسابات تهدد "السلم والذوق"

حذرت وزارة الداخلية من مقاطع جنسية مولدة بالذكاء الاصطناعي بدأت تنتشر عبر حسابات على منصات التواصل العراقية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

معمل الأسمدة
أخبار

وفاة اثنين من موظفي معمل الأسمدة والإصابات بلغت 50 حالة.. حصيلة رسمية

أعلنت مديرية الدفاع المدني حصيلة حادث تسرب غاز الأمونيا داخل معمل الأسمدة في خور الزبير بالبصرة


إصابة البصرة
أخبار

صحة البصرة: إصابات بحادثة تسرب الأمونيا والعلاج يجري في الردهات الحرجة

أكّدت دائرة صحة البصرة تسجيل حالات اختناق لعدد من موظفي معمل الأسمدة في خور الزبير

الحلبوسي القائم الأميركي
أخبار

الحلبوسي يناقش مع القائم الأميركي تطورات الأحداث في العراق والمنطقة

عقد القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد لقاءً مع رئيس مجلس النواب تناول التطورات في العراق والمنطقة

الأكثر قراءة

1
سياسة

تحليل: اختبار حقيقي لحصر السلاح.. الهجوم على السعودية "يحرج" الحكومة العراقية


2
أخبار

المالكي يراسل "المدونين": لنتوقف عن نشر "الغسيل".. أعداؤنا يرقصون فرحًا


3
أخبار

طائرة مسيرة تضرب ناقلة تحمل مليوني برميل نفط في المياه العراقية


4
أخبار

مصدر: المخابرات تعتقل مالك قناة "عراق الحدث" فور وصوله إلى إيران


5
سياسة

القضاء يتحرك نحو الطائفية بالإعلام والمواقع.. و"إدارة الدولة" يخشى العقوبات الأميركية