الإعلام يعيد

الإعلام يعيد "داعش" إلى الموصل

ظهر برنامج تقوم فكرته على خطف نجوم وفنانين من قبل عناصر إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" (فيسبوك)

لم تكن مدينة الموصل مبنية بقطع "الميكانو" ولم يكن ضحاياها دمى، لقد سقطت ثاني أكبر مدينة عراقية إثر اجتياح تنظيم داعش الإرهابي، وقتل قرابة الـ 11 ألف مدني في تسعة أشهر من المعارك، وصارت المنازل ركامًا، وما تزال الموصل تدفع ثمن هذه "الصفقة" إلى يومنا هذا، "صفقة التدمير"، أو لنقل الحرب، فإن هدم منزل قد لا يستغرق وقتًا طويلًا، لكن بناءه يحتاج إلى أشهر من العمل المتواصل، فما بالكم ببناء النفوس! أناس خسروا أرواحهم ومنازلهم، فقدوا الأمان حتى وإن كان في كهف، لم يأخذ الموصليون شيئًا معهم سوى الخوف، فالخوف شبح الذين لا مأوى لهم، أو لا دولة تقوم بحمايتهم.

ما بعد "داعش" 

كان على الإعلام أن يلعب دورًا في إشغال العالم حول تساؤلات ما بعد داعش، وإشعال الضوء للعمل على إصلاح ما خلّفته الحرب، لكن كيف وهو يمثل شكل الحكومة التي يتحكم بها السلاح خارج إطار الدولة؟! السلاح الذي تحوّل إلى "شرعي"، ومؤطر بالقانون والوسائل الأخرى، وله مؤسسات تهدد من تشاء وتتحكم بما ترغب. 

ظهر برنامج للمقالب على إحدى القنوات الفضائية يتمّ في ترهيب الضيف بملابس "داعش" وطريقتهم في صناعة الخوف

في قناة هي تعتبر ضمن القنوات القريبة من الحشد الشعبي أو ما يسمى بـ"اتحاد الإذاعات الإسلامية". الحشد الذي يدعي أنه كان سببًا في تحرير الموصل، صار يأخذ دور "داعش" في التلفاز، وكأن الموت لعبة، وكأنهم يقولون للموصل إن الحرب لن تنتهي، لقد استفحل "داعش" حتى في أحلامكم، أنه يحاصركم حتى لو كنتم خارج العراق، يخرج لكم على شاشة التلفاز، من أجهزة الهاتف المحمول وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: هستيريا الطشّة: دراما على خطى "إعلام البرتقالة"

وفي الوقت الذي من المفترض أن يتصدّى فيه الإعلام لـ"السلاح المنفلت"، نشاهد أنواع الأسلحة ـ خفيفة ومتوسطة وثقيلة ـ بيد كادر إعلامي! في برنامج من المفترض أنه للمقالب، تخيّلوا أن تكون الحرب لعبة وأن يصير الخوف مصدرًا للضحك في برنامج تقوم فكرته على خطف نجوم وفنانين من قبل عناصر إرهابية تابعة لتنظيم "داعش"، قبل تحريرهم على يد قوات "الحشد الشعبي"!

تقول مارغريت تاتشر: "الإعلام أوكسجين الإرهاب". إنهم بمثل هذه البرامج يعزّزون وجود "الميليشيات" ويخلقون كيانًا ثابتًا وقويًا لها. لقد حوّل "داعش" المدينة لرماد، فجاء الإعلام ليصنع منه مادة للسخرية، بدل أن يعمل على إرجاعها للحياة، وبالطبع، لا يمكن أن يكون الدم مادة للضحك، كما أن المدن التي هدمت وصارت خرابًا لا يمكن إلا أن تكون مادة للأسى. تخيل أن تقتل عائلتك وأن يقوم أحدهم بتدبير مقلب يجعلك تستذكر ما مرّرت به في ذلك اليوم، أنهم يستهترون بعواطف الناس ومآسيهم، فالإعلام الذي يستعرض الإرهاب والأسلحة في برنامج ترفيهي، بإمكانه أن يمجد الإرهاب في يوم ما تحت راية أي شيء في السياق المناسب!

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

منافسة عالمية وصفاء السراي حاضرًا.. موسم "ساخن" لدراما رمضان في العراق

الدراما ولغة الجسد