"الإنترنت هلامي.. وانتصرنا".. عبد المهدي يتحرك بـ"بطء" ويطلب مهلة عام!

وصفت تحركات عبد المهدي بالبطيئة التي لا تتلاءم مع حجم الأحداث في العراق (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

في رد على بيان المرجع الأعلى علي السيستاني، أطلق رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، حزمة وعود جديدة، كما برر قطع خدمة الإنترنت في البلاد، مؤكدًا "انتصار" حركة الاحتجاجات، فيما وصفت تحركات عبد المهدي بـ "البطيئة".

قدم رئيس الحكومة حزمة وعود جديدة في رد على بيان المرجع الأعلى علي السيستاني الذي طالب بالكف عن التسويف وتحقيق مطالب المتظاهرين

قال عبد المهدي في بيان بثه مكتبه الإعلامي، إن خطاب السيستاني "جاء تأكيدًا لخطبة الجمعة الماضية في التشديد على حق المتظاهرين السلميين بالتعبير عن رأيهم بكل حرية واطمئنان، وفي عزل العناصر المخربة والجهات الداخلية والخارجية التي تريد حرف مسيرة التظاهرات.. وفي أهمية استثمار هذه الفرصة الثمينة لإجراء إصلاحات جذرية لمكافحة الفساد، وأخرى وزارية وخدمية واقتصادية وأمنية وانتخابية ودستورية تصحح مسارات عمل الدولة، لتضعها في السياقات الطبيعية كدولة خادمة وراعية وحامية لمصالح الشعب وليس لمصالح الحاكمين او الاحزاب والقوى السياسية الماسكة بالسلطة".

وفيما يلي نص البيان:

 لقد تظاهر شعبنا من مدنيين وعسكريين ترحيبًا بالخطبة المباركة خصوصًا ما عبرت عنه بالفرصة الثمينة التي يجب عدم تضييعها.

 فالمظاهرات لم تحصل في ساحة التحرير أو ساحات التظاهر الأخرى فقط، بل حصلت أيضًا وأساسًا في كل بيت وأسرة، وفي نفس وعقل كل عراقي، وستعتبر دائمًا نقطة تحول كبرى وواعية في كفاح شعبنا في مسيرته الظافرة.

اقرأ/ي أيضًا: "حاولت حفظ كرامتك: ارحل".. لماذا "غضب" الصدر من رسالة عادل عبد المهدي؟

لقد شهد شعبنا حركات كثيرة قادها ثوار عظماء، مدنيين وعسكريين، لكنها المرة الأولى التي يقود فيها شباب بعمر الزهور حركة تهز البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وتهز كامل سلوكياتنا وأعماق ممارساتنا، لتقودنا إلى مراجعة كاملة شاملة للأوضاع العامة في بلدنا وفي مساراته الآنية والمستقبلية.

هذه الحركة بدأت منتصرة ولن تنتهي لأنها ستبقى منتصرة بما حققته بسرعة قياسية من تدافعات ستقود إلى إصلاحات كبرى في عراقنا.

فهي ليست انقلابًا من فوق يحمل مصالح خاصة بل هي موجة عارمة من أعماق وعي شعبنا ومن حركته الشبابية الصاعدة بكل ما تحمله من آمال ومصالح.

وإن جميع المحاولات للالتفاف على هذه الحركة أو حرف طريقها أو دفعها في طريق العنف والتخريب قد ذهبت سدى رغم كل التضحيات العزيزة التي قدمت في هذا الطريق، ورغم كل الشهداء والدماء التي سالت من المتظاهرين والقوات الأمنية.

إذ انتصر شعبنا في النهاية بتلاحم شبابه وقواته وبرعاية المرجعية الدينية العليا والمخلصين في البلاد لتحقيق الأهداف النبيلة التي انطلقت هذه الحركة لتحقيقها.

أما الحكومة فهي لا تعتبر نفسها سلطة تقف فوق إرادة الشعب والمؤسسات الدستورية النافذة بل هي سلطته وفق المبادئ والمؤسسات التي يقرها بوضوح عبر الأدوات الديمقراطية التي يختارها.

تضمنت الحزمة وعودًا بتعديل وزاري وتعديل قانون الانتخابات ورواتب للفقراء وقطع أراضي وحصر السلاح بيد الدولة

 وإن مثل هذه الحركات هو ما يصحح المسارات إن حصل حيد أو انحراف، ونتفق تمامًا أن هناك خللًا كبيرًا يستدعي إصلاحًا كبيرًا، ولا مناص عن ذلك. فحركة الفرصة الثمينة لشباب العراق انطلقت ولن تموت.

حزمة وعود جديدة

  • نعتبر مظاهرات شعبنا السلمية من أهم الأحداث التي مرت بالبلاد بعد 2003. وستعمل الحكومة وسعها لنجاح مطالب المتظاهرين وترى أن المظاهرات هي من إهم وسائل الضغط والمراقبة لتحقيق الإصلاحات المطلوبة والأهداف المنشودة.
  • ساعدت التظاهرات وستساعد في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات. وكما أن التظاهرات هي حركة للعودة إلى الحقوق الطبيعية للشعب، فان استمرار التظاهرات يجب أن يخدم عودة الحياة الطبيعية التي بها تتحقق المطالب المشروعة.
  • ستواصل الحكومة والسلطات القضائية التحقيق في قضايا الشهداء والجرحى من المتظاهرين والقوات. ولن تبقي معتقلًا من المتظاهرين وستقدم للمحاكمة من تثبت عليه جرائم جنائية ومن أي طرف كان. وستلاحق كل من يعتدي أو يختطف أو يعتقل خارج إطار القانون والسلطات القضائية. وستمنح الحكومة الشهداء حقهم الكامل وكذلك سترعى الجرحى بكل ما لديها من إمكانيات وطاقات.
  • هناك مطالبات شعبية بتغييرات وزارية شاملة أو جزئية للخروج من نظام المحاصصة ولجعل مؤسساتنا أكثر شبابية وكفاءة وشفافية، وقد أكدنا بأننا سنجري تعديلًا وزاريًا مهمًا استجابة لذلك.
  • القوى السياسية والأحزاب كيانات مهمة في أي نظام ديمقراطي، وقد قدمت تضحيات كبرى لكنها سقطت في ممارسات خاطئة كثيرة. فالأحزاب يختارها الشعب لتحكم وفق مناهج محددة، لا لتتسلط أو تحتكر أو تستولي على الدولة والمجتمع. فإذا كانت المرحلة الماضية قد شهدت احتكار حزب واحد يمنع عبر القمع تداول السلطة، فان مرحلة ما بعد 2003 قد شهدت احتكار أحزاب تتحاصص السلطة وتمنع عبر النظم الانتخابية المصممة تصميمًا خاصًا ووسائل التخويف والبيع والشراء تداولاً حقيقيًا للسلطة يجدد من شباب عمر الدولة. مما جعل البلاد أسيرة مسارات مغلقة تمنعها من التقدم وتشيع الفساد والمحسوبية والفوضى.

وعليه، فهناك خطوات عديدة لإصلاح النظام الانتخابي والمفوضية سيتم طرحها خلال الأيام القليلة القادمة وإن إهم عامل قد ساعد وسيساعد هو قبول القوى السياسية لتصحيح هذه المسارات نتيجة الضغط الجماهيري والمرجعي لتحقيق ذلك.

برر عبد المهدي قطع الإنترنت الذي وصفه بـ "الهلامي" بالدفاع عن حق الحياة بعد استغلاله لـ "بث الكرهية والعنف"

  • إن العالم الرقمي (الإنترنت) حقيقة معاصرة وحق للجميع، ووسيلة لاستنطاق الأصوات المكبوتة والآراء الحرة.. وإن السلطات دفاعًا عن حقوق المجموع مرغمة أحيانًا لتقييده عندما ترى أنه يستخدم للترويج للعنف والكراهية والتآمر على الوطن وتعطيل الحياة العامة التي هي أيضًا حق لكافة المواطنين.

فعندما يطالب البعض بحق العالم الرقمي فان آخرين يطالبون أيضًا بحق استمرار الحياة التي يعطلها العالم الرقمي بسبب سوء استخدامه من قبل البعض على حساب الأغلبية وبسبب طبيعته الهلامية والافتراضية والعالمية والتي عالجتها دول كثيرة بما يحقق الفائدة ويمنع الضرر. أما عندنا فلم يتسن تحقيق ذلك لأسباب وظروف عديدة مما يرغمنا على اتخاذ قرارات مؤقتة لتقييد استخدام العالم الرقمي من أجل تحقيق التوازن الدقيق بين الحقوق المتنازعة والمطالبات المتعارضة، كما في فترات الامتحانات منعاً من الغش، أو في فترات استغلاله لبث الكراهية والعنف والإرهاب، وسنبقي هذه الإجراءات المقيدة محدودة ومؤقتة إلى أدنى حد ممكن مع مساعي جدية لإصلاح مجمل الأمر كما في بقية الدول.

  • إضافة لحزم الإصلاحات التي صدرت تباعًا من مجلس الوزراء ومجلس النواب والتي نعمل جاهدين على تنفيذها فهناك حزم أخرى جديدة من الإصلاحات منها اعتماد جدول لتخفيض رواتب كبار المسؤولين إلى النصف، وكذلك تعديلات في سلم الرواتب لإنصاف الشرائح الدنيا وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية ولتطبيق نظام التعويضات الاجتماعية التي من شأنها أن لا تترك عراقيًا تحت مستوى خط الفقر، وتطبيق الضمان الاجتماعي وحقوق العمل والتقاعد ليتساوى العاملون في القطاع الخاص مع القطاع العام، الخ.

وكذلك سنستمر بتنفيذ حزمة الإصلاحات التي صدرت عن مجلس الوزراء ومجلس النواب، والتي تناولت الكثير من الإصلاحات الدستورية والأمنية خصوصًا تطبيق الأمر 237 ومنع أي سلاح خارج الدولة ويتم اعتبار أي كيان مسلح يعمل خارج سيطرة الدولة غير قانوني وتتم محاربته..

 اقرأ/ي أيضًا: طلاب العراق يدخلون الاحتجاجات.. المهندس يترقب والصدر يحذر الحشد الشعبي!

وكذلك ما صدر بخصوص محاربة الفساد وملاحقة تضخم ثروات المسؤولين وإحالة كل من يجب إحالته إلى المحكمة المركزية العليا لمحاربة الفساد.. وحل قضايا البطالة وتوزيع الأراضي وتحسين الخدمات وتوفير المزيد من العدالة والتوجه نحو المشاريع في القطاعات الحقيقية ومحاربة الفوضى وغيرها.

تحركات بطيئة.. "أمهلونا عامًا آخر"!

من جانبه وصف السياسي العراقي عزت الشابندر، تحركات عبد المهدي، بـ "البطيئة التي لا تتلاءم مع حجم الأحداث التي تشهدها البلاد".

وقال الشابندر في تصريح للتلفزيون الحكومي، إن "على رئيس الحكومة الاستمرار بمحاولة فتح قنوات تواصل مع المتظاهرين، حتى ينجح في ذلك"، مؤكدًا أن "الاكتفاء بتصدير البيانات، غير مجد".

قال الشابندر إن عبد المهدي وافق على منحه مهلة عام لـ "إصلاح" النظام السياسي تمهيدًا لانتخابات مبكرة وفق قانون جديد

وأضاف الشابندر، أن "عبد المهدي وافق على بقائه عامًا إضافيًا على رأس الحكومة تمهيدًا لإصلاح النظام، بقصارى الجهد، تمهيدًا لانتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي جديد ومفوضية جديدة".

كما اقترح الشابندر، "إجراء تعديل حكومي انقلابي، ومساندة الكتل لرئيس الحكومة لإجراء الإصلاحات اللازمة، على أن يمهل مدة عام لتحقيقها وصولًا إلى انتخابات مبكرة".

 

 اقرأ/ي أيضًا:

ساحة التحرير تودع "ابن ثنوة".. ماذا تعرف عن المتظاهر اليتيم؟

فتيات يغسلن ثياب المتظاهرين.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!