البرلمانيون بمواجهة الأكاديميين.. هل ضاعت قيمة الشهادات العراقية؟

البرلمانيون بمواجهة الأكاديميين.. هل ضاعت قيمة الشهادات العراقية؟

فقرات القانون جاءت لخدمة طبقة سياسية وحاشيتها (فيسبوك)

في جلسة أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر السابق، صوت مجلس النواب على تمرير قانون أسس معادلة الشهادات والدرجات العلمية والمهنية غير العراقية والتي تتطلب الحصول على شهادة المرحلة الثانونية أو ما يعادلها.

انتفض الأكاديميون العراقيون حالما صوّت البرلمان على قانون معادلة الشهادات "المقيت" بحسب رأي نقيبهم الدكتور مهند الهلال

أبدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحفظها على طريقة تمرير القانوني الذي لم يراعي رأي الوزارة المتخصصة ودوائرها المعنية، بحسب بيان للتعليم العالي التي عبرت عنها قلقها من بعض المواد في القانون التي لا "تؤسس سياقًا رصينًا لمؤسسات الدولة فضلًا عن هفوت الفلسفة العلمية المسؤولة عن تقييم الشهادات ومعادلتها".

قانون مقيت هدفه التزوير

انتفض الأكاديميون العراقيون حالما صوّت البرلمان على القانون "المقيت" بحسب رأي نقيبهم الدكتور مهند الهلال الذي اعتقد أن طرحه يستهدف "سرقة الشهادات العراقية وجودة المؤسسات التعليمية والأكاديمية في غفلة"، مؤكدًا وعي المؤسسة لمحاولة "إسقاط هيبة الجامعة من تمرير هذا القانون الذي سيحمل الأجيال القادمة تبعية تسليمهم بأيدي تدريسيين وأساتذة هم أنصاف متعلمين".

اقرأ/ي أيضًا: كيف يمكن إلغاء قانون معادلة الشهادات "المثير للجدل" بعد تمريره في البرلمان؟

يقول الهلال إن القانون "هو تبييض للشهادات المزورة خاصةً للمسؤولين"، ذلك بعد اجتماع لوفد موسع مع رئيس الجمهورية برهم صالح في محاولة للضغط باتجاه رفض القانون، الذي إن "مُرر" بحسب الهلال فاقرأوا على المؤسسة الأكاديمية في العراق السلام.

في ذات السياق، يقول عضو مجلس النواب يونادم كنا إن بعض المسؤولين في الدولة حصلوا على شهادات مشكوك بأمرها، وأن المسؤولين هؤلاء يريدون المصادقة على شهاداتهم بعد تخرجهم بظروف معينة على حد تعبيره.

كما، يرى المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حيدر العبودي أن القانون أجاز معادلة الشهادات من دون محددات ومن سقوف زمينة تتعلق بمدة إقامة الطالب في بلد الدراسة، وإن كانت متصلة أو منفصلة، إضافة إلى أنه منح امتيازات لفئات أخرى الأمر الذي يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، بحسب العبودي، وهو ما دفع وزير التعليم العالي نبيل عبد الصاحب إلى القول إنه "لن يشارك في مسألة تعادل شهادات لا تخضع لضوابط وزارة التعليم والمعايير العلمية بحسب القانون المجحف"، لافتًا إلى تأثير ذلك على اتفاقيات دولية للعراق مع منظمة اليونسكو ودول أخرى في مجالات الابتعاث والزمالات الدراسية".

للكعبي رأي آخر

أسرع قانون يُقترح ويُقرأ ويُصوت عليه في تاريخ مجلس النواب، لم يجد مصدًا رغم اعتراضات المعنيين، من وزارة وأكاديميين وأساتذة ومتخصصين، كما أن رفض رئيس الجمهورية برهم صالح المصادقة على القانون لم يقف حائلًا دون الإصرار عليه من قبل مجلس النواب.

في 24 تشرين الثاني/نوفمبر نشر المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس النواب حسن الكعبي كتابًا موجهًا لرئاسة الجمهورية، يتضمّن إعادة إرسال قانون أسس تعادل الشهادات والدرجات العلمية العربية والأجنبية.

يقول الكعبي في كتابه إن القانون يُعد مصادقًا عليه بعد مضي من تاريخ تسلمه من قبل رئاسة الجمهورية، وبحسب ما استقر عليه قضاء المحكمة الاتحادية العليا من عدم امتلاك رئيس الجمهورية صلاحيات الاعتراض أو عدم الموافقة على القوانين التي يشرّعها مجلس النواب، أو إعادتها الى مجلس النواب للنظر في النواحي المعترض عليها.

يقول أكاديمي إن فقرات قانون معادلة الشهادات تبدو وبشكل واضح لخدمة طبقة سياسية وحاشيتها ممن تحاول الحصول على رفعة قد تكون غائبة عنها

وختم النائب عن تحالف سائرون كتابه المرسل إلى رئيس الجمهورية، بطلب الإطلاع واتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار القانون وفقًا لأحكام الدستور.

"كلٌ يبحث عمّا ينقصه"

بات الإجماع الأكاديمي والعلمي واضحًا حول الأضرار الناجمة عن قانون أسس معادلة الشهادات الذي سيزيد البلاد سوءًا، و"سيؤسس لمرحلة جديدة تعتمد فيها شهادات تم الحصول عليها خارج الضوابط والآليات المعروفة، ومن بينها منح صلاحيات لجهات عدة بمعادلة الشهادات ومنح الترقيات العلمية، من دون أن يكون لوزارة التعليم الكلمة الفصل فيها"، حسب رأي الأستاذ كلية دجلة محسد الفخري، ما يجعل الأمر خاضعًا ـ والحديث للفخري - لأهواء ورغبات خارج السياقات العلمية وأقرب للهبات والهدايا لهذا المسؤول وذاك خاصة فيما يتعلق  باحتساب شهادات المسؤولين والوزراء والنواب ممن حصلوا على شهاداتهم العليا خلال فترة توليهم المسؤولية استثناءً من التعليمات الجامعية التي تنص على التفرغ الكلي للدراسة".

اقرأ/ي أيضًا: لجنة التعليم تصدر توضيحًا بعد الجدل بشأن قانون "معادلة الشهادات"

ولأن المحاصصة الطائفية لا تصل إلى المفاصل السياسية والاقتصادية فحسب، بل تطال التعليم، ولأن من يسيطر على مقاليد الأمور في البلاد سيوزع الشهادات وفقًا لمصالح انتخابية وغيرها، يقول الفخري في حديث لـ"ألترا عراق" إن "فقرات القانون تبدو وبشكل واضح لخدمة طبقة سياسية وحاشيتها ممن تحاول الحصول على رفعة قد تكون غائبة عنها.

ويختم الفخري حديثه بالقول: من يتابع قلق الأوساط الأكاديمية والثقافية بشأن قانون أسس معادلة الشهادات وإصرار الكتل السياسية بالمقابل على تمريره يتذكر قول برنارد شو (كل منا يبحث عمّا ينقصه)".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

هل ينجح التعليم الإلكتروني في العراق؟

التعليم تشرح آلية عودة بعض طلبة الدراسات العليا لمقاعدهم