الحاجة إلى الموت

الحاجة إلى الموت

للفنان إدفارد مونش

الحاجة إلى الموت

بدأت تأخذ أشكالًا لا علاقة لها بالموت..

أحيانًا احتاج أن أكون بيوتًا من أسمنت

أجرّب حياة التصلب.. حياة الوقوف بعيون المارة،

أحتاج أن أرى أناس.. أناس كثيرون.. أسمع أحاديثهم.. ألمس صمتهم بأصابعهم حين ترسم خطًا سارحًا على جسدي وهم عائدون.. وهم راحلون..

أحتاج سماع شتائمهم مع بعضهم.. جرائمهم.. أمراضهم.. احتاج التعرف على أسماء أولادهم .. أمهاتهم .. عشيقاتهم.. شياطينهم.. (أريد مصافحة شياطينهم حين أتذكر أنني لا أستطيع)..

بيوت تسقط من خلف نافذة

نبات يضحك بدمٍ بارد

على سكين مطبخنا الفضي

بدأت لا أخاف الصراصر ولا الديدان الصغيرة

بدأت الخطوط تتشكل حول عيني

بدأت أفقد الشعور بالامتنان

بدات أكره الاطفال الصغار

وأتخيل أنني أذبحُ واحدًا كل يوم..

أو أسقطهم دفعة واحدة من البيوت

ولا أبكي. 

سناء ١٤ سنة

حجمُ مسدس أبيها

أكبر من مقاس حمالة صدرها،

لذا وهي تُحاول إخفاءه

ضغطت على الزناد..

ملمسُ صوت طلقة

في رأسي يشبه

إلى حدٍ ما شحوب

علاقتي بأمي المُتوقفة

على درجة استواء الرز الأبيض،

لا لن أتردد هذه المرة أيضًا

سأذهب إلى المطبخ.. أو إلى الحمام

أكثر ما احتاجه في حينها هو الهدوء..

الهدوء الشاحب الذي يشبه علاقتي

بالحياة المتوقفة على علبة بخاخ صغيرة بحجم كفي..

 ( كلمة تدل على أن تخرسوا )

أنا سناء وعمري لا أشعر به أبدًا

أشعر بأنني أنثى فقط،

وأشعر بـيد ابن جيراننا

تمتد من خلف الفكرة المُوصدة

للجدران والأبواب إلى ما تحت

ثيابي التي تحبها أمي ولا أحبها..

صوتُ يدٍ ترتجف

على المسدس..

على صدري..

على بخاخ التنفس..

على شخير الآباء ..

على آلام مفاصل الأمهات..

على شريط الأخبار:

(فتاة تطلق النار على نفسها).

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أغاني المنتحرين

قمر الوحيد

:دلالات