"الحلفاء الجدد".. إيران تطل من النافذة التركية على سوريا
19 ديسمبر 2025
في السياسة، لا تقاس الخطورة بعدد التهديدات بل بتزامنها، تزامن الأحداث بتركيبتها المعقدة بوتيرة متصاعدة مع تقاطع ممرات الطاقة بين القوى الكبرى المتنافسة وصراع الإطلالات البحرية يفاقم التخوف من وصول المخاطر إلى حد الصدامات والتحالفات الهجينة سياسيًا ثم عسكريًا، بمعنى آخر باتت احتماليات انفلات العلاقات الدولية إلى مهاوي الصراع، أكثر ترجيحًا، خاصة مع تنامي وصعود قوة إقليمية سياسيًا وعسكريًا مثل تركيا.
تقف كلٌّ من تركيا وباكستان وعلى وجه الخصوص تركيا مع الجبهة الإيرانية بقوة غير معتادة أكبر مما تساند به الصين وروسيا، والسبب يعود إلى ترجيح صراع على المدى القريب بين هذه القوى والمعسكر الغربي بالقياس مع الوضع الجيوسياسي لخطوط الطاقة والممرات الاقتصادية المتصادمة التي ستحدد ولادة عالم متعدد الأقطاب، وعلى وجه التحديد تصدّر تركيا لمشهد الصراع مع "إسرائيل"، وهذا الاحتمال المتنامي بالمجالات المختلفة السياسية والاقتصادية ومناطق السيطرة والنفوذ والتحالفات، إذ أن تركيا ترى في توسع الكيان والتماهي الأميركي في المنطقة مهددًا أمام أنقرة التي بدأت توسع ملامح نفوذها السياسي والعسكري في قبرص، شمال العراق، وسوريا من جهة، وجنوب القوقاز وباكستان من جهة أخرى.
المهدد الأكبر للصراع بانت ملامحه، عبر الاتفاقية - اللبنانية القبرصية - المتمثلة بترسيم الحدود البحرية للدولتين المتشاطئتين بحريًا شرق المتوسط الساخن، والتي يعتقد أنها رسّمت نتيجة لضغوط دولية على لبنان، التي كانت - الأطراف اللبنانية - قد علقت سريان تنفيذ الاتفاقية الأولى في العام 2007 إلا أنها عادت للواجهة مع قبرص الجنوبية المسماة قبرص اليونانية الحليفة للكيان الإسرائيلي، وبصرف النظر عن مدى تضرر أو استفادة الجانب اللبناني، إلا أنها في الجانب الآخر تصب في الصالح الاقتصادي القومي للكيان الإسرائيلي.
تجد "إسرائيل" في المياه الدولية لقبرص الجنوبية - قبرص اليونانية - فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى التي تصب تحديدًا في خدمة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن كون الموقع الجغرافي لقبرص الذي يقع في قلب الممر الاقتصادي الأميركي (الهند - أوراسيا) الموازي والبديل لخارطة الحزام والطريق الصيني، إلا أن التهديد الأكبر يكمن في حقول الغاز ضمن مياه قبرص الدولية، وهذه الحقول هي: حقل أفروديت، على بعد حوالي 34 كم غرب حقل لفيثيان الإسرائيلي، حقل كاليبسو على بعد حوالي 76 كم من الساحل الجنوبي لقبرص، وحقل كرونوس الواقع على بعد 165 كم قبالة الساحل الجنوبي الغربي لقبرص، أما المفاجأة التي تشكل تحديًا قبالة التوازن الدولي للطاقة، تقبع في حجم احتياطي الغاز، إذ أن الاحتياطي يُقدّر حوالي 15 تريليون قدم مكعب، يهدف استثمار الغاز في هذه الحقول إلى تحويل الكيان إلى دولة طاقية موردة ومغذية بالغاز للاتحاد الأوروبي بديلًا عن روسيا ودول الغاز التقليدية، ما يمثل تصدير الكيان كقوة عالمية وليس شرق أوسطية فحسب.
بهذه المعطيات التي تؤسس لتحديات كبرى ومخاطر، اختلفت الاستراتيجيات التركية في المنطقة وفق الاستثمار في أعداء الكيان الإسرائيلي تارة مثل (إيران، العراق، حزب الله اللبناني) وبين الدول التي تتزايد فيها وتيرة التوتر تجاه الكيان مثل نظام الشرع في سوريا، مستثمرين بذلك تمرد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ما بين التنصل عن الالتزام بدمجها مع مؤسسات الدولة وبين تماهي "قسد" مع المشروع الإسرائيلي في المنطقة - وفق تفسيرات أنقرة - .. فما بين اتهامات اسرائيلية واضحة من جانب الكيان وبين ردود باردة من الجانب التركي تم إزاحة الستار عن حراكات الخارجية التركية في المنطقة، هذه الحراكات تعتبرها "تل أبيب" تهديدًا من أنقرة تجاه أمنها القومي، إذ كشفت التصريحات عن جولات مقاربة احتضنتها أنقرة ما بين حزب الله وحكومة الشرع، وجولات أخرى لكسر الجمود ما بين طهران ودمشق، فضلًا عن تلويح وزير الخارجية التركية هاكان فيدان بأن الحكومة العراقية على وجه العموم وهيئة الحشد الشعبي بصورة خاصة مستجيبة لتشكيل تحالف أو تقارب سياسي وعسكري ضمن معسكر الحلفاء الجدد.
الهدف من رعاية أنقرة لتقارب لبناني سوري من شأنه تفويت الفرصة على "تل أبيب" التي تضغط على دمشق لفتح جبهة سورية لبنانية موازية وداعمة لجبهة الكيان على لبنان، وتعتقد أنقرة أيضًا أن تقارب عواصم القرار (أنقرة، طهران، وبغداد) قادرًا على عزل كردستان العراق عن شمال شرق سوريا وضمان عدم كسر الحدود وتشكيل جبهة كردية موحدة ضد حكومة الشرع، فضلًا عن الاستثمار مع توجهات الحشد الشعبي العراقي ضد خندق الكيان وسد الثغرات التي تحول دون تمدد الكيان تجاه شمال شرق العراق ضمن منطقة النفوذ الإسرائيلي المراد تحقيقها.. بالسياق ذاته تركيًا، تتبجح أنقرة بالترسانة العسكرية المتطورة وجاهزيتها لصراعات مستقبلية في المنطقة، فضلًا عن التلويح بالرعاية التركية للجيش السوري وتزويده باللوجستيات العسكرية وتأثيرها على قرار دمشق واحتمالية دفع حكومة الشرع وإمدادها بالمقاتلين والسلاح لتذويب نشاطات قسد التي تعدها أنقرة متمردة ومهددة للأمن القومي التركي.
من جانبه - أحمد الشرع- وصف العلاقات السورية الإيرانية بالجامدة وليس العدائية، باعثًا رسالة مركزة على إمكانية تذويب الجليد السياسي مع طهران، مبديًا الانفتاح على العلاقات الإقليمية مع العراق الذي يوحي بتقارب ممكن مع طهران عبر بغداد، من الجانب الآخر؛ تُطلق طهران تصريحات دبلوماسية مرنة ودودة تجاه دمشق في خطوة تودد لنظام الشرع وتحدٍ تجاه "تل أبيب"، فيما تفصح أنقرة عن رعاية دبلوماسية لإعادة توازن هذه العلاقات.. يفهم نظام الشرع أن من مصلحة الأمن القومي الإسرائيلي إذكاء حرب أهلية سورية ودعم جماعة قسد لصناعة قرار متمرد يمتد لقضم الأراضي والقرار الاتحادي السوري، وفي هذه المعادلة تطل موسكو بلمسات ناعمة لدعم حراك الحلفاء الجدد لتعزيز دورها ونفوذها في الساحل السوري.
أمام طهران طريق شائك تجاه دمشق لكنه مدعوم تركيًا، وأمام دمشق تحدٍ قاس لإعادة توجيه البوصلة جزئيًا صوب الشرق لإحداث توازن إقليمي رادع، فيما تواصل أنقرة بقناعة تامة بعد شعورها بتهديد أمنها القومي عبر الاتفاقية (اللبنانية القبرصية) تواصل فتح النافذة التركية لطهران تجاه دمشق، داعمة هذا الانفتاح بالسبل الممكنة كافة، وقد تلجأ إلى اتباع السبل القاسية إذا ازدادت التوترات الإقليمية المُهددة، أما طهران فتحسب هذه المرة حسابات دقيقة لمد جسور تجاه النظام السوري بمعادلة (دولة تجاه دولة) وليس للجماعات الموازية كطائفة العلويين فحسب.
الكلمات المفتاحية
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
الفريجي: انقلاب فالح الفياض ليس مفاجئًا.. والداخلية ليست من استحقاق المالكي
كشف ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، عن عدد مقاعده بعد أزمة الانشقاقات التي ضربت الائتلاف وامتدت إلى الإطار التنسيقي، عقب ليلة منح الثقة لحكومة علي الزيدي، وتحدث عن مستقبل التحالفات بين أطراف الإطار
ائتلاف المالكي يعلن تشكيل "تحالف الأقوياء".. 5 أطراف من الإطار والباب مفتوح للسنة والكرد
كشف ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، عن توجه لتشكيل تحالف سياسي جديد، بانشقاق أطراف عدة من الإطار التنسيقي، تحت اسم "تحالف الأقوياء"، ردًا على عدم تمرير مرشحي الائتلاف ضمن كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي
الكشف عن قاعدة إسرائيلية ثانية في العراق: مروحيات وخيام ومهبط.. وتفاصيل اغتيال الراعي
استخدمت إسرائيل قاعدتها في العراق خلال جولتي الحرب مع إيران