الدعايات الانتخابية في العراق.. من مكاتب المصمّمين إلى ليلة النفير على الحديد
14 نوفمبر 2025
بعد أكثر من شهر على الحملات الدعائيّة، وبإقفال صناديق الاقتراع لانتخابات الدورة السادسة من مجلس النواب العراقي، انتفت الحاجة لدعايات ولافتات المرشحين التي ملأت -بضراوة- الشوارع والساحات والتقاطعات. ومع تسابق أصحاب المعامل (ممن يسمون بـ "الدوّارة") على جمع حديد هذا الماراثون وإراحة الأرصفة من حمولاتها، تستوجب هذه الصورة طرح خلاصة نقاش عن الهويّة البصريّة لدعايات المتنافسين وطرق تقديمها في الفضاء العام، ناهيك عن الخطاب الذي حملته ملصقات انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.
المرشحون لم يتحملوا رؤية الأشجار الخضر وخصوصًا المعمّرة منها في مناطق بغداد وبقية المحافظات ليستخدمونها لتعليق دعاياتهم
إذا كانت هذه الانتخابات بلا ملامح لصراع أيديولوجي واضح وحاسم، حيث نجد مجموعة من المدنيّين والعلمانيّين يرشحون في قوائم إسلاميّة التوجّه، والعكس صحيح بترشّح شخصيات جذورها إسلاميّة في قوائم مدنية. من هنا عكست الدعايات الانتخابيّة توسّع حلبة التنافس لتشمل مجاميع من المؤهلين وغير المؤهلين لشغل عضوية المجلس النيابي.
المؤهلون للترشيح وغير المؤهلين، مثّلوا تضادًّا تكرّر على الأرض باحترام مرشحين للفضاء العام وآخرين لم يأبهوا به علقوا لافتاتهم في أيّ مساحة متاحة أمامهم، مثلما انتقل هذا التضادّ إلى أحياء بغداد والمدن العراقيّة، بين مشارك ومؤمن بالتصويت في هذه الانتخابات وبين مقاطع وجد العملية ليست إلا إعادة لسيناريوهات حدثت في العقدين الأخيرين، بتكرار خطابات واجترار وعود وافتقار الكثير من الائتلافات لطرح برامج واقعيّة تؤثر في المتردّدين من الناخبين العراقيّين.

دعايات صغيرة بين اندفاع الشباب ويأس "الشياب"
في منطقة المنصور ببغداد، قبل ساعات فقط من الصمت الانتخابي، وفي مقهى (يطلق عليه البعض مقهى الشيّاب) يتجمّع فيه عدد من المتقاعدين من أهالي الحيّ، باغت أحاديث الجالسين هناك مجموعة شباب يحملون دعايات صغيرة لأحد المرشحين. في هذا المكان التقى اندفاع هؤلاء الشباب بيأس "الشياب" الذين عاصروا عقود العراق المتأرجحة بين الانقلابات الدمويّة وحكم الحزب الواحد، وصولاً إلى هذا العهد الذي مرّت فيه العملية السياسيّة بانتكاسات وخروقات انعكست على قناعات المواطنين بالانتخابات نفسها.
في جانب الرصافة، حيّ الكرادة تحديدًا، ازدحمت المنطقة -ليلة الخميس الماضي- بسجال المشاركين والمقاطعين من الشباب في انتخابات 11-11، هناك ترى بسهولة آثار ذلك بائنة على لافتات مزقها مجهولون وأطاحوا بالبعض منها، مقابل لافتات أخرى بقيت براقة بألوانها وشاخصة للمارّة.
"هل سيبقى حال اللافتات وهي تطوّق الأرصفة وتحاصر حركة الناس في كلّ انتخابات، متى يأتي اليوم الذي تنظّم فيه الدعايات الانتخابيّة بشكل حضاري وموجّه"، تساؤل لمواطن "كرادي" في بغداد، تركه لنا ومضى بعيدًا في طريقه..

أمانة بغداد: تجاوز بشع على الجزرات الوسطيّة
أمانة بغداد، وفي تصريح خاصّ لمديرية العلاقات والإعلام فيها، أوضحت أنّ "لديها مذكرة تفاهم مع المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات في العراق، إذ تمّ تحديد الأماكن التي تمنع فيها الدعايات الانتخابيّة؛ بسبب ما تلحقه من أضرار، وخاصّة الجزرات الوسطيّة لما فيها من شبكات سقي وتقطير للمياه ونافورات ونشرات ضوئيّة لتزيين الشوارع ليلاً، والأمر يشمل أعمدة الكهرباء التي يحظر ثقبها بينما يجوز التعليق عليها بماسكات بلاستيكية فقط، مثلما اتفقنا على وضع اللافتات ضمن بورد نظامي ولم يلتزم بذلك إلا مرشحون قلّة، ومن المخالفات المعتمدة هي الدعايات الورقيّة التي يتمّ لصقها بمادة الغراء على أيّ جدار، فهذه ممنوعة ومرفوضة بالكامل لأنّها تترك تشوّهات في الفضاء العام حتّى بعد رفعها".
"أبشع ما حصل في موسم الدعايات الانتخابيّة هو التجاوز على الجزرات الوسطيّة، والجميع على الأغلب اشترك في ذلك، لأنّ معظم الكيانات السياسيّة قامت بذلك"، هذا ما تعلنه أمانة بغداد، بعد اختتام نشاطات الدعايات الانتخابيّة.
أمانة بغداد "تنتظر تقرير المفوضية النهائي الذي يحدّد أسماء الكيانات والمرشحين الذي أحدثوا أضرارًا بدعاياتهم، ومن ثمّ يصار إلى تحديد نوع الغرامات الماليّة وفق القانون العراقي بحدود تتراوح بين (250000-1000000) دينار، ليجري جبايتها منهم".
وفق مديرية العلاقات والإعلام في الأمانة، فإنّها تنوّه إلى "أفكار مستقبلية لتثبيت لوحات الدعايات الانتخابيّة في أماكن محدّدة، وأن يتمّ إطلاق حملة توعية بالضدّ من التشوّه البصري الذي أحدثته بعض الدعايات، بتوفير شاشات متلفزة ثابتة وجوالة مع مراعاة من لا يستطيع استخدامها، عبر وضع إطار تنظيمي أكثر تطوّرًا للحملات الانتخابيّة في الدورات المقبلة".

300 ألف شجرة متضرّرة وإشادة بكردستان
مرصد "العراق الأخضر" البيئي، وقبل يومين من بدء التصويت، اتّهم أعدادًا من مرشحي الانتخابات البرلمانيّة بأنّهم "ألحقوا أضرارًا جسيمة بالبيئة خلال حملاتهم الدعائيّة”، مبيّنًا أنّ "أكثر من 300 ألف شجرة تضرّرت بسبب الدعاية الانتخابيّة في العراق".
المرصد في بيانه، ذكر أنّ "المرشحين لم يتحملوا رؤية الأشجار الخضر وخصوصًا المعمّرة منها في مناطق بغداد وبقية المحافظات ليستخدمونها لتعليق دعاياتهم، مما أدى إلى تضرّر نحو 300 ألف شجرة سواء بالقطع أو تكسير أغصانها أو تثبيت مسامير على سيقانها خلال مدة الحملة الاعلاميّة التي استمرّت لـ 36 يومًا".
"العراق الأخضر" أشاد بالتزام محافظات إقليم كردستان الأربع بإصول الدعاية الانتخابيّة؛ نظرًا لوجود عقوبات صارمة بحقّ المرشحين المخالفين، ولهذا لا توجد هناك أيّ صور في الجزرات الوسطيّة نتيجة الاتفاق مع شركات متخصّصة لتكون صورهم ضمن شاشات الكترونية يسهل رفعها أو استبدالها بعد انتهاء الحملة الإعلاميّة".

وعي محدود بالثقافة التصميميّة
في موسم الانتخابات، ينتعش سوق المطابع وعالم المصمّمين وصنّاع الهويّة البصريّة، هذه ذروة فرصهم كلّ أربع سنوات، ففيها ينشغل المحترفون منهم بإدارة حملات انتخابيّة على مستوى تصميم شعار الائتلاف واختيار اللون المناسب للقائمة، ومن ثمّ شعار الحملة الانتخابيّة الذي يمثّل رسالة القائمة لجذب ناخبيها من العراقيّين.
المصمّم د. إياس العباس، يفترض أنّ "في انتخابات 2025 أخذت الهويّة البصريّة حيّزًا أوسع من الاهتمام مقارنة بالدورات السابقة، خصوصًا في الحملات الموجّهة للجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هناك إدراك متزايد لدى بعض الكيانات السياسيّة والمرشحين الجدد بأنّ التصميم لم يعد عنصرًا تجميليًّا أو شكليًّا فحسب، بل هو وسيلة تواصل تجسّد في مضمونها الموقف الفكريّ والرمزيّ والوجدانيّ للحملة، وتؤثّر في تشكيل الانطباع الأوّل لدى الناخب".
الأكاديمي المختصّ بالتصميم، والذي أشرف على المحتوى البصريّ لأحداث وفعاليّات ثقافيّة وفنيّة بارزة في بغداد، مثل معرض العراق الدوليّ للكتاب ومؤتمر قصيدة النثر ومهرجان بغداد السينمائيّ الدوليّ، أقرّ بواقعية قصور الكثير من الحملات الانتخابيّة، "بالرغم ما نشهده من جهود نوعيّة لفرق إعلاميّة استعانت بمصمّمين محترفين لتأسيس هويّة بصريّة متكاملة، على صعيد شعار بدلالات فكريّة، ونظام ألوان متناغم، ومن ثمّ تطبيقات متوازنة بين ما هو مرئيّ وما هو مكتوب، بينما نجد في المقابل عددًا كبيرًا من المرشحين يعيدون تكرار الأنماط التقليديّة في التصميم، لجهة استخدام صور شخصية كبيرة مكرّرة، وألوان سياسيّة تقليديّة (كالأحمر والأخضر والأزرق) من دون وعي رمزيّ، إلى جانب غياب التوازن البصريّ والتخطيط الطباعيّ المدروس".
أستاذ مادّة التصميم د.إياس العباس، يوجز الفرق الجوهري بين تجربتي انتخابات 2021 و2025، والذي لا ينحصر في شكل الشعار أو الصورة فقط، بل في الوعي الاتّصالي بالهويّة البصريّة. "في 2021 كانت الهويّة مجرّد مظهر، أما اليوم فهي – في بعض الحالات المتقدّمة – أداة لإدارة الانطباع وصناعة الرسالة. إلا أنّ هذا الوعي ما زال محدودًا ولم يتحوّل بعد إلى ثقافة تصميميّة عامّة في المشهد الانتخابي".
"الحملات الانتخابيّة العراقيّة تشهد بداية تحوّل بصريّ تدريجيّ نحو الاحتراف، إلا أنّه ما زال معتمدًا على المبادرات الفرديّة أكثر من كونه ناتجًا عن فهم مؤسّساتي لتأثير التصميم"، رؤية يختم بها هذا الأكاديمي حديثه، وهو يجلس في مقهى يتوسّط أكبر مناطق الكرخ (الأربع شوارع) في منطقة اليرموك المكتظّة باللافتات الانتخابيّة، معللاً الاقتصار على تجارب معدودة؛ بفعل "السطحيّة الترويجيّة أكثر من العمق الرمزيّ في الهويّة البصريّة، ومن التركيز على الشكل أكثر من المعنى".

المتنبي والسعدون.. من هنا تنطلق الحملات
من زار شارعي المتنبي والسعدون في الأيّام الأخيرة، يعرف أنّ المطابع قد أنهت موسمها من العمل في الحملات الانتخابيّة، حيث حلّ الهدوء وتفرّقت الكوادر ولم يبقَ في المكاتب غير موظفي الإدارة الذين يتحفّظون على ذكر التفاصيل الدقيقة لما نفذوه؛ خاصّة فيما يتعلّق بكلف الحملات الانتخابيّة.
صاحب مطبعة معروفة في شارع المتنبي، نبّه إلى أنّ "الكثير من الائتلافات الكبيرة قد استغنى عن التعامل مع مطابع أهليّة، فمنهم من استورد معدات مطابع كاملة، وقسم منهم نفّذ مستلزمات حملته خارج البلاد".
الشاب الذي ورث مهنة الطباعة من أجداده في شارع المتنبي، يعتقد أنّ "عامل الوقت هو الذي كان ضاغطًا على المطابع ومنفّذي الحملات، بحيث أُريد منهم سرعة في الإنجاز وفي مواقع متعدّدة ضمن مدة متقاربة خلال أقلّ من شهر، فأنتج ذلك عشوائيّة في التوزيع وتنفيذ غير حضاريّ شوّه بعض الجدران والحدائق العامّة".
من مكتب الشاب نفسه في شارع المتنبي، انطلقت حملة لثلاثة مرشحين في قوائم مختلفة، "حرصنا فيها على إنتاج إعلانات بجودة عالية مع تأكيد على فرقنا العاملة بعدم تشويه أي جدار أو مساحة خضراء، إضافة إلى عدم الاقتراب من أبنية المؤسّسات الحكوميّة".
صاحب مطبعة أخرى في شارع السعدون، أدار حملة انتخابيّة لإحدى الائتلافات، أفاد بأنّ "كلفة الحملة التي نفّذها قد تجاوزت المليار دينار عراقي".

من "نحن أمة" إلى "لا تضيعوها"
شعارات عدة رفعتها الائتلافات في حملاتها الانتخابيّة للشهر المنصرم، منها: "قضية وهويّة"، "نحن أمّة"، "بناة لا جناة"، "بغداد لأهلها"، "على قدر أهل العزم"، "نحن دولة"، "آن الأوان للحسم"، "عراق قويّ"، "عراق مقتدر"، "العراق أولاً"، "العراق هو الأساس"، "قوّة وازدهار"، "لا تضيّعوها"، "نحن البديل"، "دولة مدنيّة- عدالة اجتماعيّة"، "نحن مع الحقّ"، "بخدمتكم"، "من الفاو زاخو نبدأ التغيير"، "لنا القرار"، "ابشر يا عراق ما تقبل غلط"، "مشروع إنقاذ وطن"، و"للحق دولة".
شعارات الائتلافات، تنوّعت وتعدّدت في هذا التزاحم الانتخابي؛ لتحمل عدة دلالات بصريّة، مطرقة البرلمان، طائر العقاب (تجسيدات تصميميّة مختلفة)، رافعة البناء، إشارة النصر، سفينة بشراع، قبضة يد في عمقها نخلة، نجمة مستعادة من العلم العراقي السابق، شكل دينار السبعينيات المعدني السابق مطرّزًا بنخلة عراقيّة.
"البيئة الانتخابيّة والتشريعيّة في العراق، مع إنّها مختلفة من حيث الخطاب الدعائيّ والسياسيّ عن البيئات الأخرى، لكنّها تقتبس من تجارب مغايرة في العالم. ما يميّز الجو التنافسيّ في العراق هو نزول التحالفات بعناوين مختلفة عن أسماء الأحزاب الأصليّة مع كلّ دورة انتخابية؛ من أجل التأثير في الناخبين، فيما عدا بعض الكتل التي تحافظ على أسمائها ولا تغيّرها". هذه الملامح العامّة لانتخابات 2025، هي ما يركّز عليه الباحث والأكاديمي د.عباس عبود في حديثه؛ فهو ينظر إلى أنّ "شعارات التحالفات أو شعارات الحملات وألوانها ضمن مفهوم الهويّة البصريّة، هذه كلّها نحن متأخّرون فيها جدًّا إزاء ما يحصل في تجارب انتخابيّة لدول أخرى"، وأسباب ذلك لأنّ "غالبية الشعارات مقتبسة من شعارات شركات أو مؤسّسات وليس فيها ابتكار أو صناعة محترفة، بشكل يتوافق مع طبيعة التحالف وأهدافه وهويّته، لذا يمكن القول إنّنا متأخرون في التعبير البصريّ".
"لم نجد استلهامًا لعناصر أو رموز أيقونيّة من التراث الحضاريّ لبلادنا، والعقل العراقيّ ليس بعاجز عن إيجاد مثل هذا التوظيف وزجّه في الدعايات"، هذا من ضمن المآخذ التي يسجّلها الأكاديمي عبود على المشهد الانتخابي الحالي.
وفي سياق تحليل شعارات الحملات الانتخابيّة، فيقسّمها إلى ما هو عام ومتكرّر في الفضاء الوطنيّ (مثالها القوّة، الازدهار، الخدمة، البناء، السيادة)، وإلى ما هو فئويّ فرعيّ (ضمن دلالات هويّات المكوّنات ومثالها شعار بغداد لأهلها).
عبود يقدم تحليلاً أوسع لهذا النوع من الشعارات التي تحاكي الانتماءات الفرعيّة وتنطوي على غموض، مسترسلاً بأنّ "من يطلق شعار (نحن أمّة)، عليك أن تتساءل هل يقصد الأمّة العراقيّة أم العربيّة أم الإسلاميّة أم أمّة أخرى في العراق؟، بينما الأمة سبقت الدولة وهما مفهومان متقاطعان، ومن يريد بناء أمّة يهدم دولة، وكذلك من أطلق شعار (لا تضيّعوها)، هل يقصد لا تضيّعوا السلطة أم الحكومة أم تضييع شيء آخر، وهي شعارات خلقت بلبلة وجدل داخل النخبة ولدى عامّة المجتمع عمومًا".
مقاربة تخصّ شعارات الهويّات الفرعيّة وما يرتبط بالتوظيف البصريّ في الحملات، يفصّل فيها هذا الباحث، بأنّها “لا تكسب ناخباً جديداً لدرجة أنّه يرى هذه الشعارات المرفوعة فيقرّر الانتخاب، لكنّها تحرّك الانتماءات وتعزّزها لدى القواعد الجماهيريّة وتناغيها بما يدخل وجدانها؛ لتتفاعل مع عناصر أخرى في الدعاية الانتخابيّة مثل الاتّصال المباشر بالجمهور وبراعة الخطاب السياسي واستثمار الرموز البصريّة والموروث. الشعارات لا تعمل بمفردها غير أنّها ضروريّة من أجل اكتمال دائرة إقناع المتلقي".

إعادة تدوير الإعلانات
المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات، أعلنت عن الاتّفاق مع وزارة البيئة على مشروع يهدف إلى إعادة تدوير الإعلانات الانتخابيّة المنتشرة في بغداد والمحافظات وتحويلها إلى موادّ توعويّة بيئيّة بصيغة جديدة، بعد أن أبدت عدد من الكيانات السياسيّة رغبتها بالتبرّع بإعلاناتها الانتخابيّة مع انتهاء فترة استخدامها؛ بهدف تحويلها إلى منتجات بيئيّة وتعليميّة تسهم في نشر الوعي وتصحيح الممارسات المتعلّقة بالنفايات.
الكثير من الائتلافات الكبيرة قد استغنى عن التعامل مع مطابع أهليّة فمنهم من استورد معدات مطابع كاملة وقسم منهم نفّذ مستلزمات حملته خارج البلاد
ويجدر هنا التعليق، بأنّ هذه هي المرّة الأولى التي يتمّ فيها التفكير بمبادرة جديدة خارج ما نتوقعه عادة من تركيبة المؤسّسات الحكوميّة، لكن يبقى على وزارة البيئة أن تعلن عن الخطوات اللاحقة التي ستحوّل فيها هذه الإعلانات إلى نتاج توعوي مرتبط بالنظافة بنحو عام؛ كي تصبح خطوة أولى فيها انتباه لانتقادات الرأي العام العراقيّ لما أحدثته كثرة الملصقات واللافتات في المشهد البصريّ العام، بانتظار أن يتحقّق هذا التدوير وتكون نتائجه ماثلة أمام الناس.
فرحة بـ"يشماغ"
ما إن انتهى التصويت مساء الثلاثاء، حتّى انفرد بالشوارع مجموعة من الشبان الدوّارة، وجه كل منهم مغطى بشماغ، وبانطلاقة واحدة من "ستوتات" مركونة على جانبي الطريق، انقضوا على حديد لافتات ودعايات المرشحين. من أصوات ضحكاتهم فرحًا بما وقع تحت أيديهم، نقترب أكثر من واقع أحزمة الفقر في بغداد والفوارق الطبقيّة التي ربّما لن تحلّها قريبًا حتّى هذه الانتخابات.
هؤلاء الشبان ومن معهم من الصبية الصغار، بينما كانوا يسحبون الحديد بقوّة، انفلتت صور المرشحين لتتكوّم على الأرض. أحدهم الذين كان يركّز في محيط المكان، بادر بالسؤال: "هل تريد أن تصوّرنا؟ يمكنك ذلك لكن من بعيد.. خاتمة سباق سياسيّ تستحق أن نتوقّف عندها بسؤال: هل ستعود الدعايات الانتخابيّة بالآلية نفسها بعد أربع سنوات؟ وهل سينتظر هؤلاء الفقراء انتخابات مقبلة بلافتات أكبر من أجل ليلة نفير جديدة على الحديد؟
الكلمات المفتاحية

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

بدلًا من الروسية.. شركة "شيرفون" الأميركية تقترب من الاستحواذ على حقل عراقي
السوداني يبحث مع شركة "شيفرون" الأميركية ملف حقل القرنة 2

بسام رؤوف: الروح عادت لمنتخب العراق ويجب أن "يذهب أكثر".. والأزمة في الظهير الأيمن
العراق يواجه الجزائر في قمة الجولة الثالثة من كأس العرب ومخاوف من غيابات

