ultracheck
اقتصاد

الرواتب تدفع بالاقتراض والانتكاسة قادمة.. هل يدخل العراق مرحلة "الإفلاس المالي"؟

10 سبتمبر 2026
عراق.jpg
فريق التحرير
فريق التحرير الترا عراق

هل سيدخل العراق مرحلة "إفلاس حقيقي"؟ هذا سؤال قد يبدو قاسيًا، إلا أن طرحه يتردد في الآونة الأخيرة، مع استمرار انعكاس إغلاق مضيق هرمز وتراجع صادرات النفط، فضلاً عن آثار الفساد وسوء الإدارة المالية خلال فترة الحكومة السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، وفق العديد من التقديرات والتصريحات السياسية.

خبير اقتصادي: إضافة موظفين دون إنتاجية يرهق ميزانية الدولة وقد يؤدي إلى انتكاسة مالية

تتحدث الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، عن "وجود فجوة مالية كبيرة بين إيرادات الدولة وحجم الإنفاق المخصص للرواتب"، وهو ما دفعها إلى خيار "الاقتراض الداخلي" لسد هذا العجز وتأمين المستحقات المالية.

في الأسابيع الماضية، قال متحدث الحكومة، حيدر العبودي، إن العراق يواجه حاليًا تحديات مالية وصفت بـ"القاسية"، إذ أن الحكومة تحتاج شهريًا إلى نحو 10.8 تريليون دينار، فقط لتغطية رواتب الموظفين والنفقات العامة، في حين أن الإيرادات النفطية للبلاد لا تتجاوز 2.5 تريليون دينار فقط، مع أنها تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن تحديات التصدير ما زالت مستمرة. 

ومع الحديث عن البدء بالتحضيرات لموازنة 2027 وعرضها قريبًا على مجلس النواب العراقي، عادت أزمة البطالة والتي يرافقها احتجاجات للمطالبة بتوفير الوظائف.

تحذير من إضافة موظفين

وبالنسبة للخبير الاقتصادي، صفوان قصي، فإن "على الحكومة إيجاد معالجات اقتصادية جوهرية، أبرزها إعادة هيكلة العلاقة بين الوظيفة العامة ومعدل الدخل وربط الوظيفة بالإنتاجية لضمان عدم دفع رواتب دون عمل حقيقي مع الحاجة إلى مراجعة الهياكل التنظيمية للدوائر الحكومية للتأكد من وجود حاجة فعلية للموظفين قبل التعيين أو التثبيت".

وخلال حديث لـ"ألترا عراق"، حذر قصي من أن "إضافة موظفين دون إنتاجية يرهق ميزانية الدولة وقد يؤدي إلى انتكاسة مالية"، مشيرًا إلى "ضرورة نجاح وزارة المالية والجهات الحكومية في سياسات ضبط الإيرادات غير النفطية، مثل جباية الكهرباء والمياه لتمويل الالتزامات المالية". 

واقترح قصي "تشكيل لجنة متخصصة لاستحداث أنشطة جديدة داخل الوحدات الحكومية تستقطب جزءًا من الخريجين والتأكيد على أن الحكومة ليست ملزمة بتعيين جميع الخريجين بل يجب تحفيز القطاع الخاص النظامي لاستيعابهم".

وبيّن أن "الحكومة ملزمة بتفعيل الرقابة على القطاع الخاص غير النظامي لإجبار الشركات والورش على توظيف حملة الشهادات وإعادة النظر في نظام الرعاية الاجتماعية لتحويلها من رعاية للعاطلين إلى رعاية للمنتجين".

وأكد قصي أنه "يجب التمييز بين العقود المؤقتة للأنشطة المؤقتة والتثبيت في حال كانت طبيعة النشاط مستدامة مع إمكانية تقليل سن التقاعد للقوات الأمنية لتحقيق وفورات مالية والاستفادة من خبراتهم في حماية القطاع الخاص".

وفي 30 تموز/يوليو، كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن حجم الاقتراض الداخلي للحكومة تجاوز 106 تريليونات دينار لتأمين النفقات الأساسية، مؤكدًا أن "العراق فقد نحو 85% من إيراداته النفطية نتيجة تداعيات الحرب وأزمة مضيق هرمز".

الرواتب مؤمنة.. و"حذف الأصفار قائم"

ويرى الخبير المالي والمصرفي مصطفى أكرم حنتوش، أن "الحكومة تسعى لتأمين رواتب الموظفين رغم انخفاض إيرادات النفط، حيث ستدفع ولا توجد مشكلة في توقيتاتها طالما أنها تغطي فترة الـ 30 يومًا الماضية".

ويقول حنتوش لـ"ألترا عراق"، إن "العجز المالي يتم تمويله عبر استحصال ديون الدولة من الشركات وخصم حوالات من البنك المركزي"، كما أن "احتياطيات البنك المركزي لا تزال مغطاة بنسبة 100% رغم الدعم المقدم".

ورأى أن "موازنة البرامج والأداء التي تعمل الحكومة على إنجازها ستطبق بشكل جزئي في البداية على قطاعات محددة مثل الكهرباء ووزارة المالية وبعض المحافظات لقياس الأداء والخدمة المقدمة للمواطن، بدلاً من الاعتماد الكلي على موازنة البنود التقليدية".

خبير اقتصادي: العجز المالي يتم تمويله عبر استحصال ديون الدولة من الشركات وخصم حوالات من البنك المركزي

وتابع: "في المرحلة القادمة من المهم تفعيل القطاع الخاص من خلال تطوير شركات ضمان الودائع والقروض وتفعيل دور التقاعد، مع ضرورة معالجة مشاكل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والنقل لتعزيز الاقتصاد الوطني".

ورأى حنتوش أن "مقترح حذف الأصفار من العملة الهدف منه هو السيطرة على الاكتناز غير المنظم للعملة وتسهيل لغة المحاسبة ولا توجد نية لربط ذلك بكشف مصادر الأموال أو رفض استبدال العملات"، إذ أن "العراق حاليًا يخضع لرقابة تدقيقية دولية صارمة على حساباته وحوالاته المصرفية مما يجعله منضبطًا في تعاملاته المالية".

كان محافظ البنك المركزي العراقي، نزار ناصر حسين، أكد خلال جلسة استضافة أمام اللجنة المالية في مجلس النواب، أن تغيير وتحديث العملة الوطنية يقع حصرًا ضمن الصلاحيات القانونية للبنك، في حين يتطلب مشروع "حذف الأصفار" تشريع قانون خاص من قبل البرلمان بناءً على طلب رسمي تقدمه الحكومة.

ويعني حذف الأصفار، حذف ثلاثة 3 أصفار من الدينار العراقي، و على سبيل المثال أن قيمة الورقة النقدية من فئة ألف 1000 دينار، سيجري استبدالها بورقة قيمتها دينار واحد من العملة الجديدة، وخمسة آلاف بخمسة دنانير وعشرة آلاف بعشرة دنانير وهكذا.

فساد نتيجته "الإفلاس"

وفي الأثناء، يشير المختص في إدارة الأزمات علي جبار، إلى تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2025، حيث "يعتبر دليلاً دامغًا على حجم الخلل في مؤسسات الدولة، إذ يحتوي على آلاف التقارير الرقابية التي تكشف بوضوح مكامن الفساد وسوء الإدارة، ولذلك على الحكومات عدم التعويل على المتغيرات الخارجية أو التوقيتات السياسية، بل التركيز على الإصلاح الداخلي وإنجاح تجربة الحكومة الحالية".

قال خبير اقتصادي إن مقترح حذف الأصفار من العملة الهدف منه هو السيطرة على الاكتناز غير المنظم للعملة

ويقول جبار لـ"ألترا عراق"، إن "القوى السياسية في العراق تفتقر إلى فكر إدارة الأزمات وتتعامل مع التحديات بأسلوب إطفاء الحرائق وردود الفعل العشوائية بدلاً من التخطيط الاستباقي، حيث الدولة تدار منذ عام 2005 وحتى الآن بطريقة التجربة والخطأ مما يعكس غياب الرؤية الإدارية العميقة لدى المؤسسات التنفيذية".

وتابع: "تعتبر نوعية الإدارة هي الأزمة الحقيقية والأخطر في العراق وكل الأزمات الاقتصادية والخدمية مثل ملف النفط والطاقة والكهرباء، هي مجرد ظواهر ناتجة عن هذا الخلل الإداري المزمن، كما تدار الأموال بشكل سيئ، حيث ترتفع الموازنات التشغيلية لمستويات تفوق الإيرادات دون تحقيق عائد ملموس أو تنموي".

ورأى أن "عقود الدولة وخاصة في وزارة الكهرباء تتميز بالفوضى الفنية والإدارية بإحالة المشاريع دون دراسات هندسية دقيقة أو ضمانات تخصيص مالي، مما يؤدي إلى توقف المشاريع وتراكم الأزمات".

وعلى صعيد آخر، يتحدث جبار عن "إرباك سوق العمل والقطاع الخاص بسبب سوء إدارة العقود وعدم دفع المستحقات المالية للمقاولين والموظفين، مما أدى إلى توقف مشاريع حيوية في قطاع النقل والتوزيع والكهرباء وغيرها".

خبير: هناك إرباك لسوق العمل والقطاع الخاص بسبب سوء إدارة العقود وعدم دفع المستحقات المالية للمقاولين والموظفين

وبالنسبة لجبار، فإن "الحلول تكمن في تأسيس مكتب خاص لإدارة المشاريع تابع لرئيس الوزراء يضم فريقًا مختصًا واستبدال الدفعات النقدية المتعثرة بسندات صرف حكومية قابلة للرهن لتحريك السوق والاقتصاد، فضلًا عن ضرورة معرفة أن أعلى درجات الوطنية هي الالتزام بأعلى درجات المهنية في الأداء وهو المعيار الأساسي لإنقاذ الدولة من حالة الإفلاس الإداري والمالي".
 

الكلمات المفتاحية

مصرف التنمية الدولي

بسبب إيران و"الميليشيات" العراقية.. عقوبات أميركية جديدة تطال "مصرف التنمية الدولي"

قالت الخزانة الأميركية إنّ مصرف التنمية الدولي يحافظ على علاقات مع كيانات الحكومة الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران


دولار المسافرين

6 مرات سنويًا.. البنك المركزي يعلن آلية جديدة لمنح الدولار للمسافرين

سيبدأ رسميًا اعتبارًا من يوم الأحد المقبل


البيض.jpg

وزارة التجارة: سعر طبقة البيض اليوم 5500 دينار.. وسينخفض

"خلال الأيام المقبلة ستنخفض الأسعار"


حقل القيارة النفطي..PNG

العمل: إلزام الشركات النفطية بتشغيل 80 بالمئة من العمالة العراقية

مع تسجيل العاملين بالضمان الاجتماعي

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

كابينة الزيدي
أخبار

الوزراء الجدد والنواب.. أول تعليقات للمسؤولين الذين صوت عليهم البرلمان مؤخرًا

قال محسن المندلاوي إنه سيعمل من دون تقاضي أي راتب أو تخصيصات مالية


إكمال كابينة الزيدي
أخبار

وزارات مستحدثة ونواب لرئيس الوزراء.. البرلمان يكمل التصويت على كابينة الزيدي

ليث الخزعلي نائبًا للزيدي وياسر صخيل وزيرًا للداخلية

مصرف التنمية الدولي
اقتصاد

بسبب إيران و"الميليشيات" العراقية.. عقوبات أميركية جديدة تطال "مصرف التنمية الدولي"

قالت الخزانة الأميركية إنّ مصرف التنمية الدولي يحافظ على علاقات مع كيانات الحكومة الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران

الأكثر قراءة

1
مجتمع

"ضغط كبير" على المجموعة الطبية.. قبول قرابة ربع مليون طالب في الجامعات الحكومية


2
أخبار

قبل جلسة التصويت: تأجيل وزارتين واستحداث 3 ومرشح غامض


3
أخبار

الخميس موعدًا لاستكمال كابينة الزيدي مع نواب الرئيس


4
أخبار

الحكومة العراقية تستنكر "الاعتداء" على مطار الملك خالد في الرياض


5
أخبار

"جهة مسلحة" اختطفت مسؤولين حكوميين.. العثور على أسلحة وأعتدة في دار عبادة