السلطات العراقية تصادر كتاب "تخوم الوعي الديني".. ومؤلفه يسأل عن "حرية النشر والتأليف"
6 سبتمبر 2026
قال الباحث العراقي، علي المدن، إن جهاز الأمن الوطني، صادر كتابه "تخوم الوعي الديني"، من معرض الكتاب القائم في بغداد الآن.
وبحسب بيان صادر عن المدن واطلع عليه "ألترا عراق"، فإنه "قبل أيام، وتحديدًا في اليوم الثاني لافتتاح معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، يوم الخميس، أخبرني ناشر كتابي تخوم الوعي الديني، الأستاذ عبد الحليم السامرائي (مدير دار الحكمة / لندن)، أن عناصر من جهاز الأمن الوطني حضروا إلى جناح المكتبة وأخذوا نسخة من الكتاب".
وأضاف المدن: "واليوم اتصل بي الناشر ليخبرني بأن الجهاز عاد مرة أخرى، وصادر جميع النسخ الموجودة في المعرض، ومنع بيع الكتاب، من دون أن يوضحوا أسباب المصادرة والمنع، ومن دون أن يسلّموه - بحسب ما أُبلغت - كتابًا رسميًا يبيّن الجهة التي أصدرت القرار أو الأساس القانوني الذي استند إليه"، مبينًا: "لقد فوجئت بهذا الإجراء حقًا".
وتابع: "أعرف أن الكتب قد تُمنع أحيانًا في معارض الكتب في بعض الدول العربية والإسلامية، وأن المنع يستند - أو يفترض أن يستند - إلى أسباب محددة: كالمساس بالذات الإلهية، أو خدش الحياء والآداب العامة، أو التحريض على العنف والكراهية والعنصرية، أو الإساءة إلى الدولة ومؤسساتها، أو غير ذلك مما تحدده القوانين والأنظمة النافذة. لكنني لا أعرف أيًّا من هذه الأسباب يمكن أن ينطبق على كتابي. فالكتاب ليس منشورًا تحريضيًا، ولا بيانًا سياسيًا، ولا دعوة إلى العنف أو الكراهية، وإنما هو حصيلة سنوات من البحث والكتابة في الفكر الديني والاجتماعي والسياسي العراقي".
وأوضح المدن: "أما كاتبه، فقد أمضى عقودًا في الدراسة الدينية والأكاديمية في مدينة قم، ودرس في معاهدها الدينية وجامعاتها، وأكمل فيها دراساته الجامعية من البكالوريوس إلى الماجستير والدكتوراه. ومن يعرف كتاباتي ومواقفي يدرك جيدًا أنني أكتب من داخل سؤال المعرفة والإصلاح، وليس معنيًا بالتحريض ضد / أو الخصومة مع أي طرف، كما أنني غير مرتبط بأجندة ما، ولا أنتمي لأي جهة، إنما أنتمي لذاتي ولديّ أجندتي الخاصة من موقعي المعرفي ككاتب ومحلل ومواطن عراقي يهمه هذا البلد وشعبه".
ولفت المدن إلى أن "كتاب تخوم الوعي الديني نفسه شاهد على ذلك. فقد تناولت فيه تاريخ حوزة النجف وتحولاتها، ودرست المرجعية الدينية، ولا سيما تجربة علي السيستاني وخطابها وتأثيرها في المجال العراقي والإيراني والإقليمي والدولي. كما تناولت تاريخنا السياسي والاجتماعي القريب، وخصوصاً المهمل أو الإشكالي منه، كانتفاضة آذار 1991، والظاهرة الصرخية والحركة الصدرية والتشيع السياسي، وعن عدد من أعلام الفكر العراقي كعلي الشرقي ومحمد رضا المظفر، فضلًا عن التيارات الدينية والسياسية وتحولاتها والتحديات التي تواجهها، بل إنني خصصت فصلًا كاملًا لموضوع الفقه والدولة الوطنية، تناولت فيه تجربتين كبيرتين في الاجتهاد الشيعي المعاصر: تجربة المفكر والفقيه محمد باقر الصدر وتجربة المرجع المعاصر علي السيستاني، وحاولت بيان ما أضافاه من أشكلة وعمق للتفكير الفقهي في قضايا الدولة والمجتمع، وذهبت إلى أن العودة بالعقل الفقهي العراقي إلى ما قبل الأسئلة والاجتهادات التي أثارها الصدر والسيستاني تمثل تراجعًا عن تطور مهم شهده الفقه العراقي المعاصر".
وزاد المدن: "كما ناقشت، في دراسات مطولة، المدونة الشيعية للأحوال الشخصية، وما أراه فيها من مشكلات قانونية واجتماعية، وما يمكن أن يترتب عليها من أزمات تمس الدولة والمجتمع والأسرة العراقية. وكتبت كذلك عن أحداث معاصرة (احتجاجات البصرة في تموز 2018، واحتجاجات تشرين عام 2019)، وغيرها من التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة. أما الفصل الأخير من الكتاب، فقد تناول قضايا التدين والفردانية ورهاب الهويات الجماعية، وإمكان بناء تدين مسالم ومتوافق مع الدولة المدنية، واحترام الدستور والقانون، والعيش المشترك في مجتمع متعدد".
وتطرق المدن إلى أنه "قد يوافق القارئ على ما كتبته، وقد يعارضه، وقد يجد في بعض أفكاره ما يستحق النقد والمناقشة؛ وهذا كله طبيعي، بل هو الغاية من الكتابة أصلًا. فالكتاب الذي لا يقبل الاختلاف حوله لا ينتمي إلى ميدان الفكر، وإنما إلى ميدان التلقين. ولهذا فإن سؤالي إلى جهاز الأمن الوطني العراقي إنما هو سؤال مواطن وكاتب يريد أن يعرف: لماذا صودر كتابي؟ ما النص أو الفكرة أو الصفحة التي وجد الجهاز أنها تستوجب منع الكتاب من التداول؟ وما الأساس القانوني الذي استند إليه قرار المصادرة؟".
وقال أيضًا "إنني لا أطالب بامتياز لكتابي، ولا حصانة لأفكاري، لكن أن يُسحب كتابٌ فكري من معرض دولي، وتُصادر نسخه، ويُمنع من البيع من دون بيان معلن للأسباب، فإن المسألة عندئذ تتجاوز كتابًا أو كاتبًا بعينه، لتصبح سؤالًا عن حرية التأليف والنشر، وحدود سلطة المؤسسات التنفيذية، وحق المواطن في معرفة الأساس القانوني للإجراء المتخذ بحقه"، مبينًا: "لقد كتبت في هذا الكتاب، وفي غيره، كثيرًا عن ضرورة احترام الدولة ومؤسساتها، وعن الدولة المدنية والدستور وسيادة القانون. ومن هذا المنطلق نفسه أسأل اليوم المؤسسة التي صادرت كتابي، ولا أريد أن أسبق الإجابة بتفسير، لست بصدد اختلاق مواجهة سياسية أو إعلامية مع طرف، أريد فقط جوابًا واضحًا: لماذا صادرتم كتابي يا جهاز الأمن الوطني؟".
الكلمات المفتاحية
خاص| مؤلف "مجزرة قصور صدام": عرض أحداث "سبايكر" بدقة يمنع تحولها إلى مصدر للكراهية
قيس حسن لـ "الترا عراق": تتحمل الأجهزة والسلطات الحكومية كامل المسؤولية عن تغييب المجزرة وأعني بالتغييب عدم وجود تحقيق نزيه وشفاف يلتزم بمعايير التحقيق القانوني والبحث الدقيق
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
الوزراء الجدد والنواب.. أول تعليقات للمسؤولين الذين صوت عليهم البرلمان مؤخرًا
قال محسن المندلاوي إنه سيعمل من دون تقاضي أي راتب أو تخصيصات مالية
وزارات مستحدثة ونواب لرئيس الوزراء.. البرلمان يكمل التصويت على كابينة الزيدي
ليث الخزعلي نائبًا للزيدي وياسر صخيل وزيرًا للداخلية
بسبب إيران و"الميليشيات" العراقية.. عقوبات أميركية جديدة تطال "مصرف التنمية الدولي"
قالت الخزانة الأميركية إنّ مصرف التنمية الدولي يحافظ على علاقات مع كيانات الحكومة الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران