الشيخ علي.. ظاهرة شعبوية لتمرير الرسائل الأمريكية

الشيخ علي.. ظاهرة شعبوية لتمرير الرسائل الأمريكية

فائق الشيخ علي (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

أفرزت انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر معسكرين أحدهما مع السلطة والآخر بالضد منها، حيث يشمل كل من المعسكرين وسائل إعلام وشخصيات اجتماعية فاعلة من المثقفين والنخب، بالإضافة إلى سياسيين، فيما كان واحدًا من أبرز المتصدرين للواجهة بعد 25 تشرين الأول/أكتوبر، هو النائب فائق الشيخ علي، الشخصية الجدلية في الوسط النيابي والسياسي، ويتخذ الشيخ علي من حسابه في "تويتر" منصة لبث رسائله التي غالبًا ما تكون "هجومية ومباشرة".

بعد أن خسر رئاسة الوزراء دخل الشيخ علي على خط المواجهة المباشرة مع قوى سياسية ومسلحة بالإضافة إلى تسريبه معلومات عن ضربات جوية أمريكية

وبرز الشيخ علي أكثر بعد دخوله مضمار المنافسة على منصب رئيس الوزراء مسوقًا نفسه بأنه "مرشح الشعب"، لكن المعطيات الواقعية أبعدته عن المنافسة بالرغم من تمسكه بالترشيح، ليفتح النار ويدخل على خط المواجهة المباشرة مع قوى سياسية ومسلحة، وأبرزهم زعيم ائتلاف الفتح، هادي العامري، بالإضافة إلى تسريبه معلومات عن ضربات جوية تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذها ضد قادة في الحشد الشعبي.

اقرأ/ي أيضًا: فائق الشيخ علي يفتح النار على العامري.. والعصائب تطرح الأسدي لرئاسة الحكومة

قبيل اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في 3 كانون الثاني/يناير، حذر الشيخ علي من قصف الطائرات الأمريكية لمواقع فيها مخازن أسلحة داخل المدن.

قال الشيخ علي في تغريدة أطلع عليها "ألترا عراق"، "مَنْ يغرد الآن فائق الشيخ علي الذي لم يسمع كلامه صدام حسين.. فحصل ما حصل، مضيفًا "أيتها الميليشيات: أخرجوا صواريخكم وقنابلكم وأسلحتكم من 14 موقعًا في مناطق سكنية للفقراء ببغداد، لأن الطائرات الأمريكية انطلقت من قواعدها بالولايات المتحدة قادمة للخليج بهدف قصف المواقع.. وقد أَعذر من أَنذر".

وعاد الشيخ علي  في 4 كانون الثاني/يناير، ليحذر من وجود ضربة أمريكية جوية أخرى، وقال في "تغريدة" أطلع عليها "ألترا عراق"، "يا نار كوني بردًا وسلامًا على بلدي وشعبي العراقي، اللهم كذّب خبر المسؤول الدولي الخطير الذي أخبرني بأن ضربة جوية جديدة متجهة نحو العراق في غضون ساعات من الآن، بسبب التصريحات العنترية الفارغة والمنفلتة للميليشيات وبياناتهم التهديدية الجوفاء".

إزاء ذك، يدور الحديث حول إمكانية محاكمة الشيخ علي بتهمة التآمر الخارجي على البلاد، وهذا يحتاج أولًا إلى رفع الحصانة عن الشيخ علي ومن ثم البدء بالتحقيق معه، بحسب الخبير القانوني حيان الخياط.

قال الخياط خلال حديث لـ"ألترا عراق", إن "المعلومات التي تداولها الشيخ علي ليست بالضرورة أنه عرفها من جهة خارجية، ويمكن أن مصادرًا صحفية أبلغته بذلك، أو جهة أمنية، وهذا ما يصعب إثباته"، لافتًا إلى أنه "ممكن أن يواجه اتهامات غير التآمر الخارجي، ومن خلال مواد قانونية عديدة، مثل إثارة الرأي العام، وبث الشائعات".

قانوني لـ"ألترا عراق": ممكن أن يواجه الشيخ علي اتهامات غير التآمر الخارجي، ومن خلال مواد قانونية عديدة، مثل إثارة الرأي العام، وبث الشائعات

في السياق، يقود الشيخ علي "مواجهة مفتوحة" مع الجميع، حيث هاجم في تغريدة أطلع عليها "ألترا عراق"، زعيم تحالف الفتح وقائد منظمة بدر هادي العامري، وحمله مسؤولية "إراقة دماء" الكثير من العراقيين "وسرقة" أموال النفط، مبينًا أن " قرار العراق الآن بيد العامري، فهو الذي يرفض الموافقة على ترشيح الشيخ علي لتولي منصب رئاسة مجلس الوزراء".

اقرأ/ي أيضًا: فائق الشيخ لـ"الميليشيات": تظاهروا بعيدًا.. من يقترب سيلقى مصير صدام وسليماني

فيما حذر من وصفهم بـ"الميليشيات" في تغريدة أخرى، من الصدام أو الاقتراب من المتظاهرين في ساحة التحرير وساحات الاحتجاج الأخرى، على خلفية دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى تظاهرة "مليونية" ضد القوات الأمريكية، والتي حظيت بدعم قادة الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وبشأن معلومات القصف التي نقلها الشيخ علي، أكد مصدر سياسي رفض الكشف عن اسمه لأسباب سياسية، أن "الشيخ علي تربطه علاقة وثيقة بدولة الكويت، وتستند هذه العلاقة على معرفة شخصية ورابطة صداقة بينه وبين شخصيات من الخط الأول فيها".

أضاف المصدر في حديث لـ"ألترا عرق"، أن "الكويت هي حلقة الوصل بين الشيخ علي والأمريكان، بالإضافة إلى  الدول التي تربطه بها تفاهمات، حيث تنقل له كل ما يصلها حول الخطوات الأمريكية بشأن العراق".

في السياق، يعتقد المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي أن "الشيخ علي يُدرك أنه لن يكون رئيس وزراء رغم ذلك رشح نفسه، لأنه يطمح إلى رئاسة تيار سياسي، وهذا ما ظفر به بعد المواجهة الشاملة التي خاضها ضد الطبقة السياسية، خاصة مع الرفض الشعبي الكبير للأحزاب الحالية"، مبينًا أنه "خلال الانتخابات الماضية حشد بشكل كبير وحصل على مقعد واحد، وربما يحصل على عشرة مقاعد في الانتخابات المقبلة".

مصدر سياسي لـ"ألترا عراق": الكويت هي حلقة الوصل بين الشيخ علي والأمريكان، حيث تنقل له كل ما يصلها حول الخطوات الأمريكية بشأن العراق

وحول إمكانية السماح للشيخ علي بالمشاركة بالانتخابات المقبلة وعدم اصطدامه بعقبات قانونية أو سياسية أوضح الصميدعي خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "العملية السياسية شهدت تسويات كبيرة وبين خصوم أشد من ما يخوضه الشيخ علي".

اقرأ/ي أيضًا: نائب لهادي العامري: "سأعلقك في ساحة التحرير!"

يعتقد الكاتب زياد الحلي أن الشيخ علي يعمل ضمن فريق "ليس بالضرورة يعمل بالتنسيق"، مهمته زراعة الرعب لقادة الفصائل المسلحة من خلال تمرير تحذيرات أمريكية بضربات جوية لمعسكرات أو مخازن أسلحة أو استهدافهم بشكل مباشر"، مبينًا أنه "يعرف العوامل التي يتوقف عليها حسم ملف رئيس الوزراء، والتوافقات الداخلية والخارجية، وهي ما تجعله بعيدًا عن الدخول كمنافس في الأروقة السياسية بشكل عملي".

أضاف الحلي خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الشيخ علي تأمل تغييرًا جذريًا وشاملًا يتيح له العودة والمساهمة بشكل فاعل في العمل السياسي مستقبلًا، بعد دخوله في  مواجهة مفتوحة مع الجميع". 

وعن الخطاب الذي يستخدمه الشيخ علي، قال الحلي إنه "يستخدم الخطاب الشعبوي كضرورة انتخابية لاستقطاب الناس مثل حديثه مع "العركجية"، قبل انتخابات أيار/مايو 2018"، لافتًا إلى أنه "مجرد ظاهرة صوتية تخرج عبر تويتر، ولا يحل للعراقيين أزماتهم الكبرى في البلاد، مستدركًا "لكنه يخاطب جمهورًا يائسًا وتقوده نزعة الثأر من طبقة سياسية فشلت في بناء الدولة والحياة الكريمة للناس، والشيخ علي يحقق هذه النزعة بالهجوم المباشر سواء في اللقاءات وفي "تويتر".  

الشاعر والناشط في حركات الاحتجاج، أحمد عبد الحسين، يعتقد أن "الجذر الأساسي لظاهرة الشيخ علي هو صعود نوع من الخطاب الإعلامي بفضل السوشيال ميديا يكون فيها الشعوبي صاحب الحضور الأقوى والكلمة المؤثرة، وكل ما كان الكلام مؤثرًا كلما كان يمتلك مقدارًا من الاستعراض والإثارة وهذا الأمر شائع في العالم، مبينًا أن "الشعبوي يقود الملايين وخير دليل صعود اليمين الشعبوي في أوروبا وأمريكا والعالم العربي". 

أحمد عبد الحسين: ما يتكلمه الشيخ علي خالٍ من المعلومات وليس فيه أي معنى، وأي عراقي يعرفه، لكن ما يختلف أنه من الطبقة السياسية ويتحدث بهذه الجرأة 

لفت عبد الحسين إلى أن "ما يتكلمه الشيخ علي خالٍ من المعلومات وليس فيه أي معنى، وأي عراقي يعرفه، مستدركًا "لكن ما يختلف أن الشيخ علي من الطبقة السياسية ويتحدث بهذه الجرأة عن الطبقة، لكن بالأخير ستنكشف الحقائق إلى الناس وأنه لم يأت بجديد". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"لن أستولي على السلطة".. الشيخ علي يرشح نفسه لرئاسة الحكومة

الشيخ علي بلا حصانة.. "فخ البعث" يسقط بطل التغريدات "المثيرة"!