العراقيون يقلبون طاولة

العراقيون يقلبون طاولة "التنمر" في ليلة تاريخية

امتدت حملة التضامن من مواقع التواصل إلى أرض الملعب (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

انتشر في الآونة الأخيرة مصطلح "تنمر" بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي العربية مع حملات تضامنية ضد من يُصنفون كضحايا حفلات سخرية جماعية أو فردية لأسباب عدة.

امتدت حملة التضامن مع نجم المنتخب الوطني محمد مزهر من المواقع الافتراضية إلى أرض الملعب

والمقصود بالتنمر هو حالة من التعدي/الاعتداء أو التهجم المتعمد ضد أشخاص يستهدف الجسد أو يضر معنويًا لأسباب عدة منها شكل الإنسان أو مكانته الاجتماعية أو عيب خلقي وضعف ما يعاني منه.

يظهر هذا النوع من الاعتداء في المجتمعات وتحديدًا مجتمعاتنا العربية في ظل غياب القوانين الرادعة أو الرقابة المجتمعية، خاصةً وأن بعض الأنظمة تُمارس بدورها "التنمر" في سلوكها تجاه المجتمعات متكئةً على ضعفها مقابل قدرة الأنظمة على البطش.

وتشير بحوث إلى أن المتنمرين البالغين يكون لهم شخصيات استبدادية، جنبًا إلى جنب مع حاجة قوية للسيطرة أو الهيمنة.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، مؤخرًا، بحملات إدانة واسعة ضد حالة تنمر جديدة تعرّض لها لاعب المنتخب الوطني ونادي الشرطة محمد مزهر.

بدأت الحكاية من سؤال وجّه إلى أحد المصورين الراياضيين عن سبب عدم نشره صور لللاعب محمد مزهر، فكانت المفاجأة بردِ المصور الذي قال إن اللاعب طلب منه عدم رفع صوره على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب حملة سخرية من شكله.

تعليق المصور انتشر كالبرق، لتتبعه حملة تضامن من رياضيين وصحافيين وناشطين، رفعوا صور اللاعب من تدوينات وتغريدات مساندة ومستنكرة للإساءة التي تعرض لها نجم المنتخب الواعد.

 

وعلّق الناشط السياسي والشاعر أحمد عبد الحسين في تعليق، "ليس في شكل محمد وهيأته ما يدعو للخجل. أخلاق أهل الفيسبوك المتنمرين هي العار لو كانوا يعلمون".

فيما كتب فراس ياسين، أنّ "اللاعب مهاري وموهوب وخلوق ومكسب للكرة العراقية وينتظره مستقبل واعد"، مستنكرًا ما تعرّض له من "طعن طال حتى محافظته".

ورأى ياسين، أن من غير الصحيح "السكوت على مثل هكذا حملات لأنها ستفتح بابًا لسوء السلوك ليصبح عادةً"، محذرًا من "أمراض مجتمعية تتسبب بها حملات التنمر".

 

ويشير باحثون، إلى إمكانية أن يعاني ضحايا التنمر من مشاكل عاطفية وسلوكية على المدى الطويل، حيث قد يسبب التنمر الشعور بالوحدة، والاكتئاب والقلق وتؤدي إلى تدني تقدير الذات، وزيادة التعرض للمرض.

وتقول موناي أومور، الأستاذة في مركز مكافحة التنمر بجامعة دبلن، إن الأفراد الذين يتعرضون باستمرار للسلوك التعسفي يكونون عرضةً لخطر الأمراض المتعلقة بالضغط النفسي والتي من الممكن في بعض الأحيان أن تؤدي إلى الانتحار.

من جانبه، قال زميل مزهر، لاعب المنتخب الوطني أمجد عطوان موجهًا حديثه للمتنمرين، "اعلموا أن تنمركم ما هو إلا قيء أصفر كصفار وجوهكم، تعسا لكم، من أي تربية أنتم. فالملوث داخليًا مثلكم لا يقتنع بوجود بشر أنقياء".

أما نادي الشرطة، فهاجم ما وصفها بـ "الثقافات الدخيلة" التي روُّج لها في الوسط الرياضي ومن بينها اللجوء للسب والشتم دون مبرر أو التنمر بهدف "سد النقص الذي يعاني منه بعض الأشخاص على المستوى النفسي".

وقال مدير إعلام النادي حسين الخرساني في بيان، إنّ "الحادثة الأخيرة التي ارتبطت بلاعب منتخبنا الوطني محمد مزهر ضربت مثالًا يحتذى به من قبل الشريحة العامة للوسط الجماهيري العراقي من خلال حملة الدعم والمساندة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي للرد على إساءة بعض الصبية الذين سيتعلمون درسًا في أخلاق التعامل التي دلت عليه القيم الدينية والمبادئ الإنسانية".

ولم يقف التضامن عند هذا الحد، حيث بادر كابتن المنتخب الوطني العراقي بكرة القدم علي عدنان، إلى منح مزهر شارة القيادة لدى دخوله كبديل في المباراة الودية أمام أوزباكستان، الثلاثاء 17 تشرين الثاني/نوفمبر، في إطار استعدادات منافسات كأس العالم، والتي شهدت كسر عقدة تاريخية.

 

وقلب أسود الرافدين تأخرهم بهدف إلى فوز بهدفين عبر المهاجم مهند علي والظهير علي عدنان من ضربة جزاء، في انتصار لم يتحقق على أوزبكستان منذ أكثر من 20 عامًا، على مستوى المنتخب الوطني الأول.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفيروس الفتاك يصل إلى شباك المنتخب الوطني العراقي

جدل وسخرية.. سلفة "الزواج الثاني" تثير سخط سياسيات عراقيات