العراق في لحظة نادرة قد لا تعود.. بترايوس يكتب عن فرص الزيدي أمام ترامب
13 يوليو 2026
بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، واللقاء المرتقب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، طرح الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس قراءة سياسية لمستقبل العراق، قوامها أن البلاد تقف عند واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، وربما أمام "فرصة تاريخية نادرة" لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر صلابة وسيادة.
وقدم بترايوس تصورات عن أهمية هذه المرحلة واشتراطات نجاحها في مقال نشره عبر "واشنطن بوست"، مشيرًا إلى أنّ المؤشرات الأخيرة داخل العراق تمنح هذا التقدير قدرًا من الجدية، بالنظر إلى الحملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد، ومساعٍ لإعادة تكريس احتكار الدولة للسلاح، ومحاولات لتوسيع هامش السيادة العراقية عبر تنويع الشراكات الإقليمية والدولية.
في الوقت ذاته، حذر بترايوس، من أنّ هذه الفرصة قابلة للضياع مثل كثير من اللحظات المفصلية في التاريخ، ما لم تتمكن الدولة العراقية من ترجمة هذه المبادرات إلى مسار متماسك طويل الأمد "يحسم الصراع بين منطق الدولة ومنطق الشبكات الموازية التي قيدت العراق لسنوات"، مسلطًا الضوء على سؤالين متلازمين: هل يستطيع العراق أن يستثمر هذه الفرصة فعلًا ويحوّلها إلى نقطة تحول تاريخية؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تدعم هذا المسار من دون أن تصادره أو تحل محل العراقيين في إنجازه؟
نص مقال ديفيد بترايوس في صحيفة "واشنطن بوست" ترجمها "الترا عراق" دون تصرف:
كم من النادر أن تخرج أمة من عقود من الدكتاتورية والتدخل الأجنبي والتمرد والإرهاب والحرب الأهلية والفساد والتدخل الخارجي وهي تمتلك فرصة حقيقية لإعادة تعريف مستقبلها. يبدو أن العراق قد بلغ مثل هذه اللحظة.
وليس من المؤكد إطلاقًا أن هذه الفرصة ستتحقق. فالتاريخ، في الواقع، يشير إلى أن اللحظات المفصلية غالبًا ما تُهدر أكثر مما تُغتنم. لكن التطورات الأخيرة — بما في ذلك حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد، وجهود لإعادة فرض احتكار الدولة لاستخدام القوة، ومبادرات ترمي إلى تعزيز سيادة العراق وتنويع شراكاته الدولية — توحي بأن العراق دخل أكثر مراحله حساسية منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
في عمودي الأخير في الصحيفة، أشرت إلى أننا قد نكون نشهد عودة الدولة العراقية. وقد عززت الأحداث اللاحقة هذا التقييم. والسؤال الأهم الآن ليس ما إذا كان العراق يمتلك فرصة، بل ما إذا كان يستطيع استثمارها.
والإجابة لن يحددها اعتقال واحد، ولا اتفاق استثماري واحد، ولا قمة دبلوماسية واحدة، ولا عملية عسكرية واحدة. بل ستعتمد على ما إذا كان العراق قادرًا على حسم سلسلة من الصراعات الاستراتيجية التي ستحدد مسار البلاد لسنوات قادمة.
ومع استعداد رئيس الوزراء علي الزيدي للقاء الرئيس دونالد ترامب في واشنطن هذا الأسبوع، يبرز سؤال حاسم ثانٍ: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد العراق في سعيه إلى الانتصار في هذه المعارك الاستراتيجية؟
أكثر هذه الصراعات جوهرية يتعلق بما إذا كانت مؤسسات الدولة العراقية ستصبح أقوى من الشبكات غير الرسمية التي ظلت تنافسها طويلًا.
فعلى مدى العقدين الماضيين، تشكل العراق عبر نظامين متنافسين للقوة: المؤسسات الرسمية للحكومة من جهة، والشبكات غير الرسمية من الفساد والمحسوبية السياسية ونفوذ الميليشيات والتمويل غير المشروع والأنشطة الإجرامية والدعم الخارجي — ولا سيما من إيران — من جهة أخرى. وتكتسب الحملة الحالية لمكافحة الفساد أهميتها ليس فقط لأن شخصيات بارزة جرى اعتقالها، بل لأنها تبدو وقد بدأت تتجاوز الأشخاص نحو الشبكات نفسها.
ويرتبط بذلك مباشرة الصراع على احتكار الدولة للاستخدام المشروع للقوة. فلا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تصمد إذا احتفظت جماعات مسلحة بقدرات عسكرية مستقلة. وقد حدد رئيس الوزراء مهلة حتى 30 سبتمبر لتجريد جميع الجماعات غير الحكومية من السلاح. ومن ثم فإن إصرار العراق على أن تكون الدولة وحدها هي الجهة الحاملة للسلاح يمثل أحد أكثر الاختبارات المصيرية التي تواجه الحكومة.
والحوكمة تمثل ساحة صراع أخرى. فالمؤسسات تستمد شرعيتها في النهاية لا من السلطة القانونية وحدها، بل من الأداء. وعلى المحاكم أن تحقق العدالة على نحو منصف. وعلى الوزارات أن توفر خدمات عامة موثوقة. وعلى سلطات الجمارك أن تجبي الإيرادات بنزاهة. ويجب على مؤسسات العراق أن تتفوق على المحسوبية السياسية في تلبية حاجات المواطنين. فالحكومات تكسب الثقة عبر الكفاءة.
ثم تأتي السيادة. فلا يستطيع العراق أن يمارس استقلاله الاستراتيجي كاملًا وهو يعتمد اعتمادًا مفرطًا على أي فاعل خارجي واحد. والجغرافيا وحدها تجعل من العراق وإيران جارين مهمين على الدوام. لكن سيادة العراق ستتعزز إذا نوّع مصادر طاقته، ووسّع شراكاته مع دول الخليج ومع مستثمرين دوليين آخرين، واستثمر أكثر من غازه الطبيعي، ومضى قدمًا في مشاريع مثل طريق التنمية، ووسّع علاقاته الاقتصادية.
وسيحتاج الحكومة أيضًا إلى التكيف. فكل إصلاح ناجح يستدعي مقاومة. وشبكات الفساد تتطور. والميليشيات تتكيف. والتكنولوجيا تغيّر طبيعة المنافسة باستمرار، من الأنظمة المالية وحملات المعلومات إلى الأنظمة الذاتية والطائرات المسيرة الأكثر تطورًا. وستكون المؤسسات التي تصمد هي تلك التي تتعلم أسرع وتتأقلم بشكل أسرع.
وقد يكون آخر اختبار هو الأهم. هل تستطيع الهوية الوطنية العراقية أن تواصل التفوق على الولاءات الطائفية والفئوية؟ فالدول المستقرة لا تقوم بالدساتير وقوات الأمن وحدها، بل أيضًا بالمواطنين الذين يرون أنفسهم مشاركين في مشروع وطني مشترك. لقد أحرز العراق تقدمًا ملحوظًا منذ أحلك أيام الحرب الأهلية الطائفية. واستمرار هذا التقدم سيعتمد إلى حد كبير على ما إذا كانت الهوية الوطنية ستظل تتغلب على الانتماءات الأضيق.
قبل عشرين عامًا في العراق، هددت حرب أهلية وحشية بين العرب السنة والشيعة بتفتيت البلاد، قبل أن تؤدي الزيادة الأميركية في القوات، وما رافقها من مبادرات سياسية وعسكرية واقتصادية ودبلوماسية، إلى خفض العنف بدرجة كبيرة وإعادة قدر من الاستقرار. أما اليوم، فالصراع في العراق يدور حول ما إذا كانت مؤسسات الدولة ستصبح أقوى من الشبكات السياسية والاقتصادية والمسلحة غير الرسمية التي قيدت سيادة العراق.
ولا تستطيع الولايات المتحدة — ولا ينبغي لها — أن تتولى إنجاز هذه المهام نيابة عن العراق. فالعراقيون وحدهم قادرون على ذلك.
لكن يمكن لأميركا أن تساعد الجهود العراقية حيثما طُلبت هذه المساعدة ولقيت الترحيب. ويمكنها أن تواصل مساعدة العراق على تطوير مؤسسات أمنية مهنية، وتعميق التعاون الاستخباراتي، وتشجيع الاستثمار الأميركي، ودعم الجهود العراقية الرامية إلى تعزيز الحوكمة والمؤسسات القضائية والشفافية والإدارة العامة. وينبغي أن يعزز هذا التعاون المؤسسات لا الأشخاص، والاحتراف لا المحسوبية، والسيادة لا الاعتماد.
وسيفيد ذلك مصالح العراق، ومصالح أميركا أيضًا. فالعراق الأقوى والأكثر سيادة والأكثر استقرارًا سيقلل فرص عودة التنظيمات المتطرفة، ويحد من النفوذ الخارجي الضار، ويوسع الفرص الاقتصادية للشركات الأميركية والعراقية على حد سواء، ويسهم في ترسيخ الاستقرار في وقت يشهد الشرق الأوسط فيه تحولات استراتيجية عميقة.
اللحظات المفصلية في التاريخ نادرة. وهي تخلق فرصًا نادرًا ما تتكرر إذا ضاعت. ويبدو أن العراق قد بلغ مثل هذه اللحظة. وما إذا كانت ستتحول إلى نقطة تحول حقيقية فسيتوقف أساسًا على العراقيين أنفسهم. وبينما يلتقي رئيس الوزراء الزيدي الرئيس ترامب، فإن لدى قادة بغداد وواشنطن فرصة لتعزيز شراكة تخدم مصالح البلدين معًا. وعليهم أن يدركوا طبيعة هذه اللحظة — وأن يتصرفوا على هذا الأساس.
الكلمات المفتاحية
تحليل| "بدر" تتحدى الدولة وتعكس موقف إيران من حصر السلاح.. المجموعات الصغيرة تقلق الخليج
تصريحات منظمة هادي العامري مؤشر يعكس الموقف الإيراني الرسمي تجاه العراق
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
نقابة الفنانين تنعى "صلاح القصب": أبرز رواد مسرح الصورة في العراق والعالم العربي
يعد صلاح القصب من أبرز أعلام الإخراج المسرحي في العراق
صور| شاحنات عراقية تنفذ أول رحلة من عرعر إلى تركمانستان بآلية الإعارة
شاحانت العراق تنفذ أول رحلة عبر نظام TIR
الاستخبارات الاتحادية تحبط عملية تهريب 800 قطعة نقدية أثرية قادمة من الخارج
وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية تحبط عملية تهريب مسكوكات اثرية قادمة من خارج البلاد وتلقي القبض على حائزها