العقوبات الأمريكية ضد إيران.. ارتباك يخيم على العراق أيضًا

العقوبات الأمريكية ضد إيران.. ارتباك يخيم على العراق أيضًا

قد تؤثر العقوبات الأمريكية ضد إيران على العراق أيضًا (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

منذ أن بدأت الرزمة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران الثلاثاء، بدأ معها الجدل في الشارع العراقي، وعم قلق مثل ذلك الذي يخيم على طهران، في الأوساط العراقية، بسبب خصوصية العلاقة بين البلدين، وولاء بعض الأحزاب والمسؤولين العراقيين لنظام "الجمهورية الإسلامية".

 قام العبادي بانتقاد العقوبات على إيران واستعراض سلبياتها، لكنه أعلن عن التزامه بها، وهو موقف جديد على السياسة الخارجية في العراق

لم تدل الجهات الرسمية في العراق بأي تصريح، إلا بعد تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها إن "هذه هي العقوبات الأشد على الإطلاق، ستصل في نوفمبر إلى مستوى أعلى. كل من يتعامل مع إيران لن يتمكن من التعامل مع الولايات المتحدة". فيما كان التهديد الأخير، على ما يبدو هو سبب إطلاق الموقف العراقي، الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن حكومته "لا تتعاطف" مع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، لكنها ستلتزم بها لحماية مصالحها.

وهو ما بدا غير مفهوم، إذ قام العبادي بانتقاد العقوبات واستعراض سلبياتها، لكنه أعلن عن التزامه بها، وهو موقف جديد على السياسة الخارجية في العراق بعد 2003 على أية حال، إذ طالما كان العراق منفذًا اقتصاديًا مفتوحا أمام إيران في مثل هذه الحالات.

اقرأ/ي أيضًا: ترامب مستعد للقاء روحاني.. هل يتكرر نموذج بيونغ يانغ مع طهران؟

ولم يُرض موقف الحكومة العراقية، المصرّة على الالتزام بالعقوبات، الكثير من الأطراف السياسية، خاصّة المقربة من إيران، وكان بعض السياسيين قد أعلنوا عن مواقفهم قبل إطلاق العقوبات بأسابيع. ففي 23 تموز/ يوليو، اقترح القيادي في تيار الحكمة، صلاح العرباوي، على أمريكا بأن "تترك لإيران رئة خاصّة للتنفس الاقتصادي" مشيرًا إلى أن "من مصلحة الجميع أن يكون العراق تلك الرئة".

وعبّر كثير من الأطراف الموالية لإيران، عن رفضها للعقوبات، منذ البدء بتفعيلها يوم الثلاثاء، فيما شجبت موقف الحكومة. وأصدر فصيل كتائب سيد الشهداء المسلح، بيانًا انتقد فيه العبادي وموقفه من العقوبات، وقال فيه: لقد "أصابنا رد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالدهشة والحيرة، بل بالإحباط والخذلان"، وأنه "لا ندري إن كان العبادي، يعلم بأن أكثر من ثُلثي سكان الكرة الأرضية رفضوا هذه العقوبات. يأتي في مقدمتهم الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند وتركيا، فهل تحول العراق الى دجاجةٍ تسارع إلى داخل القفص الأمريكي بمجرد أنْ يرفع ترامب عصاه الجوفاء؟"، مخاطبًا العبادي: "الإيرانيون كانوا معنا، في خندقنا، نركض سوية معهم لقتال من يقاتلنا بالسلاح السعودي والأمريكي".

وقال الفصيل المسلح إننا "نحن في المقاومة الإسلامية كتائب سيد الشهداء نرفض فرض الحظر على الجمهورية الإسلامية، ونعد بالعمل على كسره بكل الطرق المتاحة".

أما القيادي في عصائب أهل الحق، والنائب عن حركة الصادقون، الجناح السياسي للفصيل المسلح، حسن سالم، فقد دعا في بيان له الحكومة العراقية إلى رد الجميل لإيران، والابتعاد عن الغزل مع من كان سببًا في تدمير العراق، في إشارة إلى أمريكا. وأضاف سالم أن "الواجب الأخلاقي هو أن يكون موقف الحكومة العراقية موقفًا مضادًا أو معارضًا للعقوبات الأمريكية الاقتصادية على إيران".

فيما أشار مراقبون إلى احتمال عمل الفصائل المسلحة، على مساعدة إيران وتمويلها في أيام العقوبات، خاصّة وأنها فصائل متنفذة ولها اليد الطولى على الواقع السياسي في العراق، وهي تتحرك بأوامر إيرانية، فضلًا عن وجود سياسيين لا يخفون علاقاتهم القريبة مع إيران، ويقولون إننا "معها في كل شيء".

ودعا رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الحكومة العراقية ألا تكون طرفًا في العقوبات الأمريكية على إيران. ولا يزال الأخير متنفذًا في الدولة، وله شبكة موظفين عميقة في معظم المؤسسات المؤثرة، وتعتبر فترة السنوات الثماني التي ترأس خلالها الحكومة العراقية، فترة الربيع الإيراني في العراق، والاستفادة الاقتصادية الكبرى منه.

تأثير العقوبات الأميركية على إيران في العراق

لم تواجه إيران أزمة، إلا ووقع على العراق جزء من التأثير، سيما بعد 2003، أي بعد صعود طبقة سياسية، معظمها كان يعيش في إيران، أو يتبعها عقائديًا، وله ارتباط مصالح معها نظرًا لسيطرتها على المسار السياسي وتوزيع بعض المناصب المهمّة في الدولة. ويخشى متابعون من تأثيرات محتملة للعقوبات على العراقيين والاقتصاد العراقي.

سيكون للعقوبات الاقتصادية على إيران تداعيات محتملة على العراق، من بينها الانخفاض المحتمل لودائع العراقيين في المصارف الإيرانية

واعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، "أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران ستحوّل العراق إلى ممر لتوريد العديد من السلع الممنوع على ايران استيرادها"، مبينًا أن "الارتفاع المتوقع في أسعار النفط سينعكس سلبيًا على إيران وإيجابيًا على العراق"، لافتًا إلى أن "الصادرات الإيرانية إلى العراق ستشهد تراجعًا ملحوظًا بعد تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات".  

اقرأ/ي أيضًا: بين العقوبات ومزاجية ترامب..غيمة قلق فوق طهران

وأضاف أنه سيكون للعقوبات الاقتصادية على إيران تداعيات محتملة على العراق، مبينًا منها "الانخفاض المحتمل لودائع العراقيين في المصارف الإيرانية بسبب تحول سعر الفائدة الحقيقي في إيران الى السالب لارتفاع مستويات التضخم"، بالإضافة إلى أنه "من المتوقع أن تتراجع كثيرًا السياحة الدينية في العراق بسبب التراجع المحتمل لعدد الزائرين الإيرانيين إلى المراقد المقدسة، بسبب ارتفاع كلفة السفر والإقامة في العراق بالنسبة للإيرانيين الوافدين".

ويلاقي الدور الذي تلعبه إيران في العراق رفضًا شعبيًا كبيرًا، خاصّة في السنوات الأخيرة، بعد تظاهرات تموز/ يوليو 2015، حين هتف المتظاهرون في بغداد "إيران بره بره"، وصولًا إلى نتائج الانتخابات، التي فاز فيها تحالف الصدر، ثم أخيرًا المظاهرات الجارية حاليًا في جنوب ووسط البلاد.

لكن بعض القوى السياسية تخاف من تأثير الفصائل المسلحة، التابعة لإيران على وضع العراق دوليًا، والذي من الممكن أن يجعل البلاد مسرحًا لحرب إيرانية بالوكالة، فضلًا عن المخاوف من تصدير طهران لأزماتها إلى الخارج.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

احتجاجات إيران.. موجة غضب لا تستثني أحدًا حتى خامنئي!

انسحاب ترامب الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني.. نتنياهو مصفقًا لنفسه