الفرصة الأخيرة نحو التغيير

الفرصة الأخيرة نحو التغيير

لا بد من تنظيم الشباب لمنافسة أحزاب السلطة في الانتخابات (فيسبوك)

تمثل الانتخابات المبكرة التي طالبت بها ساحات الاحتجاج ودعمتها المرجعية، والتي أعلن عن موعدها رئيس الوزراء الحالي في مطلع شهر حزيران/يونيو القادم التحدي المصيري لشباب تشرين وكل الطامحين بتغيير المنظومة السياسية الحالية المتهالكة، حيث لا بد من كسر هيمنة الأحزاب الحالية من خلال خلق وتوفير البديل الناجح الذي يجب تأسيسه بتشكيل تُضخ فيه دماء سياسية جديدة تنافس الأحزاب المهيمنة على جميع مفاصل الدولة، والتي باتت تمتلك النفوذ والأموال وحتى السلاح والجيوش الإلكترونية، وكل هذه عوامل بحد ذاتها ترجح بقائهم في السلطة، فحزيران/يونيو القادم حرب الفرصة الأخيرة ما بين دولة و اللادولة، ما بين المحاصصة والميليشيات والسلاح المنفلت والفساد المستشري والاقتصاد المتردي، وما بين دولة المؤسسات والتخطيط والنظام والقانون والاستحقاقات، حربُ تكون فيها صناديق الاقتراع ساحة النزال التي تعلن عن انتصار الأقوى والأكثر تنظيمًا واستعدادًا.

تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من أدوات التحشيد التي يستخدمها المجتمع الغاضب في الكثير من الملفات السياسية

لعل أحد أهم المعوقات التي تواجه التغيير المنشود هو قانون النظام الانتخابي الذي كان يعمل على تجذر تلك الطبقة من خلال الاتفاق على قانون الانتخابات بين زعامات الكتل، ومن ثم الذهاب للتصويت عليه داخل قبة البرلمان، فمثلًا استخدام نظام التمثيل النسبي بالقائمة المغلقة من خلال اعتماد العراق دائرة انتخابية واحدة، بعد ذلك استخدم النظام المفتوح بالاعتماد على قانون سانت ليغو المعدل في حساب الأصوات الفائزة بالصيغ التالية (1.4) (1.7) (1.9). وطالبت انتفاضة تشرين بعدة أمور، ومن أهمها، هو تشريع قانون انتخابي جديد يفسح المجال أمام صعود المستقلين والكتل الصغيرة إلى البرلمان، فبعد الضغط الكبير، اضطر البرلمان لأن يناقش فكرة التصويت واعتماد قانون الدوائر المفتوحة الانتخابي، والذي ينص مشروع هذا القانون على تقسيم المحافظة الواحدة إلى دوائر انتخابية متعددة، بحيث يكون لكل قضاء دائرة انتخابية معتمدًا في ذلك النسبة السكانية. 

اقرأ/ي أيضًا: بين "الصوريّة" و"الأبكر".. شبكة علاقات السلاح تهدد الانتخابات

ومن هنا يجب الالتفات إلى بعض الأمور الإيجابية في هذا القانون من خلال دراسة مستفيضة عن القانون وتوضيحها للناس، فمثلًا من هذه الأمور، عدم حاجة المرشح إلى ميزانية مالية كبيرة جدًا كون أن الترشيح يكون في رقعة جغرافية محددة وفق هذا القانون، فالدعاية الانتخابية تقتصر على مكان ترشيح الفرد، فيما يساهم هذا القانون بنسبة كبير في صعود المستقلين في حال لو تم التخطيط جيدًا لعدم زج الكثير من المرشحين في الدائرة الانتخابية الواحدة، كون أن هذا القانون يعمل على إهدار الأصوات الانتخابية إذا لم يتفق ناخبو تلك الدائرة على مرشح معين، وستكون الغلبة للأحزاب التي تعتمد ترشح مرشح أو اثنين لكل دائرة انتخابية. ويرى أحد أساتذة العلوم السياسية، أن الشرارة الأولى في إشعال هذا المارثون يبدأ من ذهاب الشباب للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتحديث سجل الناخبين واستلام بطاقاتهم البابومترية، حيث لا يمكن تحديد مدى نجاح التغيير المنشود إلا من خلال معرفة نسب المشاركة في الانتخابات.

تعمل موقع التواصل الاجتماعي على مزاحمة المؤسسات الإعلامية من حيث التأثير وسرعة انتقال المعلومة، فهي تعتبر جزءًا من أدوات التحشيد التي يستخدمها المجتمع الغاضب في الكثير من الملفات، منها الكهرباء والفساد المالي والإداري، وكذلك الحملات التي أطلقت لإلغاء رواتب المتقاعدين لأعضاء مجلس النواب وغيرها، فكلما سلط الضوء على موضوع ما، أصبحت السلطة ملزمة بإصلاح الخلل لتدارك غضب الناس، وهنا تأتي أهمية مواقع التواصل التي لا بد للحركات الجديدة استثمارها بشكل جيد من خلال طرح ما تتبناه من رؤى وأفكار من شأنها تطبيق الإصلاح من خلال المناقشة مع الجماهير في برامجها الانتخابية، والمشاورة في اختيار أسماء الكيانات التي تنوي الترشح بها، والقبول بمناظرات سياسية على البرامج الانتخابية بين الكتل العازمة على الترشح.

إن كل هذه الأمور يجب العمل عليها، والتي تصب في مصلحة الشباب الذي لو عمل على استثمارها بالشكل الصحيح من خلال التخطيط المناسب سنصل جميعًا إلى التغيير المنشود في حزيران/يونيو القادم لتكون بداية لانتهاء حقبة مؤلمة وبزوغ جيل جديد داخل النظام بالإمكان أن يؤثر في بنيته وأنماطه السياسية التي أفرزت كل هذا الخراب.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

توضيح قانوني حول دورالمحكمة الاتحادية في الانتخابات المبكرة

العراق يعلن موعد الانتخابات المبكرة.. والأمم المتحدة ترحب