القصف المتبادل: واشنطن تحرج بغداد.. تصعيد إقليمي وتسوية محتملة

القصف المتبادل: واشنطن تحرج بغداد.. تصعيد إقليمي وتسوية محتملة

أول عملية عسكرية برئاسة جو بايدن (فيسبوك)

ردًا على قصف قوات التحالف الدولي في أربيل، نفّذت الولايات المتحدة الأمريكية أول عملية عسكرية برئاسة جو بايدن ضد فصائل عراقية مسلحة، حين قصفت طائرتان مواقع قالت إنها لكتائب حزب الله على الشريط الحدودي داخل الأراضي السورية.

قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن الضربة التي شنها الجيش الأمريكي على منشآت في شرق سوريا نفذت "استنادًا إلى معلومات استخباراتية وفرها الجانب العراقي"

تعددت ردود الفعل من الفصائل المسلحة وكتل سياسية حول القصف وتوعدوا بالرد، وكذلك فعل الجانب الأمريكي، لكن الحكومة العراقية لم تطلق أية تصريحات بخصوص القصف.

زيارة عاجلة لطهران

في 27 شباط/فبراير 2021 حطّت طائرة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في العاصمة الإيرانية طهران مصرّحًا من هناك أن حكومته "لن تسمح باستغلال الهجمات التي تقع في العراق لتعطيل العلاقات مع إيران"، كما أعلن تلقيه "مواقف الرفض والإدانة من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في إيران تجاه الضربات التي استهدفت مواقع في بغداد واربيل وقاعدة بلد الجويّة".

اقرأ/ي أيضًا: إنذار بين صفوف القوات الأمريكية.. واشنطن تتأهب لهجمات في العراق

والتقى حسين بالمستشار الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني وكذلك نظيره محمد جواد ظريف الذي قال إن "الهجمات الأخيرة في العراق تهدف إلى عرقلة العلاقات بين طهران وبغداد".

واشنطن تحرج بغداد

بيانٌ منسوب لـ "الهيئة التنسيقيّة لفصائل المقاومة العراقيّة" أشار إلى أن "الفرصة أصبحت ضيقة جدًا على الحكومة العراقية لكي تبيّن موقفها بوضوح من الانتهاك المتكرر لسيادة العراق"، محذرة من أن "الاستمرار بالنهج التجاهلي التغافلي سيجرّ الجميع إلى ما لا يحمد عقباه"، كما طالب رئيس كتلة الفتح هادي العامري رئيس مجلس الوزراء بالتحقيق في وجود تعاون بين حكومته ووزارة الدفاع الأمريكية لتحقيق هذه الضربة.

يأتي ذلك بعد تصريحات وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن قال فيها إن "الضربة التي شنها الجيش الأمريكي على منشآت في شرق سوريا نفذت "استنادًا إلى معلومات استخباراتية وفرها الجانب العراقي"، ونفت وزارة الدفاع العراقية مباشرة حصول تبادل للمعلومات الاستخبارية بينها وبين القوات الأمريكية قبل الغارات الجوية.

ويقول الخبير العسكري أعياد الطوفان في تصريح تلفزيوني تابعه "ألترا عراق" إن "إقليم كردستان أعلن تقديم كل الأدلة على الفصائل التي قصفت أربيل إلى الحكومة وتفيد بضلوع فصيلين في الحشد الشعبي بالعملية".

لاحقًا، تراجعت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون عن تصريحات وزيرها، وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن "الحكومة العراقية كانت تحقق في هوية الجهات التي أطلقت صواريخ على أراضيها في الأيام والأسابيع الأخيرة. لكننا لم نستخدم المعلومات العراقية لتحديد أهداف لهجماتنا تلك الليلة".

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أمريكيين فأن قصف الفصائل المسلحة في سوريا تحديدًا كان لغرض "تفادي رد فعل دبلوماسي من قبل الحكومة العراقية"، عبر استهدافه قاعدة الإمام علي في مدينة التنصف السورية، ما خلق حديثًا عن تعاون بين الحكومة العراقية والأمريكية، وهو تواصل "غير مستغرب" بوصف المحلل السياسي سعود الساعدي، الذي قال في تصريح لـ"ألترا عراق" إن "الصمت الحكومي العراقي على قصف الحشد تناغم وتخادم مع الولايات المتحدة".

في السياق، قال نائب القائد العام لقوة المهام المشتركة للشؤون الاستراتيجية للتحالف الدولي اللواء كفين كاتسي إن "أي طلعة جوية لطائراتنا لا تتم إلا بموافقة من الحكومة العراقية"، مشيرًا إلى أن "أغلب الهجمات على الأرتال تستهدف معدات مقدمة للقوات العراقية وليس للتحالف".

تصعيد وتسوية

توعدت الفصائل العراقية وأبرزها كتائب حزب الله التي استُهدفت في سوريا بالرد على عملية القصف، وقالت في بيان إن "الدولة التي انطلق منها العدوان لا سيما الإمارات والسعودية سوف تدفع الثمن".

توقع المحلل السياسي سعود الساعدي أن يشهد العراق "استهدافات للسفارة وغيرها من المواقع الأمريكية"

كما أعلنت "الهيئة التنسيقيّة لفصائل المقاومة العراقيّة" في بيان منسوب لها أن "استهداف نقاط الحشد الشعبي سيكون الأكثر تكلفة وسيطيح بكل التفاهمات التي تم القبول بها مع بعض الأطراف السياسية، وتشطب بنحو نهائي وقاطع على كل قواعد الاشتباك التي فرضتها التفاهمات السياسية بعد أن أثبتت عقمها وعدم جدواها".

اقرأ/ي أيضًا: توضيح أمريكي عقب اعتراض من العراق بشأن معلومات قصف الفصائل

في الأثناء، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، في 27 شباط/فبراير اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة "أنصار الله" الحوثية باتجاه العاصمة الرياض.

من جانبه، توقع المحلل السياسي سعود الساعدي في حديث لـ"ألترا عراق" أن يشهد العراق "استهدافات للسفارة وغيرها من المواقع الأمريكية"، لكنه استدرك بالقول إن "المنطقة ستشهد تصعيداً محدودًا نسبيًا ثم ستكون هناك تسوية".

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

قتلى في الضربات الأمريكية ضد الفصائل.. القصة الكاملة ورواية "الولائيين"

صواريخ بغداد وأربيل.. مفتاح إيران لفك شيفرة حساب في بنك عراقيّ