المال والولاء في علاقة

المال والولاء في علاقة "الفصائل الشيعية" بإيران.. هل يتمردون على الولي الفقيه؟

هناك فصائل مسلحة في العراق دربت عقائديًا في إيران (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

لم يقتصر أثر الاحتجاجات على الحكومة والبرلمان بعد القمع الذي تعرض له المحتجون منذ الجولة الأولى ودخول القنّاص "المجهول" على خط المواجهة، حيث ضاعف استخدام القوة، النقمة الشعبية على القوى الشيعية المدعومة من إيران، والتي تمتلك المال والسلاح والتمثيل السياسي داخل مجلس النواب، ما جعلها في مواجهة مباشرة مع جماهيرها والمرجعية الدينية في النجف، كما رأى مراقبون وسياسيون في المشهد العراقي.

معادلة المال والولاء

تتفاعل الفصائل الموالية لإيران مع المستجدات من منطلقات عديدة، أبرزها المحافظة على مكتسباتها، خاصة التي تمتلك التمثيل السياسي منها، وإيجاد معادلة في التعامل مع "الأوامر الإيرانية" التي بدأت هي الأخرى تشهد انقسامًا في الداخل الإيراني إزاء آلية التعامل مع العراق، بحسب مصدر.

حاولت المرجعية تشذيب ساحات الاحتجاج من خلال نبذ ما اسمته بـ"التخريب وأعمال العنف"، لكنها لم تنتقد الهتافات ضد إيران والأحزاب الموالية لها

 يرى مصدر رفيع في رئاسة الوزراء، رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بموقعه الوظيفي، أن "المكتسبات والإمكانيات المالية لكل فصيل هي التي ترتب أولوياته في التعامل مع الأزمة، مستدركًا "لكن حجر الزاوية في عملها هو الحفاظ على القبول الإيراني، فيما تتباين مساحة الحرية  التي تمنحها إيران لكل فصيل"، لافتًا إلى أن "الفصائل تشكلت في الخارج والتي يصطلح عليها "الممهدة"، مثل بدر وكتائب حزب الله، تمتلك ولاءً كبيرًا، بالإضافة إلى أنها تحاول المحافظة على التوازن في الساحة".

اقرأ/ي أيضًا: السيستاني يرفض استقبال سليماني.. هل يُعيد "تحالف السلاح" سيناريو سوريا؟

يحاول زعيم تحالف البناء هادي العامري الحِراك بهدوء وعدم الانزلاق في المواجهة مع مرجعية النجف، بحسب المصدر نفسه، والذي يقول إن "التنافس بين قادة الفصائل بدا بشكل واضح في سياق الزعامة والهيمنة أمام إيران، حيث يحاول الأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي،  أن يسوّق نفسه على أنه المضحي والمتحمل الأول لعبء الولاء لإيران، خاصة بعد شموله وشقيقه ليث الخزعلي بالعقوبات الأمريكية".

وفي السياق، يقول مصدر في هيئة الحشد الشعبي لـ"ألترا عراق"، إن "الفصائل الصغيرة والتي لا تمتلك تمثيلًا سياسيًا لا تهتم إلى سخط الشارع والعداء معه مقارنة بالعصائب وبدر، خاصة وأنها ذات تنظيمات خيطية غير معروفة للرأي العام"، لافتًا إلى أن "جميع الفصائل تراهن في حالة المواجهة المسلحة على تنظيم الجسم التابع لها، وهم الأفراد الذين تم اختيارهم بعناية منذ سنوات، بالإضافة إلى أنهم تلقوا دورات عقائدية، فيما يشكل الخط الثاني منها أفراد الحشد المنتمين لها بعد دخول "داعش"، وهؤلاء معظمهم استجاب لفتوى الجهاد الكفائي، بالإضافة إلى أن علاقتهم مع تلك الفصائل مرتبطة بـ"الراتب".

ويرجح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بأمنه ووظيفته، ظهور قوى تدخل تحت عباءة المرجعية والدولة في مواجهة السيطرة الإيرانية، تقودها أطراف تظفر بمناصب تعوّضهم عن الدعم الإيراني، مستذكرًا "تقديم رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، هذا الاقتراح إلى واشنطن خلال الجولة الأولى من احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر، عند زيارته إلى أمريكا".

من جهة أخرى، لا ينحصر التأثير على الفصائل الموالية لإيران بشكل مباشر، حيث امتد إلى حزب الدعوة، أقدم الأحزاب الشيعية المعارضة لنظام صدام حسين، كما نقلت تقارير صحفية عن مصادر لم تسمها، وجود خلافات قوية تهدد الحزب، إذ استقالت معظم قيادات الخط الأول فيما يلوح آخرون بالاستقالة، اعتراضًا على "تفرد أمينه العام نوري المالكي بالقرارات ومحاولات تعويض الاستقالات بأعضاء من جناحه الخاص".

مهاجمة إيران بـ"ضوء أخضر"

شكّل دعم مرجعية النجف للمحتجين عاملًا مساعدًا في درء تهم العمالة والمؤامرة عنهم، والتي قادتها المكانة الإعلامية للفصائل الموالية لإيران، فيما حاولت المرجعية تشذيب ساحات الاحتجاج من خلال نبذ ما اسمتهم بـ"المندسين وأعمال العنف"، لكنها لم تنتقد الهتافات ضدّ إيران والأحزاب الموالية لها.

يستبعد الباحث منقذ داغر جنوح الفصائل الموالية لإيران إلى مرجعية النجف والانصهار في نسقها، معللًا ذلك بـ"اعتماد تواجدهم السياسي على نفوذهم العسكري"

لا يستغرب المحلل السياسي منقذ داغر الانقسام في موقف حلفاء ولاية الفقيه، ويعتبره متوقع جدًا نتيجة عدة عوامل،  أولها وأهمها "إطلاق الضربة التي وجهتها الانتفاضة مدعومة بالمرجعية للنفوذ الإيراني الذي بات انتقاده علنًا أحد شعارات الانتفاضة العلنية، فبعد أن كان نقد إيران ووليها الفقيه تابو مقدس، سقطت هذه القدسية".

اقرأ/ي أيضًا: بعد "اختفاء" رسالة الصدر.. سليماني "يتحدى" السيستاني والشارع يغلي

يعتقد داغر في حديث لـ"ألترا عراق" أن "مما زاد في الضغط على هذه القوى دعم المرجعية للمنتفضين علنًا، وحتى في المرّات القليلة التي انتقدت فيها مرجعية النجف بعض ممارسات المنتفضين، فإنها لم تنتقد أبدًا شعار "إيران برّه برّه"، ورفضت كل طلبات مقابلة ممثلي إيران"، لافتًا إلى أن "العامل الثالث المهم هو العقوبات الأمريكية التي استهدفت أفرادًا معينين من جبهة إيران واستثنت آخرين مما أثار الشك ضمن دائرة الحلفاء".

وعلى ما يبدو، من الصعب جدًا جنوح الفصائل الموالية لإيران إلى مرجعية النجف والانصهار في نسقها، بحسب داغر، والذي يعلّل ذلك بـ"اعتماد غالبيتهم في تواجدهم السياسي على نفوذهم العسكري"، مشيرًا إلى أن "القبول بمرجعية النجف أو بمبادئ لعبة الديمقراطية التي تأسس عليها النظام في العراق يتطلب منهم التخلي عن "ميليشياتهم" في حين تقليد النموذج الإيراني يكفل لهم البقاء كأصحاب نفوذ مشابه للحرس الثوري وحزب الله في لبنان"، مبينًا "هم مختلفون الآن على طريقة خدمة النموذج الايراني وتمريره في العراق وليس على مدى صحة النموذج نفسه".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

‎رويترز: ميليشيات إيران وراء إجرام القناصين في العراق!

نظرة إيران إلى احتجاجات تشرين.. عداء لشيعة العراق