المتظاهرون يقتحمون الخلاني.. والسلطات تقتل بـ

المتظاهرون يقتحمون الخلاني.. والسلطات تقتل بـ "أسلحة فتاكة" لا تعلم بها!

تواصل القوات الملثمة إطلاق القنابل القاتلة على المتظاهرين في ساحات الاحتجاج (فيسبوك)

الترا عراق - فريق التحرير

مع نهاية أسبوعها الثالث، استعادت الاحتجاجات في العاصمة بغداد، زخمها بشكل لافت، حيث شهدت ساحة التحرير، عشية الخميس 14 تشرين الثاني/نوفمير، تظاهرة وصفت بالمليونية، كان لها طعم خاص بفوز مهم حققه المنتخب الوطني بكرة القدم على نظيره الإيراني بهدف ثان قاتل.

استعادات التظاهرات زخمها بحشود مليونية في بغداد فيما واصلت قوات السلطة إطلاق الرصاص على الشبان

على مسافة قريبة، كانت قوات السلطة التي يرتدي عناصرها اللثام، تفسد الفرح بالرصاص الحي، وتخنق الشبان المحتجين بالغاز، حيث سقط ضحايا جدد، وفي وقت ما تزال القوى السياسية متشبثة بمواقفها، دون تقديم أي تنازلات، أعاد وزير الدفاع، نجاح الشمري، "الطرف الثالث" المتهم بقتل المتظاهرين واختطاف الناشطين إلى الواجهة بقوة.

ضحايا على عتبة السنك

صباح الخميس، قالت مصادر طبية إن ثلاثة متظاهرين قتلوا وجرح أكثر من 42، قرب جسر السنك عند ساحة الخلاني حيث تتمركز قوات مكافحة الشغب وتغلق الطريق على المحتجين بالكتل الكونكريتية وتبعدهم عنها بالرصاص الحي تارة والقنابل الصوتية والغازية تارة أخرى، لترتفع حصيلة قتلى التظاهرات منذ تشرين الأول/أكتوبر، إلى أكثر من 320 قتيلًا.

اقرأ/ي أيضًا: رعب "السيارة السوداء".. من يختطف الناشطين المتظاهرين ويغيبهم؟!

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن "أحد المحتجين توفي في الحال إثر اصطدام عبوة غاز مسيل للدموع برأسه وإن آخر توفي في المستشفى متأثرًا بجروح من قنبلة صوت أطلقتها قوات الأمن"، فيما تتجاهل السلطات العراقية دعوات منظمات حقوق الإنسان إلى الكف عن استخدام "النوع القاتل" من القنابل، والتي أقر وزير الدفاع، مؤخرًا، بوجودها بعد استمرار النفي من قبل عبد الكريم خلف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة.

جمعة عنيفة!

مع ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة 15 تشرين الثاني/نوفمبر، كانت قوات الأمن تنصب حاجزً آخر بين ساحتي التحرير والخلاني، لإبعاد المتظاهرين أكثر، إلا أن المتظاهرين نجحوا في اختراق الحاجزين معًا ووصلوا إلى ساحة الخلاني.

اقتحم المتظاهرون في بغداد الحواجز الأمنية نحو ساحة الخلاني وتلقوا سيلًا من قنابل الغاز والرصاص ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص

استمرت قوات مكافحة الشغب بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع، فيما كانت خطبة المرجعية الدينية تحذر من استهداف المتظاهرين وتدين العنف ضدهم، ليسقط أربعة مصابين على الأقل من المحتجين، وفق مصادر طبية.

ذي قار.. تعزيزات أمنية وحظر تجوال

جنوبًا، حيث الاحتجاجات الأعنف، وصلت تعزيزات أمنية إلى محافظة ذي قار، وتحديدًا قضاء الغراف، بالتزامن مع استلام قائد الشرطة الجديد، محمد القريشي المعروف بـ "ابو الوليد"، لمهامه، وأعلنت فور وصولها حظرًا شاملًا للتجوال، حتى إشعار آخر.

جاءت الإجراءات الجديدة، عقب عمليات حرق طالت منازل نواب ومسؤولين محليين، وبعد أن صعد المتظاهرون في مدينة الناصرية مركز المحافظة، احتجاجاتهم على مدى أسبوع ساخن، لتشمل جسور المدينة، بعد أن كانت تقتصر على ساحة الحبوبي.

من جانبها، ردت القوات الأمنية بالرصاص الحي وقنابل الدخان، ما أسفر عن سقوط ضحايا، دون حصيلة محددة، حيث تمتنع السلطات عن تقديم إحصائيات، فيما أصدرت قوى الأمن تعليمات مشددة بمنع الدخول والخروج من سجن الحوت المركزي وإيقاف جميع الزيارات في الناصرية.

كانت السلطات قد أرسلت إلى الناصري، فوجًا خاصًا من قوات الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية، قاتل في الموصل سابقًا ولاحقًا في طوزخورماتو، لكنهم كانوا "يختفون" عند المساء خلال الأسبوع الماضي، وفق شهود عيان.

وصلت تعزيزات أمنية إلى محافظة ذي قار وفرضت حظرًا للتجوال في قضاء الغراف فيما تستمر الاحتجاجات الغاضبة

وعينت وزارة الداخلية اللواء "ابو الوليد"، قائدا لشرطة ذي قار، وهو الذي كان أحد المسؤولين خلال فترة سقوط الموصل قبل خمسة أعوام هناك، بعدما وافقت على طلب قائد الشرطة السابق محمد السعيدي بإعفائه من المنصب.

اقرأ/ي أيضًا: منظمة العفو تكتشف "قنابل إيرانية" في رؤوس المتظاهرين العراقيين!

قال القائد الجديد، إن "الأجهزة الأمنية ستكون يدًا بيد مع المتظاهرين، وسنتواجد بين أبنائنا المتظاهرين، لتأمين الحماية لهم وللمؤسسات الخدمية"،

رصدت مفوضية حقوق الإنسان من جانبها، مقتل 4 أشخاص وإصابة 130 آخرين من المتظاهرين، خلال يوم واحد من الاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، ووثقت استخدام "سيئ" للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

طرف ثالث!

منذ الأول من تشرين الأول، حرصت السلطات على تبرئة ساحتها من عمليات القتل والعنف ضد المتظاهرين، واتهمت "طرفًا ثالثًا"، على الرغم من توثيق عناصر تقف إلى جانب القوات الرسمية، وخلفها، تنفذ تلك العمليات، بعشرات المقاطع المصورة، فضلًا عن عمليات القنص التي جرت تحت عين تلك القوات.

مجددًا عاد وزير الدفاع، نجاح الشمري، إلى اتهام ذلك الطرف، باستخدام أسلحة لا تعلم بها الحكومة، ضد المتظاهرين، حيث قتل شبان بقنابل غاز على بعد 300 متر بقذائف الغاز.

قال الشمري خلال تصريح صحافي، أثناء زيارته إلى العاصمة الفرنسية باريس، إن "البنادق التي استخدمت لتفريق المتظاهرين لا يبعد مداها أكثر من 100 متر، إضافة إلى قنابل لتفريق المتظاهرين وأساليب أخرى، تستعمل في أغلب دول العالم بظروف التظاهرات"، مؤكدًا سقوط "قتلى من المتظاهرين والقوات الأمنية، والقاتل طرف ثالث".

وأضاف، أن "الغريب وجود حالات قتل وإصابات بقنابل الغاز حدثت بين صفوف متظاهرين يبعدون أكثر من 300 متر عن القوات الأمنية"، مبينًا أن "فحص العينات المستخرجة من أجساد المصابين ورؤوس الضحايا الذين سقطوا، كشف أن هذه الأعتدة لم تدخل العراق عن طريق الحكومة، والبنادق المستخدمة، دخلت دون علم السلطات".

تستمر قوات السلطة بإطلاق القنابل القاتلة على المتظاهرين والتي قال وزير الدفاع إنها دخلت دون علم الحكومة العراقية 

على الرغم من ذلك، يؤكد شهود عيان أن القوات الملثمة، ما تزال تستخدم ذلك النوع من الأسلحة القاتلة ضد المتظاهرين قرب ساحات الاحتجاج في بغداد والمحافظات، حيث يسقط يوميًا عشرات القتلى والجرحى منذ اندلاع الاحتجاجات، فيما لم يتحدث الوزير، أو أي طرف حكومي، عن أي إجراءات لسحب تلك الأسلحة من يد قوات مكافحة الشغب، أو التحرك للكشف عن المسؤولين عن استخدامها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مئذنة الخلاني تشهد "موقعة السنك".. صدور المتظاهرين تصد الرصاص عن التحرير!

رايتس ووتش: على الأمم المتحدة التركيز على مقتل المتظاهرين في العراق!