المحاصصة

المحاصصة "تكبل" خلية الأزمة في المحافظات والإسعاف الفوري بلا مستلزمات وقائية

بعض الأطباء يضطرون لشراء المواد التي يحتاجونها لحماية أنفسهم (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

قد تكون هي الحرب بعينها، لكنها ضد عدو خفي، حيث تقود الكوادر الطبية مواجهة شرسة ضد فيروس كورونا، منذ توسع رقعة الإصابات في معظم محافظات البلاد، ما أدخل الحياة العامة بـ"غياب طوعي"، لكن أطباء يشكون النقص الحاد في المواد التي تؤمن سلامتهم، وتساعد في العلاج، بالإضافة إلى شكواهم من قرارات إدارة خلية الأزمة في بعض المحافظات، فيما يتعلق بدورهم التخصصي، بالوقت الذي نظم فيه مواطنون حملات تضامنية لتجهيز الكوادر بمستلزمات الوقاية.

بعض الأطباء يضطرون لشراء المواد التي يحتاجونها لحماية أنفسهم أثناء عملهم في المستشفيات

يضطر الدكتور محمد المياحي لشراء المواد التي يحتاجها لحماية نفسه أثناء عمله في مستشفى عام، والذي يقول إن "المواد تتوفر في الصيدليات، لكن المستشفيات تخلو منها، الكمامة والكف والبذلة الوقائية هي سلاح الكادر الطبي في مواجهة الفيروس الخفي"، مبينًا أن "مستلزمات الوقاية والسلامة يجب أن لا تقتصر على الكادر الطبي، وتشمل المراجعين للحد من العدوى".

اقرأ/ي أيضًا: الصحة في تحذير "يائس" لسكان الكرخ: أكفانكم نسجت وأنتم لا تشعرون

توقع المياحي وهو مقيم أقدم باطنية خلال حديث لـ"ألترا عراق"، ازدياد "عدد الحالات المكتشفة خلال الفترة المقبلة بعد فتح أكثر من مختبر للفحص، فضلًا عن نوع الفئات الخاضعة للفحص والتي كانت تقتصر على المسافرين خارج البلاد، فيما يشمل الآن القادمين من محافظات سجلت حالات إصابة"، لافتًا إلى أن "الطاقة الاستيعابية في بعض المستشفيات المعدة للحجر الصحي لا تتناسب مع الأعداد المتوقعة في حالة تكرر سيناريو البلدان الأكثر انتشارًا".

المحاصصة "تكبل" خلية الأزمة

حول العلاقة بين خلية الأزمة والكوادر الصحية أوضح المياحي، أن "دور خلية الأزمة ينقسم إلى قسمين، الأول يتعلق بحظر التجوال والسيطرة على حركة الناس ومتابعة الأسعار، فيما يكون القسم الثاني تخصصي ومن مهام دائرة الصحة في المحافظة"، مبينًا أن "دوائر الصحة فكت ارتباطها بالمحافظات، وتتعامل بشكل مباشر مع الوزارة، مستدركًا "لكن بعضها ما زال يخضع للضغوطات والتأثيرات الحزبية كون معظم المدراء فيها جزء من عرف المحاصصة المتبع في توزيع المناصب داخل كل محافظة".

تابع المياحي أن "محافظ واسط محمد جميل المياحي أثار غضب الكوادر الصحية بعد قراره بتشكيل لجان تفتيش لمتابعة عمل الكوادر، ما دعانا للتلويح بالإضراب إلا أن الضرورة العامة فرضت علينا مواصلة العمل، بالوقت الذي منعت الوزارة بكتاب رسمي تشكيل لجان تفتيش لا يترأسها طبيب".

في سياق الحديث عن خلية الأزمة، قال المياحي إن "الاختصاص اقترحوا على خلية الأزمة في محافظة واسط، توفير مكان كبير وخارج المدينة للحجر، وكان الاختيار للمعهد الفني الذي يقع خارج المدينة ويتمتع بمساحة كبيرة، مؤهلة لتكون مستشفى حجر، مستدركًا "لكن الرأي لم يُسمع، وأخلوا مستشفى الزهراء الذي يقع بمكان حيوي داخل مركز المدينة، فضلًا عن كونه عصب الاختصاصات الطبية في المحافظة، والذي أثر على مراكز عديدة، مثل القلبية والعصبية، فضلًا عن جراحة الصدر".

من جهتها، دعت نقابة أطباء العراق، قيادة عمليات بغداد والأجهزة الأمنية في المحافظات إلى تقديم التسهيلات للكوادر الطبية بعد أن تعرض بعضهم إلى مضايقات منعتهم من مزاولة عملهم الطبي في هذه الظروف.

وذكر بيان للنقابة أطلع عليه "ألترا عراق"  أنه "في الوقت الذي تبذل الكوادر الطبية والصحية أقصى جهودها لاحتواء الوباء الفيروسي وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين الكرام، تأشر لدينا تعرض بعض الزملاء الأطباء إلى مضايقات في بعض السيطرات في بغداد والمحافظات، ومنعهم من المرور للوصول إلى أماكن عملهم في هذا الظرف الحرج بالرغم من وضوح كونهم على قمة الفئات المشمولة بالتحرك استثناء من الحظر".

الإسعاف الفوري على خط النار

يعتقد الناشط علي البطاط، أن "الخط الأول في المواجهة هم المسعفون الذين يتحملون مسؤولية الملامسة الأولى ونقل المصاب إلى الحجر"، مبينًا أنهم "يفتقدون لمعدات السلامة ما يدفعهم لشراءها على حاسبهم الخاص بالوقت الذي لا تشملهم مخصصات الخطورة، وتتراوح رواتبهم بين 400 إلى 600 ألف".

أوضح البطاط خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أنه برفقة مجموعة من أصدقائه تواصلوا مع مسعفين في بعض مناطق بغداد، واخذوا المواصفات المطلوبة في بذلات الوقاية النموذجية، والتي تصنع من قماش خاص عليه ختم الجودة، بالإضافة إلى أن قياساتها الواسعة لتمنح المسعف حرية في الحركة، لتحقق نسبة عزل للميكروبات 100%، لافتًا إلى أن "الكثير من مراكز الإسعاف الفوري امتعنت عن نقل المصابين لعدم توفر بدلات الوقاية".

المسعفون يفتقدون لمعدات السلامة ما يدفعهم لشراءها على حاسبهم الخاص بالوقت الذي لا تشملهم مخصصات الخطورة

يكلف إنتاج البذلة نحو 25 ألف دينار، بحسب البطاط، والذي يقول إن "خياطين تبرعوا بخياطتها بعد أن وفرنا المواد الأولية مثل القماش واللاستيك والخيوط والسحاب من التبرعات، وبطاقة إنتاجية بطيئة بسبب استخدام مكائن منزلية والتي تحقق خلال اليوم 25 إلى 30 بذلة، حيث نطمح إلى تجهيز قاطع الرصافة الشمالي في الإسعاف الفوري حاليًا".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

وزير الصحة يكشف شرطًا للتخلص من فيروس كورونا بشكل نهائي

تحذير من "كارثة".. طبيب يتوقع حصيلة مرعبة لضحايا "كورونا" في العراق