المخدرات من الأرجنتين!.. ماذا عن

المخدرات من الأرجنتين!.. ماذا عن "ساهون" إيران؟: عبد المهدي يثير سخرية عارمة

سخرية وانتقادات واسعة لعبد المهدي بعد تصريحه عن المخدرات (Getty)

الترا عراق – فريق التحرير

تقطع أكثر من 13 ألف كيلومتر، وتعوم المحيط الأطلسي، إلى عرسال، ثم تسلك طريق سوريا إلى البلاد، إنها المخدرات القادمة من الأرجنتين والتي تهدد مستقبل العراق وشبابه، كما يقول رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، متجاهلًا، عن عمد أو جهل، دور الجارة الحدودية إيران، المصدر الرئيس للمخدرات وفق اثباتات وتصريحات أمنية وسياسية سابقة، ما أثار موجة من السخرية والغضب في الأروقة السياسية وحسابات التواصل.

قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إن مصدر المخدرات التي تهدد مستقبل البلاد وشبابها هي الأرجنتين، وطريقها يمر عبر عرسال اللبنانية وسوريا

حديث عبد المهدي جاء خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الذي عقده في المقر الحكومي بالعلاوي، وسط بغداد، وجاء في سياق شرح إجراءات حكومته لمحاربة الفساد، مشددًا على ضرورة محاربة منظوماته بعد "رسم خارطة الفساد في الدولة والحياة العامة"، مشيرًا إلى أهمية معرفة "أين يقع الفساد وكيف يتم، وآليات ومناطق الفساد، لتعريفه والتعرف على آلياته وآليات محاربته".

اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع نسبة متعاطي المخدرات في كردستان.. هذا هو النوع الأخطر

عد عبد المهدي، المخدرات واحدة من منظومات الفساد التي حددها بـ 22 منظومة، منها المنافذ الحدودية وتجارة الذهب والاتجار بالبشر، حيث قال: "المخدرات ظاهرة كبيرة تحاول أن تمتد، تأتي من الأرجنتين الى عرسال، تنتقل عبر سوريا، تدخل العراق وتؤسس لنفسها في العراق شبكات مخدرات، ويتم استغلال الشباب وكسب أموال هائلة"، فيما أكد محاولته "رسم خريطة متكاملة للفساد وكيف يعمل هذا الفساد، لكي لا نذهب إلى تعاريف عمومية تتكلم عن شعارات عامة لا تعرف كيف ينشأ الفساد وأين ينشأ وكيف يُضرب".

وبمجرد أن كشف مكتب عبد المهدي الإعلامي عن تسجيل المؤتمر، الذي يحرص على عدم بثه مباشرة، في سنة جرت منذ حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، لأسباب مجهولة، حيث يتم مراجعته وبثه في وقت متأخر، فيما تعتمد وسائل الإعلام على بعض العناوين من المؤتمر، تكون غير مهمة غالبًا، تنقلها قناة العراقية شبه الرسمية، حتى أثار موجة لاذعة من الانتقادات والسخرية عبر ناشطين وإعلاميين وصفحات على مواقع التواصل، ثم أخرى من سياسيين ونواب.


المسافة بين عرسال والأرجنتين

تعددت وجوه التعليق على معلومات رئيس الحكومة، إلا أن أكثرها لفتًا للانتباه تلك التي سارعت إلى كشف معلومات عن الأرجنتين، لا يعرفها العراقيون، بحكم موقعها البعيد جدًا، والذي يصعب معرفتها و "وصول المخدرات منها"، لكن ناشطين سارعوا إلى حل المعضلة ونقلوها فورًا إلى جوار العراق، بدلًا من إيران!.

 

 


الجارة الشرقية الأرجنتين!

كل ردود الفعل تلك والتفاعل والتعليقات ركزت، على تجاهل رئيس مجلس الوزراء عن عمد أو جهل لدور إيران الكبير والرئيسي بتوريد المخدرات إلى العراق، وتحويل مدنه الجنوبية إلى سوق رائجة لها يتصاعد نشاط المخدرات فيها يومًا بعد آخر، وسط إصرار "يثير الشكوك" على حظر المشروبات الكحولية فيها، مع غياب أي إجراء حقيقي لمكافحتها، أو معالجة المدمنين، ما يترجم تجاهلًا كبيرًا لكل التحذيرات بشأنها، وفق تصريحات مسؤلي أمن وجهات معنية كهيئة حقوق الإنسان وقيادات الشرطة.

جاء تصريح عبد المهدي متضاربًا مع تصريحات قادة أمن ومختصين ووقائع أثبتت تورط إيران كمصدر رئيس للمخدرات القادمة إلى العراق والتي غزت مدنه الجنوبية وسط إصرار على حظر الكحول

كان قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح، قال، منذ أمد ليس بالبعيد، إن "80% من المخدرات التي تدخل المدينة مصدرها، إيران"، فيما تعلن هيئة المنافذ الحدودية بشكل شبه يومي، ضبط إيرانيين يحاولون تهريب مخدرات إلى داخل البلاد عبر المنافذ الجنوبية "أم قصر، الشلامجة، زرباطية، الشيب، وغيرها".

ولم تقف حدود الأمر عند ذلك، إذ سارع ناشطون، إلى إدانة نشاط الأرجنتين في العراق، عبر "المخدرات، والميليشيات والتدخل في شؤون البلاد بكل صغيرة وكبيرة"، فيما أكدوا متهكمين "براءة إيران، وأنها لا تورد سوى الساهون إلى العراق!".

 

على المستوى السياسي جاء أبرز تعليق من عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب فائق الشيخ علي، الذي قال ساخرًا في تغريدة عبر تويتر: "مَنْ لا يجيد السياقة ولا يبالي، ولا يعتني بسياراته، قد يتسبب في إحراق (الگازگت). وإذا احترق، تگوم المكينة تخبط ماي ودهن.. ويصير لونه مثل الراشي!"، في إشارة إلى بعد تصريح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عن المنطق.

وأضاف الشيخ علي، : "أيها المتعاطون بالمخدرات:احذروا الحبوب الأرجنتينية!، تره مضروبة ومخبوطة ماي ودهن! استخدموا الأصلي الّي يجينه من إيران فقط!".

 

أما عضو لجنة الأمن والدفاع، عبد الخالق العزاوي، فقد قال في تصريح صحافي، إن تهريب المخدرات من إيران، أمر واضح جدًا، مبينًا أن عمليات التهريب تتم عبر خطين، الأول: جلولاء ثم خانقين ومن ديالى الى بغداد وباقي المحافظات، والخط الثاني: عبر منافذ المحافظات الجنوبية والوسطى.

فيما حذر، من تفاقم ظاهرة المخدرات في البلاد، حتى تكاد أن تدخل كل بيت، عادًا من البديهي، أن تلك المخدرات تدخل من حدود الدول المجاورة، لكنه قال أيضًا، إن "رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، حتما، يمتلك معلومات خاصة جعلته يختار الأرجنتين بالتحديد كمصدر لتهريب المخدرات إلى العراق".

وتثير ظاهرة انتشار المخدرات بشكل كبير في محافظات البلاد الجنوبية، والعاصمة ومدن أخرى، مخاوف من انتشار تلك التجارة داخل المدارس وخاصة الإعدادية منها، باستغلال ضعف الرقابة والمرحلة العمرية الحرجة للطلبة، في ظل الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها الطلبة في هذه المرحلة.

أثار تصريح رئيس سخرية وانتقادات كبيرة عبر حسابات الناشطين والإعلاميين والصفحات على فيسبوك، فضلًا عن انتقادات وتهكم سياسي  

وعلى مستوى البلاد، تعد المادة المخدرة الأكثر رواجًا هي الكرستال، التي يتعطاها 37% من مجموع متعاطي المخدرات في البلاد، ثم ما يعرف بحبوب (صفر-1) بنسبة 28.35%، وأخيرًا الأنواع المختلفة الأخرى من الأدوية المهدئة، وفق إحصائية صدرت عن المفوضية العليا للحقوق الإنسان في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وثقت إفادات 100 من تجار ومتعاطي المخدرات.

اقرأ/ي أيضًا: طريق الكحول إلى العراق.. تجارة تحكمها ميليشيات دينية وأحزاب سياسية

تشير تلك الإحصائية، إلى أن الذكور أكثر تعاطيًا للمخدرات في البلاد بنسبة 89.79% بواقع 6672 موقوف في مراكز الاحتجاز، أما الإناث فتبلغ نسبتهم 10.2% بواقع 134 موقوفة، كما ظهر أن الفئات العمرية الأكثر تعاطياً للمخدرات هي فئة الشباب، وتحديدًا الفئة العمرية من 29–39 سنة بنسبة 40.95%، تليها الفئة العمرية من 18–29 سنة بنسبة 35.23%.

أبرز الأسباب تعاطي المخدرات في البلاد، وفق المفوضية تتمثل بـ "رفقاء السوء والاندماج مع الأصدقاء الذين يتعاطون المخدرات بنسبة 41,66%، ثم الظروف النفسية والاقتصادية أو العاطفية السيئة بنسبة 29.1%، كما أن نسبة 17.7% يتعاطون المخدرات لتساعدهم على السهر لفترات طويلة.

في حين عزت المفوضية تفاقم الظاهرة، إلى "ضعف الرقابة الأسرية والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا، وعدم متابعة المدرسة، بالإضافة الى الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية وضعف الوازع الديني وضعف إجراءات الحكومة في مكافحتها"، مطالبة وزارة الصحة بإنشاء مصحات لمعالجة مدمني المخدرات، ووزارتي الدفاع والداخلية والجهات الأمنية كافة بمراقبة كافة المنافذ الحدودية وملاحقة تجار المخدرات وتعزيز الاتفاقيات الأمنية مع دول الجوار.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عبر 15 شبكة.. استعباد للبشر ببغداد وتجارة جنس في كردستان والجنوب

هذا ما عثر عليه بهاتف "ساحر" ابتز فتيات عبر مواقع التواصل في الديوانية