الولاية على الأطفال..

الولاية على الأطفال.. "معضلة" تواجه النساء في العراق!

مع ارتفاع معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق في العراق يعتبر الأطفال قنبلة موقوتة في المجتمع (AFP/Getty)

شهدت محاكم الأحوال الشخصية في مختلف مناطق العراق اعتراضات كثيرة بخصوص منح الأب حق الوصاية الكاملة على الطفل، الأمر الذي يتعذر على النساء السفر أو التنقل خارج البلاد مع أطفالهن دون موافقة الآباء، خاصة بعد هجرة بعض الآباء للخارج وعدم الحصول على موافقتهم، أو موتهم جرّاء الحروب أو لأسباب تتعلّق بـ"الطلاق"، فيما يحدّد القضاة منح حجج السفر المؤقتة من أجل العلاج فقط، وهو الأمر الذي يقول عنه النساء إنه ضمن الإجراءات التعسفية التي تقع على المرأة.

يتعذر على النساء السفر خارج البلاد مع أطفالهن، خاصة بعد هجرة بعض الآباء للخارج وعدم الحصول على موافقتهم، ويحدّد القضاة منح حجج مؤقتة للسفر من أجل العلاج فقط

بهذا ترى العديد النساء أن القانون العراقي لم يساوٍ بين الأبوين (من جهة الأم) في اصطحاب المحضون خارج البلاد، بحجة الخشية من الأضرار بـ"المحضون"، معتبرًا حصول السفر دون موافقة الأب سببًا من أسباب الأضرار بـ"المحضون"، وبالتالي نزع الحضانة من الأم.

اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع تاريخي لمعدلات الطلاق في العراق.. أكثر من 8 حالات كل ساعة!

العديد من الناشطات النسويات ومنظمات المجتمع المدني، أشاروا إلى أن الأمر يعد إشكالية حقوقية تخالف مبدأ المساواة الدستوري الوارد في المادة 14 منه، والتي كفلت حق المساواة حتى بين الجنسين في مزاولة الحقوق، حيث كان على المشرّع القانوني وضع آلية لتنظيم هذه الحالة بشكل لا ينتهك حق الأم ولا يضر بـ"المحضون"، ولا يجعل من حق الولاية الجبرية للأب وسيلة للتعسف في هذا الحق تجاه طليقته.

 "نور فاضل" كان ابنها يبلغ من العمر (15 عامًا)، حين قرّرت إصدار جواز سفرٍ له ليتمكّن من السفر إلى تركيا بحسب ما أخبرت به "ألترا عراق" مستدركة "لكنّ موظّف الجوازات أخبرني أنّه ليس بإمكاني استخراج هذا الجواز، وطلب مني أن يحضر أحد أعمام الطفل للتوقيع على المعاملات الرسميّة، بسبب وفاة الأب، وذلك بناءً على قانون الأحوال المدنية".

حول مسودة هذا القانون، يقول الحقوقي علي حسين إن "الأب يعتبر هو الولي الجبري للأولاد القاصرين، وحتى البلوغ، فقد تستمر هذه الولاية في حالات محددة  فالقانون المدني رقم 40 لسنة 1951 وقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل وقانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 هي السند القانوني لهذه الولاية، وهي محصورة بالأب حال حياته وحتى بعد انتهاء الزوجية".

أضاف في حديث لـ"ألترا عراق"، أنه "على الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية النافذ اعتبر أن الأصل في الحضانة هي حضانة الأم لوليدها، مستدركًا "لكن الحضانة إن أُقرّت للأم، فهي لا تنزع الولاية من أب القاصر، فيبقى الأب هو الولي الشرعي والقانوني، ولا يحق بموجب القانون للأم الحاضنة السفر خارج العراق بمحضونها إلا بموافقة الأب أو في حالة كون المحضون مريضًا لا يستشفى إلا في خارج القطر، وبموجب حجة وصايا مؤقتة تستند على تقرير طبي صادر من مؤسسة طبية حكومية، وتعهد شخصي من الأم ولمدة محددة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا فقط".

ينص القانون العراقي على أن الولاية الجبرية للأب لا تنتهي إلا بفقدان الأب أو غيابه لمدة يرجح معها وفاته أو حكم عليه بعقوبة السجن، أو الحبس لمدة تزيد على السنة

وينص القانون العراقي على أن "الولاية الجبرية للأب لا تنتهي إلا بفقدان الأب أو غيابه لمدة يرجح معها وفاته أو حكم عليه بعقوبة السجن، أو الحبس لمدة تزيد على السنة"، فيما تستطيع الأم وفق هذه الحالة رفع دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة تطلب فيها إيقاف ولاية الأب الغائب أو المفقود أو المحبوس ليمكنها القرار الصادر من أن تكون هي الوصي على المحضون، واصطحابه داخل أو خارج البلد، بشكل يتيح لمديرية الجوازات منح الطفل حق المرور مع حاضنته خارج البلاد، بحسب قانونيين.

اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع معدلات الطلاق في إقليم كردستان ثلاثة أضعاف في 2018

من جهة أخرى ترى العديد من النساء الناشطات أن هناك قوانين غير منصفة للمرأة في العراق، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية، فعلى الصعيد الدولي هناك عشرات التشريعات التي تختص بالنساء، مثل ميثاق الأمم المتحدة الذي انطلق من العام 1945 ليوصي بالمساواة بين الرجال والنساء، وأن حفظ الأمن والسلم الدولي لا يتم إلا من خلال حماية وحفظ حقوق الإنسان والسيادة بين الدول.

 فضلًا عن ذلك، فأن الإعلان العالمي للحقوق الإنسان للعام 1948 في المادة (16) يشير إلى أن الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع ويجب على الدولة والمجتمع حمايتها، وأيضًا هناك اتفاقية سيداو لعام (1959) والإعلان العالمي لسنة (1967) حيث يدعو إلى القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مثل قرارات مجلس الأمن التي اعتبرت ما قام به "داعش" في العراق، من العبودية والقتل لبعض النساء، هو تطور ملحوظ لتهديد الأمن والسلم الدولي، وهو شأنه شأن الحرب.

 ملاك عباس، شابة في الخامسة والعشرين من العمر، تخلى عنها زوجها وهرب بطفلتيهما إلى ألمانيا، ولا تستطيع الآن الوصول إلى مكان ابنتها، تقول إنني "في رحلة طويلة مع المحاكم وابتزاز بعض المحاميين ووعودهم بمتابعة القضية، والجهات الأمنية للوصول إلى أي معلومات عن طفلتها".

أضافت في حديث لـ"ألترا عراق"، أنني "لا استطيع أن أتقبل أن القانون يسمح باختطاف طفلة والسفر بها بدون موافقة الأم، مشيرة إلى أن "قضيتي من بين آلاف القضايا التي تشغل المحاكم حاليًا".

وفي جولة صحفية لـ"ألترا عراق"، في إحدى المحاكم، استمعنا إلى قصة امرأة مطلقة، قدمت لطلب الحصول على وثيقة عدم ممانعة لاصطحاب طفلتها للسفر معها لإكمال دراسة الدكتوراه، والتي كان قد تخلى عنها والدها (طليقها) في وقت سابق ورفض الاعتراف بها أو تأمين احتياجاتها، والآن تحتاج موافقة الطليق على استصدارها، كونه الولي على الطفلة.

تقول إنني "حضرت إلى المحكمة للسؤال عن إمكانية استصدار الوثيقة دون موافقة الأب الذي يرفض ذلك، وبهذا أنا خسرت فرصة إكمال دراستي في أفضل جامعات أوروبا فقط بسبب تعنت طليقها".

العديد من النساء يواجهن مشكلة تعنت الطليق أو فقدان أطفالهن، انطلاقًا من إعطاء قانون الأحوال الشخصية للزوج حق الولاية والوصاية على الأطفال

النساء يواجهن "مشكلة" تعنت الطليق أو فقدان أطفالهن، انطلاقًا من إعطاء قانون الأحوال الشخصية للزوج حق الولاية والوصاية على الأطفال، حتى لو كانوا في حضانة الأم، الأمر الذي دفع المنظمات النسوية والمنظمات المختصة بحماية حقوق الأطفال إلى الدعوة للالتفات إلى مصلحة الطفل، وعدم إعطاء الآباء سلطة كاملة على الطفل، قد يساء استخدامها، مطالبين بتفعيل القوانين ومنح تسهيلات أكثر للنساء مع مراعاة الوضع الأمني وحالات النزوح والتهجير في مختلف أنحاء البلاد والتي تسببت بغياب أو فقدان الأب.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

وحش الطلاق في العراق.. 10 حالات كل ساعة!

الطلاق في العراق.. أزمة مستجدة فوق الدم