انخفاض الاحتياطي الرسمي.. هل حان وقت "تقنين" التحويلات الخارجية وحصرها بالسلع الأساسية؟
14 أغسطس 2026
تحدث الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، عن انخفاض الاحتياطيات الرسمية لدى البنك المركزي العراقي، من 130 تريليون دينار إلى 102 تريليون، فيما طرح سؤالاً قال إنه يتردد كثيرًا هذه الأيام، وهو: هل حان وقت تقنين التحويلات الخارجية وحصرها بالسلع الأساسية؟
وأشار العبيدي إلى أن "الأرقام لا تترك مجالاً للمجاملة: صافي الاحتياطيات الرسمية لدى البنك المركزي انخفض إلى نحو 102 ترليون دينار بعد أن كان 130 ترليون دينار في بداية عام 2026، وشهر تموز وحده شهد فقدان نحو 10.3 تريليون دينار من الاحتياطيات الأجنبية والمصرفية، لكن الإجابة المختصرة برأيي: لا للتقنين الإداري، نعم للترشيد الذكي".
وقدّم العبيدي "ثلاثة خيارات لأطروحة الترشيد الذكي، جاءت كالتالي:
- أولاً: التجارب التاريخية حاسمة في هذا الملف. كل دولة لجأت إلى حصر التحويلات الخارجية بقائمة سلع أساسية انتهت إلى النتيجة ذاتها: سوق موازية للدولار، وسعران للصرف، وتهريب منظم للعملة، وشبكات وساطة تبيع الأولوية لمن يدفع أكثر. العراق نفسه عاش هذه التجربة في التسعينيات، ولبنان وسوريا ومصر نماذج أحدث أمامنا. التقنين لا يلغي الطلب على الدولار، بل ينقله من قناة رسمية شفافة إلى قناة سوداء مكلفة، ويكون المواطن هو من يدفع الفارق في نهاية المطاف عبر التضخم.
- ثانيًا: من يحدد ما هي السلعة الأساسية؟ الغذاء والدواء بديهيان، لكن ماذا عن المدخلات الصناعية والمواد الأولية وقطع الغيار التي يتوقف عليها الإنتاج المحلي نفسه؟ أي قائمة إدارية ستكون بابا للاجتهاد والاستثناءات والفساد، وستضرب القطاع الخاص المنتج قبل أن تضرب المستورد التاجر.
- ثالثًا وهو الأهم: تشخيص المشكلة. تراجع الاحتياطيات ليس سببه أن العراقيين يستوردون كماليات أكثر من اللازم، بل سببه اختلال في السياسة المالية؛ عجز يمول نقديًا فيضخ دينارًا جديدًا يتحول فورًا إلى طلب على الدولار. تقنين التحويلات يعالج العرض ويترك المرض. ما لم يضبط الإنفاق ويتوقف التمويل النقدي للعجز، فإن أي تقنين سيؤجل الاستنزاف بضعة أشهر ثم يعود بصورة أعنف".
ولفت العبيدي إلى أن "البديل العملي ليس المنع بل الفرز: التمييز بين التحويلات الحقيقية المقابلة لتجارة فعلية، والتحويلات الوهمية التي تغادر البلد دون سلعة تدخله. وهذا يتحقق عبر استكمال أتمتة الكمارك، ومنصة موحدة تربط بيانات التحويل ببيانات الإدخال الجمركي الفعلي، وأدوات سعرية (تعرفة ورسوم) لترشيد استيراد ما يمكن إنتاجه محليًا، بدل قوائم منع إدارية".
وبيّن أن "الاحتياطي وسادة أمان يجب الدفاع عنها، لكن الدفاع الصحيح يبدأ من الموازنة لا من نافذة التحويلات"، مبينًا أن "التقنين الإداري وصفة مجربة للسوق السوداء، أما الترشيد المؤسسي المبني على البيانات فهو الطريق الذي يحمي الاحتياطي دون أن يخنق الاقتصاد".
الكلمات المفتاحية

اليكتي لـ"ألترا عراق": بغداد والإقليم تفاهما على الموازنة والنفط واسيكودا
تتولى "سومو" ملف النفط في إقليم كردستان

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

عقوبات الخزانة الجديدة.. العراق دخل للمجهر الأميركي "بشكل أعمق" وتحذير من "حصار"
قلّصت العقوبات الأميركية الأخيرة مساحة المناورة أمام الدولة العراقية






