انفجار مدينة الصدر.. إنذار مبكر واستغلال طائفي مكرّر

انفجار مدينة الصدر.. إنذار مبكر واستغلال طائفي مكرّر

دعوات التطهير الطائفية حاضرة في منصات الفصائل المسلحة (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

انفجار جديد يفجع العاصمة بغداد قبل عيد الأضحى وهذه المرة في سوق يدعى "الوحيلات" حيث يُعتبر ثاني أهم سوق في مدينة الصدر بعد ما يدعى "سوق الأولى"، نظرًا لمساحته ومجاورته لقطاع 55 - أكبر قطاع في مدينة الصدر - وموقعه على جهتين بين منطقة الداخل ومنطقة الحبيبية، وكل المناطق المذكورة مكتظة بالسكان والحركة التجارية، خصوصًا وأن السوق تشهد إقبالًا واسعًا من المتبضعين والمتبضعات النساء تحديدًا حيث تباع المواد الغذائية والخضار والدجاج والسمك ومختلف الاحتياجات اليومية، فضلًا عن شهرته بملابس الأطفال، وهو ما يُفسر سبب ارتفاع عدد الضحايا من صغار السن في حادثة الانفجار.

دق الانفجار، جرس الإنذار في العاصمة بغداد، إذ يُعد انفجار سوق الوحيلات ثاني تفجير يستهدف مدينة الصدر في 20 يومًا

لم تعلن الجهات الحكومية عن الحصيلة طيلة ليلة الانفجار واستمرت وكالات الأنباء بإعلان حصيلة تلو الأخرى نقلًا عن مصادر، إضافة إلى نوع الانفجار الذي قالت خلية الإعلام الأمني إنه ناجم عن عبوة ناسفة في أول الأمر.

اقرأ/ي أيضًا: انفجار مدينة الصدر.. تفسيرات سياسية تحذر من "حرب أهلية"

أعلنت خلية الإعلام الأمني ببيان في اليوم التالي، 20 تموز/يوليو 2021 أن "التفجير كان بسبب إرهابي انتحاري يرتدي حزامًا ناسفًا ما أدى إلى استشهاد 30 مواطنًا وإصابة أكثر من 50 آخرين"، وذلك بعد إصدار التقارير لخبراء المتفجرات والأدلة الجنائية. لكن المصادر الصحفية خلال ساعات متأخرة من يوم الانفجار، أكدت مقتل 35 مواطنًا في الحادث.

ثلاثة تفجيرات وإنذار مبكر

دق الانفجار، جرس الإنذار في العاصمة بغداد، إذ يُعد انفجار سوق الوحيلات ثاني تفجير يستهدف مدينة الصدر في 20 يومًا، والثالث خلال قرابة ثلاثة أشهر.

في نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي انفجرت عبوة ناسفة داخل سوق مريدي ضمن مدينة الصدر أدت إلى إصابة 15 شخصًا بحسب خلية الإعلام الأمني التي قالت إن "الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة محلية الصنع وضعت أسفل أحد الأكشاك في السوق".

وقبل ذلك، انفجرت سيارة مفخخة في إحدى أسواق مدينة الصدر أدت إلى مقتل وإصابة 16 شخصًا كحصيلة أولية بحسب خلية الإعلام الأمني اثر الانفجار الذي وقع ضمن منطقة الحبيبية في نيسان/أبريل الماضي.

بعد الانفجار، تسربت وثيقة صادرة من المديرية العامة للاستخبارات والأمن تحمل تاريخ 18 تموز/يوليو 2021، أي قبل يوم من الانفجار الأخير، تحذّر من مخطط لتنظيم داعش "يستهدف المراكز التجارية في جانبي الكرخ والرصافة ضمن مناطق الشعب - مدينة الصدر - الشعلة - الكاظمية، خلال فترة عيد الأضحى عن طريق إرسال انتحاريين أو زرع العبوات الناسفة".

وتضمنت الوثيقة المرسلة إلى قيادة العمليات المشتركة وكذلك المديريات الاستخباراتية إشارةً مستندةً على المعلومات بأن تجهيز الانتحاريين سيتم في المناطق التابعة لقضاء الطارمية.

استغلال طائفي

أدانت جهات عدّة محلية وعربية وعالمية الانفجار وأعلنت تضامنها ودعمها للعراق في مواجهة الإرهاب، إلا أن أطرافًا لم تفوّت الفرصة لتطلق دعوات تطهير عرقي طائفي مستغلة الوثيقة المسربة التي تحذّر من قدوم انتحاريين من مناطق تابعة للطارمية.

وتشهد مدينة الطارمية شمالي العاصمة بغداد حوادث إرهابية وتعرضات للقوات الأمنية قبل وبعد تحرير المناطق من تنظيم داعش، إذ تستهدف العبوات الناسفة والألغام والأسلحة الرشاشة والقنص آليات الجيش والقوات الأمنية كما حدث قبل شهرين حين جرى اغتيال ثلاثة ضباط وجنديين في منطقة العبايجي ضمن القضاء.

بعد الانفجار، نشرت قناة العهد الفضائية التابعة لقيس الخزعلي أمين عام حركة عصائب أهل الحق بجناحيها، وثيقة وكالة الاستخبارات المسربة ووضعت تحتها وسم #إرهاب_الطارمية يفترس بغداد.

في الأثناء، كتب المدون المقرّب من الفصائل المسلحة أحمد عبد السادة على صفحته في "فيسبوك" منشورًا قال فيه إن "مناطق الشيعة في بغداد لن تنعم بالأمان في ظل وجود الطارمية ... بيد  داعش، وفي ظل وجود حكومة خائنة تجامل حواضن د1عش وتقصي القادة الأمنيين الكفوئين وترفض تنظيف الطارمية من الإرهاب".

المدون الآخر عباس شمس الدين، المقرب من الفصائل المسلحة أيضًا كتب على صفحته في "فيسبوك" يقول: "المشكلة ليست فقط ببعض قاطنيها (الطارمية) بل بالطبيعة الزراعية الساترة للأنفاق والمضافات والأوكار. بغداد لن تشفى قط من جراحها إن لم تستأصل ورمها الخبيث مثلما حصل في جرف النصر".

تهدف هذه الدعوات إلى استنساخ تجربة جرف الصخر بتهجير كل أهالي المنطقة وإفراغها من سكانها وتوزيعهم على مناطق أخرى.

وقبل عامٍ من الآن، انطلقت دعوات تطهير قضاء الطارمية من قبل ذات الجهات ما أجبر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي على إرسال مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي ثم ذهابه هو إلى المنطقة ولقائه مسؤولي ووجهاء الطارمية ليؤكد "عدم السماح بوجود فتنة".

جاء ذلك بعد عملية إرهابية أُغتيل على اثرها آمر اللواء 59 في الجيش العراقي العميد الركن علي حميد غيدان ضمن قضاء الطارمية.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

انفجار مدينة الصدر.. تظاهرة غاضبة وتنديد دولي وداخلي

قتلى وجرحى في انفجار مدينة الصدر.. الصحة تستنفر والكاظمي يفتح تحقيقًا