باقات بلاستيكية على نعوش الشهداء: حكاية الأزهار القاتلة في العراق
28 أغسطس 2026
"الجماليات تنزع حذر الناس حتى عندما يتحول الرمز إلى شيء قاتل، كما يحدث مع كثير من الأزهار المستخدمة في المجالات السياسية"، تقول الأنثروبولوجية اليابانية إميكو أونوكي-تيرني.
في المخيلة اليومية، تنتمي الأزهار إلى الحب والأعراس والحدائق والهدايا والعشاق، وإلى الحياة في أكثر صورها رقة وجملاً، وربما لهذه الأسباب تحديدًا تجد السياسة فيها غطاءً مثاليًا لتمرير الموت! أليس مِن اللافت رؤية الأزهار الصناعية على جنائز بعض الضحايا، حينما يطوفون بها الشارع كأنها زفة عرس؟ أليس غريبًا أن توضع الزهرة على فوهة بندقية وتكونان باتجاه واحد؟
بدأ توظيف الزهرة في العراق من الحقبة التي سخّرت فيها السلطة مقدرات البلاد والعباد للتعبئة العسكرية بدءًا من اعتبار الأول من كانون الأول/ديسمبر 1981 يومًا للشهيد
يكشف تاريخ العراق وإيران الحديث عن حضور لافت للأزهار في الخطاب السياسي المتصل بالحرب والشهادة. وعلى جانبي الحدود التي شهدت حربًا امتدت ثماني سنوات، نمت الأزهار فوق الدم بطريقتين مختلفتين، ثم تشابكت مع الموروثات الدينية والوطنية حتى صار من الصعب أحيانًا معرفة أين تنتهي الزهرة بوصفها رمزًا للحياة، وأين تبدأ بوصفها جزءًا من آلة الحرب الدعائية.
أعراس الموت
يبدأ توظيف الزهرة في العراق، من الحقبة التي سخّرت فيها السلطة مقدرات البلاد والعباد للتعبئة العسكرية، بدءًا من اعتبار الأول من كانون الأول/ديسمبر 1981 يومًا للشهيد، الذي شُرّع في العام التالي لحادثة قتل الأسرى العراقيين. ونص القانون على وضع إكليل من الزهور على نصب الشهيد، قبل اكتمال بنائه، باسم صدام حسين، وأكاليل أخرى باسم القوات المسلحة و"المنظمات الجماهيرية والشعبية".
تشير المؤرخة دينا رزق خوري، إلى أنه في عام 1983، اختارت الحكومة إحياء ذكرى الجنود القتلى من خلال تنظيم مهرجان، "فالموت في سبيل الأمة يعني تمكينها من الانبعاث من جديد". واعتمد منظمو المهرجان، بصورة حرفية، مجاز الموت من أجل الانبعاث. توافدت إلى نصب الشهيد شابات يرتدين فساتين بيضاء، وأعضاء من منظمة الشباب بقمصان وسراويل بيضاء، وأدوا هناك الأغاني والمسرحيات. وعلى غلاف مجلة "ألف باء" الشعبية ظهرت وردة بيضاء ترتوي من دماء تنبثق من تربة العراق المتشققة، فيما وُضعت أكاليل زهور شبيهة بتلك المستخدمة في حفلات الزفاف عند قاعدة العلم العراقي الذي يمثل، في نصب الشهيد، أرواح الشهداء الصاعدة (انظر: العراق في زمن الحرب).
وتلفت خوري إلى أن سلطة البعث لم تسمح بطقوس حداد "نابعة من المجتمع المحلي، أو تشكيل منظمات مستقلة لعائلات الشهداء". كان المطلوب نزع الصفة الشخصية عن الموت وإدخاله في طقس عام متكرر، صُمم لتعزيز الوحدة وإظهارها بين الفئات العراقية المختلفة، وزيادة الدعم الوطني للحرب عبر إبراز مساهمات عائلات الضحايا وسخاء القيادة تجاهها.
وكان لزامًا على طلبة المدارس وموظفي دوائر في الدولة وضع شارة خاصة على الصدر، عُرفت بـ"شارة الشهيد"، وحين صُممت، اتخذت روح الشهيد هيئة وردة حمراء تصعد من بين شطري قبة نصب الشهيد، "القبة الجريحة"، وتحتها عبارة صدام الشهيرة: "الشهداء أكرم منا جميعاً". والمفارقة أن أبناء المحظوظين وحدهم كانوا يحصلون على الشارة المعدنية، فيما كان نصيب الطلاب العاديين صورة ملونة قابلة للصق، سرعان ما تتلف.

من الحرب ذاتها التي دامت ثماني سنوات، كانت الشاشات تصدح بأغاني المعركة، وتقدم الحرب في صورة زفة عرس، فيما كانت صور الجنود على الجبهة تعيد إنتاج المجاز نفسه. في إحداها، يرفع جندي بيده اليمنى شارة النصر، ويحمل في اليسرى بندقيته وباقة من الأزهار. وفي صور أخرى، يلتف الجنود بحماسة غامرة حول صورة لصدام محاطة بالأزهار، صدام الذي لم تطأ قدمه أرض المعركة.


وفي طوابع صدرت عام 1986 بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي، يحضر القائد المهووس بنفسه إلى جوار جندي يتوسط الرقم 6، في إحالة إلى عيد الجيش، بينما تحيط به باقة كبيرة من الأزهار تمتد خارج حدود الرقم.

كان الشعراء الطبالون يجيدون غرس الزهرة في بركة الدم، ويخضبون أيديهم بها كما لو كانت حناء عرس. تفعل ذلك زهور دكسن حين تحاكي خطاب السلطة، "المعركة عرس"، وتدفع به إلى أقصاه في نصها: "هي نقطة دم/ زهرة/ ومد يدًا لأقاصي السماء/ وسادتك القلب/ والدم حناء عرسك".
ويتردد الخطاب ذاته في كلمات جواد الحطاب: "قابلت عشر جماجم/ ينثرن فوق سطوح المدينة العتيقة/ زهور الولادة/ الصباح الصغير المهشم فوق بلاط الشوارع/ وسرج الجواد الدامي/ وفوضى المدافن/ وهي تهيئ أعراسها/ لمراسم تتويجك الأبدي" (انظر: الخاكية، عباس خضر).
كان الشعراء الذين يكتبون للتعبئة يستنزفون طيف المعاني المحيطة بالأزهار، لكن النصوص كلها انعكاس لخطاب السلطة، توظف الزهرة في خدمة المعنى البطولي للحرب. وإذا كان هذا الخيال المنافق مردّه الخوف من السلطة أو السباحة مع تيارها، فإن حربًا أكلت نحو عقد من أعمار مجايليها لابد أن تترك أثرًا يتسرب من بين شقوق ذلك الخطاب، ولو على هيئة زلة لسان أو لحظة شجاعة، كما يجيب وارد بدر سالم، حين سُئِلَ: ماذا كانت نتيجة الحرب؟ وما ثمن الخسارة؟ فقال: "لقد خسرنا شبابنا تمامًا"... مات الياسمين فينا" (ثقافة العنف في العراق، سلام عبود).
توليب جاهز للقتال
على الضفة الأخرى من الجبهة، كانت استعارة التوليب جاهزة قبل المعركة، ولم تحتج سوى إلى تحريكها من تربتها التي غُرِسَت فيها إلى الخنادق الأمامية للجبهة. ففي الأساطير الفارسية، ارتبط التوليب بالحب الكامل، ونبت من الدم الذي سال من الأمير فرهاد حين بلغه النبأ الكاذب بمقتل حبيبته شيرين، فراح يضرب جسده بالفأس.
خلال الحرب العراقية الإيرانية، وسّعت الدولة الإيرانية حضور التوليب في طوابعها بوصفه رمزًا للشهادة و"الدفاع المقدس"
وكان التوليب الأحمر هو الغالب بين الزنابق الجبلية، يبدو قانيًا بلون الدم فوق القمم الصخرية الوعرة. ومن هذه الصورة وجد طريقه إلى "الشاهنامة"، حين شبّه الفردوسي ساحة غمرتها دماء المقاتلين بأرض نبت عليها التوليب.

وبعد الثورة الدستورية "المشروطة" في إيران، كتب عارف قزويني عام 1911 ولحّن تصنيفه الشهير: "من دماء الشباب/ من دماء شباب الوطن نبت التوليب/ التوليب، يا الله/ التوليب، يا حبيب/ التوليب، يا روحي/ لقد نبت التوليب"، الذي صار جزءًا من الذخيرة التقليدية للموسيقى الفارسية. وفي عام 1979، بعد الثورة الإسلامية، أعاد "ملك الغناء الإيراني" محمد رضا شجريان أداءه ضمن ألبوم "راز دل"، ليكتسب حياة سياسية جديدة، ويغدو أشبه بنشيد وطني غير رسمي، يُستعاد كلما سالت الدماء، قبل أن يصبح من الأغاني الشهيرة المستخدمة خلال التعبئة ضد العراق.
وتظهر أزهار التوليب على بعض أوائل الطوابع البريدية الإيرانية بعد الثورة. ففي طابع صدر عام 1979، تتوسط زهرة توليب خلفية تضم حشدًا محتجًا غير واضح المعالم، وتشكّل أوراقها عبارة "الجمهورية الإسلامية"، فيما تشكّل الزهرة الحمراء لفظ "الله".
وفي سلسلة طوابع صدرت في العام نفسه إحياءً لـ"السنة الدولية للطفل"، يصوّر طابعٌ رسمًا أنجزه طفل لرجل جريح يسيل الدم من صدره، ومن دمه ينمو حقل من أزهار التوليب.

ترسخ هذه الطوابع المبكرة، منذ السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، اقتران الدم بالتوليب والشهادة والثورة داخل منظومة رمزية واحدة. فالجمهورية التي تأسست على دماء الشهداء تستعيد هذا الدم رمزيًا بوصفه مصدرًا لاستمرارها وتجددها، فيما تتحول زهرة التوليب إلى الصورة المرئية التي تصل بين التضحية والثورة وحياة المجتمع.
قبل اندلاع الحرب مع العراق، استبدلت إيران علمها بالشكل الذي نعرفه اليوم. حافظ علم ما بعد الثورة على أشرطته الثلاثة، الأخضر والأبيض والأحمر، وأحيط الشريط الأبيض بعبارة "الله أكبر" مكتوبة بالخط الكوفي، فيما حلّت لفظة "الله" في الوسط محل الأسد والشمس. صُممت الكلمة في هيئة تستدعي زهرة التوليب، وترمز أهِلّتها إلى أصول الدين الخمسة في المذهب الشيعي، فيما يحيل شكل التوليب إلى الشهادة، تخليدًا لذكرى الذين لقوا حتفهم في النضال من أجل بلادهم.
خلال الحرب العراقية الإيرانية، وسّعت الدولة الإيرانية حضور التوليب في طوابعها بوصفه رمزًا للشهادة و"الدفاع المقدس". ففي عام 1984، ظهر التوليب الأحمر مقترنًا بالدم وألوان العلم في طابع الذكرى الخامسة للثورة، وصدر في العام نفسه طابع "أسبوع الحرب" جامعًا التوليب والبندقية والرصاص. وفي عام 1986، بمناسبة مرور ألفي يوم على الحرب، ظهر رمز مركب يجمع التوليب بالقبضة والقنبلة وخريطة إيران، ثم استُعيد الرمز نفسه في طوابع عام 1991 الخاصة بذكرى "الدفاع المقدس" و"الانتصار على العراق". ومع هذا التكرار، ترسخت علاقة رمزية تجمع التوليب بالشهيد والدم والدفاع عن الوطن.

ويكثف شعار "مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى" هذه الرموز في صورة واحدة، إذ يجمع القرآن وتوليبًا أحمر وحمامة بيضاء محلقة ترمز إلى الروح، أمام رسم تجريدي للكرة الأرضية. ويحيط بالشعار إطار أحمر يحمل جزءًا من الآية القرآنية: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً". (الأحزاب: 23).

لاحقًا، وخلال المعارك في سوريا، ومع سقوط قتلى من الحرس الثوري في دمشق ومدن أخرى، استُعيد المقطع الشهير من قصيدة قزويني مرة أخرى، هذه المرة في لطميات إيرانية مع تغيير كلمة واحدة: حلت "الحرم"، إشارة إلى حرم السيدة زينب، محل "الوطن"، فأصبح المقطع: "من دماء شباب الحرم نبت التوليب". ثم عادت كلمة "الوطن" إلى مكانها بالتزامن مع الحرب التي خاضتها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
زهرة يتيمة ضد البندقية
بعد 2003، تفجرت الحرب الأهلية في البلاد. كانت الدماء تغذي الجذور الراسخة للمذهبين، تفرعت أشجار العنف وألقت بحملها على شوارع بغداد، حتى غدت الحياة اليومية محض مقامرة، يصعب معها المراهنة على العودة إلى البيت. في ذلك الجو الحالك بالمفخخات والقتل على الهوية، ظهرت أغنية ربما لم نقدرها بما يكفي. ففي عام 2008، وبعد آلاف الضحايا، أصدر حسام الرسام أغنيته الشهيرة "لا تزرع قنبلة في الشارع.. ازرع وردة"، من كلمات صباح الهلالي. ربما كانت هذه المحاولة الأولى لاستعادة ثنائية "الوردة والبندقية" بوصفهما ضدين، حياة في مواجهة الموت، وجمال ضد الخراب.
هذه الأغنية تستعيد الثنائية الإيقونية الشهيرة للزهرة والبندقية، التي ترسخت في الاحتجاجات الأميركية ضد حرب فيتنام. ففي 21 تشرين الأول 1967، التقط المصور بيرني بوسطن صورة شاب يضع زهرة قرنفل في فوهة بندقية شرطي عسكري خلال تظاهرة حاشدة أمام البنتاغون، فتحولت إلى أيقونة للاحتجاج السلمي في مواجهة القوة العسكرية. عُرفت الصورة باسم "قوة الزهور"، وهو تعبير يُنسَب للشاعر ألن غينسبرغ، الذي دعا في عام 1965 المتظاهرين إلى حمل الزهور وتقديمها للشرطة، في محاولة لتحويل الاحتجاج إلى مشهد جمالي ينزع عن المواجهة خوفها وعنفها.

كانت الأغنية تصدح كثيرًا في القنوات التلفزيونية ذاتها التي كانت تصب الماء على زيت الاحتراب، لكنها واجهت في العام نفسه سخرية مضادة. في ذلك الوقت، حين كانت إمكانات الذكاء الاصطناعي في المقاطع المصورة تكاد تقتصر على تحريك شفاه الصور الثابتة، انتشر مقطع يتضمن صورة الإرهابي الشهير أبو مصعب الزرقاوي، مع تسجيل رديء يحاكي لحن الأغنية بكلمات ساخرة:
"لا تزرع قنبلة بالشارع اضرب هاون... اضرب هاون
وبتفخيخ السيارات خلي نتعاون... خلي نتعاون
مالك أي شغلة بعدوانك طب وفجر كل إخوانك".
ولا تتضح الجهة التي تقف وراء هذه السخرية، وربما كانت سخرية من أجل السخرية. لكن فرصة استعادة ثنائية الوردة والبندقية بوصفها مواجهة بين الحياة والموت أفلتت سريعًا، ولم تعد تظهر إلا في مواقف متفرقة ومصطنعة هنا وهناك، من دون أن تتراكم لتشكّل خطابًا يضاهي "قوة الزهور".
أعراس الموت مجددًا
مع صدور فتوى الجهاد الكفائي عام 2014، في أعقاب سقوط أربع محافظات بيد (داعش)، كانت السلطة بالكاد تسيطر على وضع الجبهة المفتوحة مع عناصر التنظيم. وخلافًا لنظام السلطة خلال الحرب العراقية الإيرانية، أتيحت هذه المرة مساحة لطقوس نابعة من المجتمع المحلي، تشكلت تحت تأثير الثقافة المحلية والموروث الديني، فيما سخّر الخطباء في الوسط والجنوب إمكاناتهم للتعبئة في هذه المعركة.
عاد حضور الزهور بصيغته العراقية القديمة، صيغة الحرب العراقية الإيرانية، لكن بجذر أعمق هذه المرة. كان الشهداء، ولا سيما الشباب، يوصفون تأسيًا بـ"شباب بعمر الورد"، ويُعاملون معاملة العريس في التشييع. ظهر ذلك في أكثر من مشهد وثقته المقاطع المصورة، إذ كانت الجنازة تُستقبل بالمعزوفات والطبول، يلطم أحدهم ويعزف آخر، وتعلو النعش أزهار صناعية. وفي هذه الطقوس تُستعاد الأسطورة الشعبية المتشكلة حول عريس واقعة الطف، القاسم، الذي تزوج، بحسب الموروث الشعبي، يوم استشهاده، ويُخصص له اليوم الثامن من أيام عاشوراء، حيث يحمل المعزون صواني تضم الشموع والورد والحلوى.
في الهجمات التي تعرضت لها مقرات الحشد الشعبي من الطيران الأميركي خلال العامين الأخيرين، كان لافتًا أن تُشيع جثامين ضحايا القصف وهي مزينة بالأزهار الصناعية الملونة
في مواكب الحشد الشعبي المشاركة في العزاء الحسيني، تبرز الأزهار الصناعية والشموع على عتبات المواكب، فيما تصدح من مكبرات الصوت لطمية: "هذا عريس الحشد هنياله (هنيئًا له)". وفي "الفريمة" التي أعدتها هيئة الحشد الشعبي، مكتب ميسان، لسرد سير الشهداء، يبدأ المشهد بأزهار توليب حمراء صناعية، ثم تظهر سيرة الشهيد، وتتوسط صورته والنص زهرة غريبة عولجت بألوان تكاد تمحو هويتها.
وعلى امتداد مقبرة وادي السلام الواسعة، وحدها المقابر الخاصة بأفراد بعض الفصائل، مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وبدر، مزينة بباقات ملونة من الأزهار الصناعية الملونة، وهي عادة نادرة في المقبرة. ويلتقط شاعر شعبي هذه العلاقة بين الشهيد والزهرة بقوله: "فخر عدنا اليطيح.. يعيش اللي استشهد/ بستان الوطن وابن الحشد ورّد".

وفي الهجمات التي تعرضت لها مقرات الحشد الشعبي من الطيران الأميركي خلال العامين الأخيرين، كان لافتًا أن تُشيع جثامين ضحايا القصف وهي مزينة بالأزهار الصناعية الملونة. وبينما يرمي أحدهم حلوى "الجكليت" على النعوش، يصف أحد ذوي ضحايا القصف الأميركي السعودي على مقرات الحشد الشعبي، لحظة استقبال الجثمان في البصرة في 30 تموز/يوليو 2026، خبر الاستشهاد بأنه بمثابة خبر "زفة عرس". بينما ينفعل ذوي شهيد آخر ويتساءل بحرقة عن معنى موته؟!
ما الوردة؟
يطلق العراقيون عادةً على الـ"روز" تسمية "الوردة"، لكن هذا المعنى لا يستقر عند حدود نوع بعينه. فحين يرون ثلاث أزهار مختلفة، قد يطلقون عليها جميعًا "ورد". وتكاد مفردة "الزهرة" تغيب عن الاستعمال في اللهجة الدارجة، وقد تبدو ضربًا من التكلف، لأن التمييز بين الأزهار والتفكير في كل زهرة بوصفها نوعًا قائمًا بذاته، باستثناء الروز، لا يحظى بحضور واسع في استعمالنا اليومي. ومن هنا تدخل بعض الأزهار وعادات استخدامها ضمن عمليات التثاقف مع مجتمعات أخرى، عبر استعارة أشكال وممارسات من ثقافات مختلفة، من دون أن يغيب طيف الدلالات الذي تحمله الأزهار في ثقافتنا. وربما يفسر ذلك حضور أزهار صناعية مجهولة الاسم، متعددة الأشكال والألوان، على جنائز الشهداء.
انحت منها ما شئت، لكنني لم أصادف يومًا زهرة صناعية على تابوت شهيد، إلا ورأيت تحتها موتًا بلا معنى.
الكلمات المفتاحية
لماذا يجب أن نقرأ كتاب "مجزرة قصور صدام"؟
لماذا لم نتعامل مع هذه الإبادة كما فعل الغربيون مع "الهولوكوست"؟ هل أذهب بعيداً وأحلم بذلك؟
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
الوزراء الجدد والنواب.. أول تعليقات للمسؤولين الذين صوت عليهم البرلمان مؤخرًا
قال محسن المندلاوي إنه سيعمل من دون تقاضي أي راتب أو تخصيصات مالية
وزارات مستحدثة ونواب لرئيس الوزراء.. البرلمان يكمل التصويت على كابينة الزيدي
ليث الخزعلي نائبًا للزيدي وياسر صخيل وزيرًا للداخلية
بسبب إيران و"الميليشيات" العراقية.. عقوبات أميركية جديدة تطال "مصرف التنمية الدولي"
قالت الخزانة الأميركية إنّ مصرف التنمية الدولي يحافظ على علاقات مع كيانات الحكومة الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران