بعد "تأجيل" رد الفصائل على السعودية.. هل هناك احتمالية لسيناريوهات تصعيد جديدة؟
10 أغسطس 2026
منذ أن أعلنت ما يعرف بـ"فصائل المقاومة في العراق"، تأجيل الرد على القصف الأميركي السعودي إلى أجل غير مسمى، بناءً على مناشدة أطلقها رئيس منظمة بدر هادي العامري، فجر الجمعة 7 آب/أغسطس، والأسئلة تطرح حول أسباب هذا التأجيل، وهل هناك سيناريوهات أخرى للرد أو التصعيد.
عائد الهلالي: هناك احتمالية لاستمرار الرد على السعودية مستقبلاً
ويرى المحلل السياسي عائد الهلالي، أن "تأجيل رد الفصائل على السعودية جاء نتيجة لضغوط سياسية، مع استمرار احتمالية هذا الرد مستقبلاً".
ويقول الهلالي لـ"ألترا عراق"، إن "الحكومة العراقية نجحت في تحييد العديد من الفصائل ودمجها فعليًا تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة بكل ما تملك من سلاح وقوات لتبقى أعداد قليلة خارج هذا الإطار وهي تشعر بخوف حقيقي وتهديد وجودي".
ولفت إلى أن "الفصائل المتبقية تشعر بالخطر من المحيط الإقليمي ومن الولايات المتحدة خاصة بعد الضربة الأميركية الكبيرة التي وقعت خلال الأسبوع الماضي وأسفرت عن سقوط العديد من الضحايا".
وتابع: "من الضروري فتح قنوات حوار بناء ومباشر بين الحكومة والفصائل دون الحاجة لوسطاء مثل الكتل أو الزعماء السياسيين، كما من المهم أن يتولى رئيس الوزراء بنفسه فتح هذه القنوات لأن الفصائل جزء من النسيج العراقي ولا تحتاج لوساطات بالأساس".
واعتبر الهلالي أن "الفصائل بحاجة إلى الحصول على تطمينات خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي أدت إلى خلط الأوراق وزادت من مخاوفها بشأن تكرار الاستهدافات المستقبلية".
الأمن النيابية لـ"ألترا عراق": من الضروري أن تقوم الحكومة بأخذ الضمانات من السعودية بعدم تكرار العدوان على هيئة الحشد الشعبي
ووصل رئيس الاستخبارات العامة السعودية، خالد بن علي الحميدان، إلى بغداد، الجمعة الماضية، في زيارة لم يعلن عنها مسبقًا، والتقى برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي.
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، وعد القدو، إنه يجب إعطاء الدولة مساحة كافية للتحرك باتجاه إدارة تداعيات التصعيد، مطالباً الحكومة لـ"الوقوف بشكل حازم ضد السعودية بشأن عدوانها على العراق وشعبه".
وأشار القدو في حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أنه "نرى من الضروري أن تقوم الحكومة بأخذ الضمانات من السعودية بعدم تكرار العدوان على هيئة الحشد الشعبي ومنتسبيها، لأن وزير الخارجية ورئيس الاستخبارات السعوديين أكدا أن الهجمات على السعودية لم تنطلق من العراق".
وأضاف: "لم يكن هناك أي اعتذار رسمي من السعودية للعراق بشأن عدوانها على الحشد"، زاعمًا أنهم "قد بدأوا يتوسلون عبر باكستان ومصر لمنع أي هجمات من المقاومة العراقية".
وتابع: "على الحكومة أن يكون برأس أولوياتها تجهيز القوات الأمنية بالدفاعات الجوية وشراء الطائرات المتطورة لحماية أجواء العراق ومنع هكذا اعتداءات تجري كل فترة".
وبالمقابل، يرى الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي، غازي فيصل، أن تأجيل الرد من الفصائل على السعودية يكشف في جانب مهم منه أن قرار الحرب والسلام لا يزال لدى عدد من الفصائل المسلحة خارج الإطار الكامل لمؤسسات الدولة في العراق.
وقال فيصل لـ"ألترا عراق"، إن "العراق يضم عشرات الفصائل المسلحة، وبعضها يرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، وهناك فصائل أكثر تشددًا، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وغيرها، أعلنت في مناسبات مختلفة مواقف تتجاوز أحيانًا القرار الرسمي للدولة".
وبالنسبة لفيصل، فإن "المشكلة الأساسية أن الدستور العراقي يؤكد حصرية مؤسسات الدولة في ممارسة السلطة كما أن العراق ملتزم، وفق المادة الثامنة من الدستور، باحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام الالتزامات الدولية لكننا شهدنا خلال السنوات الماضية مشاركة بعض الفصائل العراقية في صراعات خارج الحدود، سواء في سوريا أو لبنان أو اليمن، فضلاً عن هجمات استهدفت دولاً عربية ومصالح أجنبية داخل العراق".
غازي فيصل: تأجيل الرد من الفصائل على السعودية يكشف في جانب مهم منه أن قرار الحرب والسلام لا يزال لدى عدد من الفصائل المسلحة
ولفت إلى أن "هذه الفصائل لم تقتصر أنشطتها على العمليات العسكرية داخل العراق، بل شهدنا هجمات استهدفت منشآت ومصالح دبلوماسية وعسكرية، بما في ذلك السفارة الأميركية، ومواقع في إقليم كردستان، ومنشآت حيوية ومطارات ومواقع اقتصادية وبالتالي، فإن وجود السلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة يمثل تحديًا مباشرًا للدستور وللسيادة العراقية وقد تشكلت أعداد من هذه الفصائل وتوسعت قدراتها العسكرية بصورة كبيرة منذ عام 2014، وأصبح لبعضها قواعد ومخازن ومنشآت لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة".
وتابع: "عندما تمتلك جماعة مسلحة قرار إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وتحدد بنفسها متى تبدأ المواجهة ومتى تتوقف، فإننا نكون أمام مشكلة تتجاوز موضوع السلاح إلى مشكلة السيادة وقرار الدولة"، مبينًا أن "العراق يحتاج إلى الانتقال من مرحلة إدارة مشكلة الفصائل إلى مرحلة إعادة بناء مفهوم الدولة وحصرية السلاح والقرار الأمني".
وجاء إعلان الفصائل في بيان صدر باسم "المقاومة في العراق"، والذي أكّد "تأجيل الرد الذي كان مقررًا هذا اليوم، الثالث والعشرين من شهر صفر، تلبية لنداء الحاج المجاهد (أبو حسن العامري)، وتجاوبًا مع المواقف المشرفة من بعض القادة السياسيين الشرفاء".
وشدد البيان في الوقت ذاته، أنّ "دماء الشهداء ما كانت ولن تكون سلعة في سوق الموازنات السياسية"، وهاجم بعض المسؤولين وطالبهم بـ "مراجعة أنفسهم والرجوع لرشدهم بعد أنّ أعماهم الكرسي عن صون الدماء والسيادة المنتهكة".
حكومة الزيدي: لم نكن نعلم مسبقًا بالقصف الأميركي ـ السعودي على مقرات الحشد
وفي ختام بيانها الذي أعلنت فيه تأجيل الرد، قالت الفصائل، "ليعلم العدو الأميركي وحلفاؤه في المنطقة أن دماء شهدائنا وجرحانا هي وقود صمودنا، وأن السيادة لن تُسترد بالبيانات الخجولة، بل بقبضات الأوفياء الذين لا يساومون على حرمة الأرض ولا كرامة الشهداء".
وكان رئيس منظمة بدر هادي العامري أطلق، في كلمة مصورة، مناشدة لـ "مجاهدي فصائل المقاومة"، داعيًا إلى تأجيل أي ردة فعل على "العدوان الأميركي السعودي الذي استهدف البلاد والعض على الجراح تغليبًا لمصلحة العراق العليا"، متعهدًا بـ "متابعة حقوق الشهـداء والجرحى بالطرق الدبلوماسية لتحقيق كامل المطالب".
واليوم الإثنين، 10 آب/أغسطس، نفت الحكومة العراقية، علمها بـ"القصف السعودي الأميركي"، على مقرات الحشد، مؤكدة تلقي رئيس الوزراء، علي الزيدي، دعوة لزيارة السعودية، لكن لم يحدد موعدها إلى الآن.
الكلمات المفتاحية

تحليل: اختبار حقيقي لحصر السلاح.. الهجوم على السعودية "يحرج" الحكومة العراقية
قال إحسان الشمري إن الفصائل حاولت تخفيف الضغط عن إيران بهجومها على السعودية

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

عقوبات الخزانة الجديدة.. العراق دخل للمجهر الأميركي "بشكل أعمق" وتحذير من "حصار"
قلّصت العقوبات الأميركية الأخيرة مساحة المناورة أمام الدولة العراقية




