ultracheck
اقتصاد

بعد توسعها بالإنفاق وإغلاق هرمز.. حكومة السوداني قد تدفع نصف راتب للموظف

26 مارس 2026
ناقلة نفط
ناقلة نفط تعرضت لاستهداف في المياه العراقية خلال الحرب (فيسبوك)
فريق التحرير
فريق التحرير الترا عراق

عانى العراق من أزمة مالية قبيل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وبدأت حكومة محمد السوداني بالتفكير بالضرائب والجمارك، لسد العجز المالي، بعد أن توسعت بالإنفاق، لكن أزمة اقتصادية تنتظر العراق مع إغلاق مضيق هرمز. 

الحرب التي أدت لإغلاق مضيق هرمز وتصفير صادرات النفط العراقية، قد تجبر الحكومة على دفع نصف راتب لكل موظف، وفق متخصصين، في ظل أزمة حقيقية للنظام الذي يعتمد بنسبة 90% على النفط، ما يجعل الإيرادات التي تمول رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، في "خطر حقيقي"، بينما يؤشر مراقبون متخصصون في الشأن الاقتصادي خمس تبعات ستظهر تدريجيًا في بغداد كعرض للحرب.


أزمة قبل الحرب

وفي قراءة من المختص والأكاديمي الاقتصادي خطاب الضامن، قال إن "العراق من الأساس يواجه أزمة اقتصادية قبل الحديث عن الأضرار الاقتصادية المحتملة نتيجة الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز وعمليات استهداف الشركات النفطية".

حكومة السوداني توسعت في الإنفاق والتعيين

وأوضح في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "البلد أمام أزمة مالية لعدم كفاية الأموال أمام الحجم الذي وصل إليه الإنفاق العام، خصوصًا في الشق التشغيلي أو الجاري، وتحديدًا فاتورة الرواتب للموظفين والمتقاعدين".

وأكد الأكاديمي أن "حكومة السوداني توسعت في الإنفاق والتعيين وتثبيت المتعاقدين بعدد تجاوز 100 ألف موظف في التربية والصحة والجامعات، وهذا شكل ضغطًا كبيرًا على الموازنة ورفع سقف الإنفاق الخاص بالرواتب".

وبيّن أن "سن التقاعد وتخفيضه إلى 60 عامًا أدى إلى زيادة المتقاعدين، وهناك الكثير من القوانين التي تمنح مخصصات معينة لهذه الشريحة، وهذا في ظل عدم قدرة الأموال من الإيرادات النفطية على سد الحاجة، بل ذهبنا للجوء إلى الاقتراض من المصارف. كل هذا يجري وسط حديث عن 3.5 مليون برميل نفط صادرات نفطية و1 مليون برميل تكرير داخليًا، ومع إيقاف صادرات نفط البصرة التي تشكل 90% من الإيرادات، فهذه أزمة خانقة لم نشهدها حتى في تسعينيات القرن الماضي مع توقف الصادرات حينها، لكن الفاتورة للرواتب كانت بسيطة لا تتجاوز دولارات معدودة مقارنة بملايين الآن".

وفي 26 آذار/مارس 2026، أعلنت وزارة النفط عن مجموع الصادرات النفطية والايرادات المتحققة لشهر شباط/فبراير الماضي، بحسب الإحصائية الصادرة من شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، حيث بلغت كمية الصادرات من النفط الخام بضمنها المكثفات (99) مليونًا و( 872) ألفًا و(220) برميلًا، بإيرادات بلغت أكثر من (6) مليارات و(814) مليونًا و(585) ألف دولار".

سيناريوهات الأزمة، بحسب الأكاديمي، "قد تضطر الحكومة لدفع نصف راتب لكل موظف وهذا الحديث متكرر منذ زمن حكومة الكاظمي حين أخّرتها لأكثر من 20 يومًا بعد استحقاقها والتلكؤ بدفع الرواتب الآن متوقع، أو اللجوء إلى احتياطيات البنك المركزي وهي قد لا تحل الأزمة أيضًا، وستؤثر على قيمة الدينار وسعر صرف الدولار، حيث سينخفض ويؤدي إلى تفاقم أزمة الفقر وتذهب القدرة الشرائية للعوائل".

قد تضطر الحكومة لدفع نصف راتب لكل موظف

أما بخصوص المعالجات، وفق الضامن، "يجب أن تكون سريعة وتكتيكية تضمن على المستوى القصير ضخ كل كميات النفط للموانئ المجاورة عبر استئناف التصدير عن طريق الصهاريج إلى الأردن، حتى تشكل مصدر دخل ينقذ الموازنة بهذه الظروف الحرجة، كما أن الاتفاق مع الإقليم للضخ عبر جيهان التركي يجب تنميته وجعله مفيدًا أكثر، والاتجاه أيضًا نحو دول أخرى مجاورة".

وأكد أن "الأمر مرتبط أيضًا بوقف الصراع في المنطقة وإيقاف اطلاق النار واستئناف الحركة التجارية عبر هرمز، لتعود التجارة لمستوياتها قبل الحرب، أما مع استمرار الأوضاع، فيجب تنويع مصادر الدخل والتصدير وخطوط تصديرية جديدة عبر الأردن وسوريا وتركيا، وهي خيارات متاحة، لكن تحتاج لخطط مرنة تمثل بدائل، كما يجب إيجاد حلول للزراعة والصناعة بخطط تساعد على تنويع موارد الدخل للبلد".

وكشفت وزارة النفط، الخميس 26 آذار/مارس 2026، عن توجه لإنشاء خط جديد إلى ميناء بانياس السوري، وأيضًا إلى الأردن، وقالت إن خط العقبة مطروح، وذلك بعد أزمة مضيق هرمز.


حرب عالمية ثالثة؟

أما الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، فرأى أن "هذه الحرب تتطور لتصبح حرب عالمية ثالثة نتيجة احتياطات النفط الأميركي ستنتهي خلال 20 سنة والطلب الطاقة في تزايد بنسبة   40%".

من يستطيع السيطرة على إيران يسيطر على العالم

ولفت في حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أن الولايات المتحدة "تمثل 5% من سكان العالم، لكن تستهلك 25% من الطاقة، علمًا بأن 80% من الطاقة المستقبلية في العالم تقع في هذه المنطقة، حيث تكمن الحاجة إلى النفط والغاز والمياه، ومن هذه الدول تبرز إيران التي تملك ثالث أكبر احتياطي من النفط في العالم، بينما يمر 40% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز".

وأضاف: "من يستطيع السيطرة على إيران يسيطر على العالم، ولا أحد يجروء عليه"، معتبرًا أن "الدور الروسي والصيني يستمر بالدعم الحرب الإيرانية ليس حبًا، بل إنهاك أميركا عسكريًا واقتصاديًا ومعنويًا، وبالنتيجة يدخلون الحرب رسميًا. هذا هو السيناريو".

وختم بالقول: "أما في ما يخص العراق، إذا فعلًا تم تنفيذ السيناريو أعلاه فإن العراق مصيره أقل من مصير إيران والمنطقة، كون اعتماده على الإيراد النفطي".

 

خمس تبعات ستظهر تدريجيًا في بغداد

الأكاديمي والمختص الاقتصادي علي دعدوش، اعتبر أن "العراق مكبل اقتصاديًا وسياسيًا، ولا يستطيع تمشية أموره الأساسية من النفقات الجارية، وبالخصوص الرواتب والأجور، جراء عدم استطاعته تصدير النفط عبر مضيق هرمز. فقد تعرض العراق إلى انقطاع حاد في تدفق الإيرادات الخارجية، إذ أن الجزء الأكبر من صادرات النفط يمر عبر مضيق هرمز والذي يشهد انغلاقًا تامًا جراء الحرب، وهذا يعني عمليًا فقدان المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة، ما يضع الحكومة أمام عجز مالي فوري وقدرة محدودة على الإيفاء بالتزاماتها، خاصة الرواتب والنفقات التشغيلية التي تتركز إدارتها في بغداد".

وأضاف: "باعتقادي، ستظهر التبعات بشكل تدريجي على بغداد عبر عدة قنوات مترابطة:

  • أولًا، سنشهد أزمة سيولة مالية حيث مع توقف الصادرات، ستعتمد الحكومة على الاحتياطيات النقدية بشكل مكثف، وهو ما يؤدي إلى استنزافها خلال فترة قصيرة نسبيًا إذا استمر الإغلاق، مما يضعف القدرة على تمويل الإنفاق العام.
  • ثانيًا، سنشهد أيضًا اضطراب سعر الصرف حيث أن تراجع تدفقات الدولار سيؤدي إلى فجوة بين العرض والطلب في السوق المحلية، ما يدفع نحو انخفاض قيمة الدينار وارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع في بغداد.
  • ثالثًا، سنشهد تضخم حاد وارتفاع تكاليف المعيشة وبالتحديد العاصمة بغداد، باعتبارها مركز الاستهلاك الأكبر، ستشهد ارتفاعًا سريعًا في الأسعار نتيجة ضعف العملة وارتفاع كلفة الاستيراد، خصوصًا للغذاء والدواء والطاقة.
  • رابعًا، مع تراجع الإنفاق الحكومي – الذي يمثل المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي – سوف نشهد شلل في النشاط الاقتصادي والذي سيؤدي إلى ركود واسع في الأسواق، وانكماش في القطاعات الخدمية والتجارية داخل بغداد.
  • خامسًا، ستزايد المخاطر الاجتماعية بمعنى أن أي تأخير في دفع الرواتب أو تآكل القدرة الشرائية سيؤدي إلى ضغوط اجتماعية متصاعدة، قد تنعكس على الاستقرار العام في العاصمة.

وتابع: "وفي ظل كل ما جاء أعلاه فان عملية البحث الاضطراري عن بدائل تصديرية مثل إعادة تفعيل خطوط تصدير عبر تركيا أو الأردن هي جيدة ومفيدة إلا أن هذه الخيارات تواجه قيودًا فنية وسياسية ولا يمكنها تعويض الكميات المصدّرة عبر الخليج في المدى القصير".

وختم بالقول: "وبالنتيجة النهائية نعتقد بأن بغداد ستبقى قادرة على الصمود في المدى القريب بفعل الإيرادات النفطية التي تغطي شهري آذار ونيسان، لكنها ستواجه تدريجيًا ضغوطًا هيكلية متزايدة إذا استمرت الحرب، تتمثل في ارتفاع التضخم، تراجع الاستثمار، وتآكل الاستقرار الاقتصادي الكلي. ما يعني الذهاب نحو التمويل النقدي المقدم للحكومة وهذا يزيد من مخاطر ضعف القوة الشرائية للدينار العراقي".

الكلمات المفتاحية

غاز

ضبط المئات من "قناني الغاز" في عملية لمكافحة التهريب داخل بغداد (صور)

أعلنت شركة توزيع المنتجات النفطية، ضبط موقع يستخدم بشكل غير قانوني للمتاجرة بأسطوانات غاز الطبخ "قناني الغاز"، وذلك في ظل أزمة دفعت الجهات المعنية إلى تحديد الكميات المخصصة لكل عائلة


نفط العراق.jpg

عقوبات أميركية جديدة على مسؤولين وقادة فصائل عراقيين بتهم "تزوير وتهريب النفط لصالح إيران"

بينهم نائب وزير النفط العراقي، علي البهادلي


سفينة أم قصر موانئ هرمز الصين

سفينة تجارية قادمة من الصين عبرت مضيق هرمز ورست عند موانئ العراق (صور)

أعلنت وزارة النقل، أنّ سفينة تجارية صينية استطاعت عبور مضيق هرمز والوصول إلى ميناء أم قصر العراقي، وعلى متنها حمولة تصل إلى نحو 10 آلاف طن


قطارات

قطارات الحنطة تحركت مجددًا.. نقل 10 آلاف طن من الشرقاط إلى التاجي

عاودت قطارات نقل الحبوب عبر شاحناتها التخصصية نقل الحبوب (الفل) من سايلو محافظة صلاح الدين إلى العاصمة بغداد

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

السوداني المالكي الخزعلي
سياسة

الفريجي: انقلاب فالح الفياض ليس مفاجئًا.. والداخلية ليست من استحقاق المالكي

كشف ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، عن عدد مقاعده بعد أزمة الانشقاقات التي ضربت الائتلاف وامتدت إلى الإطار التنسيقي، عقب ليلة منح الثقة لحكومة علي الزيدي، وتحدث عن مستقبل التحالفات بين أطراف الإطار


نوري المالكي الإطار الولائي الفصائل العامري
سياسة

ائتلاف المالكي يعلن تشكيل "تحالف الأقوياء".. 5 أطراف من الإطار والباب مفتوح للسنة والكرد

كشف ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، عن توجه لتشكيل تحالف سياسي جديد، بانشقاق أطراف عدة من الإطار التنسيقي، تحت اسم "تحالف الأقوياء"، ردًا على عدم تمرير مرشحي الائتلاف ضمن كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي

سيارة عواد الشمري الراعي
سياسة

الكشف عن قاعدة إسرائيلية ثانية في العراق: مروحيات وخيام ومهبط.. وتفاصيل اغتيال الراعي

استخدمت إسرائيل قاعدتها في العراق خلال جولتي الحرب مع إيران

الأكثر قراءة

1
مجتمع

قانون التجنيد الإلزامي في العراق.. النص الكامل بعد القراءة الأولى


2
اقتصاد

خاص| الغاز الإيراني انقطع عن جنوب العراق والإنتاج الوطني انخفض إلى ما دون النصف


3
أخبار

الحشد يتهم الولايات المتحدة بقصف مقراته ويفصّل بأرقام الهجمات والضحايا


4
اقتصاد

بلومبيرغ: العراق ودول الخليج خفضوا إنتاج النفط بواقع 6.7 مليون برميل يوميًا


5
أخبار

العراق يرسل تعزيزات عسكرية لمنع تحركات محتملة للأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة