بعد 13 عامًا..التجنيد الإجباري مجددًا في العراق

بعد 13 عامًا..التجنيد الإجباري مجددًا في العراق

(Getty)

ليس بغريب على المجتمع العراقي الذي أقر أول قانون للخدمة الإلزامية عليه قبل 81 عامًا، أن يصبح لديه من جديد قانون للخدمة الإلزامية، يُلزم الشباب بالخدمة العسكرية في أيام السلم والحرب.

 بدخول القوّات الأمريكية العراق عام 2003، ألغى بول بريمر قانون الخدمة الإلزاميّ، وأصبح الجيش العراقيّ يعمل بصيغة التطوّع

إلا أن القانون الجديد الذي تعمل الكتل السياسية في مجلسي الوزراء والنواب على إقراره وتنفيذه، كان بمثابة الصدمة على الشباب العراقي، الذي اعتقد أن لا خدمة إلزامية بعدما ألغيت عام 2003 بقرار من الحاكم المدني للعراق آنذاك، والذي يتحمل الكثير من المسؤولية عن المحاصصات الطائفية في مؤسسات الدولة العراقية، بول بريمر.

اقرأ/ي أيضًا: دعوة لحكومة وحدة وطنية..الأزمة تتصاعد في تونس

كانت عملية إعادة تأسيس الجيش العراقي بعد عام 2003 مبنية على أسس المحاصصة الطائفية والحزبية، بالإضافة لذلك زُج بضباط يسمون "دمج" وهم أولئك الذين ينتمون للميليشيات والأحزاب أو الذين كانوا في فترة "جهادية" قبل عام 2003 ضد نظام صدام حسين، وهذا ما جعل الجيش ركيكًا وضعيفًا.

الشباب العراقي فضل الانخراط في السلك العسكري تطوعًا وليس إلزاما، من أجل الراتب، فرواتبهم تتراوح بين 800 - 1200 دولار أمريكي، لكن حتى طريقة تعيينهم لم تكن سهلة، فهم يدفعون مبلغًا قد يصل إلى ألفي دولار أمريكي مقابل الحصول على التعيين، طبعا الدفع من خلال هامش الوساطات والرشى.

كان الانخراط الأكبر في الجيش يأتي من المكون الشيعي، بينما بقي الشاب السُني في المناطق الغربية والشمالية للبلاد مقتصرًا على الالتحاق بالقوات المساندة للجيش والقوات الأمنية في مناطقهم، وهي ما تُعرف بـ"الصحوات" التي أُسست لمحاربة تنظيم القاعدة قبل عقد تقريبًا، هذه الصورة برزت في العراق فقط منذ 2003، بينما كان الجيش إبان حكم صدام حسين يتسحيل على القول بفرقات ديمغرافية حاسمة وسط المجندين، فالكل ملزم بالخدمة.

بقيت القوات الأمنية العراقية أضعف من الميليشيات وسطوة الأحزاب، لذا فضل بعض الشباب، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة، التواجد في الفصائل المسلحة التابعة للأحزاب على الانضمام للجيش، فهناك الرواتب متقاربة، وربما ساعات العمل أقل، بالإضافة لذلك فسطوتهم وقوتهم أكبر في الشارع.

بدأ تاريخ التجنيد الإجباري في العراق، في 12 حزيران/يونيو من عام 1935، عندما أصدرت الإرادة الملكيّة في العراق قرارًا بتنفيذ قانون الخدمة الإلزاميّة، فعمّت التّظاهرات الشعبيّة المؤيّدة، واكتظّت مراكز التطوعّ بالشباب. وبعد 68 عامًا، انتهت بدخول القوّات الأمريكية إلى العراق في عام 2003، ألغى بول بريمر قانون الخدمة الإلزاميّ هذا، وأصبح الجيش العراقيّ يعمل بصيغة التطوّع.

أما بالنسبة للقانون الجديد الّذي قدّمه مجلس الوزراء العراقيّ إلى مجلس النوّاب فقد نص على أن "التّجنيد يشمل الأعمار من 19-45 عامًا، بحسب التّحصيل العلميّ، حيث يكلّف بالخدمة الإلزاميّة مدّة 23 شهرًا كلّ من أكمل الـ19 من عمره من الذكور ممّن لم يلتحقوا بالمدارس أو ممّن تركوها أو ممّن لم يكملوا الدراسة المتوسّطة أو من أكملها من دون أن يلتحق بالدراسة الإعداديّة أو ما يعادلها".

كما كلّف بالخدمة الإلزاميّة مدّة 18 شهرًا كلّ من أكمل الـ22 من عمره من الذكور، ولم يكمل مرحلة الدراسة الإعداديّة أو ما يعادلها، وكذلك من أكمل هذه الدراسة ولم يلتحق بالمعاهد العالية، وكلّ طالب رسب سنتين متتاليتين في الكليّة أو المعاهد العالية.

وأظهر جميع الشباب، الّذين قابلتهم "الترا صوت" امتعاضًا ورفضًا لهذا المشروع، الّذي لم يتحوّل إلى قانون بعد، فالشاب محمّد أكرم (26 عامًا) أخبرنا أنّه يتخيّل منذ الآن ارتداء الملابس العسكريّة وطريقة حلق شعره وكيف سيُحاسبه آمره العسكريّ عندما يتأخّر عن التدريب الصباحيّ، وقال رافضًا: "هذا لن يحدث".

اقرأ/ي أيضًا: 16 حادثًا طائفيًا في مصر بعد الثورة

أضاف: "على من يدعم ويروّج للخدمة الإلزاميّة أن يدفع أبناءه وإخوته إلى مقدّمة المجنّدين، ويجب أن لا نكون نحن الفقراء ضحية خلافات السياسيّين العراقيّين".

وحول رأيها بقانون الخدمة الإلزامية في العراق، قالت النائبة عن التّحالف الوطنيّ فاطمة الزركاني لـ"الترا صوت": "إنّ العراق في حاجة ماسّة إلى قانون الخدمة الإلزاميّ في الوقت الحاليّ من أجل بناء جيش قويّ ومهنيّ مبنيّ على أساس المواطنة وانتماء الجميع له، ولا نريد جيشًا فيه انتماءات سياسية تؤثر المواقف والخلافات السياسية فيه".

بيد أنّ الكتلة السنيّة المتحالفة في مجلس النوّاب العراقيّ، بـ(43) مقعدًا، وهي اتّحاد القوى بزعامة رئيس مجلس النوّاب سليم الجبّوري، متمسّكة بقانون الحرس الوطنيّ وترفض أن يكون قانون الخدمة الإلزاميّة بديلًا عنه.

ولأن قانون الحرس الوطني سيكون ضمن صلاحيات مجالس المحافظات وليس الحكومة الاتحادية، وهو ما تعتقده الكتل السُنية مناسبًا لها لأنه سيوفر لها الغلبة في المحافظات ذات الأغلبية السنية، وهذه أبرز الخلافات بين الكُتل السياسية حول القانون.

الخبير العسكريّ عمر الحمداني، قال لـ"الترا صوت": إنّ "قانون الخدمة الإلزاميّة لا يمكن إقراره في الوقت الحاليّ لأنّ البلاد تعيش أوضاعًا صعبة، وقوانين كهذه تُنفّذ عندما يكون هناك نوع من الاستقرار لضمان عدم ظُلم أو تفضيل أيّ أحد على الآخر. كما أنّ القانون طرح من قبل كتل سياسيّة، وليس من مؤسّسة مستقلّة تضمّ خبراء عسكريّين، وهذا مؤشّر سلبيّ على القانون".

ومن الواضح أنّ الحكومة العراقيّة ستواجه صعوبة في تطبيق هذا القانون، سواء أكان بسبب تذكارات التجنيد السيّئة من زمن صدام حسين، المتمثلة بقلة راتب الجندي الذي يخدم إلزاميًا، أو الطعام الذي يُقدم له في المعسكرات، أو الشتائم التي تنهال عليه من قبل الضباط، بالإضافة إلى وجود صعوبات سياسية أثرت على المجتمع العراقي وساهمت بتفككه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مساع لإعادة مقاتلين في الحشد الشعبي لجؤوا لأوروبا

نواب سنة وكرد يخشون العودة إلى بغداد