بيع الشركات الحكومية

بيع الشركات الحكومية "الخاسرة": فرصة جديدة لـ"نهب الثروات" أم حل لأزمة الفساد؟

لجنة منذ نحو 5 سنوات بلا حلول (فيسبوك)

 

بعد مضي سنوات طويلة على إجراءات تقول الحكومات العراقية المتعاقبة إنها تبنتها للنهوض بالقطاع الصناعي، يبدو أن حصيلة الخسائر لم تتوقف أبدًا، بل تفاقمت لتصل إلى أبعد من المتوقع، ويتضح ذلك من خلال تصريحات أدلى بها مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، عن وجود 28 % شركات حكومية عاملة من إجمالي عدد الشركات العاملة، بينما جاءت نسبة الخاسرة بنسبة 72% من العدد الكلي البالغ 173 شركة عامة أو مملوكة للدولة.

يقول خبير اقتصادي إن تسلم الشركات العامة لجهات غير حكومية يعني التوجه لفساد أكبر

في آذار/مارس 2016، كان المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، أعلن عن تشكيل ما اسمها بـ"لجنة المادة 15"، لتحويل الشركات الحكومية والخاصة الخاسرة، إلى رابحة وصانعة للمنتوج المحلي، بما أن الموازنات المالية للدولة بعجزها الكبير لن تكون قادرة على سد المبالغ الاستثمارية لها.

اقرأ/ي أيضًا: المستشار المالي للكاظمي: 72% من الشركات المملوكة للدولة خاسرة

وبينما أكد الهنداوي في ذلك الوقت "عدم وجود نية لتسريح العاملين في الشركات الخاصة، بل ستكون رواتبهم مدفوعة من قبل الجهة المشاركة من قطاع آخر بعد تطبيق خطة الانفتاح، ما سيعفي الدولة من دفع رواتبهم عبر الموازنة، إلا أن المتحدث كان قد أشار إلى توجه الوزارة لـ"إيجاد مصادر تمويل للمشاريع الاستثمارية، أما من خلال طرحها كفرص استثمارية أو من خلال تمويلها بأسلوب الدفع بالآجل من قبل الشركات والمستثمرين أو تأجيل قسم منها، وحذف الآخر".

وحول ذلك، يعلّق الخبير الاقتصادي همام الشماع، قائلًا، إنه "على المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء عدم الترويج لفكرة الشركات الحكومية الخاسرة، نعم هو لم يتكلم غير الحق، مستدركًا "لكن الوقت الحالي غير مناسب للحديث عن هذا الموضوع، فمنذ عام 2003 والشركات العامة والمختلطة خضعت للفساد المالي والإداري، واليوم، هي ضحية لتلك الأفعال وتسليمها لجهات غير حكومية يعني التوجه لفساد أكبر".

ويضيف الشماع في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "الترويج لهذا الموضوع حاليًا مسألة خطيرة، ولا يمكن الاقتناع بفكرة طرح هذه الشركات للبيع حاليًا رغم أنها خطوة لا بد منها، لكون هذا الوقت سيمثل فرصة لنهب ثروات البلاد، وسرقة هذه الشركات العملاقة وموجوداتها، مبينًا أنه "لا يوجد هناك بنية تحتية لهيكلة هذه الشركات وخصخصتها، وبالمقابل، فإن الشركات الرابحة هي تقوم بتحقيق ربحها من فروقات الأسعار النفطية".

ويشير إلى أن "القطاع الصناعي بات أمام وضع مأساوي، ويمكن معالجته ضمن المواضيع الأخرى الموجودة في البلاد من مشاكل، وليس بمعزل عنها كي تتدبر لها أموال عاجلة، ويتصرف بها وزير المالية كيفما يشاء، موضحًا أن "الخسائر في هذه المؤسسات هي سبب تراكم الفساد في البلاد، وعدم صيانة الأجهزة والمعدات مع تطور العالم التكنولوجي، مستدركًا "لكن بقيت مهملة لسنوات طويلة حتى وصلت إلى ما وصلت له اليوم، حتى أصبحت لا تواكب الأسواق العالمية، لكن هذا لا يعفي من القول بأنها لا بد أن تبقى للوقت المناسب واتخاذ القرار الملائم لطبيعتها، سواء بهيكلتها أو بيعها أو حتى التخلص منها بطريقة وبأخرى".

وبالعودة للمتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، فقد أوضح لـ"الترا عراق"، مستجدات اللجنة المشكلة منذ نحو5 سنوات لوضع الحلول لهذا الأمر، قائلًا، إنه "لا توجد إجراءات بشأن الموضوع لدى وزارة التخطيط".

وفي رده على سؤال عن تصريحات لوزير التخطيط قبيل اقرار الموازنة المالية الاتحادية 2021، حول تكبيد هذه الشركات الخاسرة لموازنة الدولة أموالًا طائلة وضرورة إيجاد معالجات لها، بيّن الهنداوي أن "هناك كلام بشأن الملف، ولكن لا توجد إجراءات، لأن الأمانة العامة لمجلس الوزراء هي من تبنت الموضوع ولديها عمل خاص بشأنه غير معلوم للآن".

كشف المستشار المالي للكاظمي عن وجود نحو 400 ألف عامل يتلقون الرواتب دون أداء أي أعمال

 ويشار إلى أن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، قد كشف في تصريحاته عن الشركات الرابحة والخاسرة، عن وجود نحو 400 ألف عامل يتلقون منح شهرية كمرتبات دون أداء أي أعمال منتجة منذ 18 عامًا، مبينًا أن "العمال ليس لديهم ذنب بل المسؤولية تقع على سوء السياسة الاقتصادية المعتمدة على النفط وإهمال الموارد الأخرى".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أسباب ارتفاع سعر الدولار في العراق.. تحذير من انهيار وقفزة لمؤشر الفقر

البنك المركزي يتحدث عن سعر الصرف: نتائج مناسبة ومرجوة