"تحرير" الموصل وصناعة الإرهاب

قوات عراقية في مدينة الموصل (Getty)

انتشال أكثر من 500 جثة في الموصل شرقي العراق، والعدد في ارتفاع وآلاف الفارين من الموت المحقق على يد قوات التحالف، راعية حقوق الإنسان في العالم والمدافعة الأولى عنها، والتي تخوض الحروب دومًا تحت شعار محاربة الإرهاب الذي يهدد العالم، فتصنع بأفعالها إرهابًا والفرق هنا أنه بلا حسيب ولا رقيب.

من كان يسأل عن صناعة الإرهاب، وكيف يتحول الإنسان إلى قنبلة أو سيارة مفخخة يقتل بكل حيوانية؟ فليس عليه سوى متابعة الأوضاع في الموصل، لتتضح له الصورة كاملة ويفهم لماذا العالم كله في ورطة الإرهاب.

"الموصل تحترق"، "الموصل تباد"، "هولوكوست الموصل"، "هيروشيما العراق" تختلف الأسماء والموت واحد، ولا أحد يبالي

مئات الجرحى وإعدامات بالجملة ومجازر يعجز اللسان عن وصفها، تنفذها قوات التحالف الدولي في الموصل شرقي العراق، ومن المرجح كالعادة أن تمنع الدول العظمى مجلس الأمن، المجتمع الليلة ككل ليلة، لدراسة الوضع في الموصل المنكوبة، والذي اكتفى بالتعبير عن قلقه من إصدار أي قرار أممي ينقذ الموصل، وتتواصل المجازر بعده في الموصل وتتشابه وتتكرر.

"الموصل تحترق"، "الموصل تباد"، "هولوكوست الموصل"، "هيروشيما العراق" تختلف الأسماء والموت واحد، ولا أحد يبالي، حيث ترتكب المجازر وتنتهك الحرمات، وتقصف المستشفيات، ويحاصر ملايين البشر، تئن الإنسانية ولا أحد يبالي.

من يجرؤ أن يحاسب التحالف الدولي ويوقف جنونه في الموصل؟ تستمر الإبادة والمجازر في الموصل، والموت القادم من الغرب لا مفر منه، فليست باريس أو تشارلي إيبدو، أو حريقًا كحرائق "إسرائيل" تتسارع الدنيا لإطفائه.

كم أنتِ غير محظوظة يا موصل! كم أنت مغدورة ومطعونة من كل اتجاه، فقضية شعبك أصبحت لمن يدفع أكثر بمنطق الولايات المتحدة، وأنت يراد لكِ ألا تصبحي ولا تمسي إلا وأنتِ منتهية.

اقرأ/ي أيضًا: بلقنة الشرق الأوسط

هي الموصل حين تكشف أسوأ ما في السياسة، هي الموصل حين تكشف العالم الذي يكيل بالمكيالين، هي الموصل حين يموت الناس دون ذنب أو سبب. ويتواصل الموت في الموصل دون توقف، لم يبق في الموصل سوى قرى مهجورة ومبانٍ مدمرة ومستشفيات تحت القصف.

آخر ما تبقى من الموصل طفل يبحث عن أمه، وأم تدور في الشارع تفتش عن أبنائها، وأب يبكي شهيدًا. آخر ما تبقى من الموصل جثث في الشوارع وقبور لم تعد تتسع للموتى، ورائحة الدماء وصلت العالم كله، فتغاضى عنه ساسته تحت قوة مفعول التخدير الأمريكي.

آخر ما تبقى من الموصل أطفال يتعلمون كيف يحقدون على عالم اللاإنسانية، وقد يتحولون غدًا إلى براميل متفجرة، تنفجر في وجه العالم على الطريقة الداعشية، وعذرهم لم يروا غيرها ليتعلموه.

آخر ما تبقى من الموصل أطفال يتعلمون كيف يحقدون على عالم اللاإنسانية، وقد يتحولون غدًا إلى براميل متفجرة

ما أشبه الليلة بالبارحة، ما أشبه قرى الموصل بشوارع حلب وبورما، والمشكلة أنهم عرب ومسلمون لن يلتفت إليهم أحد، دمائهم رخيصة جدًا عند الساسة ومنظماتهم.

عرفنا من تاريخ الأمم المتحدة الحافل بالإنجازات، أن هناك قتيلًا يتباكى العالم عليه، وقتيلًا يُغض الطرف عنه وتودع ملفاته في سلة المهملات.

عرفنا أن هناك إرهابًا حليفًا، وإرهابًا ينتظر التصنيف، وإرهابًا مخيفًا يتسارع العالم لشن حروبه الوهمية ضده، حتى ولو كان نتاجًا للإرهاب الدولي، الذي تسبب ساسة وزعماء العالم في تقويته ونفوذه حتى أصبح لا يستحي في ما يفعل ويرمي بالقرارات الأممية عرض الحائط، ولمَ لا؟ ما دام الجاني والقاتل وسارق الأرض لا يُسأل عما يفعل والضحايا يسألون ويسائلون.

لك الله يا موصل فهو خير حافظًا، وهو أرحم الراحمين.

اقرأ/ي أيضًا:
هل تتحول داعش إلى نسخةٍ أخرى من القاعدة؟
سوريا تواصل تصدير أزمتها للعالم