تقرير أميركي يؤشر مفارقة في زيارة البيت الأبيض.. والزيدي لم يرضخ لـ"ضغوط إيران"
16 يوليو 2026
سلط موقع "أكسيوس"، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، الضوء على لقاء رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، برئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، مؤشّرًا إلى مفارقة حضور الجنازة المرشد ولقاء الرئيس خلال أسبوع، كاشفًا عن ضغط إيراني على الزيدي لعدم زيارة واشنطن كأول زيارة خارجية له.
تحدث عن مفارقة حدثت في أسبوع وضغوط إيرانية على الزيدي في زيارته الخارجية الأولى
وأشار تقرير الموقع الإخباري الأميركي، إلى أن الزيدي حضر في الأسبوع الماضي جنازة المرشد الأعلى الإيراني. وفي هذا الأسبوع، صافح في المكتب البيضاوي الرجل الذي أمر باغتياله.
ويواجه الزيدي وفق التقرير "مهمة دقيقة تتمثل في الموازنة بين العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن وطهران. وعندما يتبادل الطرفان إطلاق النار، يصبح الأمر أكثر صعوبة".
واعتبر البيت الأبيض لقاء الزيدي مع الرئيس ترامب يوم الثلاثاء انتصارًا كبيرًا للإدارة الأمريكية. وكان المبعوث الأمريكي إلى العراق، توم باراك، قد عمل على تأمين زيارة الزيدي لعدة أسابيع كإشارة إلى أن الحكومة العراقية الجديدة تتجه نحو الولايات المتحدة وتنأى بنفسها عن إيران، حسب التقرير.
وقال مسؤولان أميركيان للموقع إن الإيرانيين ضغطوا على الزيدي وفريقه لعدم القيام بأول زيارة خارجية له كرئيس للوزراء إلى واشنطن. لكن الزيدي كان مصرًا على لقاء الرئيس ترامب، بحسب قولهما. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن قرار الزيدي يشير إلى جديته في تبني أجندة "العراق أولًا" التي تركز على الولايات المتحدة وتتجنب إيران.
وفي الوقت ذاته، لم يتردد ترامب في الإشادة برئيس مجلس الوزراء العراقي، بل وأضاف غداءً غير مُخطط له إلى اجتماعهما.
وخلال الجلسة، تحدث ترامب عن مواصلة الضربات وفرض الحصار البحري على إيران. لكن الزيدي لم يذكر إيران، ، بل "بدلاً من ذلك، تحدث عن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وإتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد في سبتمبر، والعمل على نزع سلاح الميليشيات، وضمان خضوع جميع الأسلحة في البلاد لسلطة الدولة العراقية".
وقال مسؤول أميركي للموقع "إن استعداد الزيدي للجلوس بجوار الرئيس ترامب أثناء حديثه عن إيران كان بمثابة صورة قوية، تُظهر جدية نيته في التحالف مع الولايات المتحدة رغم معارضة إيران".
ووفق أكسيوس، "يأمل المسؤولون الأميركيون أن تكون هذه الزيارة بمثابة إشارة أولى على نية الزيدي الوفاء بالتزاماته بنزع سلاح تلك الميليشيات".
وكان توم براك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى العراق أكد أن اجتماع الرئيس دونالد ترامب اليوم مع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي يمثل نقطة تحول في مستقبل العلاقات بين البلدين.
وقال براك في تدوينة على منصة "إكس"، إنه "في ظل القيادة الحازمة للرئيس ترامب يُمثل اجتماع اليوم مع رئيس الوزراء علي الزيدي نقطة تحول"، مشيرًا إلى أن "مستقبل العلاقات الأميركية العراقية يكمن في الاستثمار والتجارة والفرص الاقتصادية، وليس في الأمن وحده".
ولفت إلى أن "العراق يتمتع بموقعه المحوري في قلب الشرق الأوسط، بقدرة فريدة على ربط المنطقة من خلال تعميق التكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى والبلقان ومنطقة القوقاز".
واعتبر أن "خطوط أنابيب جديدة للطاقة، وطرق جديدة نحو التقدم، فعراق أكثر ازدهارًا يعني منطقة أكثر استقرارًا، يوفر فرصًا واعدة للشركات الأميركية".
وأول أمس الثلاثاء، التقى الزيدي، بترامب في البيت الأبيض، حيث جرى الحديث عن "الشراكات الاقتصادية"، والانسحاب العسكري، فضلًا عن العلاقة مع إيران وحصر السلاح.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع الزيدي، إن "تأثير الزيدي سيتجاوز العراق وسيصبح زعيمًا على مستوى الشرق الأوسط".
وأضاف ترامب: "لدينا شراكة قوية مع العراق، ورئيس الوزراء علي الزيدي يقوم بعمل ممتاز وسيبقى لوقت طويل في منصبه"، مشيرًا إلى أن "العراق بلد عظيم ونتمتع بعلاقات طيبة مع الزيدي وهو شخص قوي".
وأوضح الرئيس الأميركي أن "العراق يملك طاقات هائلة من النفط والموارد، وسنبرم الكثير من الصفقات والصفقات الكبيرة في مجال النفط مع العراق"، مؤكدًا أن "الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق، بالإضافة إلى إبرام صفقات تجارية كبيرة".
وأردف ترامب بالقول: "لن نحتاج لأن يكون جيشنا في العراق أو لوجود عسكري"، وإن "خطط انسحاب التحالف الدولي من العراق تسير بانسيابية"، مضيفًا: "نحن داعمون لخطوات الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة".
واعتبر الرئيس الأميركي أن "إيران تشكل عبئًا كبيرًا على العراق"، مشيرًا إلى أنه "سيتم التخلص منها قريبًا".
في السياق، أشاد ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026، باستقبال ترامب للزيدي، مؤكدًا أن الشركات الروسية في العراق ستُستبدل بالأميركية.
قال عضو ائتلاف دولة القانون حسين مردان في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "استقبال ترامب للزيدي كان مهيبًا، وبحفاوة كبيرة بشكل واضح"، لافتًا إلى أن "الشركات النفطية الروسية سيتم استبدالها بشركات أميركية، ولكن لا نتصور بأن الزيدي سيرهن الاقتصاد والنفط بيد الأميركان".
وأكد أن "الزيدي تربطه علاقة ثقة مع قادة الإطار التنسيقي، ونستغرب من حديث ترامب عن مساهمته بوصوله لرئاسة الوزراء". وأضاف: "لم نرى أي تدخل أميركي باختيار الزيدي، ولا نعرف من الذي يقصده ترامب بأنه ينافس الزيدي في عمله"، مبينًا أن "ترامب يضغط على الزيدي بشأن النفط والشركات الاستثمارية في العراق".
وكان الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي، نبيل العزاوي، قال إن "العلاقة العراقية الأميركية ظلت لسنوات هلامية، وحان الوقت لتعريفها وفق محددات حقيقية، مع ضرورة الانتقال من العلاقة الأحادية إلى علاقات ثنائية وشراكات مستدامة، خاصة وأن اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 لم يُطبق منها سوى الجزء الأمني فقط".
ولفت إلى أن "الثناء الأميركي على حكومة الزيدي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لما قدمته الحكومة من خطوات ملموسة في مكافحة الفساد وإنهاء الفصائل خلال فترة وجيزة، مما عزز ثقة المجتمع الدولي والاقتصادي بالعراق".
وتابع: "يجب أن يحظى ملف التسليح والتدريب ونقل التكنولوجيا العسكرية بالاهتمام، وهذه الشراكة ضرورية لاستقرار العراق في ظل العد التنازلي لانسحاب قوات التحالف الدولي".
بدوره، قال المتحدث باسم كتلة بدر النائب حامد الموسوي لـ"ألترا عراق"، إنّ "ثناء ترامب على الزيدي هو للعراق، حيث أنّ رئيس الوزراء مثل العراق بتاريخه وحضارته خلال لقاء الرئيس الأميركي"، مبينًا أنّ "ترامب قدم التنازلات خلال استقباله الزيدي، وأعطى له التزامات بالانسحاب العسكري الأميركي حسب الاتفاق".
وأضاف الموسوي، أنّ "الزيدي استطاع فرض معادلة انسحاب القوات العسكرية الأجنبية، وهو ممثل عن قادة الاطار التنسيقي في كل الخطوات"، مشيرًا إلى أنّ "الاتفاقية الثلاثية التي سيوقعها الزيدي مع الولايات المتحدة الأميركية وسوريا، هي اتفاقية اقتصادية بحتة وتضمن الكثير من المصالح المشتركة والنافعة".
وفي الجانب الاقتصادي أيضًا، أكّد الموسوي، أنّ قوى الإطار التنسيقي "لا تعترض على دخول الشركات الأميركية للاستثمار في العراق، خاصة وأنّ واشنطن تسعى إلى كسب ود العراقيين بهذه الشراكة الاقتصادية".
وقال المتحدث باسم كتلة بدر، إنّ "الأموال الاستثمارات الأميركية المقبلة يمكن اعتبارها تعويضات للعراق"، لافتًا إلى أنّ العراق "أمام فرصة ليكون الأول من حيث مستوى التنمية الاقتصادية".
الكلمات المفتاحية
تحذير من "محرقة للجميع".. ماذا بعد تهديد "كتائب حزب الله" لعلي الزيدي؟
مخاوف من فشل الحوار مع الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح في العراق
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
تحذير من "محرقة للجميع".. ماذا بعد تهديد "كتائب حزب الله" لعلي الزيدي؟
مخاوف من فشل الحوار مع الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح في العراق