07-يونيو-2019

للفنان علي آل تاجر

أسكن في سجن صغير تملؤه الظلمة من كل جانب يخيم عليه جدار من الحزن تزوره عدة فتيات بين حين وآخر، منهن من يحكم عليها بالإعدام فتصلب جورًا حتى الموت. وأخرى تخرج براءة ربما لم تحتمل سوء المكان. وكل فترة تخرج فتاة لتأتي غيرها . كنت أنا الوحيدة أتحمل قذارة المكان، أمسح غبار الحزن بمعصمي وأتلو قصائد الغزل لتنير أرجاءه المعتمة بالضياء. لم أعلم أن القدر سيحكم عليَّ بالسجن المؤبد، ليتني لم أقترف ذلك الهيام عندما رأيته لو أن الوقت توقف بضع دقائق؛ لما كنت التقيته، تبًا. يا لها من مصادفة أو ربما كان كمين نصبه لي القدر كي يأسرني بقيود حبه

ذلك المكان كان قلبه !

 تنهيدةُ صمت

حالة سكون شديدة تضجُّ بها حجرتي، أسجنُ قلمي بين أصابعي كي تخرجَ التراكمات التي تغزو أيسرَ صدري؛ لتنسدل فوق سطوح بيضاء ترتسم لي طيفك. أنشغلُ مع الذكريات وأتأملُ تلك الملامح بينما الكلّ منشغلٌ مع خلّه، أمّا أنا وحيدةٌ بك ومكتفية بذاتك. لم يمض وقتٌ كثيرٌ حتى أقوم فأضع رأسي على وسادتي وأبكيك، فتبتلُّ وسادتي فأنام منتشية برائحتك التي تركتها آثار الدموع. ليتني أستطيع الهروب من وطني واللجوء إلى وطنك لأنامَ نومتي الأبدية .

زمن مضى

لا اشعرُ إطلاقًا بأنّي أنتمي إلى هذا المكان ولا إلى هذا الزمان. لا يربطني به سوى أربعة جدران وصوت أمّي ورؤية ممّن حولي. أشعر كأنّي أنتمي إلى زمنٍ مقدّس يُمجّدُ الحبُّ ويصنع منه آلهة ليطلق عليها اسم آلهة الحبّ والجمال، فحتى الجمال كان يقدّس، فكانت آلهة سمير أميس خير مثال. إنّني أنتمي إلى زمن حيث العباءة كانت ترتدي جزئيًا لتنسدل منها بعض أطراف الشَعر فتزيّن ذلك الوجه الخمري الملون في أسفل الذقن بثلاث نقوش زرقاء. أنتمي لذلك الزمن صاحب الثياب البيضاء التي تتخللها دوائر سوداء وتسريحة شعر بسيطة، أنتمي لتلك النساء اللاتي لم تسنح لهن معرفة أدوات التجميل سوى ذلك الكحل الحجري. أنا أسيرة زمن لم أتعرّف فيه حتى على نفسي سوى معرفة أنّي محاطةٌ بجدرانٍ من اليأس والندم والتمني والحلم بالرجوع لزمن مضى ولم يعد.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حين صحوت

النساءُ خلق أوّل

دلالات: