خاص| التلوث الهوائي في بغداد.. "النبّاشة" يصنعون الكتل الدخانية والنزاهة تحقق
27 نوفمبر 2025
منذ صباح يوم الثلاثاء الماضي، 25 تشرين الثاني/نوفمبر، والعاصمة بغداد تشهد تصاعد الدخان الملوث بشكل ملحوظ، مع دخول مؤسسات حكومية لبدء التحقيق في الأمر الذي بدأ يقلق السكّان، خاصة مع تحذيرات من آثار صحية.
"الرياح الساكنة أدت لعدم تلاشي الدخان"
وعلّق مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية عامر الجابري، على الدخان في أجواء العاصمة بغداد، مشيرًا إلى أن "وزارة البيئة من تتحمل مسؤولية هذا الأمر".
وقال الجابري، لـ"ألترا عراق"، إن "ما جرى في بغداد من تلوث بيئي خلال اليومين الماضيين يقع ضمن مسؤوليات وزارة البيئة وليس الأنواء الجوية"، مبينًا أنّ "التلوث الهوائي في بغداد بات يتكرر عدة مرات".
وأكد أنّ "هناك خلية أزمة مشتركة بين جميع الجهات الخدمية لتدارس التلوث البيئي في العراق ووزارة البيئة مطالبة بإيضاح الملوثات البيئية ومسبباتها للمواطنين لما لها من خطر على الحياة"، مؤكدًا أنّ "الأمر بات يتفاقم بشأن انتشار الأدخنة ويجب تلافي الإشاعات والتهويل على منصات السوشيال ميديا والإجابة على تساؤلات المواطنين وحديثهم عن عدم إمكانية استمرار العيش في بغداد".
الأنواء لـ"ألترا عراق": التلوث الهوائي في بغداد بات يتكرر عدة مرات
واعتبر الجابري، أن "ما يعرف بالنباشة في معسكر الرشيد ومناطق أخرى ينسب لهم أنهم يقومون بحرق المواد والنفايات وغيرها التي تلوث الأجواء، إضافة لحرق مواقع الطمر الصحي، فضلًا عن مواقع معامل الطابوق في النهروان ببغداد".
وتابع: "الملاحة الجوية لا تتأثر بالسحب المتفرقة الناتجة عن التلوث البيئي"، فيما أكد أنه "كقراءة للحالة الجوية نتوقع أن هذا الدخان في بغداد يتلاشى في ساعات الليل لأن الرياح الساكنة عندما تحدث ليلاً وتلتقي بالدخان تجعله يبقى في منطقة معينة وهو ما حصل فعليًا، أما بحال هبوب الرياح سيتلاشى هذا الدخان بشكل سريع".
النزاهة تحقق وإغلاق لمعسكر الرشيد
وفي الأثناء، أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، المباشرة بإعداد تقريرٍ شامل بشأن موجة التلوّث الهوائي والكتلة الدخانيَّة التي غطّت سماء العاصمة بغداد خلال الأيام الماضية.
وقالت الهيئة إن "دائرة الوقاية ألفت فريقًا مختصًا يتولى دراسة الأسباب المُؤدّية لانبعاث الأبخرة والدخان والغازات والروائح الضارّة التي تسبّبت بحالات اختناق وأمراض تنفسيّة لأهالي بغداد، وذلك في إطار مهامه في مُتابعة الأداء المؤسَّسي ومعالجة مظاهر الخلل التي تمسّ صحة المواطنين وسلامة البيئة".
وأشارت إلى أنّ "فريق العمل باشر بزيارة عددٍ من الجهات ذات العلاقة، شملت: وزارة البيئة وقيادة عمليات بغداد ومديريَّـة شرطة البيئة، مُنوهةً أن فريقها يعمل بشكلٍ حثيث لاستكمال الزيارات لبقية الجهات المعنيَّة، ومنها: مُديريَّة التنمية الصناعيَّة وشركة توزيع المُنتجات النفطيَّة، فضلاً عن دائرة المخلفات الصلبة في أمانة بغداد".
وأكدت النزاهة أن "التقرير النهائي سيتضمَّن نتائج الزيارات والتقييمات الميدانيَّة والتوصيات الهادفة إلى الحدّ من مصادر التلوث ومعالجة أسباب تصاعد الأدخنة والغازات الضارة؛ حفاظاً على الصحة العامة والبيئة في محافظة بغداد".
الأنواء لـ"ألترا عراق": ما يعرف بالنباشة في معسكر الرشيد ومناطق أخرى ينسب لهم أنهم يقومون بحرق المواد والنفايات وغيرها التي تلوث الأجواء
وفي الأثناء، أعلنت قيادة عمليات بغداد، إغلاق جميع المداخل إلى معسكر الرشيد.
وذكر إعلام القيادة أن "قيادة عمليات بغداد ومن خلال لجنة الأمر الديواني 241285 أغلقت جميع المداخل إلى معسكر الرشيد، بالتعاون والتنسيق مع وزارة البيئة، وبالاشتراك مع مفارز من (جهاز الأمن الوطني، شرطة البيئة)".
وأشارت إلى أنّ "ذلك يأتي ضمن الإجراءات المتخذة لتقليل التلوث البيئي الحاصل نتيجة انبعاث الغازات والروائح المرافقة لعمليات الحرق العشوائي المخالفة للضوابط الصحية والبيئية وشروط السلامة والأمان والتي تستغل ساعات الليل للقيام بعمليات الحرق مما تتسبب بضرر على صحة وسلامة المواطنين".
وكان تداول الصور في مواقع التواصل فضلاً عن وسائل الإعلام، دفع وزارة البيئة إلى أن تصدر توضيحًا حذرت فيه "من أي تراخٍ من الجهات التنفيذية المعنية في الحد من المخالفات المتكررة لبعض الأنشطة الصناعية التي تستغل ساعات الليل للقيام بعمليات حرق غير قانونية في أطراف العاصمة بغداد".
وقالت الوزارة إن "الظروف الجوية الحالية، ولا سيما ظاهرة الانعكاس الحراري، ساهمت في احتجاز الملوثات قرب سطح الأرض، مما يزيد من وضوح هذه الظاهرة، مؤكدة أن "أي تقصير في ضبط الأنشطة الملوثة سيُفاقم المشكلة بشكل أكبر".
النزاهة: مباشرة بإعداد تقريرٍ شامل بشأن موجة التلوّث الهوائي والكتلة الدخانيَّة التي غطّت سماء العاصمة بغداد خلال الأيام الماضية
وسبق لمرصد العراق الأخضر أن تحدث عن أسباب استمرار تلوث الأجواء في العاصمة بغداد، مؤكدًا أن الوضع "سيتفاقم" في حال بقاء الوضع على ما هو عليه.
وقال المرصد إن "التلوث في سماء بغداد جاء نتيجة التماهل في محاسبة معامل الطابوق والإسفلت غير المرخصة بيئيًا، وتستخدم وقود رديء يتسبب بكل هذه الرائحة من قبل الجهات المعنية بذلك، رغم الكثير من التأكيدات والأخبار التي كانت تشير إلى محاسبة وإغلاق المشاريع المخالفة".
وأكد المرصد أن "هنالك عمليات حرق مستمر للنفايات دون توقف وهنالك عدم اهتمام من الجهات المعنية بذلك، مما أدى إلى تفاقم هذه العمليات في الآونة الأخيرة".
وبحسب المرصد، فإن "هذه الأجواء في الوقت الحالي ساعدت على أن يكون هواء بغداد هو الأعلى تلوثًا بين مدن العالم حسب مؤشرات (IQ AIR)، على الرغم من أن هذا المؤشر متحرك من ناحية المدن التي تحتل المرتبة الأولى في أنها الأعلى تلوثًا بين المدن الأخرى".
وتوقع المرصد أن "يتفاقم التلوث خلال الأيام القادمة في حال بقاء الوضع على ماهو عليه، خصوصًا مع استمرار الجهات المعنية بإصدار تعليمات إلى المواطن بغلق الشبابيك ولبس الكمامات، بدلاً من معالجة الخلل بسبب الأنشطة الصناعية في العاصمة بغداد".
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، تصدرت بغداد، مدن العالم بأعلى نسب التلوث، حسب موقع "IQAir"، متفوقه على مدن "لاهور"، و"القاهرة" و"دلهي"، بالتزامن مع انتشار رائحة "كبريت" في الهواء.
وبحسب المؤشرات العالمية الخاصة بقياس درجات نقاء الهواء، فإن العراق يحتل مراتب متقدمة في نسبة التلوث الجوي، كما تتصدر العاصمة بغداد العواصم العربية. واحتل العراق المرتبة الثانية بأكثر دول العالم تلوثًا، فيما جاءت بغداد بالمرتبة 13 من بين المدن العالمية الأكثر تلوثًا خلال عام 2022، وذلك وفق مسح عالمي سنوي أجرته شركة سويسرية لتصنيع أجهزة تنقية الهواء.
وبسبب الازدياد السكاني والتوسع في التصميم العمراني للعاصمة بغداد، باتت بعض المصانع والمصافي ومحطات الكهرباء تتوسط بغداد تقريبًا، ومنها مصفى الدورة ومحطة كهرباء جنوب بغداد، إضافة إلى معامل الطابوق وتصدر عنها مواد سامة مثل أول أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكربون، تؤثر على صحة سكان المناطق القريبة.
الكلمات المفتاحية

غرفة تجمع أكثر من 3 أشخاص.. ما أبرز آثار اختيار المساكن الصغيرة في العراق؟
تقلّص المساحات السكنية أصبح ظاهرة متزايدة في العراق خلال السنوات الأخيرة

مرصد: رداءة الهواء مستمرة في بغداد "الكونكريتية".. والمولات أزاحت مساحاتها الخضراء
هناك أكثر من مليونين و500 ألف سيارة في بغداد وحدها

ضحايا ومنازل مهدمة.. حصيلة وخسائر السيول والفيضانات في العراق
ما تزال السيول ومياه الأمطار تحاصر مدن ومناطق على امتداد البلاد على الرغم من تراجع حدة الأمطار حيث ارتفعت حصيلة الضحايا والمصابين، مع تسجيل خسائر كبيرة تمثلت بانهيار طرق وجسور ومنازل.

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

نقل 7 آلاف سجين "داعشي" من سوريا للعراق.. هل يستدعي القلق والمخاوف؟
وافقت حكومة السوداني على نقل سجناء من تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق



