خاص| بعد السحب الكبير من الداخل.. الدولة العراقية تتجه للاقتراض الخارجي
15 أغسطس 2026
تتجه الدولة العراقية، وفق المؤشرات الرسمية الاقتصادية، التي تدلي بها بعض الجهات بينها اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، إلى الاقتراض من الخارج بعد التفاقم الكبير والسحب الهائل الذي أقدمت عليه من الداخل، أي المصارف والأمانات الضريبية، مع وصول مشروع الاقتراض وصل إلى مجلس النواب.
مشروع الاقتراض وصل إلى مجلس النواب
عضو اللجنة المالية النيابية، النائب باسم الغرابي، في يوم السبت 15 آب/أغسطس 2026، في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "احتياطيات البنك المركزي من العملة والذهب ضمن الحدود المقبولة، لكنها لا تغني عن ضرورة ترشيد الإنفاق والاقتراض "، مبينًا أن "حلول الاقتراض الحالية تعتبر مسكنات للأزمة وليست معالجة جذرية للمشاكل المالية والاقتصادية".
وأوضح أن "البرلمان وصل إليه مشروع قانون خاص بالاقتراض والمنح والمساعدات المالية لعام 2026 وهو يتطلب استثناءً من قانون البنك المركزي الذي يمنع الحكومة من سحب الأموال، واللجنة المالية تناقشه الآن مع وجود توجه نحو تقنين الاقتراض، ووضع سقف محدد له بدلًا من إبقائه مفتوحًا"؟
وأضاف: "من المتوقع الاعتماد بشكل أكبر على الاقتراض الخارجي نظرًا لصعوبة الاقتراض الداخلي بعد سحب كميات كبيرة من أموال المصارف والأمانات الضريبية خلال الأشهر السابقة"، مؤكدًا أن" رواتب الموظفين تُعد مؤمّنة لمدّة شهرين تقريبًا دون الحاجة إلى اقتراض، وسيتم اللجوء إلى خيارات المعالجة بالاقتراض بعد انقضاء هذه الفترة في حال عدم معالجة الأزمة".
وتابع: "يُطرح حاليًا خيار الاتفاق مع بعض الشركات للحصول على دفعات مالية مسبقة مقابل التزام بتسليم النفط مستقبلًا كأحد الحلول الممكنة لرفد السيولة".
في جانب متصل، قال عضو اللجنة المالية النيابية إن "الفساد يعد سببًا رئيسًا للأزمة المالية التي يمر بها العراق حاليًا"، مشيرًا إلى أن "غياب الرقابة الوقائية المسبقة على صرف الأموال أدى إلى تزايد الهدر المالي".
وأوضح الغرابي أن "قرار مجلس الوزراء رقم 190 لعام 2013 عطل دور ديوان الرقابة المالية في التدقيق المسبق للعقود والتحقيقات الإدارية في دوائر الدولة تعاني من المحسوبيات وتغلق دون نتائج ملموسة"، معتبرًا أن "إلغاء مكاتب المفتشين العموميين أوجد فجوة كبيرة في الرقابة والمحاسبة".
وشدد النائب على أن "الأزمة المالية الحالية هي نتيجة لفشل الإدارة في وضع سياسة مالية رصينة وتعدد مصادر الدخل، بدلًا من الاعتماد الكلي على النفط"، لافتًا إلى أن "الدولة تفتقر للشفافية في معرفة الأرصدة المالية لعدم تفعيل نظام الحساب الخزيني الموحد والأتمتة الإلكترونية".
وسبق أن علّق الخبير الاقتصادي منار العبيدي، حول مزاعم تأمين رواتب الموظفين من احتياطيات العملة، محذرًا من أن استنزاف الاحتياطيات في دفع الرواتب يعني أن الدولة ستخاطر بتهديد استقرار العملة والاقتصاد.
وقال العبيدي في مقال تابعه "ألترا عراق"، إن "القول إن الاحتياطيات تكفي لتسديد الرواتب لعدد معين من الأشهر قد يقدم مقارنة حسابية لحجمها، لكنه لا يعبر عن قدرة مالية حقيقية للحكومة، ولا يجعل تلك الاحتياطيات موردًا متاحًا للموازنة. فالاحتياطيات وُجدت لحماية قيمة الدينار والقوة الشرائية للرواتب، وليس لتتحول هي نفسها إلى رواتب. وإذا جرى استنزافها لتمويل الإنفاق الجاري، فقد تتمكن الدولة من دفع الرواتب اسميًا لفترة محدودة، لكنها ستخاطر في المقابل بإضعاف قيمتها الحقيقية وتهديد استقرار العملة والاقتصاد".
والثلاثاء الماضي، كشفت عضوة اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، ديلان غفور، عن تفاصيل اجتماع مع رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي، وحزمة "تدابير عاجلة" من بينها الاقتراض، وحذف الأصفار.
وقالت النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني"، إن "اللجنة عقدت اجتماعًا مشتركًا مع رئيس الوزراء علي الزيدي ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي"، وأشارت، إلى أن رئيس مجلس الوزراء "قدّم إيضاحات أساسية"، ودعا البرلمان إلى التنسيق المشترك لمساندة الحكومة في تجاوز الأزمة الراهنة التي أثرت سلبًا على تمويل الرواتب وتنفيذ المشاريع الخدمية".
وأوضحت أن "الحكومة تدرس تبني حزمة من التدابير العاجلة لتجاوز التحديات الراهنة"، مبينة أن "نجاح هذه الخطوات مرهون بمساندة البرلمان عبر تشريع عدة قوانين محورية، في مقدمتها قوانين الاقتراض، والموازنة العامة، إضافة إلى قانون حذف الأصفار من العملة المحلية".
وسبق أن حذّر مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي والمالي لرئيس مجلس الوزراء، الثلاثاء 4 آب/أغسطس 2026، من الاعتماد على الاقتراض لتمويل النفقات التشغيلية كالرواتب، محددًا أيضًا أسباب الأزمة المالية في العراق.
وأكد صالح، أن "تزايد الالتزامات الثابتة في الموازنة أدى إلى تقليص قدرة الحكومة على المناورة عند انخفاض الإيرادات مثلما حصل الآن"، مشددًا على ضرورة "أن تظل عمليات الاقتراض ضمن حدود مدروسة، مع ضرورة عدم الاعتماد عليها كوسيلة دائمة لتمويل النفقات التشغيلية".
الكلمات المفتاحية

اليكتي لـ"ألترا عراق": بغداد والإقليم تفاهما على الموازنة والنفط واسيكودا
تتولى "سومو" ملف النفط في إقليم كردستان

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

وفاة اثنين من موظفي معمل الأسمدة والإصابات بلغت 50 حالة.. حصيلة رسمية
أعلنت مديرية الدفاع المدني حصيلة حادث تسرب غاز الأمونيا داخل معمل الأسمدة في خور الزبير بالبصرة

صحة البصرة: إصابات بحادثة تسرب الأمونيا والعلاج يجري في الردهات الحرجة
أكّدت دائرة صحة البصرة تسجيل حالات اختناق لعدد من موظفي معمل الأسمدة في خور الزبير

الحلبوسي يناقش مع القائم الأميركي تطورات الأحداث في العراق والمنطقة
عقد القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد لقاءً مع رئيس مجلس النواب تناول التطورات في العراق والمنطقة




