ultracheck
اقتصاد

خط كركوك  - بانياس: بين خسائر الهدر والكلف المرتفعة.. وفوائد "المناورة" واختصار الطريق

5 نوفمبر 2025
خط كركوك بانياس
محاولات إعادة خط كركوك - بانياس (ألترا عراق)
فريق التحرير
فريق التحريرالترا عراق

بين الحين والآخر، يعود الحديث عن مشروع قديم بأمل إحيائه، وهو الأنبوب النفطي الرابط بين العراق وسوريا عبر ما يسمى بخط كركوك - بانياس، وهو خط تاريخي يصل المدينة العراقية الغنية بالنفط بميناء بانياس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مع ما يحمله الحديث من جدل وتأييد ورفض، من قبل خبراء وسياسيين.

مساعي إحياء خط أنابيب كركوك - بانياس وتكليف مستشار لتقييم وضع من قبل الحكومتين العراقية والسورية
 

ويعود تاريخ خط أنابيب "كركوك - بانياس" إلى عام 1952، حيث تم بناؤه بطول 800 كيلو متر بقدرة ضخ تصل إلى 300 ألف برميل نفط يوميًا، وقد أكملت شركة "بريتيش بتروليوم" البريطانية تنفيذه، لكن الأنبوب تعرض لتوقف متكرر على مر السنوات لأسباب عدة.

وأعاد رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد السوداني الحديث عن الخط، يوم الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عندما قال إن العراق وسوريا اتفقا على تكليف مستشار لتقييم وضع خط أنابيب كركوك-بانياس بهدف السعي إلى إحيائه، وفق ما نقلته رويترز.

 

حكومة الشرع تراه غير صالح

في العام 2007 اتفقت حكومة العراق مع النظام السوري السابق على إعادة تأهيل الخط، إلا أن العقد الذي أبرم مع شركة "ستروي ترانس" غاز التابعة لمجموعة غازبروم الروسية، ألغي في عام 2009 بسبب ارتفاع التكاليف ولأسباب أخرى غير معلنة.

في آب/أغسطس 2025، بعد قرابة 8 أشهر من الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وتولي أحمد الشرع وفريقه زمام الأمور في سوريا، تجدد الحديث عن الخط، حين عقد وزير الطاقة في الحكومة السورية الجديدة، محمد البشير، برفقة معاونه لشؤون النفط، غياث دياب، اجتماعًا في العاصمة بغداد، مع وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني السواد، على هامش زيارة رسمية أجراها وفد الوزارة إلى العراق.

الاجتماع بحث آفاق تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، حسب البيان السوري، بما في ذلك إعادة تأهيل خط نقل النفط بين العراق وسوريا، فضلًا عن إنشاء خط جديد لتعزيز الاستفادة الاقتصادية، والاتفاق على تشكيل لجان فنية مشتركة لمتابعة التنسيق بين الجانبين.

يرى وزير الطاقة السوري أن خط كركوك - بانياس غير صالح وعمره انتهى

لكن البشير ورغم حديثه عن أهمية ربط خطوط النفط بين سوريا والعراق لتعزيز التعاون الاقتصادي، قال إن خط نقل النفط القديم بين كركوك وميناء بانياس لم يعد صالحًا للخدمة بسبب انتهاء "عمره الافتراضي"، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى إعادة تقييم شامل.

من جهته، أكد وزير النفط العراقي رغبة بغداد في إعادة تفعيل خط النفط السوري العراقي، مقترحًا الاستعانة بجهة مختصة لتقييم الوضع الحالي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى "إمكانية إعادة تأهيل الخط القديم أو إنشاء خط جديد".
 

"مناورة للعراق"

وفي ظل الحديث عن إعادة تأهيل الخط، تقول تقارير مستندة إلى خبراء إن إيرادات سوريا السنوية من الخط النفطي من المتوقع أن تتراوح بين 150 و200 مليون دولار، بعد احتساب تكاليف التشغيل.

في المقابل، يعتبر الخط منفذًا جديدًا لتصدير النفط العراقي بعيدًا عن تركيا والموانئ الجنوبية، وهو يقلل المسافات إلى الأسواق الأوروبية ويخفف الاعتماد على مضيق هرمز، وفق بعض الخبراء. لكن تكلفة التصدير تبقى عالية بالمقارنة مع الخطوط الأخرى.

مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء محمد السوداني، ومع استبعاده الظروف الأمنية غير الاقتصادية، رأى في المشروع إمكانية للعراق لكي "يناور".

وقال صالح في حديث لـ"ألترا عراق": "بغض النظر عن الظروف الجيوسياسية التي يعيشها العالم والمحيط الإقليمي، فإن هذا الخط كان تاريخيًا مفتاح صادرات النفط العراقي إلى العالم الأول الصناعي منذ ثلاثينيات القرن العشرين وأُغلق إبان الحرب العراقية الإيرانية".

مستشار السوداني يعتقد أن المشروع يمنح العراق قدرة على المناورة

وأوضح، أن "خط كركوك - بانياس يشكل متنفسًا تنوعيًا لإيصال النفط العراقي عبر البحر المتوسط إلى أوروبا". كما اعتبر صالح أن ما جرى الحديث عنه "هو إحياء وليس بالمشروع الجديد"، بحيث "يمنح بلادنا قدرة المناورة لبلوغ مناطق الاستهلاك الكبرى في العالم والمستهلكة للنفط"، وفق تعبيره.

 

 

كلف مرتفعة والملكية لسوريا

لكن الخبير النفطي، حمزة الجواهري، وعند سؤاله عن الأهمية الاقتصادية لمشروع خط انابيب نفط كركوك  - بانياس، اعتبر المشروع غير منطقي بسبب تقادم السنوات عليه ما أدى إلى تهالكه وعدم صلاحيته لنقل النفط الخام.

وقال الجواهري، في حديث لـ "ألترا عراق"، إن "سوريا لم تتمكن طيلة لسنوات الماضية من استخدام خط بانياس الذي يعتبر بعمر 73 عامًا وتم تأسيسه عام 1952"، مبينًا أن المشروع "متهالك جدًا، ما يستدعي بناء خط جديد بالكامل وعدم تأهيل الخط الحالي لعدم الفائدة منه".

وأوضح أن "سوريا لا تملك الأموال اللازمة لتأهيل الخط او تأسيس خط جديد، ولهذا فالكلفة المالية ستكون على حساب العراق ولن تقل عن 10 مليارات دولار".

خبير: كلفة التأهيل لا تقل عن 10 مليارات دولار يتحملها العراق

وأشار الجواهري إلى أن "ما يزيد على مبلغ إنشاء الأنبوب هي مبالغ الكلفة التشغيلية والأجور الخاصة بالنقل التي سيتم دفعها للجانب السوري، فضلًا عن الكلف الخاصة بالمخاطر وهو ما يؤكد أن الكلفة الإجمالية ستكون مرتفعة جدًا، والخط بواقع الحال سيكون مملوكًا لسوريا بعد انقضاء 20 سنة، بحال كانت هذه هي فترة العقد بين البلدين".

ويرى الجواهري، أن "العراق ليس بحاجة إلى منافذ جديدة لتصدير النفط، فخط الخليج يكفي الاحتياجات ولا يخضع لسيطرة دولة أخرى، وتكلفة تصدير البرميل عبره تبلغ 60 سنتًا فقط، مقارنة بالكلف التي ذكرتها آنفًا والتي قد تزيد عن 15 دولارًا للبرميل عبر بانياس".

وأضاف: "لا دوافع توجد من أجل تحمل تكاليف جديدة بوجود الخط الخليجي وطاقته التصديرية تبلغ أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا، إضافة للقدرة الإنتاجية في الجنوب التي تبلغ 5 ملايين و500 برميل يوميًا وسترتفع إلى أكثر من 6 ملايين برميل خلال سنتين بكلفة لا تزيد عن 60 سنتًا للبرميل الواحد".

وأكد الخبير النفطي، أن "أي مشروع جديد غير التصدير عبر موانئ الخليج يعتبر هدرًا ماليًا للعراق"، مشددًا على أن "الخط الخليجي هو الذي يمثل المستقبل والمنفذ التصديري الأكثر فائدة من أي منافذ أخرى، لما له من أهمية وحماية أمنية دولية".

خبير: الكلفة الإجمالية مرتفعة جدًا وإحياء المشروع يعتبر هدرًا ماليًا

ودعا الخبير الجواهري إلى "النظر نحو دول الكويت وقطر والبحرين وغيرها حيث لم تبحث عن منافذ تصديرية غير المنفذ الخليجي".

 

طريق مختصر للمتوسط

رأت عضوة لجنة النفط والغاز النيابية، زينب الموسوي، وجود أهمية اقتصادية كبيرة بمشروع إحياء خط أنابيب كركوك - بانياس من حيث تقليل الكلف وسرعة التصدير من الحقول الشمالية العراقية.

وقالت الموسوي، لـ "الترا عراق"، إن "خط أنابيب كركوك  - بانياس له أهمية كبيرة واستراتيجية بنفس الوقت لأن هذا الخط سوف يقلل من التكاليف التي يتكبدها العراق لنقل وتصدير النفط من الحقول الشمالية ويعتبر طريقًا مختصرًا عبر البحر المتوسط".

وأوضح النائبة، أن "الحقول الشمالية للعراق استراتيجية بخزينها النفطي الاحتياطي الذي يقدر 13 مليار برميل وهي بذلك تشكل 12 في المئة من الاحتياطي الكلي للنفط الخام العراقي".

وأكدت الموسوي، أن "هذا الأنبوب سوف يمنح العراق فائدة من المصافي في سوريا، لأنها ستكون البديل لتكرير النفط العراقي بدل الذهاب لدول بعيدة، كما ويعزز إنتاج النفط اليومي للعراق".

النفط النيابية: كلف أقل وتصدير أسرع 

وأشارت إلى أن "أنبوب كركوك  - بانياس مصمم لطاقة تصديرية كبيرة جدًا وينسجم مع طموحات العراق لزيادة انتاجه إلى 8 ملايين برميل يوميًا مطلع عام 2028".

 

الكلمات المفتاحية

نائب رئيس شركة شيفرون الاميركية جو كتش

بدلًا من الروسية.. شركة "شيرفون" الأميركية تقترب من الاستحواذ على حقل عراقي

السوداني يبحث مع شركة "شيفرون" الأميركية ملف حقل القرنة 2


طيف سامي

تكذيب جديد لمالية السوداني: سدّوا الفجوات بدلًا من بيانات النفي

بعد أن نفت وجود فجوة كبيرة الإيرادات ورواتب الموظفين والمتقاعدين


وزيرة المالية يطف سامي.jpg

المالية ترد على موضوع "العجز" البالغ تريليونين.. لماذا تغير موعد صرف الرواتب؟

حديث عن قيمة العجز المذكورة وتغيير موعد صرف رواتب الموظفين


اقتصاد السوداني

رفع سعر الصرف وصدام بين المجتمع والسلطة.. أبرز التبعات الاقتصادية لحكومة السوداني

سلتجأ الحكومة القادمة لرفع سعر صرف الدولار لتغطية إخفاقات حكومة السوداني الاقتصادية

واسط
راصد

منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة

أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي

>
أخبار

كل قرارات حكومة تصريف الأعمال.. عطلة رسمية وسعر للغاز

قرارات حول كليات الطب في الجامعات الأهلية


نائب رئيس شركة شيفرون الاميركية جو كتش
اقتصاد

بدلًا من الروسية.. شركة "شيرفون" الأميركية تقترب من الاستحواذ على حقل عراقي

السوداني يبحث مع شركة "شيفرون" الأميركية ملف حقل القرنة 2

بسام رؤوف
منوعات

بسام رؤوف: الروح عادت لمنتخب العراق ويجب أن "يذهب أكثر".. والأزمة في الظهير الأيمن

العراق يواجه الجزائر في قمة الجولة الثالثة من كأس العرب ومخاوف من غيابات

الأكثر قراءة

1
مجتمع

كيف يحدث التشويش على GPS وتطبيقات الخرائط في المنطقة الخضراء وسط بغداد؟


2
سياسة

موزع ماريجوانا في ديترويت.. من هو مبعوث ترامب إلى العراق؟


3
سياسة

مشروع قطاع خاص يتحول لـ"ابتزاز" انتخابي.. مرشح مع السوداني يفصل موظفين لرفضهم انتخابه


4
سياسة

البرلمان يمرر قائمة السفراء المرسلة من السوداني.. حديث عن مخالفات و"إصرار على المحاصصة"


5
اقتصاد

تداعيات كارثية داخليًا وهزة قصيرة بالسوق العالمية.. خبير يفصّل في سيناريو "تصفير صادرات النفط العراقي"