"دبابة المرجعية".. جيش مواز أم دعم للصناعة الوطنية؟

دبّابة الكفيل 1 (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

كشفت فرقة العباس القتالية المنضوية في الحشد الشعبي، والتابعة للعتبة العباسية، عن أنموذج دبّابة جرى التعديل عليها وتطويرها، أطلقت عليها "الكفيل/1"، قائلة إنها "بين الأحدث تقنية في هذا الوقت".

انتقد متابعون ومدونون إطلاق الدبّابة من قبل العتبة العباسية التابعة لمرجعية السيستاني، معتقدين أنها مسؤولية الدولة، مستغربين من تدخل مرجعية دينية في صناعة آليات عسكرية ضخمة

معاون الأمين العام للعتبة والمشرف على فرقة العباس القتالية ميثم الزيدي قال خلال حفل تقديم نموذج الدبابة صباح الخميس 13 من حزيران/يونيو إن "مشروعنا اليوم الذي نحن في صدده تطوير دبّابة مشروعنا اليوم الذي نحن في صدده تطوير دبّابة متهالكة صُنعت في عام 1946م، لتُجرى عليها تحسينات وتطويرات لتكون دبّابة تنافس قريناتها، فهناك من كان يعتقد أنّ هذا حلم لن يتحقق، ولكن أكملنا المسير في هذا المشروع إيمانًا منا بما نملكه من خبرات وإمكانيات".

الأكثر تطورًا في الشرق الأوسط!

يُشير ميثم الزيدي إلى أن "دبابة الكفيل/1 أصبحت بعد التطوير تملك مدى الرصد والاستطلاع الأحدث في الشرق الأوسط، حيث يصل المدى إلى 14 كيلو مترًا".

اقرأ/ي أيضًا: غابة السلاح في العراق.. العنف الذي لا تحتكره الدولة!

صفحة خلية الخبراء التكتيكية في "فيسبوك" كتبت معلومات عن دبابة الكفيل/1، جاء فيها أن "الدبابة مزودة بأحدث التقنيات العسكرية، وفيها رؤية بانورامية شاملة تغطي زاوية 360 درجة، وتزيل البقع العمياء من النواضير، والتي يستغلها الأعداء بشكل خاص في معارك المدن لاستهداف الدبابة".

تقول الخلية إن الدبابة تتمتع بـ"قدرات عالية في مجال الوعي الظرفي والكشف البصري وتقنيات متطورة تجعل من الدبابة تمثل قفزة في عالم الدروع الحديثة ودبابات المعركة الرئيسة  MBT".

فيما يقول عمار الثعبان على صفحته في "فيسبوك"، إن "خبر صناعة دبابة الكفيل هو كاذب تمامًا، والصحيح أن الكفيل قامت بصبغ دبابة روسية (تي 55) تابعة للجيش السابق واستبدال محركها وكشناتها"، مضيفًا بتهكم "ما يثير الدهشة أن انجاز الصبغ العظيم قام على اختيار ألوان طوخ (غامقة) لا تصلح إلا للغابات السودانية في حين أن المفروض هو اللون الصحراوي لتناسبه مع البيئة العراقية".

العتبة.. دولة داخل دولة؟

انتقد متابعون ومدونون إطلاق الدبابة من قبل العتبة العباسية التابعة لمرجعية السيستاني، حيث يعتقد هؤلاء أن تلك هي مسؤولية الدولة، مستغربين من تدخل مرجعية دينية في صناعة آليات عسكرية ضخمة، وسط تساؤلات عن قادم الخطوات التي من الممكن أن تقوم بها المرجعية.

لكن الزيدي قال خلال حفل تقديم الدبابة "ليس لدى العتبة العباسية أي فكرة في الاستمرار بهذا التطوير العسكري، وإنما أرادت أن تعطي رسالة عمليّة، وهذا المنجز هو هدية للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني، ونقول له: لا زلنا على اليقظة والحذر ونطوّر أسلحتنا".

فيما يقول الكاتب السياسي علي الذبحاوي إنه "يتمنى أن يصنع الكفيل مركبة فضائية"، بالوقت الذي يتسائل فيه "أين منظومة الدولة العسكرية ودورها من هكذا صناعات؟".

يطرح الذبحاوي تساؤلًا آخر حول "نظرة المجتمع الدولي لهذه الصناعة، وهل ستكون المؤسسة الدينية غدًا متهمة بدعم الميليشيات؟". مطالبًا بـ"إبعاد المؤسسات الدينية عن أمور الدولة، إذ كلما تحاول هذه المؤسسات أن تقدم شيئًا لخدمة البلد سوف تأتي الأمور بالعكس من ذلك".

يتسائل علي الغرباوي في منشورٍ كتبه على صفحته في "فيسبوك" إن كانت للمرجعية "نية في تجارة السلاح"، ويُطالب ميرزا نمير المرجعية الدينية معلقًا على دبابة الكفيل، بصناعة "كهرباء الكفيل" للناس.

 

يقول الصحفي (أ.ش) إن "العتبة العباسية، وبعد تدشين نموذج دبابة الكفيل، بقي فقط الإعلان عن دولة الكفيل حتى تكون مساندة لدولة العراق". ويضيف متهكمًا "كانت هناك نكتة متداولة قبل سنوات قليلة عن (عرق الكفيل الشرعي)، ربما ستتحقّق في المستقبل".

وعن أسباب رفض الصحفي الكشف عن اسمه، يقول إن "مستشفى الكفيل التابعة العتبة العباسية رفعت دعوى قضائية على صحفيٍ بسبب تقرير تلفزيوني تحدث فيه عن شاب فقد ساقه في مسشتفى الكفيل رغم أنه دفع 39 مليون دينار تكاليف علاجه".

وينتقد علي النواب صناعة العتبة للدبابة في الوقت الذي ترفع فيه دعاوى قضائية ضد مراسل صحفي في كربلاء بتاريخ الرابع عشر من حزيران/يونيو 2019".

دعوات للفخر

يرى حيدر الجريخي، على الجانب الآخر، إن "المستهزئين بتحوير دبابة الكفيل لم يقدموا شيئًا للعراق"، مشددًا على ضرورة "التشجيع والافتخار بهذا، كون كل الشعوب تتفاخر بأي منجز حتى لو كان  لم يكن حقيقيًا".

وكتب المدون علي الخيكاني "حقيقة، مفخرة للعراق أن يتم هكذا إنتاج ضخم، بغض النظر عن الوضع المأساوي للعراق وقلة الخدمات وتلكؤ المشاريع".

رائد العمود يقول إن "دبابة الكفيل خطوة واعدة جدًا، وانجاز يحسب لفرقة العباس القتالية، وفيه من المنافع مجتمعة لا يُستهان بها، وقد أتت من الخبرة العملية التي اكتسبوها في الحرب".

تعليقات ساخرة

في الوقت الذي نشر العديد من المدونين والصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن دبابة الكفيل/1 واصفين إياها بالخطوة الجيدة على طريق إعادة الصناعة العراقية بعد ثلاثة عقود من التوقف، سخر آخرون من ذلك. وكتب الدكتور حاكم السلامي ساخرًا "قريبًا ستنزل الدبابة الإسلامية إلى الأسواق. دبابة الكفيل وسيلتنا لتحرير فلسطين. مع الكفيل مفيش مستحيل".

 

 

بينما كتب وليد غالب "وأخيرًا تحقق الحلم، شركة الكفيل للمنتوجات الغذائية والدينية والسياحية والطبية والتعليمية والتجارية والعمرانية، تدخل مجال التسليح وتصنع دبابة وتسميها الكفيل/1"، مضيفًا أن "الدبابة تُذكره بطائرة الانذار المبكر عدنان/1، لكن صبغ الدبابة ليس بالمستوى المطلوب"!

فيما سخر آخرون من صورة للدبابة تُظهر درج (سُلم) خشبي وضع عليها متكئًا ليُساعد على الصعود لأعلى الدبابة. تساءل أحد المعلقين إن كانوا سيأخذون السلم معهم إلى المعركة.

وجاءت تسمية "الكفيل" من شركة الكفيل التابعة للمرجعية الدينية في النجف، وهي شركة متعددة الفروع لها استثمارات في مجال المنتوجات الحيوانية والمجازر، وإنتاج المواد الغذائية كالدجاج واللحوم المعلبة والألبان ومساحيق الغسيل والزيوت والعصائر وغيرها، وإنتاج المياه الصحية، واستثمار الأراضي الزراعية والإنتاج الزراعي، ولها شركة في مجال الاتصالات، واستثمارات في مجال التعليم والمعاهد،  فضلًا عن الدور والأبنية والمجمعات التابعة للعتبتين الحسينية والعباسية وخاصة في كربلاء والنجف.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قصة الدولة في العراق: ذلك السؤال الغائب

العراق يتذيل مؤشر "الدولة الجيدة" لعام 2019!