دبلوماسي سابق: ملف الفصائل المسلحة سيكون ضمن أي تفاوض بين الولايات المتحدة وإيران
13 يونيو 2026
قال الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي غازي فيصل، يوم السبت 13 حزيران/يونيو 2026، إن ملف الفصائل المسلحة في العراق سيكون ضمن أي تفاوض بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مشيرًا إلى أن الخطر الأساسي هو إعلان بعض الفصائل اتباعها مرجعيات خارج العراق.
أما داخل العراق، بحسب فيصل،"فإن الخطر الأساسي الذي تمثله هذه الفصائل يتمثل في إعلان بعضها الصريح التزامه بمبدأ ولاية الفقيه واتباعه لمرجعيات خارج الحدود العراقية. وهذا يثير جدلًا حول طبيعة الدولة العراقية وهويتها الدستورية، ويضع هذه الفصائل في مواجهة مستمرة مع مفهوم الدولة الوطنية والمؤسسات الدستورية".
وأشار في حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أن "العراق يواجه تحديًا معقدًا يتمثل في كيفية التعامل مع الفصائل المسلحة الخارجة عن إطار الدولة، في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وبين متطلبات السيادة الوطنية، والارتباطات الإقليمية لبعض الفصائل، والتوازنات السياسية الداخلية، يبرز التساؤل حول قدرة الحكومة العراقية على فرض سلطة القانون وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، وما إذا كانت الإجراءات الحكومية المرتقبة قادرة على تحقيق هذا الهدف".
وقال إن "رئيس الوزراء علي الزيدي يواجه أيضًا تحديًا كبيرًا في هذا الملف، لكون هذه الفصائل، التي يقدر عددها بالعشرات، يرتبط عدد منها بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وقد شاركت بعض هذه الفصائل في ساحات قتال متعددة، سواء في سوريا أو لبنان إلى جانب حزب الله، أو في اليمن، كما أنها تعتبر نفسها جزءًا مما يعرف بمحور المقاومة الإسلامية".
وأوضح أن "هذه الفصائل خاضت مواجهات مع الولايات المتحدة الأميركية، واستهدفت السفارة الأميركية في بغداد خلال فترات سابقة، كما استهدفت قواعد عسكرية ومقار حكومية عراقية، وتعرض منزل رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي لهجوم بطائرات مسيّرة. كذلك استهدفت مواقع حيوية واقتصادية في إقليم كردستان، فضلًا عن مصالح أميركية في المنطقة، ووصل الأمر إلى استهداف قوات أميركية في الأردن. وقد ردت الولايات المتحدة الأميركية في أكثر من مناسبة باستهداف مواقع وقواعد عسكرية تابعة لهذه الفصائل، شملت مخازن أسلحة ومصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل اتهامات بوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل بعض هذه المواقع".
وأضاف: "وتثار العديد من التساؤلات حول وجود هذه التشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة مما يطرح إشكالية الدولة داخل الدولة، الأمر الذي يضعف سيادة المؤسسات الرسمية ويبقى السؤال: هل يمكن للتهديد بالاعتقال أو الإجراءات القانونية أن يدفع هذه الفصائل إلى تغيير سلوكها؟".
وقال "إن احتمال تنفيذ مثل هذه الإجراءات قائم، لكن التجارب السابقة تشير إلى أن هذه الفصائل لم تلتزم بالكامل بالدعوات التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف لحصر السلاح بيد الدولة. فقد اعتبرت بعض الفصائل أن تلك التوجيهات لا تشملها بصورة مباشرة، باعتبار أنها تتبع مرجعيات أخرى خارج العراق. لذلك أعتقد أن التخلي عن مواقفها الحالية لن يكون سهلًا، إلا إذا صدرت مواقف دينية وسياسية واضحة من الجهات المرجعية التي تتبعها".
أما فيما يتعلق بالضغوط الأميركية على إيران، فقال فيصل إن "من المرجح أن يبقى ملف الفصائل المسلحة أحد الملفات الأساسية المطروحة في أي حوار أو تفاوض بين واشنطن وطهران. فالولايات المتحدة تنظر إلى عدد من هذه الفصائل بوصفها أدوات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتعتبر أن نشاطها يتجاوز حدود العراق ليؤثر في الأمن الإقليمي".
وأضاف: "وقد كان ملف الفصائل المسلحة من بين القضايا التي طرحتها الإدارة الأميركية ضمن رؤيتها للعلاقة مع إيران، إلى جانب البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ، والسياسات الإقليمية. ومن المتوقع أن يستمر طرح هذا الملف في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لبعض الفصائل باستهداف مصالح ودول في المنطقة، بما فيها السعودية والكويت والأردن والبحرين والإمارات".
وتابع: "وترتبط هذه القضية أيضًا بطبيعة العلاقة المستقبلية بين إيران ودول الجوار العربي، إذ إن أي تحول جوهري في هذه العلاقات يتطلب مراجعة للسياسات الإقليمية القائمة على تصدير النفوذ الأيديولوجي والسياسي عبر الفصائل المسلحة".
أما داخل العراق، بحسب فيصل،"فإن الخطر الأساسي الذي تمثله هذه الفصائل يتمثل في إعلان بعضها الصريح التزامه بمبدأ ولاية الفقيه واتباعه لمرجعيات خارج الحدود العراقية. وهذا يثير جدلًا حول طبيعة الدولة العراقية وهويتها الدستورية، ويضع هذه الفصائل في مواجهة مستمرة مع مفهوم الدولة الوطنية والمؤسسات الدستورية".
وأضاف: "ومع ذلك، فإن تحقيق مشروع بديل للنظام السياسي العراقي القائم يبدو أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل وجود قوى سياسية متعددة، ومؤسسات دستورية قائمة، ودعم دولي لاستقرار العراق. ولذلك فإن أي محاولة لفرض رؤى سياسية أو أيديولوجية بالقوة ستواجه بمعارضة داخلية وإقليمية ودولية واسعة".
وختم بالقول: "في المحصلة، يبقى ملف الفصائل المسلحة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العراق، لأنه يرتبط في آن واحد بقضايا السيادة الوطنية، والأمن الإقليمي، والعلاقات العراقية ـ الإيرانية، والعلاقات العراقية ـ الأميركية. ومن ثم فإن معالجته تتطلب رؤية وطنية شاملة تستند إلى الدستور، وتضمن احتكار الدولة للسلاح، وتحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار السياسي والأمني للبلاد".
الكلمات المفتاحية
تحليل لقاء الزيدي وترامب.. طموحات بزيادة تصدير النفط وتجنب "ملفات الخلاف"
هناك طموحات لرفع السقف من الإنتاج النفطي إلى سقف 7 ملايين برميل
ما مصير النواب الذين رُفعت الحصانة عنهم وإجراءات استبدالهم؟
متخصص يوضح السياقات القانونية لأعضاء مجلس النواب العراقي الذين أُعتقلوا في "حملة الفجر" بعد رفع الحصانة عنهم وإجراءات استبدالهم وشروطها
خاص| قادة الإطار "عاتبوا" الزيدي.. ائتلاف النصر يكشف المرشح الأبرز لوزارة الداخلية
"الاتفاقات لا تزال قيد النقاش" حول استكمال حكومة الزيدي
منع "البرمودة" في واسط.. الشرطة تصدر توضيحًا إثر انتقادات وردود ساخرة
أثار قرار منع ارتداء "البرمودة" ردودًا غاضبة وأخرى ساخرة ما دفع الشرطة إلى إصدار توضيح رسمي
توم باراك: اجتماع ترامب والزيدي نقطة تحول.. وهناك فرص واعدة للشركات الأميركية
تحدث عن "تعميق التكامل" مع الخليج وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى