دعوات مجهولة للتظاهر و

دعوات مجهولة للتظاهر و"الانقلاب" في العراق.. ماذا تعرف عن نداء (89)؟

دعوات أطلقتها صفحات متابعة في مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهرات في الأول من تشرين الأول (فيسبوك)

فجأة، ومن دون سابق إنذار، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى إسقاط الحكومة والبدء بالثورة التي ينتظرها الكثير من العراقيين، كما انطلقت دعوات لتنصيب عبد الوهاب الساعدي رئيسًا للوزراء، بعد صدور كتاب من رئاسة الوزراء يأمر بنقله إلى إمرة وزارة الدفاع بعد أن ذاع صيته منذ تحرير الموصل والمحافظات العراقية، فيما أشارت صفحات أخرى إلى أن هذه تظاهرات "عفوية" ترد على تردي الخدمات والقرارات الحكومية المجحفة وغير المدروسة بالإضافة إلى أنها تطالب بمحاسبة الفاسدين.

دعت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي إلى احتجاجات في 1 تشرين الأول/أكتوبر بعضها تدعو  إلى إسقاط الحكومة وأخرى تدعو إلى محاسبة الفاسدين

الدعوات إلى الثورة في العراق والاحتجاج، كما انطلقت بعد نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، جاءت بالتزامن مع التظاهرات في القاهرة وعدة محافظات مصرية تطالب بتنحي السيسي عن الرئاسة، وذلك بعد ضجة أحدثها رجل الأعمال المصري محمد علي، المقيم حاليًا في إسبانيا، والذي نشر مجموعة فيديوهات له يتحدث فيها عن تبديد الرئيس والجيش للمال العام في تشييد القصور الرئاسية الفخمة ومشاريع لا طائل منها.

اقرأ/ي أيضًا: صدى الاحتجاجات المصرية في العراق.. تضامن عربي و"جلد للذات"!

والتظاهرات التي تتم الدعوة لها بهذه الأيام، والتي يقولون إن بغداد والمحافظات ستشهدها في 1 تشرين الأول/أكتوبر، تحت مسمى "تنظيم الحراك الثوري العراقي"، نداء 89، أشارت بعض الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنها ستشهد "انقلابًا عسكريًا" بقيادة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي. 

كانت انطلقت سابقًا دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي بما عرفت بنداء 88 وغيرها من الدعوات لإسقاط النظام في العراق، والمضي بانقلاب عسكري يقوده ضباط يثق بتوجههم الوطني، ويؤمن بهم الشعب العراقي، وتأتي تلك الأمنيات لشباب يتمّ غالبًا مقابلتها بـ"السخرية" من قبل بعض النشطاء والمدونين، بينما يرى آخرون أن "الانقلاب" هو يفشل التجربة الديمقراطية التي ربما ستنضج في العراق مستقبلًا، ويرجع بمحافل الاستبداد التي دمرت الدولة العراقية الحديثة. 

منذ عام 1979 تمكّن نظام صدام حسين من تحصين نظامه من أي محاولة انقلاب إلى أن أطيح به عام 2003، وعبر الاحتلال الأمريكي، ليغيّر المعادلات الداخلية بقوة بعد أن تم حل المؤسسة العسكرية التي تلاشت تحت الأرض دون أن يختفي بعض أعضائها الذين منهم من تحول للانخراط في التشكيلات العسكرية الجديدة، والتي كانت تحت مراقبة الحلفاء.

فيما تم تأسيس نظام "الديمقراطية التوافقية" ليتم العمل على ما أطلق عليه بـ"التوازن" بين الطوائف، لتنتهي مؤقتًا مخاطر الانقلاب العسكري، لكن مراقبين رأوا أن فشل "الديمقراطية"، بمعناها التوافقي في العراق، أو "المحاصصاتي"، هو الذي يجعل بعض العراقيين يحنون إلى "حكم العسكر"، بالرغم من معرفتهم بفشله طوال العقود التي سبقت احتلال العراق.

إذ إن النخب السياسية الجديدة وارتباطات العديد منها بأجندات خارجية وفقًا للتشابه الطائفي، وانتشار الفساد، والمناوشات بين إيران وأمريكا ووجود العراق كـ"محارب بالوكالة"، بالإضافة إلى تدمير الدولة العراقية بالكامل، جعلت بعض الناس بعد أن كانوا متعطشين للديمقراطية، يرغبون بإحياء المؤسسة العسكرية، بالرغم من أن كتاب ونشطاء يردون على هذا الأمر أن الفشل نابع من النخب السياسية الحاكمة، وليس من الديمقراطية كنظام تحتاجه البلدان العربية جميعًا، فيما رأى متابعون أن "الانقلاب" لا يمكن حدوثه حاليًا دون الرغبة الأمريكية، والتي لوحدها فقط يمكن تحقيقه، فضلًا عن تشتت المؤسسة العسكرية وانقسامها بسبب ضعف النظام العراقي بالأصل.

 

 

ناشطون رأوا أن الدعوة إلى "الانقلاب" هو أمر مريب وغير مريح، وربما تقوده شخصيات لديها أهداف في أن تتفرد بالقرار، حيث يرى رأفت المحمود، وهو مدون وناشط، أن "كل ما يحدث في سياق التظاهرات والدعوة للانقلاب هو غير مريح، وليس مطمئنًا"، مبينًا أن "هنالك جهات مجهولة الهوية تروج وتدعم هذه الدعوات، وإلى الآن لا نعلم من أين شرارة كل هذا".

أي انقلاب عسكري في العراق ستؤدي إلى دكتاتورية الحزب الواحد، كما كان النظام في زمن البعث، بحسب الباحثة الاجتماعية، أماني حسن

أضاف محمود لـ"ألترا عراق"، أن "هذه الضجة متبوعة بحدثين وهما: رمي متظاهري حملة الشهادات العليا بالماء الحار والتعرّض لهم لغرض إبعادهم من مكان التظاهر، والثاني هو نقل قائد جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع لغرض تجميد مهامه وصلاحياته".

اقرأ/ي أيضًا: لماذا تم "إبعاد" عبد الوهاب الساعدي عن قيادة قوات مكافحة الإرهاب العراقية؟

"إسقاط النظام" يتطلب بديلًا معينًا، ويتناسب مع الظروف الحالية، كما يعتقد الناشط والإعلامي، محمد الحاتمي الذي يشير لـ"ألترا عراق"، إلى أن "العراق لا يمتلك البديل اليوم يتناسب مع النظام السسياسي العراقي"، عازيًا الأمر إلى أن "إسقاط النظام يتطلب أيضًا دعم من دول خارجية والدول الخارجية، معظمها، مستفيدة من وضع العراق الحالي، كما لا يمكن السيطرة على الوضع العام".

يرى الحاتمي أن "الذين يدعون للانقلاب العسكري على النظام، أما جهلة وغير واعين بالنظام السياسي، أو مدفوعين من قبل جهات سياسية لاستغلال الفوضى الحاصلة في العراق"، مبينًا أن "أغلب المدعين هم من المراهقين المتحمسين العفويين للثورات والقتال، وإن أرادوا التغيير الحقيقي فهو عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع والآليات التي ترسخ السلوك الديمقراطي في العراق".

يشير الحاتمي إلى "تقارير الأمم المتحدة التي تعد انتخابات العراق وتونس من أنزه الانتخابات رغم وجود نسب ضئيلة من التلاعب والتزوير، ولو أردنا التغيير، فالتغيير موجود كل أربع سنوات".

أي انقلاب عسكري في العراق ستؤدي إلى دكتاتورية الحزب الواحد، كما كان النظام في زمن البعث، بحسب الباحثة الاجتماعية، أماني حسن.

تقول حسن إن "الانتخابات هي الحل الفاصل والوحيد الذي من الممكن من خلالها بناء مستقبل واعد وطريق آمن للتغير السلمي للسلطة"، فضلًا عن أن النظام الديمقراطي مهما كان سيئًا، فهو بحاجة إلى سنوات من التراكم ليكتمل عبر دولة ديمقراطية قوية.

يرى ناشطون أن هذه التظاهرة لا يتحدث كل من يدعو لها بالانقلاب، إنما هناك من يدعو إلى احتجاج كرد فعل على ما يحدث من فشل سياسي وتراجع بالخدمات

ضياء جبار، وهو من أهالي الديوانية، يرى أن "الثورة في العراق هي إحدى الحلول التي لم يتم تجربتها حتى الآن بصورتها الحقيقية، مشيرًا إلى أن "نداء 89 سوف يطلق قريبًا جدًا للاستعداد لتهشيم من أراد بالعراقيين السوء"، داعيًا "نصرة أصحاب الحراك الثوري الوطني المظلوم لصفع الأحزاب المارقة التي استباحت البلاد والعباد".

اقرأ/ي أيضًا: نشطاء الاحتجاجات المغيبون قسرًا.. لا خبر جاء ولا وحي نزل!

ويستشهد أحمد لطيف بثورة الحسين حيث كتب: "نداء 89 يعود من جديد لإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ الحراك الثوري العراقي، مضيفًا "الحسين ثورة كن ثوريًا".

وكتب منتظر الزيدي، أحد أبناء محافظة الديوانية معززًا بصورة، قائلًا، إن "نداء ٨٩ في الديوانية الحراك الثوري العراقي يريد إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني".

لكن ناشطين آخرين رأوا أن هذه التظاهرة لا يتحدث كل من يدعو لها بـ"الانقلاب"، إنما هناك من يدعو إلى الاحتجاج كرد فعل على ما يحدث من فشل وفساد وتراجع بالخدمات، فضلًا عن القرارات التي تضر بالمواطن، بالوقت الذي تعلن فيه عشائر عبر "فيسبوك" عن مشاركتها بالتظاهرات بشكل عفوي. 

من جهة أخرى، هناك أنباء تحدثت عن قطع وحجب تام للإنترنت من قبل وزارة الاتصالات لتحجيم نوع التحشيد المبني على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه الطريقة متبعة قديمًا منذ تظاهرات 2015 و2018.

وفي السياق، نفى مدير مكتب الشهيد الصدر إبراهيم الجابري، الأحد، 29 أيلول/سبتمبر، وجود تظاهرات للتيار الصدري يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر، لكن الصفحة المقرّبة من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، صالح محمد العراقي علّقت على النفي بالقول "اتركوهم وشأنهم.. التظاهر حق مشروع لكل عراقي". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تقرير بريطاني عن "الفساد المحصّن" في العراق: السلطة تنهب المواطن والمستثمر!

الدرجات الخاصة تشعل فيسبوك.. "سرقة" الاحتجاجات و"هرب" برعاية "دعاة الإصلاح"!