ربيع العراق ولبنان والجزائر

ربيع العراق ولبنان والجزائر

ما يجري في العراق ولبنان والجزائر والسودان مختلف تمامًا عن الثورات الجذرية الكبرى (Getty)

أحد أهم وأعمق الحوارات عن حركات الاحتجاج الحالية في العراق ولبنان والجزائر والسودان تابعته مع المفكر عزمي بشارة. حوار فريد من نوعه خصص لفهم "الثورات الإصلاحية" كما يسميها. ولكن ما هي هذه "الثورات الإصلاحية"؟ إنها مفهوم جديد وغير مسبوق يثقف به بشارة ويقدمه نظريًا بوصفه يدل على حركة احتجاج شعبي واسعة تنادي بإصلاح النظم السياسية القائمة، إصلاحها وليس اجتثاثها واقتراح بديل لها.

يثقف بشارة للثورات الإصلاحية كما يسميها، إنها مفهوم جديد وغير مسبوق بوصفه يدل على حركة احتجاج شعبي تنادي بإصلاح النظم السياسية القائمة 

وإذ نقول "الاجتثاث" فإننا نعني تغيير الطاقم بأكمله، النظام وركائزه وقوانينه ورجاله وحتى الشرائح الاجتماعية التي ترتبط به. جرى ذلك في الثورات الشمولية الكبرى ابتداءً من الثورة الفرنسية مرورًا بثورة روسيا وليس انتهاءً بالثورة الإيرانية. لقد غير الثوار في تلك الثورات الأطقم بكاملها وكان التغيير مضمخًا بالدم. وهي كلها لم تؤد لنشوء أنظمة ديمقراطية. 

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة: ثورة العراق وطريق التحول من الطائفية إلى الديمقراطية

ما يجري في الحراك الثوري الحالي بالعراق ولبنان والجزائر والسودان مختلف تمامًا، وهذا عائد لسبب بنيوي هو أن الجماهير التي تقود الحراك لا قيادة لها ولا أيديولوجيا محددة تحركها، إنما هي منبثقة عفويًا وبدون رؤية شاملة لتقديم نظام سياسي جديد. بل حتى ثورات الربيع العربي عام ٢٠١١ التي تصدرها إما الإسلاميون او الليبراليون أو خليط منهما اختلفت عما يجري الآن في العراق ولبنان والجزائر والسودان. هذه الثورات الإصلاحية كما يفهمها عزمي بشارة ذات توجه ديمقراطي محض وتنطلق من أزمات بنيوية تطال جوهر النظم السياسية الحاكمة.

ورأي بشارة أنه لا يوجد حل أمام هذه الثورات سوى أن تتفاوض مع النظم الحاكمة أو جزء منها لإصلاح النظام تدريجيًا حتى استكمال تغييره، وقد يستغرق ذلك سنوات بحسب طبيعة الظروف والسياقات والعوامل الداخلية والخارجية. 

هذا السيناريو، سيناريو الإصلاح الذي يجب أن تقوده قوى من داخل النظام، ربما ينتصر في العراق ولبنان إذا ما أفرز الحراك مؤتمرًا وطنيًا وحوارًا مجتمعيًا هادئًا، وهذا يمكن فقط فيما لو نحي خيار العنف جانبًا، سواء من قبل الدولة أو من قبل القوى التي تشارك الدولة في احتكار العنف وهي الفصائل المسلحة.

برأيي، الرهان الآن ينصب على الجيش العراقي في أن يكون على الحياد ويحمي رمزية الدولة، كما جرى في تونس، وإلا فسيناريو الحرب الأهلية السورية لن يكون مستبعدًا. 

وإذن هذا ما يجري، ثورة يقودها الشباب لتغيير النظام السياسي، وعلى الطبقة السياسية فهم هذا بشكل عملي، برلمانًا وحكومة وقوى سياسية. هناك ثورة إصلاحية وليس اجتثاثًا فوضويًا أو شعبويًا. ولا يمكن الخروج من الانسداد الحالي ما لم يوقنوا أنهم لم يعودوا مناسبين للعصر. لقد انتهى زمنكم، وهناك هوية وطنية جديدة تتكون، وطريقة تفكير مختلفة تسود. 

الرهان الآن ينصب على الجيش العراقي في أن يكون على الحياد ويحمي رمزية الدولة، كما جرى في تونس، وإلا فسيناريو الحرب الأهلية السورية ممكن تمامًا

نعم، كان الحوار مفيدًا وطمأنني لصحة تفكيري حول ما يجري.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

العقل الجمعي يقدّم الدروس للمثقف العراقي!

الثابت والمتحوّل في احتجاجاتنا: دروس للمشرق العربي