ultracheck
تغطية خاصة
اقتصاد السوداني
أزمة اقتصاد خلّفتها حكومة السوداني (ألترا عراق)

رفع سعر الصرف وصدام بين المجتمع والسلطة.. أبرز التبعات الاقتصادية لحكومة السوداني

تحذيرات مستمرة يطلقها اقتصاديون وخبراء مستقلون بخصوص الوضع المالي والاقتصادي للعراق، وتحديدًا خلال الفترة المقبلة، بعد أن جرى استنزاف خزينة الدولة في عهد حكومة محمد السوداني المنتهية ولايتها، وتراكم الديون الداخلية، وانخفاض حجم الإيرادات مقارنة بالأرقام المتوقعة في الموازنة الثلاثية التي أقرها مجلس النواب لصالح الحكومة.

سلتجأ الحكومة القادمة لرفع سعر صرف الدولار لتغطية إخفاقات حكومة السوداني الاقتصادية

وبينما يرى السوداني أن حكومته عملت على "وضع أسس مهمة على صعيد الخدمات والإصلاحات المالية والمصرفية والاقتصادية"، ويتهمَ من يؤشرون الأزمات الحالية والمقبلة بأنهم "يسعون إلى تزييف وتضليل الرأي العام بشأن منجزات الحكومة"، ويعتبر النقد "خطاب أيتام الفاشلين والفاسدين الذين يحاولون التشويش على مسيرة الإعمار والبناء والتنمية"، يؤكد خبراء أن استنزاف سيولة المصارف الحكومية نتيجة الاقتراض المستمر، وخصوصًا من قبل حكومة السوداني، سيجعل تغطية العجز القادم أمرًا "شبه مستحيل".

ويؤشر اقتصاديون وجود "فجوة عجز كبيرة" على الصعيد المالي مقابل إيرادات "غير قادرة على تغطية النفقات". وبالتالي، أوصلت حكومة السوداني البلاد إلى أكبر اقتراض داخلي بالتاريخ العراقي. 

ومع هذه المؤشرات الاقتصادية الضاغطة، يُرجح أن يحدث صدام بين السلطة المعتمدة على الريع وعائدات النفط، وبين المجتمع الذي اعتاد على نمط الحياة الريعي لناحية التعيينات الحكومية ورواتب الرعاية الاجتماعية وغيرها، وسط توقعات بإعادة رفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي كـ"حل وحيد وسريع" لمواجهة الأزمة المالية المقبلة.

 

وضع صعب جدًا.. وصدام بين السلطة والمجتمع 

يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي، إن "هناك فجوة عجز كبيرة ماليًا في العراق حقيقية وواضحة، والإيرادات العامة أصبحت غير قادرة على تغطية النفقات، فلجأت الحكومة للاقتراض الداخلي 35 تريليون دينار خلال 3 سنوات، وأصبح هذا الرقم هو الأكبر بتاريخ المالية العامة، وديون المقاولين 5 تريليون دينار".

ويوضح المرسومي في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "المشكلة ليست بحجم الدين أو الأقساط، بل أن المصارف الداخلية قد تصل قريبًا لنقطة عدم استطاعة تقديم القروض للحكومة بسبب عدم توفر السيولة، وقد يصل البنك المركزي لنقطة لا يستطيع فيها خصم المزيد من الحوالات المصرفية، لأنه خصم للحكومة قرابة 50 تريليون دينار وهو رقم كبير جدًا يؤثر على قيمة العملة".

ضغط الإنفاق العام سيؤدي لصدام بين السلطة الريعية والمجتمع الريعي

ويشير إلى أن "التحدي المالي الكبير مرتبط بتراجع أسعار النفط وإيراداته وثم الإيرادات العامة وتفاقم النفقات التي يحتاجها العراق، وفي هذه النقطة نستنتج أن العراق لم يستثمر الفوائض المالية التي حققها لبناء اقتصاد متنوع بإرادة تمتص الصدمات الخارجية والداخلية وزيادة مرونته".

"كما فشل العراق في بناء صندوق سيادي ممكن السحب منه لتغطية عجز الموازنة"، بحسب المرسومي.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن "الوضع المالي جدًا، صعب لأن انخفاض أسعار النفط ليس انخفاضًا فقط، بل سنشاهد فترة طويلة من هبوط الأصول التي ستمتد لثلاث سنوات بفعل قدوم دونالد ترامب للرئاسة الأميركية ومتغيرات عديدة في السوق العالمية تضع العراق والحكومة القادمة أمام أوضاع صعبة في مواجهة هذا الوضع ما يجبرها على ضغط الإنفاق العام ما يؤدي للصدام بين السلطة الريعية والمجتمع الريعي".

أما الإيرادت يمكن تحقيق بعض التطور فيها لكن باتجاه محدود جدًا"، حسب توصيفه.

 

تحديات الحكومة المقبلة

من جانبه، يوجز المتخصص في الشأن المالي والاقتصادي منار العبيدي، أبرز التحديات المالية أمام الحكومة المقبلة، على النحو التالي:

  • "​فخ الموازنة الجامدة: النفقات التشغيلية (الرواتب والرعاية) تلتهم أكثر من 90% من الإيرادات، مما يعدم فرص الاستثمار الحقيقي.
  • ​ارتفاع نقطة التعادل: الموازنة تحتاج لسعر نفط مرتفع جدًا (يلامس 90 دولارًا فعليًا) لتغطية المصاريف، مما يهدد الرواتب عند  انخفاض عالمي للأسعار.
  • ​أزمة السيولة الداخلية: استنزاف سيولة المصارف الحكومية نتيجة الاقتراض المستمر، مما يجعل تغطية العجز القادم شبه مستحيلة بنفس الأدوات.
  • نزيف ملف الطاقة: خسارة مزدوجة وهدر مالي ضخم (حرق الغاز الوطني + استيراد طاقة بمليارات الدولارات).
  • ​ضغط سوق العمل: دخول مئات الآلاف لسوق العمل سنويًا مع عجز القطاعين (العام والخاص) عن استيعابهم حاليًا".

 

الحكومة سترفع سعر الصرف

بالمقابل، يعتقد الأكاديمي في العلوم الاقتصادية خطاب الضامن، أنه "منذ الأشهر الأولى لتولي السيد السوداني لمهامه رئيسًا لمجلس الوزراء العراقي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر عام 2022م، عمل على معالجة ملفات مهمة وخطيرة في نفس الوقت، وهي ملفات الفقر والبطالة وضعف البنى التحتية وخصوصًا في العاصمة بغداد".

لذلك - والحديث للضامن - "أصدرت حكومته مجموعة قرارات ثُبت بموجبها مئات الآلاف من الأُجراء اليوميين والمتعاقدين مع الحكومة وتم تحويل معظمهم إلى موظفين حكوميين دائميين. فضلًا عن شمول أكثر من مليون عاطل عن العمل برواتب الحماية الاجتماعية والسلة الغذائية. أضف إلى ذلك التوسع في الإنفاق على إنشاء الطرق والجسور وخصوصًا في بغداد".

الضامن: إجراءات حكومة السوداني أثقلت الموازنة العامة ورفعت الدين العام

ويوضح الضامن في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "جميع هذه الإجراءات أثقلت الموازنة العامة المثقلة أصلًا بفاتورة رواتب الموظفين والمتقاعدين، وأدت إلى ارتفاع حجم الدين العام إلى أكثر من 90 ترليون دينار، فضلًا عن الدين الخارجي الذي تجاوز 30 مليار دولار، أمام هذه المعطيات والوقائع فإن الحكومة العراقية القادمة ستواجه الكثير من التحديات المالية والاقتصادية أبرزها:

  1. مواجهة أزمة تسديد فاتورة الموازنة التشغيلية، والتي تتضمن رواتب الموظفين والمتقاعدين، فضلًا عن النفقات التشغيلية للوزارات والهيئات العامة.
  2. ⁠مواجهة أزمة الدين العام وتسديد مستحقاته وهي الفوائد المستحقة على الديون الخارجية والداخلية.
  3. ⁠توفير الأموال اللازمة لتمويل المشاريع الاستثمارية في عموم المحافظات، والتي تغطي الإنفاق على البنى التحتية، وإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية، والخدمات الصحية والتربوية والتعليمية.
  4. ⁠إدارة ملف النمو السكاني المتزايد والذي تعدى حجم مليون نسمة سنويًا.
  5. ⁠إدارة ملف شحة المياه والتغيرات المناخية التي أثّرت بشكل سلبي على البيئة، وخفضت من حجم الإنتاج الزراعي.

ويختم الضامن حديثه بالقول: "مع اعتماد العراق على إيرادات تصدير النفط الخام بشكل كبير جدًا في تمويل الموازنة العامة، وفي حال انخفاض أسعار النفط، فإن الحل الوحيد والسريع الذي ستلجأ إليه الحكومة القادمة هو رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، في محاولة لزيادة الإيرادات العامة وتسديد الفواتير المالية المذكورة، وهو قرار سيؤثر سلبًا على الشعب العراقي من خلال رفع تكاليف المعيشة وخفض القدرة الشرائية للدينار العراقي".

الكلمات المفتاحية

آخر تحديث 4 ديسمبر 2025