رمز يثير الجدل.. هل القصاص من

رمز يثير الجدل.. هل القصاص من "قتلة المتظاهرين" ببناء صرح لهم؟

تزامن مع اختطاف أحد نشطاء الاحتجاجات في الناصرية (فيسبوك)

مع مرور نحو عام على اندلاع الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2019، أعلن رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إنشاء "صرح تشرين"، وهي خطوة أثارت جدلًا في مواقع التواصل الاجتماعي وبين أوساط المتظاهرين فيما يخص التوقيت والتشكيك الذي قالوا إنه محاولة من الكاظمي في الاقتراب من المحتجين واحتواء طاقة الغضب في الشارع، خاصة بعد التلكؤ في التحرّك بجدية اتجاه ملفات ما يسمى بـ"السلاح المنفلت" ومحاسبة قتلة المتظاهرين والناشطين، وغيرها من الملفات التي يولي لها المحتجون أهمية كبيرة، فيما عد آخرون الخطوة جيدة في سياق تخليد ذكرى الانتفاضة لتعزيز فكرة الهوية الوطنية التي زرعتها الاحتجاجات في الشارع. 

رأى نشطاء في الاحتجاجات أن خطوة الكاظمي هي لاستدرار العواطف مشيرين إلى أن هناك ما هو أكثر أهمية في الواقع

يقول الناشط محمود حميد في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "الشعوب تعتز باللحظات التاريخية التي تصنعها، تلك اللحظات اللي تشكل تحولًا في مسارها، بالتعبير عنها احتفاءً بذكرى الحدث أو عبر استذكار رموز الحدث بوضع معالم تستدعي حضوره في ذاكرة الشعوب". وعن أهمية تشرين كعلامة فارقة في تاريخ الدولة العراقية، يضيف محمود: "يكفي القول إن انتفاضة تشرين حد فاصل بين مرحلتين، وعند المقارنة بينهما ندرك حجم ذلك التحول على المستوى السياسي والاجتماعي". 

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة: ثورة العراق وطريق التحول من الطائفية إلى الديمقراطية

وبحسب المقطع الترويجي الذي نشره مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للإعلان عن المشروع، فإن بناية المطعم التركي ستحتضن جزءًا من "صرح تشرين" إذ سيكون على مقدمة البناية شلالين يتدفقان من أعلاها كتجسيد للدماء التي سالت في هذا المكان، وكناية عن دجلة والفرات، وسيضم المشروع المصمم من قبل المهندس المعماري سامان كمال، قاعات ومراكز خدمية لـ"إدامة الزخم الثقافي".

ويواصل الناشط محمود حميد حديثه قائلًا "في سياقات العمل الحكومي تاتي هذه الخطوة لدعم جهود الحكومة على مناغمة انتفاضة تشرين والتعاطي الإيجابي مع متبنياتها، كذلك الحرص على عدم خلق عداء مع جمهورها بوصفها مؤثرًا في الرأي العام، وفي الجو السياسي برمته". 

في مواقع التواصل الاجتماعي كانت ردود الفعل غاضبة إزاء ما اعتبره مدونون مجرد "استدرار عواطف للتغطية على فشل حكومة الكاظمي في معالجة بعض الملفات"، حيث كتب حسام بوتاني في تغريدة له على تويتر ورصدها "ألترا عراق"، اعتبر فيها الإعلان عن المشروع كإعلان نصر قبل بدء معركة أو وضع عربة أمام حصان"، مضيفًا "قررت الحكومة تسمية شارع في ⁧بغداد⁩ باسم الشهيد هشام الهاشمي، فيما تغافلت عن قاتليه حتى اللحظة، ويعلن السيد الكاظمي عن تشيد صرح تشرين فيما لم تتحقق مطالب تشرين ولم يتحقق القصاص لقتلة ثواره". 

 

 

"شبعنا من الشعارات المجوفة"، بهذه العبارة اختتم علي چاسب منشوره على حسابه في "فيسبوك"، والذي خاطب الكاظمي فيه، أن "الشعب ليس بحاجة إلى نصب لشهداء تشرين بقدر ما هم بحاجة إلى محاسبة من قتلهم، حينها ستثبت لنا مدى صدق نواياك". 

وفي كلمة مقتضبة في ذات المقطع الذي أعلن فيه عن تفاصيل مشروع "صرح تشرين"، شدد الكاظمي فيها على "تخليد النقاط المضيئة من التاريخ واستثمار المحنة لصنع الأمل وأنه وفي للشعب ولإرادته في التغيير". 

وكتب طارق نصير الخفاجي في منشور على "فيسبوك"، أنه "إذا كان الكاظمي وحكومته تقر بشهداء تشرين وبجريمة قاتلهم، عليها أن تحاسب القتلة وتقتص منهم قبل أن تفكر بإنشاء نصب لهم"، متهكمًا "أخشى أن يرسل الكاظمي على عبد المهدي وجميل الشمري لافتتاح النصب باعتبارهم أصحاب فضل بهذا الإنجاز!". 

قال أحد نشطاء التظاهرات في الناصرية لم يكن مطلب أهالي الشهداء أن يكون للضحايا نصبًا تذكاريًا أو غيرها من الأمور الرمزية والمعنوية

وتزامن الإعلان عن "صرح تشرين"، مع عملية اختطاف سجاد العراقي، الناشط في اعتصام ساحة الحبوبي، والذي تم تفجير خميته قبل فترة وجيزة حيث يتهم أصدقاء مقربون من سجاد العراقي جهات سياسية بالوقوف خلف عملية الاختطاف وقبلها عملية التفجير.

اقرأ/ي أيضًا: انتفاضة تشرين ودروس الأولويات الوطنية

وعن الجزء الخاص بمحافظة ذي قار من مشروع "صرح تشرين"، والذي أطلق عليه تسمية "نصب الشهداء"، يقول الناشط حسين الغرابي في حديث لـ"ألترا عراق" عندما افتتح أهالي الشهداء جسر الزيتون قبل أيام كان على رأس مطالبهم الأساسية مطلب إلقاء القبض على جميل الشمري وباقي المتهمين بمجزرة الناصرية"، مشيرًا إلى أن "هذه الخطوة غير منسجمة مع طبيعة أولويات المحتجين"، مبينًا "لم يكن مطلب أهالي الشهداء أن يكون للضحايا نصبًا تذكاريًا أو غيرها من الأمور الرمزية والمعنوية، إذ يفترض تطبيق القانون بحق القتلة لكي يطمأن ذوي الضحايا ثم بعدها يمكن الحديث عن نصب تذكاري يخلد ذكراهم". 

ويتضمن المشروع الذي سيقام على مقربة من المكان الذي حدثت فيه "مجزرة الناصرية" والتي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل، ومئات من الجرحى على يد قوة حكومية بقيادة الفريق جميل الشمري، ثلاثة أجزاء رئيسية تتكون من منشأ معماري بفكرة بوابات مستوحاة من زقورة أور التاريخية تحتوي أسماء ضحايا تشرين عبر جدارية كبيرة، ونصب نحتي يمثل المتظاهرين، وهم يرفعون الراية مع مبنى لمتحف، إضافة إلى ترميم جسر الزيتون وتزيينه بشواخص نحتية تمثل ضحايا تشرين، وثلاثة أقواس على هيكله ترمز إلى مراحل "الثورة". 

وبالعودة إلى ساحة الحبوبي وردود الفعل حول المشروع، يؤكد حسين الغرابي على "ثبات موقف المحتجين من الأهداف التي رفعتها الانتفاضة"، قائلًا "نعتقد أن الكاظمي يحاول أن يهدأ الجمهور بمثل هذه الخطوات، مستدركًا "لكن الجمهور لا زال مصرًا على تطبيق القانون بحق القتلة، ولا اعتقد أن الثورة ستنتهي أو تخمد إلا بعد أن تحقق أهدافها المعروفة لدى الجميع". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الناصرية.. ملحُ الانتفاضة المُر وجرحها الشامخ

"خلّه بكل گلب تذكار".. متظاهرون يحتفون بميلاد عمر سعدون