روح يد تخنق شفتين

روح يد تخنق شفتين

الشاعر خلال عرض حي ضمن جماعة ميليشا الثقافة (فيسبوك)

فكرة عن السيد رماد
 
لن تكون في الطريق أبواب تنثر أفكارها نحو الداخل. ما أريده هو ألا تحني ظهرها، وأن لا تترك يديها عابرتين فيما يتبقى من أجساد الأصدقاء بعد أن يقع الذهن على ركبتيه في لحظة لم أنتبه فيها لحياتي وهي تمضي من خلالها. 
 
شيء ما يدفع نهايات الثياب وأعناق الصغار إلى ظلال العائدين في آخر اليوم بجيوب فارغة إلى منازلهم. شيء ما يدفع الأصابع عن الأقدام ويترك شجرة ميتة وسط الشارع ترميك بعينيها، وكذلك قطعة قماش تدفن بائع الخضار تحت ظلها وتراك امرأة يحضنها الرصيف منذ سنوات، كأنك لسانها الذي يموت بين أصابعها.
 
يحدث هذا لأول مرة يحدث لأنك الآن من روح يد تخنق شفتين، كانتا تدوران حول اسمك، ولأن الضوء لم يسقط على كتفيك مذ صار لانتظارك عيونًا.
 
فتحتُ الكثير من الأحلام ودفنت راسي، ورفعت الندم عاليًا، ورميت نحوه أصابعي كما ترمى الطيور، هي غفلة الذي رأى عنقه مصباحًا ولم يصل إليه اصطكاك ساقيه، ولم ينتبه إلى الظلام الذي يمضي عليهما ويختنق بعيدًا. لا شارة تقول إنني عثرت على الأبواب نائمة على أول الطرقات، أو رأيت الطرقات تدخل كما الوحوش من الأبواب حيث أعيش وأهدم وأطير وأصرخ وأبني  من دمي جدرانًا كثيرة، بين اسمين كانا يصدان الموت والنساء، بقيت وحيدًا حاملًا ذراعي أسير على ما بقي في الأرض من أثر ومن حجارة، كانت تقف عليها الأيام المطرودة من الزمن.
 
كانوا أمامي مكتملين لا يرتفعون ولا يدورون، لا شيء فوقهم ولا شيء يقترب منهم. كانوا فقط يمضون وقد تركوا هذا الأخير يتلوى حول أصوات تتقدم من شيء يخافه، ويعتقد دائمًا أنها الريح.
 
 
حيواناتي المنوية
 
حيواناتي المنوية فظيعة 
حيواناتي المنوية بحجم الحصا أو أصغر
لكنها واثقة أنني من الداخل مليء بالزجاج 
حيواناتي المنوية ليس لها رؤوس، وليس لها أرجل، ولا توجد لها ذيول تتدلى من مؤخراتها
لكن لها أصواتًا رهيبة 
تصرخ عند النوم، تصرخ عندما أسير، تصرخ عندما أتذكر الدماء 
حيواناتي المنوية تقتل بعضها بعضًا، ترعب بعضها بعضًا.
هي من الدم، تدخل وتخرج من الدم،
تطفو في الدم، تسحبه، تغرق فيه، وترفعه عندما يتمدد الظلام في جسدي. 
حيواناتي المنوية تنتظر فريستها.
حيواناتي المنوية لم تبتدئ من العظام، ولن تنتهي إليها، لن تموت
ستبقى موجعة.
سترحل باردة، ستعود كريات صغيرة من النار. 
هي الدمى التي كنت أرغب بالحصول عليها
هي المسدسات التي كان يطاردني بها الصغار لأموت في النهاية موتًا كاذبًا
هي عائلتي، هي الصوت الوحيد الذي أسمعه، هي أنا عندما يذروني انتظار أحدهم.
حيواناتي المنوية أسئلتي حول العالم.
الفراغ عندما لم أجد لك ذراعين فمسكت به كي أسحبك من النهاية للمرة الأخيرة. 
حيواناتي المنوية لم تجد في راسي فكرة واضحة عن الألم فسحقته، ولم تلتفت إلى الطفل الذي كانت إحدى ذراعيه تملأ أحد جيوب بنطاله، والجيب الآخر كانت تملؤه ذراع القميص.
حيواناتي المنوية تخرج أمام بيوت العزاء. تخرج عندما تفتح إحدى الممثلات شعرها في مشهد ما. تخرج في الباص. تخرج كلما ذكر أحدهم اسم زوجته 
تخرج عندما أكون خائفًا لكنها لا تفعل شيئًا 
وضعتها ذات مرة بين يديّ ابن خالتي 
ولم تقم بافتراسهما 
وضعتها على قميص أحد الأصدقاء
ولم تنفذ إلى قلبه 
وضعتها على صور النساء العاريات 
ولم تتباطأ في ارتطامها بفخذيّ
وضعتها في الطريق 
لكنها كانت بلا عيون، وليس لها أرجل تسير عليها.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

نزهة الدوريّ في مشتل الأشلاء

وصايا كي لا يتْبَعكَ ظلُّك

:دلالات