سوء تفاهم

سوء تفاهم

بيت المتظاهر المقتول عمر فاضل (فيسبوك)

في رواية الغريب لألبير كامو الفرنسي، يُقدّم بطل الرواية ميرسو، إلى المحكمة بتهمة قتل جزائري، وعندما يسأله القاضي عن السبب الذي قاده للقتل، كان جواب ميرسو: بسبب أشعة الشمس! آذت أشعة الشمس عيني، شعرت بالانزعاج والغضب، وصادف مروه قربي فقتلته!

في العراق، تستطيع أن تقتل فقط لأنك تشعر بالغضب، لا يهم من تقتله أو لماذا تقتله، لكن غضبك هو سبب منطقي كافٍ لأن تقتل

يحيل منظرو الأدب هذا الدافع للقتل إلى نزوع "عدمي" من العدمية، عند بطل رواية كامو. الأمر نفسه يفسرُ فيه، الناقد أسعد العيداني، محافظ البصرة، مقتل الشاب عمر فاضل! يقول العيداني في مجلس عشائري بقيادته لترضية أهل القتيل: النقيب كان عصبيًا وغاضبًا فحدث القتل! في العراق، تستطيع أن تقتل فقط لأنك تشعر بالغضب، لا يهم من تقتله أو لماذا تقتله، لكن غضبك هو سبب منطقي كافٍ لأن تقتل.

اقرأ/ي أيضًا: حراك لمحافظ البصرة ظاهره "الوحدة الوطنية".. هل باطنه "تسريح قاتل" متظاهر؟

في العام 2008، تلتقي، دايان سوير، مذيعة قناة ABC ضابطًا أمريكيًا برتبة عالية، وكان ذلك في مدينة حديثة في محافظة الأنبار

  •  سيدي لقد قُتل بالخطأ ثلاثةُ وعشرون شخصًا بريئًا؟
  • نعم حدث خطأ، فليس هؤلاء هم المطلوبون
  • ولكن سيدي نحن نتكلم عن ضحايا أبرياء لم يرتكبوا ذنبًا
  • الأخطاء تحدث في الحروب، ثم أن الأمر ليس بهذه الأهمية فهم مجرّد عراقيون!

كانت الكاميرا تدور في المكان مظهرةً الضحايا الذين غُطيت أجسادهم المُقطّعة ببطانيات ترشح منها الدماء المسفوحة حديثًا. تُبيح القوة المفرطة لنفسها أن تستسهل القتل  وتسوّغه، ثم تمنحهُ صفة أو اسمًا.

الفيديو الذي يظهرُ فيه محافظ البصرة، وهو يقوم بدور شيخ عشيرة يتفاوض على دية قتيل، يُلخّص الوضع التراجيكوميدي الذي نعيشه، فمسؤول أعلى سلطة في المحافظة التي حدث فيها حادث القتل بأوامره وعلمه، يظهر هنا بوصفه داعية سلام، حتى أنه يبرر القتل: "بأن السيّد النقيب كان عصبيًا"!

يبدو الأمر هكذا، أن الضحية عمر فاضل كان يروم الصعود إلى حافلة نقل الركاب، وصادف أن تزاحم مع النقيب على أيهما يصعد أولًا، وهذا أثار غضب النقيب فمزّق النقيب قميص عمر، وهذا كل شيء، حادث سوء تفاهم بسيط. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

غليان في البصرة بعد مقتل "عمر فاضل".. والكاظمي يعلن اعتقال القاتل

وقفة في نفق التحرير: هل انتهت الانتفاضة؟