شكوك بنوايا كردستان تشي بأزمة جديدة.. هل رهنت أربيل النفط مقابل قروض؟

شكوك بنوايا كردستان تشي بأزمة جديدة.. هل رهنت أربيل النفط مقابل قروض؟

لا يعتقد بعض السياسيين أن الإقليم سيلتزم بتسليم إيرادات النفط لبغداد (فيسبوك)

شهدت العلاقة بين بغداد وأربيل خلافات كبيرة منذ الاستفتاء إلى حكومة عبد المهدي التي قال سياسيون ومراقبون إنها انتعشت بفعل "سكوت" رئيس الوزراء أو تغاضيه عن أبرز الملفات العالقة، متمثلة بعائدات النفط التي يصدرها الإقليم عبر تركيا دون تسليم الواردات إلى بغداد.  

تستبعد أطراف برلمانية التزام إقليم كردستان بتسليم عائدات النفط أو النفط إلى الحكومة المركزية وسط تحركات لاستجواب وزير المالية

في 22 تموز/يوليو، كشفت لجنة النفط والطاقة والثروات الطبيعية في مجلس النواب عن تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان للمباشرة بتسليم 250 ألف برميل من النفط الخام يوميًا إلى بغداد، مبينة أن "الإيرادات عن الكميات للشهور السابقة سيجري تسليمها إلى الحكومة الاتحادية بأثر رجعي".

اقرأ/ي أيضًا: مخالفات نفط الإقليم بالأرقام.. "بدع" عبد المهدي وزيرًا ورئيسًا للوزراء!

لكن سياسيين وبرلمانيين شكّكوا بإمكانية تسليم الإقليم عائدات النفط إلى بغداد، بالرغم من تأكيد المتحدث باسم إقليم كردستان على أن حكومة الإقليم مستعدة لتسليم بغداد واردات النفط البالغة 250 ألف برميل نفط يوميًا.

لا يعتقد عضو لجنة النزاهة البرلمانية، النائب يوسف الكلابي، بأن إقليم كردستان سيلتزم بتسليم عائدات النفط، قائلًا في حديث لـ"ألترا عراق"، إنني "لا أرى أن إقليم كردستان سيلتزم بتسليم عائدات النفط أو النفط إلى شركة (سومو) أو الحكومة المركزية، كون إقليم كردستان قد تعاقد بطرق وصية لا يمكن معها أن يُسلم أي مبالغ للمركز"، لافتًا إلى أن "هذا ما تم التوصل إليه من خلال التحقيقات الأخيرة من قبل لجنة النزاهة النيابية".

الكلابي كشف عن معلومات لدى لجنة النزاهة تفيد بأن "إقليم كردستان استلم أموالًا على سبيل القروض من شركة روزنافتة الروسية، التي تعتبر المطور الأول في الوقت الحالي لحقول النفط في إقليم كردستان".

وفيما يخص رواتب موظفي الإقليم، قال الكلابي إن "موضوع الرواتب في الإقليم، بروباغندا استخدمها الإقليم لاستمالة عواطف السياسيين وعواطف الشعب العراقي، مبينًا أن "موازنة إقليم كردستان يفترض أن تكون مجموعة غير قابلة للتجزئة وفق أبواب تراقبها من قبل ديوان الرقابة المالية، وهذا الإجراء نهائيًا لا يحصل في الوقت الحالي".

الكلابي تساءل قائلًا إن "الإقليم يصدر النفط، لماذا لا يسدّد الرواتب من عائدات النفط التي لا يسلمها إلى الحكومة المركزية؟"، لافتًا إلى أن "هذه الاموال هي أموال زائدة".

سياسيون وبرلمانيون اعتبروا في وقت سابق، أن هناك تقصيرًا متعمدًا من قبل رئيس الوزراء بخصوص التعامل مع إقليم كردستان، حيث اعتبر الكلابي أن "هناك تهاون من قبل رئيس الوزراء ووزير المالية المتهاون جدًا الذي من واجبه متابعة هذا الموضوع".

اقرأ/ي أيضًا: عبد المهدي والكرد.. "صداقة" قديمة و"تفريط" قد يؤدي إلى حرب!

كان النائب عن كتلة الحكمة علي البديري، عدّ تعامل الحكومة مع ملف النفط ما بين الوسط والجنوب من جهة وإقليم كردستان من جهة أخرى، فيه "ازدواجية"، معتبرًا أن ذلك يجعلنا نشعر بأن "عبد المهدي رئيس لوزراء إقليم كردستان وليس العراق".

ينفي الحزب الديمقراطي الحاكم تحكم الأحزاب الكردية بالنفط في كردستان فيما يتحدث عن رؤية لعبد المهدي بشأن الملف برمته

الكلابي كشف لـ"ألترا عراق"، عن "عزمه استجواب وزير المالية في الفصل التشريعي الذي سيبدأ بعد أيام"، لافتًا إلى أن "الإقليم سوف لن يلتزم بتسليم ما عليه من مبالغ العائدات ويمضي باتجاه اللف والدوران حتى انتهاء السنة المالية".

ينفي الناطق الرسمي باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب، ئارام ناجي، تدخل الأحزاب بالملف النفطي في الإقليم، مؤكدًا أن رئيس الوزراء لديه "رؤية" بهذا الملف.

قال ناجي لـ"ألترا عراق"، "نحن نسعى لبناء علاقة سليمة مع الحكومة الاتحادية فيما يتعلق بالملف النفطي وفق الدستور العراقي، على أن يتفهم الساسة أننا نعيش في دولة اتحادية وأن أيام الحكم المركزي قد ولت".

أضاف: "نحن منفتحون على كل الحلول التي تصب في مصلحة كل فئات الشعب العراقي شرط أن لا تكون مخالفة للدستور"، فيما لفت إلى أن "الأحزاب لا تدير الملف النفطي في إقليم كردستان، بل الحكومة هي التي تتكفل بإدارة هذا الملف، ورئيس الوزراء ونائبه لديهما رؤية واحدة حول هذا الملف".

من جهته، لا يرى الكاتب والصحفي في الشأن السياسي عمر الجنابي في حديث لـ"ألترا عراق" أن الأزمة مع الإقليم ستحل، مؤكدًا أن "من يعتقد أن المشكلة بين بغداد وأربيل وخصوصًا بملف النفط يمكن حلها بإطلاق مرتبات موظفي الإقليم المحتجزة في بغداد طيلة الشهور الماضية، واهم".

اقرأ/ي أيضًا: أمريكي "فاسد" و"منشق".. هل تدخل عبد المهدي للإفراج عن نجم الدين كريم؟

أضاف الجنابي: "عندما أوقف رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي إطلاق المرتبات كانت وسيلة ضغط على إدارة الإقليم لدفع عائدات النفط إلى الحكومة المركزية، مبينًا أن "الخلافات على واردات النفط كانت سبب دخول القوات الاتحادية إلى كركوك للسيطرة على حقول النفط والغاز داخلها بعد أن كان الإقليم يسيطر عليها منذ 2003، بالتالي فإن إطلاق المرتبات ما هو إلا بادرة حسن نية وتفاهم بين الطرفين للعودة إلى طاولة الحوار، خصوصًا بعد الأنباء التي تحدثت عن عودة كركوك إلى سلطة الإقليم وتقاسم حزبي الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين المناصب الإدارية والتشريعية فيها".

عد الجنابي أيضًا، أن "ذلك لن يتم لأن ضريبة هذا هو تسليم كامل ملف النفط في كركوك ومحافظات الإقليم إلى سومو، وهذا يعني أن تصدير النفط عبر الأنابيب والنقل البري سيكون بيد الحكومة المركزية، وهي من سيتحكم بكمية الإنتاج والتصدير، وهذا ما أتوقع رفضه من قبل وفد حكومة الإقليم".

لا يرجح مختصون حلًا قريبًا للأزمة النفطية بين بغداد وأربيل ما يعني بقاء وضع كركوك "متأرجحًا" واحتمالية اشتعال خلاف داخل كردستان 

أشار الجنابي، إلى أن "هذا الإجراء سيشعل فتيل الأزمة من جديد بين أربيل والسليمانية الساعية لإعادة السيطرة على كركوك ودعم مدخولها المادي من إيرادات النفط والغاز، حيث تتهم قيادات في السليمانية الديمقراطي الكردستاني بالاستحواذ على إيرادات الإقليم من النفط وصادراته"، فيما ترى تلك القيادات أن رفض أربيل المتواصل لعروض بغداد لحل الأزمة دليل على "سعيها للتفرد بتلك الأموال".

وعلى الرغم من نفي أربيل تلك الاتهامات، فإن نوابًا وقيادات سياسية في بغداد طالبوا حكومة الإقليم بتسليم الحكومة المركزية عائدات النفط دون أي استجابة من الإقليم، وهو الأمر الذي يستند إليه الجنابي للتأكيد أن "حكومة الإقليم لن تفرط بإيرادات النفط ولن تسلم آبار وحقول النفط في الشمال إلى بغداد وسومو".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ضعف بغداد أمام أربيل.. أين النجف من ذلك؟

تقرير بريطاني عن "الفساد المحصّن" في العراق: السلطة تنهب المواطن والمستثمر!