ضرب الأطفال.. التحضير لقنابل موقوتة!

ضرب الأطفال.. التحضير لقنابل موقوتة!

لا يزال الكثير من أطفال العراق يتعرضون للضرب (فيسبوك)

لكل بناء أساس يقوم عليه، إن أحسن وضعه بشكل سليم، كان البناء العام مستقيمًا مهما ارتفع وتعاظم، كذلك الطفل، فهو اللبنة الأولى في المجتمع، وهو نواة الجيل الصاعد، إن أحسن تربيته صلح واستقام المجتمع والعالم، يقول أحد علماء النفس، إن "قدر عالم الغد وثرائه، يعتمدان على أطفالنا وعلى كيفية تربيتنا لهم"، فمرحلة ‏الطفولة تحتل أهمية عظمى في تقرير أساس الحياة، وإن السلوك الحسن أو السيئ للأشخاص يعود للأساليب التربوية الصالحة، أو الفاسدة المتخذة بحقهم.

الطفل، هو اللبنة الأولى في المجتمع، وهو نواة الجيل الصاعد، إن أحسن تربيته صلح واستقام المجتمع

إن الأسرة هي الحاضنة الأولى التي ينمو فيها الطفل، ويكتسب قدراته العقلية والنفسية، ولكن كيف إذا تحوّلت هذه الحاضنة إلى ساحة لممارسة العنف، وهذه من أخطر المشكلات التي تهدد استقرار وكيان الأسرة والمجتمع، ولها عواقب وخيمة وآثار سيئة على نفسية الطفل وعلاقاته مع محيطه وبيئته.

اقرأ/ي أيضًا: الولاية على الأطفال.. "معضلة" تواجه النساء في العراق!

العنف الأسري قد يكون جسديًا أو نفسيًا، ويشمل عنف الزوج تجاه زوجته، وهو بدوره ما يؤثر على نفسية الطفل، وقد تمتد يد العنف إلى الأطفال وضربهم بغية التأديب، وهم أكثر الضحايا، فيجازون أبسط الزلات بأكبر العقوبات! وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على ضعف الوازع الديني والأخلاقي وسوء الفهم، والجهل وغياب ثقافة الحوار والنقاش داخل الأسرة، والضغط النفسي والاحباط المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية التي تعد من المنابع الأولية لمشكلة العنف الأسري.

إن الطفل الذي يتعرّض للتعنيف من قبل أحد والديه تراه أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية عند بلوغه، وقد يضعف الطفل ويحطم شعوره المعنوي بقيمته الذاتية، فيكون منطويًا على ذاته، خجولًا لا يقدر على التأقلم، والتكيف مع الحياة الاجتماعية.

فيما يؤدي الضرب إلى تشكيل شخصية عدوانية تحب الإيذاء بمن حولها، ولا تراعي مشاعر الناس وأحاسيسهم، ويجعل العلاقة بين الطفل وضاربه، علاقة خوف لا احترام وتقدير، فعلى الصعيد التربوي تشير البحوث العلمية إلى أن أكثر التلاميذ المتمردين على أساتذتهم هم الذين لم يسلموا من الضرب من قبل والديهم، بينما ثبت العكس، أن كل المطيعين، هم أولئك الذين لم يمارس بحقهم الضرب.

كما أن الضرب يستثير العناد، فالطفل الذي يضرب، ويهان أمام الآخرين يقوم بالإيذاء والتكسير مثلًا، محاولًا إعادة ماء وجهه وكرامته بأي شكل من الأشكال، وقد قيل قديمًا على لسان أحد الحكماء، إن "من الغبن أن يلتجئ الآباء إلى العصي في التأديب، دون اللجوء إلى العقل واللسان".

الطفل الذي يتعرّض للتعنيف من قبل أحد والديه تراه أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية عند بلوغه، وقد يضعف الطفل ويحطم شعوره المعنوي بقيمته الذاتية

وقد يفلح بعض الآباء بردع أولادهم وترويضهم بالضرب والتخويف، لكنهم لن يفلحوا في ذلك دائمًا، وإلى أمد طويل، فالضرب يعالج ظاهر السلوك ويغفل أصله.. ولذلك فنتائج الضرب عادةً ما تكون مؤقتة، ولا تدوم عبر الأيام، بينما خلق الوازع النفسي في الطفل خير رادع له عن ارتكاب الأخطاء.

اقرأ/ي أيضًا: متسولون في بلاد النفط!

إضافة إلى ما ذكر، فأن الضرب الدائم بمرور الأيام يصبح أداة غير فاعلة، ولا يترك أثرًا في نفوس الذين تعودوا على ذلك، بينما بعض النصح والتوجيه ونظرة حادة تكفي لردع الأطفال الذين لم يمارس بحقهم الضرب. ولأهمية هذا الموضوع نرى أن بعض الأحاديث الواردة في كتب الحديث تؤكد عليه. فقد روي أن أحدهم قال "شكوت إلى أبي الحسن ابنًا لي، فقال "لا تضربه، وأهجره.. ولا تطل".

ففي هذا الحديث نجد أن الإمام يمنع من ضرب الطفل مستفيدًا من العقوبات العاطفية، بدلًا من العقوبة البدنية، فالأب هو الملجأ الوحيد للطفل وإن هجره للولد أكبر عقوبة معنويه لكي يشعر أن والده غير راضٍ عن سلوكه، لكنه سرعان ما يوصيه بعدم طول مدة الهجرة لأن ذلك يبعث على تحطيم روح الطفل.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ارتفاع تاريخي لمعدلات الطلاق في العراق.. أكثر من 8 حالات كل ساعة!

طفلة صعقت بالكهرباء وأحرق جسدها من قبل زوجة أبيها.. تعرف على قصة "رهف"